author-banner
ايمان E/M/K
ايمان E/M/K
Author

Novels by ايمان E/M/K

 "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"

"رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"

في مزادٍ مظلم لا يعرف الرحمة، تُنتزع "إيلينور" من عالمها البسيط لتصبح القطعة الأثمن في قبضة "ليون"، الزعيم الشاب الذي يخشاه الجميع. لم تكن مجرد رهينة، بل أصبحت "دمية" داخل جدران قصرٍ ذهبي، محاطة بسلطةٍ مطلقة وقسوةٍ تخفي وراءها هوساً غامضاً. عبر سنواتٍ طويلة من القهر، ترعرعت إيلينور في ظل رجلٍ يراها ممتلكاته الخاصة، لكن مع نضوجها، تبدأ الحدود بين "السجان" و"الضحية" بالتلاشي. حين تدخل الغيرة والمؤامرات السياسية إلى عالمهما—متمثلةً في خطيبةٍ مغرورة تحاول محو وجود إيلينور—تصل الأمور إلى نقطة الانفجار. محاولة يائسة للهروب من واقعها، صدمةٌ تغير مجرى حياة ليون، وقراراتٌ حاسمة تعيد صياغة موازين القوى في عالم المافيا. في رحلةٍ من الألم، الندم، والحب الذي وُلد من رحم المعاناة، هل يمكن لزعيمٍ عرف فقط كيف يملك، أن يتعلم كيف يحب؟ وهل ستتحول "إيلينور" من رهينةٍ مكسورة إلى سيدةٍ تفرض كلمتها في قلعةٍ بناها ليون لها وحدها؟ "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة".. حكايةٌ عن الخلاص، التضحية، والحب الذي لا يحده قيد.
Read
Chapter: الفصل السادس والستون: طي الظلال وبداية الفجر الجديد
لم يكن سقوط الخلية النائمة واعتقال عناصرها في أزقة المدينة القديمة سوى الإعلان الرسمي عن نهاية الكابوس الذي حاول عبثاً أن يهز أركان حياتنا. مع أول ساعات الصباح، عادت طمأنينة الحياة لتجري في عروق قصر السلام وكأن شيئاً لم يكن. اطمأننا تماماً على سلامة سلمى، أخت رامي، التي احتضنتها كلارا بحنان بالغ وقدمت لها المشروبات الدافئة في صالون الاستقبال، بينما جلس رامي يتبادل نظرات الامتنان العميق مع ليون، مجهشاً בدموع الفرح بعد أن تخلص من كابوس الابتزاز الذي كاد يدمر عائلته.وقفتُ أمام نافذة غرفة التحكم الكبرى، أتأمل أشعة الشمس الذهبية وهي تغمر أشجار الحديقة والساحة الخارجية التي شهدت ليلة الأمس أشرس المعارك وأعقد المواجهات. لم تكن جدران قصر السلام مجرد أحجار صلبة نحتتها يد الزمن، بل أصبحت درعاً حياً يحمي أحلامنا الصغيرة والكبيرة على حد سواء. انضم إليّ ليون بهدوء، ولفّ ذراعيه حول كتفي بحنان، ململماً بقايا التوتر الذي سكن أعماقنا طوال الأيام الفارطة."لقد انتهى كل شيء يا إيلينور،" قال ليون بصوت دافئ يغمره السلام، وأضاف بابتسامة ثقة: "لم يعد هناك أي مكان للأجسام الغريبة أو الخلايا النائمة بيننا. ل
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الفصل الخامس والستون: ليلة الحساب الكبرى في المدينة القديمة
اقتربت شمس اليوم من المغيب، وبدأت خيوط الظلام تفرش عباءتها السوداء ببطء فوق أزقة وأحياء المدينة القديمة العتيقة، وكأن التاريخ نفسه كان يستعد ليشهد فصلاً جديداً من فصول الصراع الحتمي بين النور والظلال. كانت الأجواء محملة برائحة الغبار الممزوج برطوبة المساء، بينما كانت حركة المارة تخف تدريجياً لتترك المكان غارقاً في صمت ثقيل ومقفر. في تلك الأجواء المشحونة بالتوتر، كنا نتحرك بحذر شديد وبالتنسيق الكامل؛ حيث ارتدى رامي معطفه الداكن ومضى بخطوات ثابتة نحو نقطة اللقاء المتفق عليها عند أطراف السوق القديم، حاملاً بين يديه الحقيبة الوهمية التي جهزناها بعناية فائقة لتكون الطعم المثالي في هذا الفخ المحكم.من جانبه، كان ليون يقود فريق المراقبة والدعم بحنكة عسكرية لا تقبل الخطأ. توزعت فرق التأمين والتعقب الذكي في الشوارع الجانبية والأسطح المحيطة بنقطة التسليم، مزودين بأجهزة تنصت متطورة وكاميرات حرارية ترصد كل شاردة وواردة، بينما بقيت أنا في غرفة التحكم الرئيسية بقصر السلام، أتابع كل زاوية ونقطة على الشاشات الكبرى، وقلبي ينبض بعنف مع كل خطوة يخطوها رامي نحو المجهول. لم يكن الهدف مجرد استعادة وثائق أو
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الرابع والستون: اعترافات تحت ضوء الشفق
كانت اللحظة التي طرح فيها ليون ذلك المتسلل أرضاً بمثابة نقطة تحول حاسمة كشفت لنا مدى هشاشة الأمان الذي كنا نعيش في ظله. سارعت بالنزول إلى الحديقة بخطوات ثابتة، ممسكة بمصباح يدوي كشف عن وجه الدخيل الملقى على العشب المندى بندى الفجر. وما إن سقط ضوء المصباح على ملامحه حتى جمدت مكاني، وابتلعني إحساس ثقيل بالصدمة والذهول؛ لم يكن المهاجم غريباً عنا، ولا مرتزقاً مأجوراً تم إرساله من عوالم رافائيل المظلمة، بل كان شاباً يعمل بهدوء في أرشيف دار النشر الخاصة بنا منذ أشهر طويلة، شاب طالما تبادلنا معه أحاديث الصباح وقدمنا له يد العون في أسوأ ظروفه!"رامي؟!" نطقت بالاسم بصوت متهدج ومكسور، وكأنني غير مصدقة لما ترصده عيناي. رفع رامي رأسه ببطء، وابتسامة مريرة وموجوعة ترتسم على محياه الشاحب، بينما كان ليون يثبته بقسوة حازمة لا تترك مجالاً لأي هرب. قال رامي بنبرة متقطعة يملؤها الندم والكسرة: "أنا أسف يا إيلينور... لم أكن أريد فعل ذلك، لكنهم هددوني بكل ما أملك، وبحياة أختي الصغيرة التي تحتجزها تلك العصابة في مكان مجهول! لم يكن لدي خيار آخر سوى تسليمهم المفاتيح والوثائق مقابل سلامتها."تراجعت خطوة للوراء،
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الثالث والستون: شباك الخيانة المعلقة
انساب صدى تلك المكالمة الهاتفية المرعبة في أرجاء غرفة التحكم كالسسم الفتاك، ليتبدد معها ذلك الهدوء الوهمي الذي ظنننا أنه استوطن قصر السلام للأبد. لم يعد الصمت مريحاً، بل تحول إلى رداء ثقيل يحمل في طياته ألف شك وشك. نظرتُ إلى ليون، فوجدتُ ملامحه قد اشتدت وتصلبت إلى حد الپاس، بينما كانت عيناه تجولان ببطء بين شاشات المراقبة الموزعة في كل زاوية من زوايا القصر، وكأنه يحاول استقراء وجوه الجميع بحثاً عن وميض خيانة أو نظرة ارتباك تفضح السر الملعون."من المستحيل أن يكون الاختراق قد تم من فراغ،" قاطعتُ ذلك الصمت الثقيل بصوت متهدج يحاول التماسك، وتابعت بنبرة يملؤها الألم: "الوصول إلى مفاتيح الأمان الرئيسية ونظام التهوية لا يتأتى إلا لشخص يعيش بيننا، يعرف تفاصيل تحركاتنا، ويملك حق الدخول إلى هذه الغرفة تحديداً."اقترب ليون مني بخطوات بطيئة، ووضع يده على كتفي بحركة حازمة، محاولاً بث بعض الطمأنينة وسط تلك العاصفة الهوجاء: "اهدئي يا إيلينور، هذا بالضبط ما يريدون الوصول إليه؛ أن نفقد ثقتنا ببعضنا، وأن تنههار صفوفنا من الداخل قبل أن يوجهوا ضربتهم القاضية. لن نعطيهم هذه الفرصة أبداً."لكن الكلمات وحدها
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثاني والستون: شفرة الدماء والرسالة الأخيرة
مع تلاشي صدى سيارات الشرطة وهي تغادر محيط قصر السلام، وبزوغ خيوط الفجر الأولى التي غسلت ظلام الليلة الماضية، تنفسنا الصعداء ظناً منا أن الأزمة قد انتهت. تفقدنا الأرجاء وتأكدنا أن زين ولينا وكلارا نائمون في سلام تام، بعيداً عن كابوس الساعات الفارطة. جلسنا أنا وليون في غرفة التحكم نعيد تفريغ كاميرات المراقبة للبحث عن أي ثغرة تركها المهاجمون خلفهم، غير متوقعين أبداً أن المفاجأة الكبرى لم تحدث بعد."لقد نجحنا في صد الهجوم، وتأمين المحيط بالكامل،" قال ليون وهو يمسح تعب السهر عن وجهه المتجهم، لكن نبرته لم تكن خالية من الحذر. أومأت برأس وأنا أقوم بإغلاق الملفات الرقمية المفتوحة على الشاشة الرئيسية، وقبل أن أنقر على زر الإيقاف النهائي، ومضت شاشة جانبية ثانية بشكل مفاجئ، لتعرض ملفاً مخفياً تم تفعيله تلقائياً عن بُعد.انكمشت ملامحي دهشة ورهبة وأنا أرى على الشاشة مجلدًا يحمل اسماً واحداً فقط: "الملف الخفي لـ رافائيل"، وملحقاً به مؤقت زمني تنازلي بدأ يعد التصاعدي العكسي بصوت إلكتروني خافت: ثمان وأربعون ساعة فقط!فتحت الملف بسرعة، لتصعقنا المفاجأة المذهلة؛ لم تكن تلك الهجمة سوى إلهاء بسيط ومقصود ل
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الواحد والستون: «أطياف المستقبل»
لم يعد هناك متسع للتردد أو التخطيط البطيء؛ فبينما كانت أضواء الطوارئ الحمراء تومض بشكل متقطع داخل القصر، تصرف ليون بحسم وأحكم السيطرة على الدخيل، موثقاً إياه بعناية قبل أن يلتفت إليّ وعيناه تشتعلان عزماً. "إيلينور، اصعدي فوراً إلى غرفة الأطفال وتأكدي من تأمين الجناح العلوي، بينما أتولى أنا مراقبة الكاميرات والتعامل مع محيط القصر."أومأت برأس وأنا أعلم أن حياة أطفالنا وكلارا معلقة بمدى سرعتنا. ركضت عبر الممرات المظلمة، وقلبي يخفق بعنف مع كل خطوة، لكن الخوف تحول تدريجياً إلى شراسة لحماية ما بنيناه. عندما وصلت إلى الجناح العُلوي، وجدت كلارا واقفة بوقار وثبات عند مدخل غرفة زين ولينا، وملامح وجهها الهادئ تمنحني طمأنينة وسط العاصفة."لا تقلقي يا ابنتي، الأطفال نائمان في عمق، وأنا أقف حراسة هنا،" قالت كلارا بصوت ثابت لا ينم عن أي خوف. طمأنني وجودها، لكن أصوات الارتطامات الخافتة القادمة من البوابة الخارجية أكدت أن المقتحمين قد اخترقوا السور الأول وبدأوا بالاقتراب من المدخل الرئيسي.في تلك اللحظة، رن هاتفي الداخلي بصوت ليون الهادئ والواثق: "إيلينور، هل أنتم بخير؟ لقد جهزت مفاجأة لضيوفنا غير ا
Last Updated: 2026-09-02
"تحرر ليان من قصر الأبنوس".

"تحرر ليان من قصر الأبنوس".

لعمين كاملين، عاشت 'ليان' في قصر الأبنوس الفاخر كظِلٍّ باهت لزوجها رجل الأعمال واسع النفوذ 'أدهم الجارحي'. لم يكن زواجهما سوى صفقة قانونية باردة أنقذت عائلتها من الانهيار المادي، وكان أدهم يراها مجرد بندٍ مكمّل في ذلك العقد، امرأة مطيعة تتحمل إهماله وبروده وغيابه المستمر دون شكوى. لكن في ليلة ذكرى زواجهما الثانية، حين ذابت شموع الاحتفال وحيدة للمرة الأخيرة، انكسر شيءٌ ما داخل ليان. استيقظت كبرياؤها من سباتها، وقررت ألا تكون مجرد قطعة أثاث منسية في حياته. بقلبٍ حازم، خطت نحو مكتبه ووضعت أمامه أوراق الطلاق قبل انقضاء المدة المحددة، معلنةً تمرّدها وتحررها من سجنه الذهبي. أدهم، الذي اعتاد السيطرة والنفوذ، صُدم من تحول زوجته الهادئة إلى امرأة قوية ترفض النظر إلى الخلف. ومع كل خطوة تخطوها ليان بعيداً عنه لبناء حياتها المستقلة، يبدأ الجدار الجليدي حول قلبه بالانهيار، ليدرك متأخراً القيمة الحقيقية للجوهرة التي أضاعها من بين يديه. تبدأ رحلة ملاحقة شرسة، بين امرأة تقاتل من أجل كرامتها وحريتها، ورجلٍ لا يرحم مستعد لحرق العالم خلفها.. فقط لاستعادة الزوجة بعد الندم. فهل يشفع الندم حين يغلق باب قصر الأبنوس للأبد؟"
Read
Chapter: الفصل الثامن والأربعون: رياح التغيير وأسرار المخطوطة
تغيّر إيقاع الأيام في الأكاديمية فجأة، ولم يعد الصباح يحمل ذلك الهدوء الرتيب الذي اعتاد عليه الجميع. فمع وصول طرود البريد الدولي في وقت مبكر، انتشرت حالة من الترقب بين الممرات؛ فقد بدأت نتائج المرحلة الأولى من "مشروع النشر الدولي" تلوح في الأفق، حاملة معها فرصة غير مسبوقة لكتّاب الأكاديمية لترجمة أعمالهم ونشرها في العواصم الأدبية الكبرى.لكن حدثاً آخر غير متوقع قلب هدوء ذلك الصباح رأساً على عقب.بينما كانت إحدى الطالبات الجدد، وتدعى "ميار"، تعمل على ترتيب رفوف المكتبة القديمة في الطابق السفلي، عثرت خلف إحدى الخزانات الخشبية المنسية على صندوق معدني عتيق، يعلوه الصدأ وتغلفه أتربة السنوات. لم يكن الصندوق مغلقاً بإحكام، وعندما فتحته بحذر، وجدت داخله مخطوطة قديمة مكتوبة بخط يد مألوف جداً.. خط يجمع بين القسوة والدقة؛ إنه خط "سارة"، والدة ليان.وصل الخبر سريعاً إلى غرفة المكتب. دخل عاصم بحذر محتضناً الصندوق بين يديه، ووضعه بهدوء على الطاولة أمام ليان، وهو ينظر إليها بنظرات تتأرجح بين القلق والفضول.توقفت ليان عن الكتابة، وشعرت برودة مفاجئة تتسلل إلى أطرافها وهي تتأمل الأوراق الصفراء العتيقة.
Last Updated: 2026-09-09
Chapter: الفصل السابع والأربعون: جذور الصرح وشموخ الفكرة
تسللت أنوار الصباح الدافئة لتغمر قاعات الأكاديمية الكبرى، بينما كان صدى الحوارات الأدبية يتردد بين الجدران الخشبية العتيقة كأنه معزوفة أبدية لا تنتهي. وقفتُ بجوار النافذة المطلة على الساحة الرئيسية، أتابع بعينين تفيضان بالرضا حركة الشباب والكتّاب الجدد وهم يحملون مسوداتهم بشغف وعزم لم يعد يعرف التردد.لم تعد الأكاديمية مجرد مكان نلتقي فيه لنكتب، بل تحولت إلى مجرة صغيرة تتساقط فيها أغلال الخوف، وتولد على أرضها أحلامٌ كانت بالأمس القريب محكومة بالصمت والاندثار خلف أسوار الماضي الباردة.اقترب عاصم مني، وفي يده بعض المطبوعات الجديدة التي خرجت للتو من مطبعة الأكاديمية، وارتسمت على وجهه ابتسامة يملؤها السلام وقال بصوت دافئ:"أترى يا ليان كيف غدت خطواتهم واثقة؟ لم نعد بحاجة للدفاع عن وجودنا، فقد أصبحت الفكرة حقيقة لا يمكن لأي ظل أن يطمسها."التفتُّ إليه، واستشعرْتُ كل لحظة ألم، وكل دمعة، وكل ليلة مظلمة عشناها لنصل إلى هذا الأمان الممتد. أجبته بنبرة واثقة يغمرها اليقين:"لأننا لم نبنِ هذا الصرح على الخوف يا عاصم، بل بنيناه على الحرية والصدق. والكلمة التي تُكتب بدموع الإرادة لا تموت، بل تظل تج
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الفصل السادس والأربعون: صدى الأرواح الحرة
كان الصباح في الأكاديمية ينبض بإيقاع فريد يختلف عن كل الأيام التي سبقت، وكأن جدران المكان نفسها قد تشبعت برائحة الحبر القديم وحكايات مئات الكتّاب الذين وجدوا هنا ملاذهم الأخير. هبت نسمات الخريف العليلة من النافذة المفتوحة على مصراعيها، فحركت أوراق الأشجار الخارجية لتداعب بسلام صفحات دفتري المفتوح. لم يعد السكون مخيفاً كما كان في ليالي الماضي المظلمة، بل صار سكون تأمل وإلهام، سكوناً يسبق ولادة أفكار جديدة تكاد تنفجر من بين طيات السطور شوقاً للوصول إلى قلوب القراء.رفعتُ نظري عن الطاولة لأتأمل قاعة الندوات المجاورة؛ كانت العيون تلمع باليقين، والأصوات تتداخل في حوارات فكريّة عميقة حول أدب المقاومة وأهمية الكلمة الحرة في تحرير العقول من أغلال الجهل والتخلف. تركتُ قلمي للحظة وتدبرت المسافة الهائلة التي قطعناها معاً؛ كيف تحولت تلك الغرفة المظلمة في قصر الأبنوس، حيث كنا نكتب بسرية وخوف، إلى هذا الصرح الشامخ الذي يضيء عتمة العالم بأسره.اقترب عاصم مني بخطواته الهادئة المعتادة، ممسكاً بكوبين من القهوة الدافئة التي باتت شريكاً أساسياً في ساعات العمل الطويلة. وضع أحد الكوبين أمامي على الطاولة ال
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الفصل الخامس والأربعون: صدى الحبر في وجه الريح
تسللت أنوار الشفق الأولى عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لقاعات الأكاديمية، لترسم خيوطاً ذهبية رقيقة على طاولات الخشب العتيق المتناثرة في أرجاء المكان. كان السكون يلف الصباح في أوله، لا يخرقه سوى حفيف الأوراق المنسابة برفق من أصابع الكتّاب الشباب، وصوت الارتطام الخفيف لأكواب القهوة والشاي التي كانت توزع بانتظام لتنعش أرواح الساهرين على نصوصهم. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء هندسي يضم جدراناً وأسقفاً، بل تحولت إلى كائن حي يتنفس شغفاً، وينبض بإيقاع متسارع يفيض بالحياة والإبداع المستمر. جلستُ في زاكتي المفضلة قبالة النافذة الكبرى، أراقب بحنو بالغ تفاصيل الحركة الدؤوبة في الساحة الخارجية. كان هناك كاتب مبتدئ يراجع مسودته الأولى مع أحد المحررين بعينين تلمعان بترقب وأمل، وهناك مجموعة أخرى تتبادل النقاشات الحادة والعميقة حول حبكة رواية بوليسية جديدة من المفترض أن ترى النور قريباً ضمن إصدارات دار الترجمة والنشر الخاصة بنا. مررتُ أصابعي ببطء على غلاف دفتري الجلدي، واستشعرت برودة الخشب تحتي، فامتزجت في روحي مشاعر الجلال والمسؤولية الضخمة التي باتت تقع على عاتقنا بعد أن أصبحت الأكاديمية قبلة لكل باحث
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الفصل الرابع والاربعون : طوفان الحروف المتمردة
تدفقت أصوات النقاشات الأدبية من القاعات المجاورة كموج هادئ يرتطم بشواطئ الأمان، بينما كنتُ أتابع من خلف زجاج المكتب الكبير كيف تحولت ساحات الأكاديمية إلى ميدان مفتوح للحوار والتبادل الفكري. لم تعد الحكايات هنا مجرد أسطر محبوسة في دواوين قديمة، بل أصبحت أرواحاً تتنفس وتتحرك، تصنع من جراح الماضي دروعاً لمواجهة المستقبل.اقترب عاصم من مكتبي ومسودات الفصل الجديد بين يديه، وظهرت على محياه إشراقة رضا عميقة وهو يضع الأوراق بعناية فائقة، ثم قال بصوت يملؤه اليقين:"ليان، هل تدركين حجم التغيير الذي أحدثناه؟ لم يعد الأمر يقتصر على كتابة رواية ننجو بها وحدنا، بل أصبحنا منارة متكاملة تعيد رسم ملامح الأدب والحرية لكل جيل قادم."رفعتُ نظري إليه، وابتسمتُ بهدوء وأنا أسترجع شريط الذكريات الطويل، منذ تلك اللحظة التي كنتُ فيها حبيسة الجدران الباردة وحتى هذه اللحظة التي يصدح فيها صوت الحق والكلمة الحرة في كل أرجاء المكان. أجبته بنبرة واثقة:"العبرة ليست بعدد الصفحات التي نكتبها يا عاصم، بل في الأثر الذي تتركه في قلب إنسان يقرؤها وهو يبحث عن مخرج من عتمته الخاصة. نحن نكتب لنمنح الحياة فرصة أخرى."التفتُّ
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثالث والأربعون: ريشة في مواجهة الريح
تمددت تلك اللحظة الهادئة في أرجاء المكتب الموارب، وكأن الزمن ذاته قد قرر أن يتأنى قليلاً ليلتقط أنفاسه معنا. نظرتُ من النافذة الكبيرة الممتدة حتى السقف، فرأيت أشعة الشمس الذهبية وهي تغمر ساحة الأكاديمية، وتعكس ظلال الأشجار على وجوه أولئك الشباب الذين انكبّوا على أوراقهم بكل جوارحهم، وكأن كل سطر يخطونه هو جواز سفر نحو حرية طال انتظارها. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء من حجارة وأخشاب، بل صارت نبضاً جماعياً لقلوب رفضت أن تستسلم للعدم أو تقبل بالقيود التي فرضها عليها عالم لا يرحم الضعفاء. اقترب عاصم مني بخطوات خفيفة، ووضع كوباً دافئاً من الشاي على حافة الطاولة الخشبية العتيقة، ثم قال بنبرة تملؤها الطمأنينة واليقين، وعيناه تلمعان ببريق الفخر: "انظري كيف أثمر الغرس يا ليان؛ كل هؤلاء ما كان لهم أن يجدوا طريقهم ولا أن يجرؤوا على رفع أقلامهم، لولا أننا فتحنا الباب طوعاً في وجه الريح، وتحملنا عاصفة الرفض والتشكيك." أجبته بابتسامة صافية يغمرها السلام الداخلي، وأنا أستنشق عبق الورق القديم والحبر الطازج الذي يملأ المكان: "نعم يا عاصم، لقد تعلمت طوال رحلتي الطويلة أن الألم إن لم يتحول إلى حرف ينير
Last Updated: 2026-09-04
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status