Masukيكرهها، مصدقاً أنها خانته وخانت عائلته… ليتبيّن لاحقًا أنه هو الشر بعينه طوال الوقت. *** انقلبت حياة ميلا روسيتي رأسًا على عقب في اللحظة التي قررت فيها، للمرة الأولى في حياتها، كسر القواعد الصارمة لعائلتها بالتبنّي. في سن الرابعة، تم تبنّيها داخل أخطر عائلة مافيا في الولايات المتحدة—عائلة هايدن. خلف البوابات الحديدية والأبواب المغلقة، كانت سجينة… الابنة الهادئة المطيعة. لكن فعلًا واحدًا من التمرد كلّفها ثمنًا باهظًا: تم الإيقاع بها، اغتصابها، واستخدامها كأداة في لعبة قذرة لهدم عائلة هايدن من الداخل. طردتها عائلتها بالتبنّي من حياتهم، وأرسلوها إلى الخارج، معتبرين إياها خائنة لا تستحق الرحمة. بعد أربع سنوات، عادوا إلى حياتها من جديد، مدّعين أن والدهم المحتضر يريد رؤيتها لآخر مرة. عادت ميلا إلى قصر عائلة هايدن برفقة ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، لتكتشف أنهم لم يعودوا يبحثون عن الغفران… بل عن سجن جديد، وإجبارها على الزواج مرة أخرى. فهل ستستسلم لبطشهم، خاصة بعد أن اكتشفت الحقيقة الصادمة حول هوية الرجل الذي اغتصبها؟ وكيف ستنتقم منهم عندما تكتشف أنها الوريثة الحقيقية لإمبراطورية مافيا ضخمة تابعة لوالدها البيولوجي؟ وكيف سيؤثر الماضي الغامض لوالدتها الحقيقية على حاضر ميلا؟ وهل صحيح أن الشيء الوحيد الذي يجعل أمراء المافيا القساة، أولئك الرجال ذوي المناطق الرمادية أخلاقيًا، يركعون على ركبهم—ندمًا وتوسلًا—هو النساء اللواتي يعشقونهن؟ قصة مليئة بالهوس، والتعقيد، وعلاقة حب وكراهية سامة… بانتظارك. عندما وضعت السكين على عنقها، انكسر قناعه أخيرًا. تردّد للحظة قبل أن يعترف بارتباك وذنب: "أعرف من فعل ذلك يا ميلا… أعرف من اغتصبك تلك الليلة قبل أربع سنوات. وأؤكد لكِ، لم يكن أحد أعداء عائلة هايدن." ثم حدّق نحو شقيقيه بنظرة اتهام واضحة.
Lihat lebih banyakالفصل الأول
لم أستغرق سوى ثوانٍ لأدرك الموقف الذي كنت فيه. كان هناك رجل فوقي—تفوح منه رائحة قذرة—أنفاسه النتنة تلامس عنقي العاري بينما كان يحاول تمزيق سروالي. دفعته بكل ما أملك من قوة، مدفوعة بموجة من الأدرينالين. فتراجع بضع خطوات إلى الخلف، لكن ذلك الانتصار لم يدم سوى لحظات قصيرة. كان الظلام دامسًا لدرجة أنني لم أستطع تمييز ملامحه. كل ما رأيته كان عينين لامعتين مفعمتين بالشر. صرخت بيأس: "النجدة! ساعدوني… أرجوكم!" "اصمتي، أيتها العاهرة الصغيرة." هسهس وهو يصفع وجهي، بينما أخذت يده الأخرى تتجول على فخذي العاريين. وعندما هممت بالصراخ مجددًا، غطى فمي بيده. كان جسدي يخونني… بدأت أفقد السيطرة، وشعرت بشيء غريب يتسلل إليّ. هززت رأسي بعنف محاوِلة استعادة وعيي. عضضت راحته بقوة وخدشت وجهه. بدأت دفاعاتي تتهاوى. شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي في جسدي… لا بد أنني كنت مخمورة. "أيتها الحقيرة الصغيرة!" صرخ وهو يجذب شعري بعنف، فصرخت من الألم. فجأة، انفتح باب الغرفة قليلاً، وتسرب ضوء خافت إلى الداخل، ليكشف عن ظلّ طويل يقف عند المدخل، يكاد يحجب الضوء القادم من الممر خلفه. كنت في حالة تشوش، وما كان يجري في دمي جعل حرارة جسدي لا تُحتمل، وكأن نبضًا مشتعلًا يضرب بين ساقيّ بلا رحمة. أردت أن أنزع ملابسي… أن أتخلص منها. قال الرجل الطويل بصوت حاد فقط: "انصرف!" وفي لحظة، تراجع ذلك الوغد مذعورًا، وهو يربط سرواله ويتمتم برعب: "إل كاتيفو…!" ثم فرّ هاربًا. وبعدها… جسد رجولي ساخن. أنفاس حارّة. وقبلات حارّة. هذا كل ما استطعت تذكّره، إلى جانب همساتي الضعيفة: "ساعدني… أرجوك… أنا أحترق." عندما استيقظت، كان ضوء الشمس يتسلل بالفعل عبر الستائر السوداء لغرفة غريبة. فزعت، وأبعدت الغطاء الأسود عن جسدي بسرعة، لأجد أنني كنت عارية تمامًا. ألمٌ شديد اجتاح جسدي عندما رأيت الكدمات والخدوش تغطيه، وهبط قلبي إلى قاع صدري عند رؤية بقعة الدم على الملاءات. حينها اصطدمت بي الحقيقة. لقد تم اغتصابي. انتهاك. انهمرت دموعي على وجهي وأنا أحاول تذكّر ما حدث الليلة الماضية. كان ذلك المشروب الذي أعطتني إياه صديقتي المقربة ليانا… هل يمكن أنها وضعت فيه شيئًا؟ مُحفّزًا جنسيًا ربما؟ ثم بدأت أحداث الليلة تعود إلى ذهني كأنها شريط فيلم. استرجاع "جرّبي هذا يا ميلا! سيجعلكِ تسترخين." قالت ليانا وهي تمدّ لي كأسًا من النبيذ بنظرة تحدٍّ في عينيها. تفحّصت المكان بخوف، أبحث بعيني عن أي أثر لإخوتي بالتبنّي. لم أستطع تخيّل ردّ فعلهم لو رآني أحدهم في ملهى ليلي… لن يكون الأمر جيدًا، أنا أعلم ذلك. لم أكن معتادة على الحفلات الصاخبة أو الأماكن المزدحمة، ومع ذلك كنت هنا… أحاول أن أعيش أول مغامرة في حياتي. "هيا، لا تكوني جبانة. لنستمتع!" أصرت ليانا، وهي تدفع الكأس نحو يدي بينما كانت تتحرك بانسجام مع الموسيقى الصاخبة. هذه الليلة كسرتُ القواعد: هربت من القصر، دخلت ملهى ليلي، والآن أشرب النبيذ. ترددت: "حسنًا، أنا…" "لا تكوني طفلة يا ميلا. أنتِ امرأة الآن. لقد احتفلتِ بعيد ميلادك الثامن عشر منذ يومين. لم يعد لأحد الحق في التحكم في قراراتك وحريتك." حاولت ليانا إقناعي. كلماتها أصابت شيئًا داخلي. رغم أن عائلتي بالتبنّي كانوا يعاملونني كأميرة، إلا أنهم كانوا يحبسونني داخل المنزل. وإذا أردت الذهاب لأي مكان، كان يتم إرفاقي بعشرات الحراس المسلحين. نشأت كدمية مثالية—هادئة، مطيعة، ومهذبة دائمًا من أجلهم. لكن الليلة… أردت أن أكون مختلفة. أردت أن أشعر أنني حيّة، بعيدًا عن الدماء، الأسلحة، والحراس. رفعت الكأس إلى شفتي، فصرخت ليانا بحماس: "نعم! هذه هي فتاتي!" ثم ضحكت وقالت وهي تلمح بحماس: "تريدين الرقص؟" وخزتني بمرفقها، وأشارت برأسها نحو رجل طويل ووسيم كان يبتسم لي رافعًا كأسه. "ذلك الوسيم يراقبك منذ أن وصلنا." قالت. لكنني لم أبادله الإشارة. لم أكن مهتمة بالرقص أو الغزل. "يمكن أن تكون ليلتك الأولى الليلة!" أصرت، عيناها تلمعان بالحماس. دحرجت عينيّ: "أنا هنا للمتعة فقط يا ليانا، ليس لألتصق بأي رجل عشوائي." ابتسمت بخبث من خلف كأسها، وضاقت عيناها وهي تهمس: "سنرى، عزيزتي." تجاهلت ابتسامتها الغريبة، وعندما عدت لأمسك كأسِي، بدأ العالم يميل من حولي. وضعت أصابعي على جانبي رأسي، بينما تلاشت الموسيقى الصاخبة إلى همهمة بعيدة، وبدأ رأسي يدور. نظرت نحو ليانا، لكن ملامحها كانت مشوشة أمام عيني. "ليانا…" همست وأنا أحاول الوصول إليها، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف مبتعدة عن يدي الممدودة. سقط الكأس من بين أصابعي وتحطم على الأرض، وسقطت معه مباشرة. آخر ما رأيته قبل أن يغمرني الظلام كان ابتسامتها الماكرة وهي تنحني وتهمس بلطف: "آسفة يا ميلا… لم تأخذي فرصة الاستمتاع بعد. لم أظن أن المخدر سيأخذ مفعوله بهذه السرعة." ثم ابتلعني الظلام تمامًا. نهاية الذكرى "لماذا؟" تمتمتُ بصدمة وعدم تصديق. كان طعم مرارة الخيانة أعمق من أي ألم جسدي. لقد خدعتني… لكن لماذا؟ قبضت على أطراف الملاءة بقوة حتى ابيضّت مفاصلي. صرخت بألم: "ليانا… أيتها الحقيرة." تسلل الرعب إلى دمي كأفعى قذرة، بينما بدأت صور أبي—زعيم المافيا القاسي—وأوجه إخوتي الغاضبة تتقافز في ذهني. إنهم بالتأكيد يبحثون عني الآن.أنزلت أنجيلو برفق إلى الأرض.انحنيت حتى أصبحت في مستواه، ثم قبلت جبينه، ومررت أصابعي بين خصلات شعره أرتبها، قبل أن أبتسم له بحنان وأقول:"ابقَ هنا يا حبيبي، سأعود بعد قليل، ثم سنذهب إلى المنزل، حسنًا؟"نظر إليّ بعينين يملؤهما الخوف، ثم سأل:"هل هؤلاء رجال أشرار؟"رفعت بصري إلى إخوتي بالتبني.ثم عدت أنظر إلى أنجيلو، وأطلقت زفرة خافتة قبل أن أتمتم:"لا يا صغيري... إنهم من العائلة. لدينا فقط... سوء تفاهم. ابقَ هنا، اتفقنا؟"هز رأسه مطيعًا.وما إن هممت بالالتفات نحو غرفة المكتب، حتى قالت العمة ميراندا بسخرية:"إذا كنتِ تنوين تجربة حظك والتحدث مع الدون...فجيرالد لم يعد الدون يا عزيزتي...لوكا هو الدون الآن."تجمدت في مكاني.وانتقلت عيناي ببطء إلى لوكا.أدركت في تلك اللحظة أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا.وجوده على رأس المافيا يعني أن الهروب لن يكون سهلًا.تمتمت، وكأنني أحاول استيعاب الخبر أكثر من كوني أطرح سؤالًا:"أصبحت أنت الدون الآن؟"قال لوكا بلا مبالاة، وهو يفتح غطاء ولاعته ويغلقه مرارًا:"لديكِ خيار واحد للمغادرة يا ميلا."ارتجف جسدي.كانت هناك نبرة في صوته أخبرتني أن ما سيقوله لن يحمل
تجمدت يدي فوق مقبض الباب.كنت أعرف تلك النبرة الآمرة جيدًا.وفي لحظة، اجتاحني إدراكٌ مفاجئ. الآن فهمت الأمر...ابتسمت بسخرية، ثم قلت:"خطبة؟"التفت إليهم بابتسامة لم تصل إلى عينيّ."أتريدون تزويجي لأحد رجال المافيا المتحالفين معكم؟"توقفت لحظة، ثم أضفت بتحدٍ واضح:"لا، شكرًا. أنا سعيدة بحياتي الطبيعية... وبتربية ابني."تردد صدى كلماتي الثقيلة في أنحاء الغرفة.لم يكن أحد يجرؤ على قول لا لبابا جيرالد.تباينت تعابير وجوههم.لكن نظرة بابا هي التي لفتت انتباهي.كان يحدق في عينيّ بعمق...وكأنه يحاول قراءة ما يدور بداخلي.شمخ لوكا بأنفه ساخرًا وقال:"كلام جريء جدًا يصدر من شقية صغيرة في وجه رجال المافيا."وشدد عمدًا على كلمة المافيا بسخرية لاذعة.كان قد جلس على إحدى الأرائك الواسعة.ما خطبه؟لماذا يكرهني إلى هذا الحد؟لم نلتقِ منذ ست سنوات.لقد تغير...وليس شكله فقط.بل حتى روحه.لم أعد أرى لوكا الذي عرفته داخل ذلك الرجل القاسي...عديم الرحمة.قال بابا جيرالد بحزم:"لقد تم الاتفاق على الخطبة بالفعل يا ميلا.ولا مجال للتراجع."حدقت فيه غير مصدقة."إذًا...لقد خدعتموني لتجلبوني إلى هنا؟"ثم و
نظرت إلى العمة ميراندا.مدّت يدها نحوي وقالت ببرود:"ميلا... يسعدني رؤيتك."لكن نبرة السخرية التي غلفت كلماتها جعلتني أدرك أنها لا تعني حرفًا مما قالت.أصبحت الصورة أوضح الآن.ماما مارسليا وريكاردو فقط هما من رحبا بعودتي.أما البقية...فلا.إذًا... لماذا أنا هنا أصلًا؟تساءلت بصمت وأنا أتأمل وجوههم الجامدة.قطع ماركو ذلك الصمت الثقيل، وهو يدفع الكرسي المتحرك لبابا جيرالد قائلًا:"لنذهب إلى مكتب والدي."دون أن أنطق بكلمة، تبعتهم.وقبل أن أغادر، طلبت من ماما مارسليا أن تعتني بأنجيلو إذا استيقظ.جلس بابا جيرالد خلف مكتبه الفخم المصنوع من خشب الماهوجني.وعلى الجدار خلفه...كان هناك مسدسان...وثلاث رصاصات معلقة داخل إطار زجاجي.لم أسأله يومًا عن سبب احتفاظه بها.لكنني الآن وجدت نفسي أتساءل...لأي غرض كانت تلك الرصاصات؟لا بد أنها تحمل معنى كبيرًا حتى يعلقها أمامه بهذا الشكل.قال بين نوبات سعال خفيفة:"لقد مضى وقت طويل يا ميلا."التقت أعيننا للحظة.ابتسمت ابتسامة مُرّة وأجبت:"نعم...طويل جدًا."لم يكن في المكتب سوى:بابا...وماركو...وريكاردو...وأنا.أما لوكا...فبقي في الخارج مع تلك المر
الفصل السابعحدقت عبر نافذة السيارة الرياضية السوداء المصفحة بالشوارع النابضة بالحياة في نيويورك.كانت المدينة تعج بالحركة السريعة، بينما جعلت أضواء الليل المكان يبدو وكأنه في وضح النهار.كان لوكا يقود السيارة، بينما جلس ماركو إلى جانبه.أما أنجيلو، فكان نائمًا فوق حجري، في حين كنت أغرق في أفكاري، أتساءل إن كان قراري بالعودة إلى هذا المكان صائبًا...ذلك المكان الذي أعاد إليّ ذكريات ذلك اليوم المشؤوم.هل كان قرارًا صحيحًا؟أم أنه خطأ سيعيد فتح جروح حاولت طيلة السنوات الماضية أن أنساها؟ابتعدت عيناي عن النافذة، لتلتقيا بعيني لوكا الآسرتين المنعكستين في مرآة الرؤية الخلفية.سرت قشعريرة في جسدي، وامتلأت معدتي بالفراشات.كيف لا يزال قادرًا على التأثير فيّ كما كان يفعل في الماضي؟أبعدت نظري بسرعة، وأطلقت زفرة متظاهرة بالملل.لن أسمح لقلبي الأحمق بأن يقع في حبه مرة أخرى.ليس هذا الرجل...أبدًا.وصل إلى أذني صوت ضحكة ساخرة قصيرة وجافة من لوكا، وكأنه أدرك تمامًا ما فعلته.كانت سيارات الحراسة تحيط بنا من الأمام والخلف.لماذا كل هذه الإجراءات الأمنية المشددة؟أتذكر أن بابا جيرالد كان يصر دائمًا