Compartir

وداعا

last update Fecha de publicación: 2026-04-24 10:25:24

هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.

ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.

قالت بصوت هادئ وواضح:

“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”

تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.

اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:

“أعتذر منكِ.”

فأجابت الجدة بصوت خافت:

“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”

لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.

ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.

اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.

ثم تحركت مباشرة نحو الباب.

وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف. لم تطل النظر، ولم تفتح أي حديث، بل اكتفت بتجاهل متزن يحمل حدودًا واضحة، ثم تابعت طريقها.

“في أمان الله.”

قالتها بصوت منخفض وهي تغادر.

وبقي سامر في مكانه يراقب خروجها بصمت، بينما عاد المنزل من حوله إلى هدوئه، لكن هدوءًا مختلفًا هذه المرة… كأن شيئًا قد انغلق دون أن يُقال بالكامل.

في اليوم التالي، لم تذهب هتون إلى عملها كما اعتادت.

كان الصباح هادئًا على غير عادته، لكن هدوءه كان ثقيلًا عليها. استيقظت وهي تشعر بإرهاق واضح، ليس في جسدها فقط، بل في داخلها أيضًا، وكأن ما مرّت به في اليوم السابق ترك أثرًا أعمق مما توقعت.

بعد فترة قصيرة، قررت أن تأخذ إجازة مرضية لأسبوع كامل.

أرسلت إشعار الإجازة باختصار، دون تفاصيل كثيرة، واكتفت بعبارة رسمية:

“إجازة مرضية لمدة أسبوع.”

ثم أطفأت هاتفها قليلًا، أو خففت من استخدامه، وكأنها تحاول أن تبعد نفسها عن أي تواصل قد يعيد فتح ما أُغلق في الليلة الماضية.

في المنزل، جلست بهدوء، تتنقل بين غرفتها والمكان القريب من النافذة. لم تكن مريضة بمعنى الألم الواضح، لكن كان هناك ثقل واضح في طاقتها ورغبتها في الابتعاد عن كل ما يرهقها نفسيًا.

مرّ اليوم الأول ببطء شديد.

وفي الجهة الأخرى، كان الجو في العمل مختلفًا قليلًا. لاحظ البعض غيابها المفاجئ، لكن لم يطرح أحد الكثير من الأسئلة، سوى ملاحظة عابرة من مازن:

“هتون أخذت إجازة؟”

أما سامر، فعندما سمع الخبر، لم يُعلّق في البداية. فقط بقي صامتًا للحظة أطول من المعتاد، ثم عاد إلى عمله كأن شيئًا لم يتغير… رغم أن التفكير به لم يتوقف.

وفي منزل هتون، استمرت الأيام الأولى من الإجازة على وتيرة هادئة، لكنها ليست مريحة تمامًا. كان هناك شيء غير مكتمل في داخلها، شيء لم يُغلق بعد، لكنه أيضًا لم يعد يريد المواجهة الآن.

في الأيام التالية، حاول سامر أكثر من مرة أن يتواصل مع هتون. اتصالات قصيرة، ثم أطول قليلًا، لكن الهاتف كان يرنّ دون رد.

لم يكن هناك انقطاع معلن، ولا رسالة توضيح، فقط صمت واضح من طرفها.

سامر لاحظ ذلك بسرعة، وفهم أن الأمر ليس مجرد انشغال أو إرهاق عابر. كان هناك قرار غير مُعلن بالابتعاد.

في الجهة الأخرى، كانت هتون تحاول أن تُعيد ترتيب داخلها. كل ما حولها في تلك الفترة كان يذكّرها بالتوترات المتراكمة، وباللقاءات التي لم تكن خفيفة كما بدت، وبالأحاديث التي بقيت ناقصة.

قررت أن تبتعد.

ليس هروبًا، كما كانت تراه في داخلها، بل محاولة لاستعادة هدوئها.

حجزت سفرًا قصيرًا لمدة أربعة أيام إلى مكان هادئ، بعيد عن المدينة وضجيجها، حيث لا اتصالات كثيرة ولا لقاءات مفاجئة، فقط مساحة من السكون.

قبل السفر، أغلقت بعض التنبيهات في هاتفها، وتركت إشعارًا بسيطًا فقط لمن يلزم:

“سأكون خارج المدينة لبضعة أيام.”

ثم سافرت.

في المكان الجديد، كان كل شيء مختلفًا. هدوء طبيعي، أصوات خفيفة، ووقت يمشي ببطء. جلست في أول يوم قرب النافذة، تراقب المكان دون أن تفكر في شيء محدد، وكأنها تحاول أن تُفرغ رأسها من كل ما تراكم.

أما سامر، فبقيت اتصالاته بلا رد.

في البداية حاول مجددًا، ثم توقف قليلًا، ثم عاد يفكر بصمت أكثر مما يتكلم. لم يكن يعرف إن كان عليه أن يضغط أو يترك المسافة كما اختارتها هي.

لكن ما كان واضحًا لديه… أن ابتعادها هذه المرة لم يكن عابرًا، بل مقصودًا، وكأنه محاولة لوضع حد مؤقت لكل ما يربطها بما حوله، وبعالمه هو تحديدًا.

كانت هتون جالسة في شرفة الكوخ، مسترخية على كرسي خشبي بسيط، والهواء البارد يمرّ برفق حولها. أمامها امتدّ منظر الطبيعة الهادئة، وأصوات الطيور كانت خافتة كأنها بعيدة عن كل شيء في داخلها.

أغمضت عينيها للحظة، تستنشق ذلك الهدوء الذي جاءت من أجله، وكأن الأيام الماضية بدأت تتراجع تدريجيًا في ذاكرتها.

فجأة، قطع السكون صوت طرقٍ خفيف على الباب.

فتحت عينيها ببطء، ونهضت بتأنٍ، ثم اتجهت نحو الباب. وما إن فتحته حتى رأت العمة منيرة تقف بابتسامة دافئة، وإلى جانبها رجل من أصدقاء صاحب الكوخ، يحملان معًا أجواءً من الألفة والاطمئنان.

قالت العمة منيرة بلطف:

“كيف حالك يا هتون؟ جئنا لنطمئن عليك.”

ابتسم الرجل بإيماءة ودودة وأضاف:

“هذا المكان هادئ، لكن لا نريدك أن تشعري بأنك وحدك. إن احتجتِ شيئًا، لا تترددي أبدًا.”

ثم رفعت العمة منيرة يديها قليلاً وهي تشير إلى السلة التي تحملها:

“أحضرتُ لكِ حليبًا طازجًا وبعض المخبوزات… قلتُ ربما تحتاجين شيئًا دافئًا مع هذا الجو.”

شعرت هتون بدفء مفاجئ يسري في داخلها، مختلف تمامًا عن البرود الذي تركته خلفها في المدينة. ابتسمت ابتسامة صادقة هذه المرة، وقالت بهدوء:

“شكرًا لكِ… لم يكن عليكما عناء ذلك.”

لكن العمة منيرة هزّت رأسها برفق:

“لا عناء في الاطمئنان على شخص نعتبره جزءًا من هذا المكان.”

وقفت هتون للحظة عند الباب، تنظر إليهما وإلى الأجواء البسيطة حولها، وكأنها بدأت تدرك أن هذا المكان ليس مجرد عزلة، بل مساحة صغيرة آمنة أعادتها قليلًا إلى نفسها.

ثم دعتهم إلى الداخل، بينما كان الكوخ يمتلئ برائحة الدفء البسيط، وببداية هدوء مختلف عمّا تركته خلفها.

فقط دفء عفوي يجعل الأيام أخفّ.

في أحد الصباحات، دعتها العمة منيرة لترافقها إلى الحظيرة.

قالت بابتسامة:

“اليوم ستساعدينني قليلًا… لا شيء صعب.”

هتون، التي لم تكن تتوقع شيئًا، وافقت بحذر وهي تظن أن الأمر بسيط.

لكن ما إن دخلت الحظيرة حتى بدأت المفاجآت.

كانت الأبقار تتحرك بهدوء، والدجاج يملأ المكان بصوت متقطع، والجو كله مليء بحياة فوضوية لم تألفها من قبل.

حاولت هتون أن تقف بثبات وهي تراقب، بينما العمة منيرة بدأت بحلب البقرة بخبرة وهدوء.

“اقتربي قليلاً، لا تخافي،” قالت العمة.

اقتربت هتون بتردد، ثم مدت يدها محاولة المساعدة… لكن في اللحظة التي تحركت فيها البقرة قليلًا، ارتبكت هتون فجأة وتراجعت خطوة للخلف بسرعة غير محسوبة.

اصطدمت بصندوق صغير، فصدر صوت خفيف جعل الدجاج يرفرف فجأة ويطير في اتجاهها.

وفي ثوانٍ، تحولت اللحظة إلى مشهد فوضوي صغير: هتون تحاول تفادي الدجاج وهي تبتعد بشكل غير متوازن، بينما العمة منيرة تضحك بصوت عالٍ وهي تحاول تهدئتها.

“اهدئي يا بنتي! لن يأكلكِ أحد!”

لكن هتون، التي فقدت هدوءها تمامًا للحظة، كانت تضحك هي الأخرى رغم ارتباكها:

“لم أكن أتوقع أن يكون الأمر… حيًا إلى هذا الحد!”

بعد دقائق من الفوضى والضحك، جلست هتون على حجر قريب، تلتقط أنفاسها، بينما العمة منيرة أكملت عملها بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.

قالت لها مبتسمة:

“القرية لا تُخيف… فقط تحتاجين وقتًا لتعتاديها.”

وهتون، وهي تنظر إلى المشهد حولها—الأبقار، الدجاج، والناس البسطاء الذين يمرون بهدوء—بدأت تشعر بشيء مختلف.

ليس راحة كاملة… لكن خفة لم تعرفها منذ زمن.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status