مشاركة

عرس

مؤلف: عبد الرب
last update تاريخ النشر: 2026-04-24 07:15:48

في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها.

كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة.

الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع.

قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة:

“أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.”

ضحكت بسمة:

“وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.”

نظر سامر بخفة:

“ربما لأنني لست في اجتماع.”

ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق.

بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد.

“بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.”

نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت:

“يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.”

رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح:

“أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.”

ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني.

ابتسمت هتون بصدق:

“مبروك لكم، هذا جميل جدًا.”

ابتسم سامر أيضًا وأومأ:

“مبروك.”

ضحك كمال:

“وأخيرًا… كنت أظن أنكما ستبقيان سنوات في مرحلة التلميحات.”

ضحكت هاجر بخفة:

“لم نعد نحتمل التلميحات أصلًا.”

الأجواء أصبحت أخف، مليئة بالفرح البسيط والضحك.

لكن بين سامر وهتون، كان هناك شعور هادئ مختلف… ليس صخبًا، بل دفء صامت.

حين رفعت هتون كوبها قليلًا، التقت عيناها بعيني سامر للحظة قصيرة.

لم يقل شيئًا، لكن نظراته كانت أهدأ من قبل… وكأن هذا الجو العائلي حولهما سمح لشيء داخلي أن يستقر قليلًا.

وبين الضحك والتهاني، كان واضحًا أن هذه الليلة لم تكن فقط للاحتفال بخطوبة مازن وهاجر…

بل أيضًا لبداية أجواء جديدة، أخف، بين هتون وسامر، بلا ضغط… وبلا صراع.

بعد أن عاد الجميع إلى منازلهم، خيّم الهدوء على المكان.

كانت هتون قد دخلت شقتها حين سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

فتحت، فوجدت سامر واقفًا بهدوء.

قال:

“هل ما زال الوقت مناسبًا للشاي؟”

ابتسمت بخفة:

“بالعكس… تفضل.”

دخل وجلس في الصالة، بينما ذهبت هتون وأحضرت الشاي لهما.

جلسا بهدوء، وكان الجو مختلفًا هذه المرة… أكثر دفئًا وأقل توترًا.

قالت هتون وهي تضع كوبه أمامه:

“اليوم كان جميلًا رغم كل شيء.”

أومأ سامر:

“نعم… كان هادئًا بشكل غير متوقع.”

سكت قليلًا، ثم نظرت إليه بفضول واضح:

“سامر… أريد أن أسألك شيئًا شخصيًا.”

رفع نظره إليها مباشرة:

“تفضلي.”

ترددت لحظة، ثم قالت بهدوء:

“والدا لين… ماذا حدث لهما؟”

ساد صمت قصير في المكان.

انخفض نظره قليلًا إلى الكوب أمامه، ثم قال بصوت هادئ لكنه أثقل من المعتاد:

حادث.”

توقفت أنفاسها قليلًا.

تابع:

“أخي وسيم وزوجته سمر… توفيا في حادث قبل سنوات.”

خيم الصمت للحظة أطول.

وضعت هتون كوبها بهدوء:

“أنا آسفة… لم أكن أعلم.”

هز رأسه بخفة:

“ليس عليك الاعتذار.”

ثم أضاف بصوت أهدأ:

“بعد الحادث، أصبحت لين مسؤوليتي.”

نظرت إليه باهتمام:

“لذلك كنت تتعامل معها بهذه الحماية الزائدة…”

أومأ:

“هي لم تعد مجرد ابنة أخي… هي جزء من حياتي بالكامل.”

ساد صمت قصير.

ثم قالت هتون بهدوء:

“يبدو أن هذا الأمر ترك أثرًا كبيرًا عليك.”

نظر إليها مباشرة هذه المرة:

“أي شخص يفقد عائلة بهذا الشكل… لا يبقى كما كان.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“لكن لين هي الشيء الوحيد الذي جعلني أستمر بشكل طبيعي بعدهم.”

ارتسمت في عيني هتون نظرة أهدأ:

“يبدو أنك تحملت مسؤولية كبيرة.”

ابتسم ابتسامة خفيفة:

“اخترت ذلك.”

ساد صمت مريح بينهما.

لم يكن هناك توتر الآن، بل فهم أعمق، أقرب.

قالت هتون بعد لحظة:

“أنا سعيدة لأنني فهمت هذا الآن.”

أومأ:

“وأنا سعيد أنكِ سألتِ بدل أن تتركي الأمور للتخمين.”

ارتشفت من الشاي، ثم قال بهدوء:

“بعض القصص… تحتاج فقط أن تُروى بشكل صحيح.”

نظرت إليه، ولم تجب.

لكن بينهما، كان هناك شعور مختلف تمامًا عن قبل:

ثقة بدأت تتكوّن بصمت، دون ضغط، ودون غموض غير ضروري.

ساد الصمت في الشقة بعد حديثهما الطويل… صمت مختلف هذه المرة، ليس ثقيلاً كما كان، بل هادئ… وكأن الكلمات التي خرجت أزاحت شيئًا كبيرًا من صدريهما.

جلست هتون بقرب سامر على الأريكة، عيناها مرهقتان، وأنفاسها بطيئة. لم تعد تملك طاقة لطرح المزيد من الأسئلة.

قالت بصوت خافت:

“… اليوم كان طويل…”

نظر إليها سامر، وبدا عليه نفس التعب، ثم قال بهدوء:

“وأثقل مما لازم…”

سكتا قليلًا… ثم، دون تفكير، مالت هتون برأسها بخفة… حتى استقر على كتفه.

تجمد سامر للحظة، وكأنه لم يتوقع ذلك، لكنه لم يبتعد… بالعكس، بقي ساكنًا تمامًا، حتى لا يزعجها.

أغمضت هتون عينيها ببطء، وهمست:

بس دقيقة… وبقوم…”

لكنها لم تقم.

ابتسم سامر ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى، ثم أراح رأسه للخلف، وأغمض عينيه هو أيضًا

ومع التعب الذي أنهكهما… لم تمر دقائق حتى غلبهما النعاس.

رأسها على كتفه…

وهو ثابت في مكانه، كأنه صار سندًا حقيقيًا لها… ليس بالكلام، بل بالقرب.

الأنوار الخافتة، والسكون الذي يملأ المكان…

واثنان أنهكهما الماضي، فاختارا—ولو لليلة واحدة—أن يتركا كل شيء، ويناما دون خوف… أو تفكير.

صباحُ اليومِ التالي…

تسلّلت أشعّةُ الشمسِ بهدوءٍ عبرَ الستائر، وانعكست على وجهِ هتون، فأيقظتها على مهل. حرّكت رأسها قليلًا… ثم سكنت فجأة.

لقد كانت لا تزالُ مُستندةً إلى كتفِ سامر.

رفعت عينيها ببطء، تنظر إليه بحذر، فوجدته غارقًا في نومٍ عميق، وملامحُه هادئة على غيرِ عادته… كأنّ شيئًا من أثقالِ الأمس قد فارقه.

ابتعدت عنه برفقٍ شديد، محاوِلةً ألّا تُحدثَ أيّ حركةٍ تُوقظه، غير أنّها ما إن تحرّكت قليلًا حتى…

فتح سامر عينيه.

التقت نظراتُهما.

لحظاتٌ من صمتٍ مُحرِج… لا يُكسره شيء.

ابتعدت هتون بسرعة، وعدّلت جلستها، وقالت بنبرةٍ متردّدة:

“يبدو أنّني غفوتُ دون أن أشعر…”

نظر إليها سامر، وفي عينيه لمحةُ ابتسامٍ خفيفة:

“يبدو ذلك بوضوح.”

ازدادت حيرتها، وقالت مُسرعة:

“لكنني لم أقصد… ظننتُ أنّها لحظةٌ عابرة!”

أجابها بهدوءٍ لطيف:

“لعلّ تلك اللحظة قد طالت أكثر مما ينبغي.”ض

نظرت إليه بشيءٍ من الاعتراض، وقالت:

“ولِمَ لم تُوقِظني إذًا؟”

ردّ بنبرةٍ هادئة:

“كنتُ نائمًا.”

توقّفت لحظة، ثم قالت بنظرةٍ مشكّكة:

“لا أظنّ ذلك.”

ابتسم ابتسامةً خفيفة، وقال:

“ربما.”

ساد صمتٌ قصير…

نهضت هتون لتكسر ذلك الإحراج، وقالت:

“سأُحضّر بعض القهوة.”

وقبل أن تخطو، ناداها سامر:

“هتون…”

توقّفت، والتفتت إليه.

قال بصوتٍ هادئٍ صادق:

“شكرا لكِ….”

لم تُجبه فورًا، بل اكتفت بابتسامةٍ خفيفة، ثم قالت:

“وأنا أيضًا.”

ومضت نحو المطبخ، بينما بقي سامر في مكانه لحظاتٍ، ينظر أمامه… لكن دون ذلك الثقل الذي لازمه طويلًا، وكأنّ شيئًا ما قد بدأ يتبدّل في داخله.

في صباحٍ أكثر خفّةً ودفئًا، بدت الشقة وكأنها استعادت أنفاسها بعد ليلٍ طويل.

خرجت هتون من المطبخ تحمل فنجانين من القهوة، وقد ارتسمت على ملامحها راحةٌ هادئة لم تكن بالأمس. وضعت أحد الفنجانين أمام سامر، وقالت بنبرةٍ لطيفة:

“يبدو أنّ هذا اليوم لن يكون مثقلًا كما سبقه.”

أخذ سامر الفنجان، ونظر إليها نظرةً أكثر هدوءًا من المعتاد:

“آمل ذلك… على الأقل، لا شيء قد يفسد صباحًا كهذا.”

وما إن انتهت كلماته، حتى رنّ هاتف هتون.

نظرت إلى الشاشة، ثم اتّسعت عيناها قليلًا، وابتسمت دون وعي:

“هاجر.”

أجابت سريعًا، وما هي إلا لحظات حتى تغيّرت ملامحها إلى فرحٍ واضح:

“حقًا؟ اليوم؟!”

أنهت المكالمة، ثم التفتت إلى سامر بحماسٍ لم يُخفَ:

“خطبة هاجر ومازن هذا المساء!”

رفع سامر حاجبيه بدهشةٍ خفيفة:

“بهذه السرعة؟”

أومأت وهي تضحك بخفة:

“يبدو أنّهما قرّرا ألّا يُضيّعا الوقت.”

وقفت هتون فجأة، وكأنّ طاقةً جديدة قد دبّت فيها:

“يجب أن أستعدّ… وأساعدها أيضًا! بالتأكيد هي الآن في فوضى التحضيرات.”

نهض سامر بدوره، وقد بدا عليه شيءٌ من التسلية:

“ومن سيُنقذ الموقف إن لم تكوني أنتِ؟”

نظرت إليه بنظرةٍ فيها مزيج من الجديّة والمزاح:

“بالطبع.”

بعد ساعات…

كان المنزل الذي تُقام فيه الخطبة يعجّ بالحركة والحياة. أصواتُ الضحكات، وقعُ الأقدام، وترتيبُ الزينة في كل زاوية.

وقفت هتون إلى جانب هاجر، تُعدّل خصلات شعرها، وتقول بلطف:

“اهدئي… أنتِ تبدين جميلة بالفعل.”

تنفّست هاجر بعمق، وقالت بتوترٍ ممزوجٍ بالسعادة:

“أشعر وكأنّ قلبي لا يتوقّف عن الخفقان.”

ابتسمت هتون:

“وهذا طبيعي… إنها ليلةٌ لا تتكرّر.”

في الجهة الأخرى، كان مازن يتبادل الحديث مع سامر، وقد ارتسمت على وجهه سعادةٌ واضحة، رغم محاولته التظاهر بالهدوء.

قال سامر بنبرةٍ خفيفة:

“لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة في هذه المرحلة.”

ابتسم مازن:

“حين تجد الشخص المناسب… لا ترى سببًا للانتظار.”

نظر إليه سامر لحظة… ثم قال بهدوءٍ عميق:

“أفهم ذلك.”

ومع اقتراب المساء، اكتمل كل شيء.

الأضواءُ الناعمة تُزيّن المكان، والورود تنشر عبيرها، والوجوهُ كلّها تحمل ابتساماتٍ صادقة.

دخلت هاجر بثوبٍ أنيق، تتقدّم بخطواتٍ متردّدة، بينما كانت عيناها تبحثان عن مازن.

وحين التقت نظراتهما… هدأ كل شيء.

تقدّم مازن نحوها، بابتسامةٍ دافئة، وكأنّ العالم بأسره قد اختفى، ولم يبقَ سوى تلك اللحظة.

تعالت التصفيقات، وامتلأ المكان بالفرح.

وقفت هتون بين الحضور، تتابع المشهد بعينين لامعتين، وقد انعكس ذلك الفرح في قلبها أيضًا.

وبقربها… كان سامر.

نظر إليها للحظة، ثم إلى الأجواء من حوله، وقال بهدوءٍ خفيف:

“يبدو أنّ السعادة مُعدية.”

ابتسمت هتون، وقالت:

“وربما… أقرب مما نتصوّر.”

تلاقت نظراتهما للحظةٍ قصيرة… لكنها كانت كافية لتقول الكثير.

وفي تلك الليلة…

لم يكن الفرح لِهاجر ومازن وحدهما،

بل كان بداية دفءٍ جديدٍ يتسلّل بهدوء إلى قلوبٍ لم تتوقّع ذلك.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status