author-banner
ميرو جمال
ميرو جمال
Author

Novels by ميرو جمال

لعنة رومانوف

لعنة رومانوف

لم يكن العالم الذي يعرفه البشر هو العالم الوحيد، كان هناك شيء آخر أقدم، أعمق، وأخطر من أن يُذكر في كتب التاريخ. عالم لا يُفتح بباب، ولا يُغلق بسور بل يفصل بينه وبين البشر “حجاب” لا تراه العين، لكنه يُشعر به القلب عندما يقترب أحدهم من حافته. في هذا العالم، لم تكن القوانين كما هي فوق الأرض، فالزمن لا يسير بخط مستقيم، بل يلتف حول نفسه أحيانًا كأنه يتذكر أشياء حدثت ولم تحدث بعد. والأماكن لا تبقى كما هي بل تتغير حسب “من يملك الإرادة”. هنا، وُجدت ممالك لا يعرف البشر عنها شيئًا: مملكة تحكمها سلالة دمٍ قديم، لا يُعرف إن كانت بشرًا أم لعنة تمشي على قدمين، ومملكة أخرى للجنيات، حيث تُقاس الأرواح لا بالأعمار، بل بما تبقى منها من نقاء. لكن أخطر ما في هذا العالم لم يكن الممالك بل “اللعنة”. اللعنة لم تكن كائنًا، ولا سحرًا عاديًا كانت فكرة. فكرة قادرة على أن تُعيد تشكيل الروح، أن تكسرها ثم تعيد تركيبها بشكل آخر دون أن تضمن أنها ستبقى كما كانت لهذا، لم يكن الموت دائمًا نهاية هنا أحيانًا كان مجرد بداية مشوهة. وفي مكان بعيد عن أعين الجميع، خلف جبال لا يصلها الضوء، كان هناك قصر لا يظهر إلا عندما يريد هو ذلك. قصر لا يعيش فيه ملوك بل “من تبقّى منهم”. يُقال إن من يدخل ذلك القصر لا يخرج كما دخل بعضهم يخرج ناسيًا اسمه، بعضهم يخرج بلا قلب، وبعضهم لا يخرج أصلًا، لكنه يظل يعيش بين العالمين، كأنه عالق بين الحياة والموت. وفي قلب هذا النظام كله، كان هناك اسم واحد يتردد بصمت الكونت دراكيولا (رومانوف) لم يكن مجرد لقب كان بداية ونهاية أشياء كثيرة لم تكتمل
Read
Chapter: الفصل التاسع عشر
في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،
Last Updated: 2026-05-30
Chapter: الفصل الثامن عشر
تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها
Last Updated: 2026-05-25
Chapter: الفصل السابع عشر
ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة
Last Updated: 2026-05-25
Chapter: الفصل السادس عشر
كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه
Last Updated: 2026-05-23
Chapter: الفصل الخامس عشر
كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من
Last Updated: 2026-05-21
Chapter: الفصل الرابع عشر
استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب
Last Updated: 2026-05-20
عشق حتى الهلاك

عشق حتى الهلاك

بين بريق مجتمع المال والأعمال في القاهرة وعتمة عالم المافيا الذي تُدار خيوطه في الخفاء تجد مهندسة الديكور الذكية (ليا بدر الدين) نفسها مكبلة بعقد احتكاري صارم مع الحوت الأكبر (مراد الحسيني) المهمة ليست تأثيث قصر فاخر، بل هندسة "حصون ومخابئ سرية" تحت الأرض لإخفاء أسرار تزن مليارات وأرواحاً. مراد رجل لا يؤمن بالصدف، وقاسٍ لدرجة تجعل الجميع يخشى حتى التقاط الأنفاس في حضوره، لكنه يرى في "ليا" شيئاً مختلفاً عين حادة تلمح التفاصيل المظلمة، وذكاء غير قابل للكسر. مع كل جدار تبنيه ليا وكل سر تكتشفه داخل حصونه، تزداد المساحة بينهما ضيقاً، لتتحول علاقة العمل إلى لعبة شطرنج نفسية خطيرة. بين رغبة مراد المطلقة في السيطرة وحرص ليا الشديد على النجاة ينشأ ارتباط مظلم ورباط حسي خانق حب وعشق ينمو على حافة الخطر حيث الخطأ الواحد لا يعني خسارة القلب فقط، بل خسارة الحياة.
Read
Chapter: الفصل الخامس
في الثامنة صباحاً، كانت الشمس الصحراوية قد بدأت تفرض سيطرتها على الأفق، مرسلةً أشعة حارقة تصطدم بالواجهة الحجرية للقصر الرمادي. لكن في الأسفل، خلف الأبواب الحديدية للدور الثاني تحت الأرض، كان الجو منفصلاً تماماً عن العالم؛ برودة رطبة، عتمة تقاومها كشافات الهالوجين القوية المنصوبة على حوامل ثلاثية، وضجيج مكتوم لأصوات آلات رفع الصناديق الخشبية الضخمة القادمة من إيطاليا.وقفت ليا في منتصف الردهة السفلى، خوذة الحماية البيضاء تستقر فوق شعرها الملموم، وترتدي قميصاً قطنياً رمادياً وبنطالاً جينزاً عملياً. كانت تمسك بلوحة القياس البلاستيكية، وتراجع بدقة أرقام الشحنة مع المهندس التنفيذي للموقع، كريم، وهو شاب في أواخر العشرينيات، يتميز بملامح وسيمة ونبرة صوت حماسية.اقترب كريم منها، مائلاً بجسده قليلاً ليريها خطوط الشروخ الطفيفة في إحدى البلاطات الخرسانية المعالجة: -بصي يا بشمهندسة ليا الخامة دي ملمسها عبقري، ونفس درجة اللون اللي طلبتيها بالظبط. بس الفاصل ده لو ركب بالشكل ده، الزاوية المايلة مش هتقفل صح. إيه رأيك لو عدلنا زاوية القطع هنا؟مد كريم يده ليشير إلى اللوحة التي تحملها ليا، فالتقت أصا
Last Updated: 2026-07-03
Chapter: الفصل الرابع
كانت واجهة البرج الإداري العملاق في حي "جاردن سيتي" تعكس حمرة شفق مغيب الشمس، لتتحول القشرة الزجاجية للمبنى إلى ما يشبه مرآة مصقولة من النحاس الساخن. في الدور الأخير، حيث تمتد مكاتب رئاسة "مجموعة الحسيني"، ساد هدوء مطبق لم يقطعه سوى حفيف الأوراق البعيد أو همس أجهزة التكييف المركزية التي تبث برودة رطبة تتناغم مع الصمت الصارم للمكان.دخلت ليا إلى المكتب الرئيسي خلف السكرتيرة التي انسحبت في صمت رشيق، مغلقةً الباب خلفها. كانت الغرفة واسعة إلى حد الإرباك، جدرانها مكسوة بخشب الجوز الداكن المطفأ، وتتوسطها طاولة مكتبية ضخمة من الرخام الأسود "ماركينا"، خالية من أي أوراق باستثناء جهاز لوحي مغلق وقلم حبر ذهبي ثقيل. خلف المكتب، كانت النوافذ الممتدة من السقف إلى الأرض تكشف عن امتداد النيل الذي بدأ يتلفع بظلال الليل الزرقاء.لم يكن مراد يجلس خلف مكتبه. كان واقفاً عند النافذة الزجاجية، مولياً إياها ظهره، يده اليسرى في جيب بنطاله الرمادي الداكن، بينما يمسك باليمنى سيجاره المشتعل الذي يتصاعد منه خيط رفيع من الدخان الرمادي ليتبدد ببطء في الهواء. كان قد خلع سترته، وبدا قميصه الأبيض الناصع مشدوداً عبر كت
Last Updated: 2026-07-03
Chapter: الفصل الثالث
لفح الهواء الصحراوي الجاف وجه ليا بمجرد خروجها من جوف السيارة المكيفة، ممتزجاً بغبار ناعم عالق في الفضاء. كانت أسوار الحصن الرمادي ترتفع لتطال عنان السماء، حاجبةً قرص الشمس ومالئةً المكان بظلال طويلة باردة امتدت لتطال قدميها. وقفت للحظة، تعدل من وضع حقيبتها التي استردتها، مراقبةً الهيكل الحجري الضخم الذي بدا وكأنه نبت من صخر الصحراء عسير الكسر.مشت خطوتين خلف مراد الذي لم يلتفت ليتأكد من تتبعها له، بل كان يتحرك بآلية رجل يعرف أن خطوات الآخرين تُضبط تلقائياً على إيقاع خطاه. تحرك حارسان عند البوابة الخشبية الضخمة المطعمة بالحديد المسبوك، ودفعا دفتيها الثقيلتين دون إصدار صوت يُذكر، لتفتح البوابة على دهليز واسع غلفه سكون مطبق.بمجرد أن خطت ليا إلى الداخل، انغلق الباب خلفهما، فارتد صدى الغلق عميقاً وجافاً في أرجاء المكان. تبدل الجو تماماً؛ هنا في الداخل، كان الهواء يحمل رطوبة الجدران السميكة، ورائحة طلاء حديث لم يجف بعد، ممزوجة برائحة الإسمنت الخام. كانت القاعة الرئيسية خالية تماماً من أي أثاث، أرضيتها من الخرسانة الممسوحة بعناية، وتمتد في زواياها أعمدة مربعة ضخمة تبدو كأوتاد تثبت السقف ال
Last Updated: 2026-07-03
Chapter: الفصل الثاني
انزلق ضوء الشمس الشاحب عبر شقوق الشيش الخشبي ليزحف فوق أرضية الغرفة، محاذاةً قدمي ليا اللتين لم تتوقفا عن الحركة ذهاباً وإياباً. كانت الساعة الجدارية القديمة تشير إلى الحادية عشرة إلا دقيقتين. استقرت يدها على حافة ياقة معطفها الصيفي الخفيف باللون البيج، تعيد ترتيبها للمرة العاشرة، بينما كانت أصابع يدها الأخرى تحكم القبض على مقبض حقيبتها الجلدية الكبيرة التي حشرت فيها مخططاتها الهندسية وأدوات القياس الخاصة بها.مع الدقة الصارمة لترس الساعة وهو يعلن تمام الحادية عشرة، انقطعت جلبة الشارع المعتادة في حي الزمالك بوقوف سيارة ضخمة أسفل البناية. لم يكن هناك صوت آلة تنبيه، ولا جلبة فرامل. فقط ثقل مادي مفاجئ أعلن عن نفسه في الأسفل.اقتربت ليا من النافذة، دافعةً الشيش بأطراف أصابعها بمليمترات قليلة. كانت سيارة "مرسيدس مايباخ" سوداء اللون، بنوافذ معتمة بالكامل لا تسمح بمرور الضوء أو الرؤية، تقف بمحاذاة الرصيف ككتلة من الحمم البركانية الباردة. ترجل منها رجل ضخم البنية يرتدي حلة سوداء ونظارة قاتمة، ووقف بجانب الباب الخلفي ممسكاً بالمقبض، وعيناه تمسحان الشارع بهدوء مريب.جف حلقها تماماً. ابتلعت ريقه
Last Updated: 2026-07-03
Chapter: الفصل الاول
كانت الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من سقف القصر الأثري في حي "جاردن سيتي" تجاهد لتبديد الظلال التي خلّفتها الإضاءة الخافتة المعتمدة للحفل. النور هنا لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل كان مجرد أداة لتسليط الضوء على ما يُراد إظهاره فقط بدلات الـ "توكسيدو" المصممة بحرفية، فساتين الحرير المخملية، والكؤوس الكريستالية التي تعكس حركة النيل الهادئة خلف النوافذ الزجاجية العملاقة.وقفت ليا بدر الدين عند أطراف القاعة الكبرى، مستندة بظهرها إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة. أصابعها كانت تضغط بقوة على حافة دفتر الملاحظات الصغير الجلدي الذي تحمله، كأنها تحاول استمداد الثبات منه. كانت خطوط التصميم الداخلي للقاعة، والتي أمضت الأشهر الثلاثة الماضية في إعادة ترميمها وتنسيقها لصالح "مجموعة الحسيني" تبدو الآن تحت هذا النور المخفف مختلفة تماماً أكثر غموضاً، وربما أكثر تهديداً.تنهدت ببطء محاولة تنظيم أنفاسها التي بدأت تضيق بفعل رائحة سيجار "الكوبيا" الكثيفة المنتشرة في الأرجاء، ممتزجةً بعطور حادة من الصعب تصنيفها. كانت قد أنجزت مهمتها كمهندسة ديكور مسؤولة عن هذا الحدث، وكان ينبغي لها الانسحاب قبل ساعة، لكن شي
Last Updated: 2026-07-03
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status