Masukبين بريق مجتمع المال والأعمال في القاهرة وعتمة عالم المافيا الذي تُدار خيوطه في الخفاء تجد مهندسة الديكور الذكية (ليا بدر الدين) نفسها مكبلة بعقد احتكاري صارم مع الحوت الأكبر (مراد الحسيني) المهمة ليست تأثيث قصر فاخر، بل هندسة "حصون ومخابئ سرية" تحت الأرض لإخفاء أسرار تزن مليارات وأرواحاً. مراد رجل لا يؤمن بالصدف، وقاسٍ لدرجة تجعل الجميع يخشى حتى التقاط الأنفاس في حضوره، لكنه يرى في "ليا" شيئاً مختلفاً عين حادة تلمح التفاصيل المظلمة، وذكاء غير قابل للكسر. مع كل جدار تبنيه ليا وكل سر تكتشفه داخل حصونه، تزداد المساحة بينهما ضيقاً، لتتحول علاقة العمل إلى لعبة شطرنج نفسية خطيرة. بين رغبة مراد المطلقة في السيطرة وحرص ليا الشديد على النجاة ينشأ ارتباط مظلم ورباط حسي خانق حب وعشق ينمو على حافة الخطر حيث الخطأ الواحد لا يعني خسارة القلب فقط، بل خسارة الحياة.
Lihat lebih banyakفي الثامنة صباحاً، كانت الشمس الصحراوية قد بدأت تفرض سيطرتها على الأفق، مرسلةً أشعة حارقة تصطدم بالواجهة الحجرية للقصر الرمادي. لكن في الأسفل، خلف الأبواب الحديدية للدور الثاني تحت الأرض، كان الجو منفصلاً تماماً عن العالم؛ برودة رطبة، عتمة تقاومها كشافات الهالوجين القوية المنصوبة على حوامل ثلاثية، وضجيج مكتوم لأصوات آلات رفع الصناديق الخشبية الضخمة القادمة من إيطاليا.وقفت ليا في منتصف الردهة السفلى، خوذة الحماية البيضاء تستقر فوق شعرها الملموم، وترتدي قميصاً قطنياً رمادياً وبنطالاً جينزاً عملياً. كانت تمسك بلوحة القياس البلاستيكية، وتراجع بدقة أرقام الشحنة مع المهندس التنفيذي للموقع، كريم، وهو شاب في أواخر العشرينيات، يتميز بملامح وسيمة ونبرة صوت حماسية.اقترب كريم منها، مائلاً بجسده قليلاً ليريها خطوط الشروخ الطفيفة في إحدى البلاطات الخرسانية المعالجة: -بصي يا بشمهندسة ليا الخامة دي ملمسها عبقري، ونفس درجة اللون اللي طلبتيها بالظبط. بس الفاصل ده لو ركب بالشكل ده، الزاوية المايلة مش هتقفل صح. إيه رأيك لو عدلنا زاوية القطع هنا؟مد كريم يده ليشير إلى اللوحة التي تحملها ليا، فالتقت أصا
كانت واجهة البرج الإداري العملاق في حي "جاردن سيتي" تعكس حمرة شفق مغيب الشمس، لتتحول القشرة الزجاجية للمبنى إلى ما يشبه مرآة مصقولة من النحاس الساخن. في الدور الأخير، حيث تمتد مكاتب رئاسة "مجموعة الحسيني"، ساد هدوء مطبق لم يقطعه سوى حفيف الأوراق البعيد أو همس أجهزة التكييف المركزية التي تبث برودة رطبة تتناغم مع الصمت الصارم للمكان.دخلت ليا إلى المكتب الرئيسي خلف السكرتيرة التي انسحبت في صمت رشيق، مغلقةً الباب خلفها. كانت الغرفة واسعة إلى حد الإرباك، جدرانها مكسوة بخشب الجوز الداكن المطفأ، وتتوسطها طاولة مكتبية ضخمة من الرخام الأسود "ماركينا"، خالية من أي أوراق باستثناء جهاز لوحي مغلق وقلم حبر ذهبي ثقيل. خلف المكتب، كانت النوافذ الممتدة من السقف إلى الأرض تكشف عن امتداد النيل الذي بدأ يتلفع بظلال الليل الزرقاء.لم يكن مراد يجلس خلف مكتبه. كان واقفاً عند النافذة الزجاجية، مولياً إياها ظهره، يده اليسرى في جيب بنطاله الرمادي الداكن، بينما يمسك باليمنى سيجاره المشتعل الذي يتصاعد منه خيط رفيع من الدخان الرمادي ليتبدد ببطء في الهواء. كان قد خلع سترته، وبدا قميصه الأبيض الناصع مشدوداً عبر كت
لفح الهواء الصحراوي الجاف وجه ليا بمجرد خروجها من جوف السيارة المكيفة، ممتزجاً بغبار ناعم عالق في الفضاء. كانت أسوار الحصن الرمادي ترتفع لتطال عنان السماء، حاجبةً قرص الشمس ومالئةً المكان بظلال طويلة باردة امتدت لتطال قدميها. وقفت للحظة، تعدل من وضع حقيبتها التي استردتها، مراقبةً الهيكل الحجري الضخم الذي بدا وكأنه نبت من صخر الصحراء عسير الكسر.مشت خطوتين خلف مراد الذي لم يلتفت ليتأكد من تتبعها له، بل كان يتحرك بآلية رجل يعرف أن خطوات الآخرين تُضبط تلقائياً على إيقاع خطاه. تحرك حارسان عند البوابة الخشبية الضخمة المطعمة بالحديد المسبوك، ودفعا دفتيها الثقيلتين دون إصدار صوت يُذكر، لتفتح البوابة على دهليز واسع غلفه سكون مطبق.بمجرد أن خطت ليا إلى الداخل، انغلق الباب خلفهما، فارتد صدى الغلق عميقاً وجافاً في أرجاء المكان. تبدل الجو تماماً؛ هنا في الداخل، كان الهواء يحمل رطوبة الجدران السميكة، ورائحة طلاء حديث لم يجف بعد، ممزوجة برائحة الإسمنت الخام. كانت القاعة الرئيسية خالية تماماً من أي أثاث، أرضيتها من الخرسانة الممسوحة بعناية، وتمتد في زواياها أعمدة مربعة ضخمة تبدو كأوتاد تثبت السقف ال
انزلق ضوء الشمس الشاحب عبر شقوق الشيش الخشبي ليزحف فوق أرضية الغرفة، محاذاةً قدمي ليا اللتين لم تتوقفا عن الحركة ذهاباً وإياباً. كانت الساعة الجدارية القديمة تشير إلى الحادية عشرة إلا دقيقتين. استقرت يدها على حافة ياقة معطفها الصيفي الخفيف باللون البيج، تعيد ترتيبها للمرة العاشرة، بينما كانت أصابع يدها الأخرى تحكم القبض على مقبض حقيبتها الجلدية الكبيرة التي حشرت فيها مخططاتها الهندسية وأدوات القياس الخاصة بها.مع الدقة الصارمة لترس الساعة وهو يعلن تمام الحادية عشرة، انقطعت جلبة الشارع المعتادة في حي الزمالك بوقوف سيارة ضخمة أسفل البناية. لم يكن هناك صوت آلة تنبيه، ولا جلبة فرامل. فقط ثقل مادي مفاجئ أعلن عن نفسه في الأسفل.اقتربت ليا من النافذة، دافعةً الشيش بأطراف أصابعها بمليمترات قليلة. كانت سيارة "مرسيدس مايباخ" سوداء اللون، بنوافذ معتمة بالكامل لا تسمح بمرور الضوء أو الرؤية، تقف بمحاذاة الرصيف ككتلة من الحمم البركانية الباردة. ترجل منها رجل ضخم البنية يرتدي حلة سوداء ونظارة قاتمة، ووقف بجانب الباب الخلفي ممسكاً بالمقبض، وعيناه تمسحان الشارع بهدوء مريب.جف حلقها تماماً. ابتلعت ريقه





