LOGINلم يكن العالم الذي يعرفه البشر هو العالم الوحيد، كان هناك شيء آخر أقدم، أعمق، وأخطر من أن يُذكر في كتب التاريخ. عالم لا يُفتح بباب، ولا يُغلق بسور بل يفصل بينه وبين البشر “حجاب” لا تراه العين، لكنه يُشعر به القلب عندما يقترب أحدهم من حافته. في هذا العالم، لم تكن القوانين كما هي فوق الأرض، فالزمن لا يسير بخط مستقيم، بل يلتف حول نفسه أحيانًا كأنه يتذكر أشياء حدثت ولم تحدث بعد. والأماكن لا تبقى كما هي بل تتغير حسب “من يملك الإرادة”. هنا، وُجدت ممالك لا يعرف البشر عنها شيئًا: مملكة تحكمها سلالة دمٍ قديم، لا يُعرف إن كانت بشرًا أم لعنة تمشي على قدمين، ومملكة أخرى للجنيات، حيث تُقاس الأرواح لا بالأعمار، بل بما تبقى منها من نقاء. لكن أخطر ما في هذا العالم لم يكن الممالك بل “اللعنة”. اللعنة لم تكن كائنًا، ولا سحرًا عاديًا كانت فكرة. فكرة قادرة على أن تُعيد تشكيل الروح، أن تكسرها ثم تعيد تركيبها بشكل آخر دون أن تضمن أنها ستبقى كما كانت لهذا، لم يكن الموت دائمًا نهاية هنا أحيانًا كان مجرد بداية مشوهة. وفي مكان بعيد عن أعين الجميع، خلف جبال لا يصلها الضوء، كان هناك قصر لا يظهر إلا عندما يريد هو ذلك. قصر لا يعيش فيه ملوك بل “من تبقّى منهم”. يُقال إن من يدخل ذلك القصر لا يخرج كما دخل بعضهم يخرج ناسيًا اسمه، بعضهم يخرج بلا قلب، وبعضهم لا يخرج أصلًا، لكنه يظل يعيش بين العالمين، كأنه عالق بين الحياة والموت. وفي قلب هذا النظام كله، كان هناك اسم واحد يتردد بصمت الكونت دراكيولا (رومانوف) لم يكن مجرد لقب كان بداية ونهاية أشياء كثيرة لم تكتمل
View Moreفي عام 2004…
كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة. وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان. ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة: "أما زلت لم تعثر عليها؟!" وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا. "مايك" قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا: "لا… و—" لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا: "لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت." ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون: "لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا أريدها بأسرع وقت لأنني اريد دماءها اللعينة" ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتنهد مايك ببطء، ويضع يديه خلف ظهره، كالنبلاء، لكنه هذه المرة لم يخفِ ضيقه، وقال بنبرة تحمل نفاد صبر واضح: "وبعد أن تتذوقها! ماذا سيحدث؟" نظر إليه الكونت دون رد لكنه لم يتوقف هذه المرة قائلاً بصوت ملئ بالحزن "وبعد أن تتذوقها ماذا سيحدث بحق السماء فأنت تقتل كل طفلة لها شعر أشقر! بالرغم من ذلك لم أشاهدك مره واحدة تتذوق أي من دمائهم فعلى ماذا تبحث! لأني أكاد أفقد صبري هنا حيث مازلت تردد بعد كل طفلة مقتولة بأن أبحث عنها مجدداً! وأنها ليست هي المنشودة التي لا أعرف ما هو سرها إلى الآن! قل لي عن ماذا تبحث فلقد اكتفيت من سماع صوت صراخ الأطفال؟ قال ذلك و هو يصرخ بالكونت فقد تعب بحق و يكاد ضميره يقتله بسبب المذابح التي تحدث من أجل طفلة! فلقد أخبره منذ عام ان يبحث عنها وحتى الآن لم يجدها. هو حقا لم يعد يعرف فيما يفكر صديقه أو أين إختفي العام الماضي؟ أو ما الذي يريده منها ولماذا يريد دمائها وعن ماذا يبحث؟ فهل يعقل أنه وجد طريقة ينهي بها لعنته وذلك مرتبط بها! ساد الصمت لحظات قبل أن يقول بحدة: "ألن تقول لي ما هو سر تلك الفتاة؟" ليكسر الصمت صوت ضحكات الكونت الساخرة على مشاعره قائلاً "ما بك يا مايك؟" "هل أصبحت رقيق القلب؟" ثم أضاف ببطء، مستمتعًا بكل كلمة: "أم أنك سئمت من الدماء؟" اشتعل الغضب في عيني مايك فورًا. "اللعنة عليك!" صرخ. "أنت تعرف أنني أقتل الرجال فقط لا النساء ولا الأطفال!" وهنا ضحك الكونت ضحكة منخفضة، لكنها كفيلة بأن تُجمّد الدم في عروق أشد الرجال وأقواهم، ضحكة لا تخرج من إنسان بل من شيءٍ فقد إنسانيته منذ زمن بعيد. كل من يراه الآن سيقسم أنه يقف أمام شيطان، يجد متعته في تعذيب وقتل كل الكائنات التي تتنفس أمامه معتقلاً بذلك العالم على ما يشعر به من ألم كأنهم السبب في ما مر به سابقا. لذلك تحول إلى شيطان يجد لذّته في الألم والصراخ. لكنه لم يكن هكذا دائمًا، فلقد لعن منذ قرون نسي كم عددها و أصبح ذلك المسخ الذي يتغذى فقط على الدماء و بالرغم من أنه يعيش حياة خالدة إلا أنه يكره ذلك وقد يستغرب البعض منكم ذلك فمن لا يريد الحياة الخالدة الخالية من الألم والموت، لكنكم لم تعيشو مثله وتشعروا بما يشعر به من هذه الوحدة المميتة التي جعلته ذلك الوحش يبيد كل من يراه سعيد أمامه، فلماذا يجب عليه هو وحده أن يشعر بذلك؟! لماذا عليه هو وحده أن يفقد كل عزيز لديه و يعيش تلك الحياة البائسة! فهو لم يولد كي يصبح مسخاً لا يموت مهما حاول أن يقتل نفسه كلما تعب من وحدته وعذابه على ما حدث له قبل أن يصبح ذلك المسخ حيث مازال يتذكر كل ما حدث له ولأهله وكل المحيطين به و كيف لم يستطع أن ان يتحرك لمساعدتهم فقد شاهد أقرب الناس إليه يموتون أمامه، الواحد تلو الاخر، لذلك هو يتعذب أكثر من أي شخص! أغمض عينيه للحظة وكأن الذكريات طعنته من جديد عائلته. أصدقاؤه. ضحكاتهم… التي اختفت. كل شيءٍ ضاع. ومنذ ذلك اليوم، لم يبقَ منه شيء. سوى القسوة. كل ذلك بسبب تلك اللعنة اللعينة التي حدثت له وصار بعدها قاسي لا قلب له هوايته المفضلة التعذيب قبل إمتصاص دماء فريسته، كم هو مريح وممتع لديه أن يسمع صوتهم حين يصرخون مطالبون إنهاء حياتهم فقط كي يرتاحوا من عذابهم. ثم إبتسم بمرض عندما تذكر ما حدث له مع آخر فريسة له تثبت كم هو مسخ كائن لا يموت لا يشيخ ولا يشعر إلا بالجوع! جوعٍ للدماء! والرغبة في أن يشعر العالم كله بما يشعر به، لكن ابتسامته اختفت فجأة. ولكن ما إن تذكّر أنه قد تجرّأ وأتى شخصٌ لعين، قد تجرّأ وقام بخطف تلك الطفلة التي ذهب للبحث عنها بنفسه، ما إن علم بوجود فتاة ذات شعر نادر من سلالة أسرة ملكية قديمة، هي من ستُنهي لعنته ويعود بشريًا من جديد ما إن يشرب دماءها، ليذهب ساعيًا أن يبحث عن تلك العائلة التي اختفت منذ زمن بعيد هربًا من طمع الآخرين لدمائهم بعد أن سقطت مملكتهم، ولكنه لم ييأس، فظل يبحث عنهم حتى وجدهم، ولكنها لم تكن بينهم، حتى علم أنهم أدركوا أهميتها فأرسلوها بعيدًا، ولكنه عرف مكانها بعدما وعده آخر شخصٍ منهم، بعد أن قتلهم جميعًا، بمكانها، ليذهب ويأخذها، ولكن لم يدم ذلك طويلًا. لذلك يجب عليه أن يبحث عن ذلك الشخص ليجد تلك الأميرة بأسرع وقت ويشرب دماءها لينهي لعنته، وأثناء تفكيره عاد بذكرياته إلى الماضي البعيد. عام ١٩٣٤ في القصر الملكي برومانيا، يدخل شاب طويل القامة، عريض المنكبين، ذو شعر أسود كريش الغراب، بعيون فضية، مناديًا على والدته بحب، ما إن ذهب إلى غرفتها المطلة على الحديقة المليئة بالأزهار الجميلة. : "أمي، لقد عدت." لترد عليه والدته وهي جالسة في الشرفة: "أخيرًا لقد عدت بني، ولكن ما سبب تأخيرك هذه الأيام؟" ليرد عليها بغضبٍ مصطنع وهو ذاهب إليها: "أنا لست طفلًا كي تسأليني، أماه." لويزا بإبتسامة حنونة: "ستظل صغيرًا في نظري حتى لو أصبحت عجوزًا أمامي، عزيزي رو......" وقبل أن تكمل كلامها، أتاها صوت قوي من خلفها قائلًا: "دعي رومانوف وشأنه عزيزتي، فابننا لم يعد صغيرًا، لقد أصبح رجلًا عمره ثلاثون عامًا." لويزا وهي تقول له بقلق واضح: "فيليب، وهل ثلاثون عامًا تضمن سلامته؟" ليعانقها رومانوف من الخلف، مقبلًا خدها: "أمي حبيبتي، لا تقلقي، فوالدي محق، فأنا لم أعد ذلك الطفل الصغير، لقد كبرت وأستطيع حماية نفسي جيدًا." لترد عليه والدته بخوف حقيقي: "لكن بني، يراودني شعور سيئ هذه الأيام." ليتوتر رومانوف، فهو لا يريد أن يقلق والدته عليه ويخبرها أنه يشعر بالمرض هذه الفترة، وعوارضه غريبة عن أي مرض معروف، ولا يعرف سبب إصابته بذلك المرض الذي حدث له مرة واحدة، ولكن أخبره طبيب متجول عن دواء قد يشفي مرضه، ولكن مكونات الدواء غريبة، ولكنه قرر أن يبحث عنها، لهذا السبب يتأخر بالعودة. ليقول بصوتٍ أجش: "لا تخافي أمي، لا ولن يحدث أي شيء سيئ، فأنا الأمير رومانوف ولي العهد." ضحك الأب على ثقة ابنه بنفسه، الذي يفتخر به، بينما الأم رفعت عينيها للسماء بدموع القلق، داعية الله أن يحفظ ابنها من أي شر، فإبنها مهما بلغت قوته فهو لا يشتكي، ويثق بالآخرين، معرضًا نفسه بذلك للغدر، لذلك تخاف عليه، وخاصة تلك الفترة، فقلب الأم يخبرها أن شيئًا سيئًا سيحدث وسوف يغير حياة ابنها وحياتهم إلى الأبد، آملة أن تكون على خطأ.في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،
تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها
ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة
كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه
استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أن
أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور ال
وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم
في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! ع
reviews