تسجيل الدخولانزلق ضوء الشمس الشاحب عبر شقوق الشيش الخشبي ليزحف فوق أرضية الغرفة، محاذاةً قدمي ليا اللتين لم تتوقفا عن الحركة ذهاباً وإياباً. كانت الساعة الجدارية القديمة تشير إلى الحادية عشرة إلا دقيقتين. استقرت يدها على حافة ياقة معطفها الصيفي الخفيف باللون البيج، تعيد ترتيبها للمرة العاشرة، بينما كانت أصابع يدها الأخرى تحكم القبض على مقبض حقيبتها الجلدية الكبيرة التي حشرت فيها مخططاتها الهندسية وأدوات القياس الخاصة بها.
مع الدقة الصارمة لترس الساعة وهو يعلن تمام الحادية عشرة، انقطعت جلبة الشارع المعتادة في حي الزمالك بوقوف سيارة ضخمة أسفل البناية. لم يكن هناك صوت آلة تنبيه، ولا جلبة فرامل. فقط ثقل مادي مفاجئ أعلن عن نفسه في الأسفل. اقتربت ليا من النافذة، دافعةً الشيش بأطراف أصابعها بمليمترات قليلة. كانت سيارة "مرسيدس مايباخ" سوداء اللون، بنوافذ معتمة بالكامل لا تسمح بمرور الضوء أو الرؤية، تقف بمحاذاة الرصيف ككتلة من الحمم البركانية الباردة. ترجل منها رجل ضخم البنية يرتدي حلة سوداء ونظارة قاتمة، ووقف بجانب الباب الخلفي ممسكاً بالمقبض، وعيناه تمسحان الشارع بهدوء مريب. جف حلقها تماماً. ابتلعت ريقها وصعدت وهبطت حركت أنفاسها في محاولة لفرض هدوء وهمي على ضربات قلبها المتسارعة. فتحت باب شقتها، وهبطت درجات السلم الرخامي ببطء متعمد، مستمعة إلى رنين كعب حذائها الذي كان يبدو في أذنيها أعلى من المعتاد. عندما بلغت باب البناية الخارجي، تحرك الرجل الضخم خطوة واحدة إلى الأمام، وانحنى بجسده بآلية صارمة وهو يفتح الباب الخلفي للسيارة. - اتفضلي يا فندم. الباشا في الانتظار. لم تكن نبرته تحمل تهديداً مباشرًا، لكنها كانت مجردة من أي مشاعر، تشبه تماماً برودة المعدن. تراجعت ليا خطوة صغيرة إلى الخلف تلقائياً، قبل أن تجبر قدميها على التقدم. انحنت برأسها ودلفت إلى جوف السيارة. انغلق الباب خلفها بصوت مكتوم وثقيل، كأنه يعزلها عن العالم الخارجي تماماً. هواء التكييف البارد هاجم وجهها دفعة واحدة، حاملاً معه تلك الرائحة المألوفة التي لم تفارق مخيلتها طوال الليل؛ خشب الأرز المختلط بالتبغ الفاخر والعنبر. في الزاوية الأخرى من المقعد الخلفي الواسع، كان مراد يجلس بوضعية مسترخية لكنها مشحونة بالهيبة. لم يكن يرتدي معطف بدتة اليوم، بل قميصاً أسود قاسي الياقة، طُويت أكمامه بعناية لتكشف عن ساعدين قويين غطتهما عروق بارزة، وساعة يد ميكانيكية ضخمة ذات ميناء رمادي مطفأ. كان يمسك بين أصابعه بملف ورقي سميك، ولم يرفع عينيه عنها فور دخولها، بل انتظر حتى استقرت في مقعدها تماماً وتحركت السيارة بسلاسة مذهلة. أغلق الملف ببطء، محدثاً صوتاً حاداً وسط صمت المقصورة، ثم التفت بكامل جسده نحوها. دارت عيناه القاتمتان فوق وجهها، راصدتين التوتر الخفي في حركة حدقتيها، وصمودها المصطنع. تحدث بنبرته الرخيمة ذات البحة الهادئة: - التزامك بالمواعيد نقطة تضاف لصالحك يا بشمهندسة ليا مابحبش أضيع وقتي في الانتظار. أحكمت ليا قبضتها على حقيبتها الموضوعة فوق ركبتيها، وحافظت على نبرة صوتها جافة ومحترفة: - المواعيد جزء من شغلي يا مراد بيه. ممكن أعرف إحنا رايحين فين؟ عشان أكون جاهزة بالورق والمخططات المناسبة للموقع. انفجرت زاوية فمه عن خط مستقيم حمل ظلاً خفيفاً من التهكم، دون أن يتغير برود عينيه: - الورق اللي معاكي مش هيفيدك في المكان اللي رايحينه. المكان ده ملوش خرائط في الأحياء، وملوش تصاميم جاهزة في المكاتب الهندسية. تحركت السيارة لتخرج من حدود القاهرة الصاخبة، متجهة نحو طريق صحراوي معزول. كانت النوافذ المعتمة تحيل لون السماء في الخارج إلى رمادي كئيب. شعرت ليا ببرودة تتدفق في أطراف أصابعها، فطوت يديها معاً داخل جيب معطفها، وقالت وهي تنظر إلى الطريق من خلف الزجاج: - أنا مهندسة، مش ساحرة. لو المكان ملوش أبعاد وخرائط واضحة، مش هعرف أشتغل. الارتجال في المعمار بيعمل كوارث. التفت مراد إليها بالكامل، وأسند ذراعه على المسند الوسطي الفاصل بينهما، لتقترب مسافتهما بشكل جعلها تشعر بحرارة أنفاسه المنتظمة: - الكوارث بتحصل لما اللي بينفذ ميبقاش فاهم طبيعة المكان اللي بيتبني. المكان اللي رايحينه قصر قديم على أطراف طريق السويس.. مبني تحت الأرض منه دورين كاملين. والمطلوب منك مش بس ديكور. المطلوب إعادة هيكلة وتأمين بصري. عقدت ليا حاجبيها بحدة، والتفتت لتواجه نظرته بشكل مباشر: - تأمين بصري يعني إيه؟ أنا بصمم بيوت ومكاتب للراحة والجمال، مش مخابئ سرية. أطبق مراد أصابعه الطويلة على الملف الورقي مرة أخرى، وبدت تقاطيع وجهه الحادة أكثر قسوة تحت ظلال النوافذ المعتمة: - في عالمي أنا الجمال ملوش قيمة لو مش محمي. الراحة بتبدأ لما تتأكدي إن مفيش عين برة تقدر تشوف إنتي بتعملي إيه جوة. الدورين اللي تحت الأرض دول هيبقوا غرف اجتماعات خاصة.. وخزائن للمستندات والمعادن الثمينة. عايز تصاميم تخلي المداخل بتاعتهم تبان كأنها حوائط مصمتة من الرخام أو الخشب الفاخر. مفيش أبواب واضحة، مفيش مسارات مكشوفة. ساد صمت ثقيل داخل السيارة، لم يقطعه سوى هسيس الإطارات على الأسفلت السريع. كانت كلمات مراد واضحة، تحمل تأكيداً غير مباشر على كل الشائعات التي سمعتها عنه. إنه لا يتحدث كرجل أعمال يبني فيلا صيفية، بل كقائد عسكري يؤسس لغرفة عمليات محصنة. قالت بصوت منخفض، وقد بدأت نبضات قلبها تضرب بعنف ضد أضلاعها: - ده مش تخصصي، ومفتكرش إن المكتب عندي وافق على نوعية المشاريع دي. دي حاجات محتاجة مهندسين أمنيين، مش مهندسة ديكور. تحرك مراد خطوة إضافية نحوها، ومد يده ببطء ليمسك بحافة حقيبتها الجلدية، ساحباً إياها برفق من بين يديها المتشنجتين ليضعها جانباً على المقعد. ثبتت عيناه على عينيها المتسعتين حذراً، وقال بنبرة انخفضت حتى أصبحت أشبه بالفحيح الهادئ: - المكتب بتاعك بياخد أوامره مني يا ليا. والعقد اللي إنتي مضيتيه مع مجموعتي من تلات شهور فيه بند واضح إنتي مسؤولة عن أي مشروع خاص بيا شخصياً لمدة سنة كاملة. والانسحاب مش من ضمن الاختيارات المتاحة في العقود بتاعتي. أحست ببرودة حقيقية تجتاح جسدها. تراجعت للخلف حتى اصطدم ظهرها بباب السيارة الصلب: - ده تهديد؟ انخفضت يده ليستقر إصبع سبابته على الطاولة الصغيرة القابلة للطي أمامهما، وبدأ بالنقر عليها بإيقاع رتيب ومنتظم: - ده تنبيه عشان نبقى على نور من أول الطريق. أنا مش بهتم بحد ميهمنيش. لو مش واثق في ذكائك وقدرتك على كتمان تفاصيل شغلك، مكنتيش هتبقي قاعدة في العربية دي دلوقتي. تباطأت حركة السيارة فجأة، وانحرفت نحو مدخل فرعي يحيطه سور خرساني شاهق الارتفاع تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة تتحرك بآلية صامتة. فتحت البوابة الحديدية الضخمة تلقائياً بعد أن أطلق السائق إشارة ضوئية محددة. توقفت السيارة أمام بناية عملاقة من الحجر الجيري الرمادي، بدت وكأنها حصن من القرون الوسطى أُعيد ترميمه بطراز حديث وقاسٍ. تحرك السائق لفتح الباب، لكن مراد أشار له بيده ليتوقف. التفت بالكامل نحو ليا، وعيناه تضيقان بتركيز شديد جعلها تشعر بالحصاد: - هتنزلي معايا دلوقتي.. هتشوفي المكان. لو حسيتي إنك مش قد المسؤولية دي، تقدري تمشي بس افتكري إن الخروج من باب حصني، معناه إنك اخترتي تبقي برة حمايتي تماماً. وفي السوق ده مفيش حد بيعيش كتير وهو برة حماية مراد الحسيني. أمسكت ليا بمقبض الباب الداخلي، وكانت أنفاسها مسموعة ومتلاحقة. نظرت إلى يد مراد المستقرة على ركبته، وإلى وجهه الصارم الذي لا يحمل أي تعبير عن المزاح أو التراجع. أدركت أن الخطوط المستقيمة التي طالما رسمتها في تصاميمها الهندسية لتنظيم المساحات، قد انحنت وتداخلت الآن في شبكة معقدة ومظلمة، وأن خطوتها القادمة خارج السيارة ستحدد مصيرها بالكامل. أدارت المقبض، ودفعته بقوة، لتستقبل برودة جو الصحراء الجاف، وتخطو نحو الظلال الشاهقة للقصر الرمادي.في الثامنة صباحاً، كانت الشمس الصحراوية قد بدأت تفرض سيطرتها على الأفق، مرسلةً أشعة حارقة تصطدم بالواجهة الحجرية للقصر الرمادي. لكن في الأسفل، خلف الأبواب الحديدية للدور الثاني تحت الأرض، كان الجو منفصلاً تماماً عن العالم؛ برودة رطبة، عتمة تقاومها كشافات الهالوجين القوية المنصوبة على حوامل ثلاثية، وضجيج مكتوم لأصوات آلات رفع الصناديق الخشبية الضخمة القادمة من إيطاليا.وقفت ليا في منتصف الردهة السفلى، خوذة الحماية البيضاء تستقر فوق شعرها الملموم، وترتدي قميصاً قطنياً رمادياً وبنطالاً جينزاً عملياً. كانت تمسك بلوحة القياس البلاستيكية، وتراجع بدقة أرقام الشحنة مع المهندس التنفيذي للموقع، كريم، وهو شاب في أواخر العشرينيات، يتميز بملامح وسيمة ونبرة صوت حماسية.اقترب كريم منها، مائلاً بجسده قليلاً ليريها خطوط الشروخ الطفيفة في إحدى البلاطات الخرسانية المعالجة: -بصي يا بشمهندسة ليا الخامة دي ملمسها عبقري، ونفس درجة اللون اللي طلبتيها بالظبط. بس الفاصل ده لو ركب بالشكل ده، الزاوية المايلة مش هتقفل صح. إيه رأيك لو عدلنا زاوية القطع هنا؟مد كريم يده ليشير إلى اللوحة التي تحملها ليا، فالتقت أصا
كانت واجهة البرج الإداري العملاق في حي "جاردن سيتي" تعكس حمرة شفق مغيب الشمس، لتتحول القشرة الزجاجية للمبنى إلى ما يشبه مرآة مصقولة من النحاس الساخن. في الدور الأخير، حيث تمتد مكاتب رئاسة "مجموعة الحسيني"، ساد هدوء مطبق لم يقطعه سوى حفيف الأوراق البعيد أو همس أجهزة التكييف المركزية التي تبث برودة رطبة تتناغم مع الصمت الصارم للمكان.دخلت ليا إلى المكتب الرئيسي خلف السكرتيرة التي انسحبت في صمت رشيق، مغلقةً الباب خلفها. كانت الغرفة واسعة إلى حد الإرباك، جدرانها مكسوة بخشب الجوز الداكن المطفأ، وتتوسطها طاولة مكتبية ضخمة من الرخام الأسود "ماركينا"، خالية من أي أوراق باستثناء جهاز لوحي مغلق وقلم حبر ذهبي ثقيل. خلف المكتب، كانت النوافذ الممتدة من السقف إلى الأرض تكشف عن امتداد النيل الذي بدأ يتلفع بظلال الليل الزرقاء.لم يكن مراد يجلس خلف مكتبه. كان واقفاً عند النافذة الزجاجية، مولياً إياها ظهره، يده اليسرى في جيب بنطاله الرمادي الداكن، بينما يمسك باليمنى سيجاره المشتعل الذي يتصاعد منه خيط رفيع من الدخان الرمادي ليتبدد ببطء في الهواء. كان قد خلع سترته، وبدا قميصه الأبيض الناصع مشدوداً عبر كت
لفح الهواء الصحراوي الجاف وجه ليا بمجرد خروجها من جوف السيارة المكيفة، ممتزجاً بغبار ناعم عالق في الفضاء. كانت أسوار الحصن الرمادي ترتفع لتطال عنان السماء، حاجبةً قرص الشمس ومالئةً المكان بظلال طويلة باردة امتدت لتطال قدميها. وقفت للحظة، تعدل من وضع حقيبتها التي استردتها، مراقبةً الهيكل الحجري الضخم الذي بدا وكأنه نبت من صخر الصحراء عسير الكسر.مشت خطوتين خلف مراد الذي لم يلتفت ليتأكد من تتبعها له، بل كان يتحرك بآلية رجل يعرف أن خطوات الآخرين تُضبط تلقائياً على إيقاع خطاه. تحرك حارسان عند البوابة الخشبية الضخمة المطعمة بالحديد المسبوك، ودفعا دفتيها الثقيلتين دون إصدار صوت يُذكر، لتفتح البوابة على دهليز واسع غلفه سكون مطبق.بمجرد أن خطت ليا إلى الداخل، انغلق الباب خلفهما، فارتد صدى الغلق عميقاً وجافاً في أرجاء المكان. تبدل الجو تماماً؛ هنا في الداخل، كان الهواء يحمل رطوبة الجدران السميكة، ورائحة طلاء حديث لم يجف بعد، ممزوجة برائحة الإسمنت الخام. كانت القاعة الرئيسية خالية تماماً من أي أثاث، أرضيتها من الخرسانة الممسوحة بعناية، وتمتد في زواياها أعمدة مربعة ضخمة تبدو كأوتاد تثبت السقف ال
انزلق ضوء الشمس الشاحب عبر شقوق الشيش الخشبي ليزحف فوق أرضية الغرفة، محاذاةً قدمي ليا اللتين لم تتوقفا عن الحركة ذهاباً وإياباً. كانت الساعة الجدارية القديمة تشير إلى الحادية عشرة إلا دقيقتين. استقرت يدها على حافة ياقة معطفها الصيفي الخفيف باللون البيج، تعيد ترتيبها للمرة العاشرة، بينما كانت أصابع يدها الأخرى تحكم القبض على مقبض حقيبتها الجلدية الكبيرة التي حشرت فيها مخططاتها الهندسية وأدوات القياس الخاصة بها.مع الدقة الصارمة لترس الساعة وهو يعلن تمام الحادية عشرة، انقطعت جلبة الشارع المعتادة في حي الزمالك بوقوف سيارة ضخمة أسفل البناية. لم يكن هناك صوت آلة تنبيه، ولا جلبة فرامل. فقط ثقل مادي مفاجئ أعلن عن نفسه في الأسفل.اقتربت ليا من النافذة، دافعةً الشيش بأطراف أصابعها بمليمترات قليلة. كانت سيارة "مرسيدس مايباخ" سوداء اللون، بنوافذ معتمة بالكامل لا تسمح بمرور الضوء أو الرؤية، تقف بمحاذاة الرصيف ككتلة من الحمم البركانية الباردة. ترجل منها رجل ضخم البنية يرتدي حلة سوداء ونظارة قاتمة، ووقف بجانب الباب الخلفي ممسكاً بالمقبض، وعيناه تمسحان الشارع بهدوء مريب.جف حلقها تماماً. ابتلعت ريقه
كانت الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من سقف القصر الأثري في حي "جاردن سيتي" تجاهد لتبديد الظلال التي خلّفتها الإضاءة الخافتة المعتمدة للحفل. النور هنا لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل كان مجرد أداة لتسليط الضوء على ما يُراد إظهاره فقط بدلات الـ "توكسيدو" المصممة بحرفية، فساتين الحرير المخملية، والكؤوس الكريستالية التي تعكس حركة النيل الهادئة خلف النوافذ الزجاجية العملاقة.وقفت ليا بدر الدين عند أطراف القاعة الكبرى، مستندة بظهرها إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة. أصابعها كانت تضغط بقوة على حافة دفتر الملاحظات الصغير الجلدي الذي تحمله، كأنها تحاول استمداد الثبات منه. كانت خطوط التصميم الداخلي للقاعة، والتي أمضت الأشهر الثلاثة الماضية في إعادة ترميمها وتنسيقها لصالح "مجموعة الحسيني" تبدو الآن تحت هذا النور المخفف مختلفة تماماً أكثر غموضاً، وربما أكثر تهديداً.تنهدت ببطء محاولة تنظيم أنفاسها التي بدأت تضيق بفعل رائحة سيجار "الكوبيا" الكثيفة المنتشرة في الأرجاء، ممتزجةً بعطور حادة من الصعب تصنيفها. كانت قد أنجزت مهمتها كمهندسة ديكور مسؤولة عن هذا الحدث، وكان ينبغي لها الانسحاب قبل ساعة، لكن شي







