author-banner
Samra
Samra
Author

Novels by Samra

همسات محرمة

همسات محرمة

ماسة... طفلة بكماء، لا تملك صوتًا، لكن نظراتها قادرة على اختراق القلوب. بعد فقدان أسرة ثرية لطفلتها في حادث مأساوي، تم تبني ماسة لتعيش داخل قصر مترف، محاطة بالحب والرعاية، إلا من قلبٍ واحدٍ قاسٍ... قاسم، الشقيق الأكبر الذي رفض الاعتراف بوجودها، وتعامل معها كأنها مجرد ضيفة عابرة في حياته. أمام الجميع، بدوا كأخوين جمعتهما الظروف، لكن خلف الأبواب المغلقة كان قاسم يحمل سرًا محرّمًا... حبًا ممنوعًا لفتاة يُفترض أنها شقيقته المتبناة. حب ممزوج بالذنب، بالغيرة، وبصراعٍ مرير بين الواجب والرغبة، بين الحماية والتملك. حين خيّرت العائلة قاسم بين الرحيل لمتابعة حياته أو تزويج ماسة، وبينما كان يستعد للزواج من أخرى إرضاءً لوالديه، ضرب القدر مجددًا. حادث سير مروّع أودى بحياة والديه، تاركًا ماسة وحيدة... بين يديه. عاد قاسم ليصبح كل شيء في حياتها: وصيّها، حاميها، وسجنها العاطفي. تخلى عن خطيبته، وأغلق عالمه عليها، غارقًا في غيرةٍ مدمّرة وتملّكٍ يخفيه خلف قناع الحماية. كل نظرة منه وعد، وكل خطوة تهديد، وكل من يقترب من ماسة... عدو. رواية رومانسية درامية عن الحب المحرّم، الغيرة الشديدة، التملك، والصراع النفسي بين الأخلاق والعاطفة، في عالمٍ تحكمه الأسرار والصمت.
Read
Chapter: الفصل الثلاثمائة و اثنان
استيقظت ماسة ببطء. لم تعرف في البداية أين هي. كان جسدها مثقلًا، ورأسها يؤلمها بصداع خافت، بينما ظلت عيناها مغمضتين لثوانٍ طويلة، تحاولان التشبث ببقايا النوم الذي غمرها. ثم بدأت الذكريات تتسلل إلى وعيها تباعًا. مريم. المطاردة. الرجال. الحقنة. قاسم. فتحت عينيها فجأة، واعتدلت قليلًا في مكانها، قبل أن تشعر بيد تحتضن يدها برفق. التفتت نحوها. كانت مريم تجلس بجوار السرير، ووجهها شاحب من الإرهاق، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. وما إن التقت عيناها بعيني ماسة حتى نهضت بسرعة، وانحنت نحوها تحتضنها دون تردد. — ماسة! تجمدت ماسة للحظة من المفاجأة، ثم شعرت بكتفي شقيقتها يرتجفان بين ذراعيها. كانت مريم تبكي. حاولت كتم شهقاتها في البداية، لكن سرعان ما أفلتت منها إحداها، وهي تشد ذراعيها حول ماسة كأنها تخشى أن تفقدها إن تراخت قبضتها. — أنا آسفة... أغمضت ماسة عينيها، ورفعت ذراعيها بصعوبة لتبادلها العناق. — مريم... — أنا آسفة جدًا. ابتعدت مريم قليلًا، ومسحت دموعها بعشوائية، ثم نظرت إليها بعينين محمرتين. — لو لم تلحقي بي، لا أعرف ماذا كان سيحدث. لا أستطيع حتى تخيل ما كان يمكن أن يصيبك ب
Last Updated: 2026-10-10
Chapter: الفصل الثلاثمائة وواحد
اقترب منها الاول الذي قامت بضربه في وجهه و قام بصفعها على وجهها بقوة ادمت شفتيها على اثرها صرخت مريم تبكي بتوسل : — اتركوها! وحاولت الاندفاع نحوهم. لكن أحدهم أمسك بها وحملها الى الغرفة وأغلق الباب عليها. — ماسة! بدأت تضرب الباب بقبضتيها. — أرجوكم! لا تؤذوها! التفتت ماسة نحو الباب وشعرت براحة نسبيه انها جذبت انتباهم اليها وتركو مريم ولو للحظات ذراعيها الان مقيدتين خلف ظهرها. شفتها ترتجف، وأنفاسها تخرج متقطعة، بينما راحت عيناها تتحركان بين الرجال والباب المغلق خلفه شقيقتها. في تلك اللحظة، لم يعد الخوف على نفسها هو ما يقلقها كانت تسمع بكاء مريم خلف الباب. نظرت نحو راكان وقالت في محاولة لاخافته — هل تعتقد انني اتيت وحدي ؟! عقد راكان حاجبيه بريبة — كنت وحدك حينما لحقت بنا ! هزت رأسها بتهكم — وهل سألحق بكم وحدي ... الم تفكر ان هناك من يلحق بي ؟! عبس راكان بينما اشار لاحد رجاله ان يتفقد الخارج غاب للحظات معدودة ثم عاد مبتسما بسخرية — انها تكذب يا راكان . اتسعت ابتسامة راكان وهو يقترب منها يهمس بالقرب من اذنها — اين الذين معك اذن .... لما لا يأتون لمساعدتك .
Last Updated: 2026-10-09
Chapter: الفصل الثلاثمائة
لم تتوقف ماسة عن الضغط على دواسة الوقود.كانت الدراجة النارية أمامها تبتعد بسرعة، تظهر للحظات بين السيارات ثم تختفي، وكلما ظنت أنها اقتربت منها، عادت المسافة لتتسع من جديد.شدّت أصابعها حول المقود حتى ابيضّت مفاصلها، وظلت عيناها معلقتين بالطريق.وفجأة، رن هاتفها.ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة.قاسم.ضغطت زر الإجابة وفعّلت مكبر الصوت.— قاسم...جاء صوته هادئًا في البداية:— أين أنتِ؟— أنا خلف مريم...وقبل أن تكمل، ظهرت سيارة أمامها فجأة.شهقت وانحرفت بسرعة، فاحتك إطارها بحافة الطريق قبل أن تستعيد السيطرة على السيارة.وصلها صوت قاسم وقد تغيرت نبرته فورًا:— ماذا يحدث؟ أين مريم؟التقطت أنفاسها بصعوبة، وعيناها لا تزالان تلاحقان الدراجة.— الوقت ليس مناسبًا للشرح... لكنني أعتقد أن مريم في خطر. أنا ألاحقها بالسيارة.ساد صمت قصير.ثم جاء صوته أكثر حدة:— أين أنتِ الآن؟نظرت حولها.كانت المباني تتباعد شيئًا فشيئًا، والأشجار تحل محلها، والطريق أمامها يصبح أكثر عزلة.— لا أعرف.— ماذا يعني أنك لا تعرفين؟— لا أعرف أين نحن بالضبط... الطريق تغير، ولم أعد أرى سوى الأشجار وبعض المباني المتفرقة.سمعت
Last Updated: 2026-10-09
Chapter: الفصل المئتان و تسعة وتسعون
ذهبت ماسة إلى منزل والدها للاطمئنان على مريم. منذ ما حدث في الجامعة، لم تستطع أن تتخلص من الشعور بالقلق. كانت تعرف أن مريم غاضبة منها، لكنها لم تستطع تجاهل ما رأته. صعدت إلى الطابق العلوي، وتوقفت أمام باب غرفة مريم. ترددت لحظة. كانت هذه المرة الأولى التي تدخل فيها غرفتها. طرقت الباب طرقًا خفيفًا، لكن لم يجبها أحد. فتحت الباب بحذر. — مريم؟ لم تسمع ردًا. دخلت خطوتين فقط، ثم توقفت. كانت الغرفة مرتبة بصورة بسيطة، وعلى الطرف الآخر منها كان باب الحمام مغلقًا، فيما كان صوت المياه يتسرب من خلفه. تنفست ماسة براحة. يبدو أنها كانت تستحم. استدارت لتغادر، لكن هاتف مريم الموضوع فوق المرآة أضاء فجأة. وصلت رسالة جديدة. لم تكن ماسة تنوي قراءتها. لكن اسم المرسل ظهر واضحًا أمامها. «راكان» توقفت عيناها عند الاسم دون قصد. ثم ظهر جزء من الرسالة على الشاشة: "سآتي إلى الجامعة في الثالثة. لا تتأخري. سنذهب إلى منزلي ونقضي عطلة نهاية الأسبوع هناك وحدنا. أريد أن نبقى بعيدين عن الجميع." تجمدت ماسة في مكانها. شعرت بانقباض شديد في صدرها. لم تحتج إلى قراءة المزيد. كان كل شيء واضحًا بما يكفي.
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل المئتان وثمانية وتسعون
ظلت الفكرة عالقة في ذهن ماسة طوال الغداء. لم تقل شيئًا. لا لوالدها، ولا حتى لليلى. اكتفت بالصمت. في اليوم التالي، وبعد انتهاء المحاضرات، لمحت ماسة مريم تغادر المبنى. ترددت للحظة. ثم تبعتها. لم تكن تريد التجسس عليها. كانت فقط تريد أن تعرف إن كان ما سمعته بالأمس يستحق القلق. سارت خلفها عبر أحد الممرات، حتى وصلت مريم إلى الساحة الخلفية للجامعة. وهناك، رأتها. كان شاب ينتظرها بجوار دراجة نارية. شاب غريب المظهر، جسده مغطى بالوشوم، وشعره مصبوغ بألوان صارخة لفتت انتباه ماسة فورًا. توقفت ماسة خلف أحد الأعمدة. صعدت مريم خلفه على الدراجة، وأمسكت به، ثم انطلقا مبتعدين. — مريم! تحركت ماسة بسرعة خلفهما، لكنها لم تستطع اللحاق بهما. توقفت وهي تلهث قليلًا. ثم نظرت إلى الطريق الذي اختفيا فيه. كان القلق قد استقر في صدرها هذه المرة. في الأيام التالية، بدأت ماسة تراقب مريم أكثر. لم تكن تفعل ذلك بدافع الفضول، بل بدافع الخوف. ومع الوقت، بدأت مريم تلاحظ وجودها. وفي أحد الأيام، استدارت فجأة في أحد أروقة الجامعة، وتوجهت إليها بخطوات غاضبة. — ألا تلاحظين أنني أراكِ كثيرًا هذه الأيام؟ تو
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل المئتان وسبعة وتسعون
في عصر اليوم، وقفت ماسة أمام السيارة الجديدة تحدّق فيها بريبة.كانت سيارة أنيقة، لامعة، تقف أمامها بشموخ لونها أحمر يانع، نظرت ماسة عاجزة حتى عن معرفة ماذا يفترض أن تفعل بها.رفعت عينيها إلى قاسم ببطء.— أنت تمزح بالتأكيد!كان قاسم مستندًا إلى باب السيارة، يعقد ذراعيه أمام صدره، وعلى شفتيه ابتسامة هادئة توحي بأنه كان ينتظر هذه الجملة تحديدًا.— بالتأكيد لا أمزح.أشارت ماسة إلى السيارة باستنكار.— سيارة هدية لشخص لا يستطيع القيادة ... هل تسخر مني ... كان حري بك ان تشتري لي دراجة تعلم انني استطيع قيادتها اما هذه ... وهزت رأسها بخسارة وحسرة رفع حاجبه بغيظ— زوجتي لن تقود دراجة حيث تكون مكشوفة للعيون ! ضحكت بعدم تصديق — قاسم ! ... هديتك أشبه بكيس من البندق اهدي لرجل عجوز ليس له اسنان .اقترب منها قاسم خطوتين، ثم قال بنبرة جادة متعمدة:— سأعلمك قيادة السيارة حينها ستتمكين من قيادتها وتصبح الهدية مجزية .ضيقت عينيها.— كان عليك توفير نقودك وارجاء هذا المشروع بأكمله لما بعد الامتحاناتابتسم بعجرفة — ولكني احب انفاق المال على زوجتي الجميلة الست محظوظة بزوج ثري مثلي .حدقت فيه ماسة ل
Last Updated: 2026-10-08
لم أحبك قط

لم أحبك قط

لمار فتاة فقيرة لم تطلب من الحياة سوى فرصة لتكمل دراستها وتنقذ عائلتها من الفقر. لكن ظهور آدم السالمي كان كافيًا لقلب حياتها رأسًا على عقب. تدخل في حياتها، عبث بمستقبلها، وجرّ خلفه سلسلة من الأحداث انتهت بموت والدتها... وبلمار نفسها تقف أمام جريمة جعلتها تفقد كل شيء، حتى صورتها عن نفسها. مات آدم. وظنت لمار أن موته هو نهاية الكابوس، وأنها أخيرًا تحررت من الرجل الذي دمّر حياتها. لكن بعد موته، بدأت الحقيقة تظهر. سرّ تركه آدم خلفه سيجعلها تدرك أن قصتهما لم تنتهِ بموته... وأنها، بطريقة لم تتخيلها يومًا، ما زالت مرتبطة به أكثر مما ينبغي. بين الحب والكراهية، الذنب والندم، تبدأ لمار في اكتشاف أن بعض النهايات ليست سوى بداية لكارثة أكبر. فماذا ترك آدم خلفه...
Read
Chapter: الفصل الثاني والعشرون
««ملاحظة تم تعديل السابق »»تابع آدم بصوت اعلى كي يسمعه الحضور — ماذا ؟! هل ظننتِ أنني لن أكتشف أنك تعملين خادمة في الفندق الذي أملكه؟ تجمدت لمار. كيف علم بذلك؟ ومتى اكتشف الحقيقة التي حرصت على إخفائها؟ كانت تظن أنها نجحت في إخفاء فقرها وحاجتها الدائمة إلى المال، فإذا به يكشفها أمام الجميع، وكأن عملها الشاق وصمة ينبغي أن تخجل منها. تجنبت نظرات الحاضرين، لكن تعليقاتهم الساخرة اخترقت أذنيها، وكلما حاولت التماسك، شعرت بأن الكلمات تنتزع منها ما تبقى من ثقتها بنفسها. لم يكن الفقر اختيارًا اتخذته، ولم تكن حاجتها إلى العمل دليلًا على نقصها. لقد بذلت كل ما تستطيع لتصل إلى هنا، ولم تطلب من أحد أن يمنحها ما لم تستحقه. فلماذا كان عليها أن تدفع ثمن ظروفها حتى في اللحظة التي ظنت فيها أنها تغلبت عليها؟ التفت آدم إلى الحاضرين مجددًا. — سأعطيها شهادتها إذا وافقتم على ذلك. ما رأيكم؟ هل تستحق متسولة حقيرة أن تصبح مسؤولة عن أرواحكم؟ جاءته الإجابات من جهات مختلفة: — بالتأكيد لا! — لا نريد طبيبة مثلك! — من تظنين نفسك حتى تقفي بيننا؟ تراجعت لمار خطوة، وشعرت بأن القاعة تضيق حولها. قبل قليل،
Last Updated: 2026-10-10
Chapter: الفصل الواحد وعشرون
حدقت لمار في عينيه اللتين تبدلتا من الذهول إلى برود ولا مبالاة، وكأن الأمر لا يعنيه. فكرت بغيظ: هل يستهين بها؟ أَيعتقد أنها لن تقدم على هذه الخطوة؟ وقف ثابتًا في مكانه، يداه في جيبيه، ونظرته الغامضة تستفزها أكثر. قالت بسخرية حين طال صمته الخانق: أكمل... أنا أسمعك. لقد أتيت من أجل ماذا؟ كانت نظراته إليها غير مفهومة. كم تمنت لو ترى الخوف والندم على وجهه، لو تسمع توسلاته من أجل حياته كي تعفو عنه. لكن ما هذه الثقة التي يواجهها بها، بينما مسدسها مصوب نحوه وقد يسلبه حياته في أي لحظة؟ جاءت كلماته لتزيد اختناقها: لأكن صادقًا... لم أتوقع هذا أبدًا. ابتسم بسخرية من نفسه وتابع: لكن كان عليّ توقعه، أليس كذلك؟ كم أنا غبي. اشتعلت عيناها وهتفت بمقت: مؤسف ألا تسير كل الأشياء وفق توقعاتك. ضاقت عيناه على يدها التي تقبض على السلاح حتى برزت عروقها. كانت ترتجف، وأنفاسها متسارعة. إن لم يكن صوت الأمواج الهادرة يغطي المكان، لربما سمع خفقان قلبها. قال ببرود: هل تعرفين كيف تطلقين النار؟ ارتفع حاجباها بصدمة. لم تسأل نفسها ذلك من قبل. كيف يُستخدم هذا السلاح أصلًا؟ اللعنة... ربما كان عليها إيق
Last Updated: 2026-10-09
Chapter: الفصل العشرون
تجمدت في مكانها. للحظة، لم تستوعب ما حدث. ثم التفتت ببطء. كان أحد الشبان يبتسم بوقاحة، وكأن شيئًا لم يحدث. اتسعت عيناها. كيف تجرأ؟ لم تفكر. رفعت يدها وصفعته بقوة. دوّى صوت الصفعة في المطعم، وتوقف كل شيء حولها للحظة. ساد الصمت. حتى الزبائن في الطاولات القريبة التفتوا نحوهم. وقف الشاب مذهولًا، واضعًا يده على خده. — أنتِ مجنونة؟! صرخت لمار، وقد انفجر كل ما كانت تكبته منذ بداية اليوم: — المسني مجددًا، وسوف أقطع يدك! اندفع طاهر من الداخل، وقد جذب المشهد انتباهه. نظر إلى الشاب، ثم إلى لمار، ثم إلى الزبائن الذين بدأوا يلتفتون ويتجمعون حولهم بفضول. — ماذا يحدث هنا؟! بدأ الشاب بالصراخ والشكوى، فاقترب منه طاهر سريعًا. — أنا آسف جدًا، أرجوك تقبل اعتذاري. ثم أمسك بذراع لمار وسحبها إلى الداخل. كانت غاضبة إلى درجة أن صدرها كان يعلو ويهبط بعنف. وما إن أغلق الباب خلفهما حتى انفجر طاهر: — ماذا فعلتِ؟! حدقت فيه غير مصدقة. — ماذا فعلت أنا؟ — صفعتِ زبونًا أمام الجميع! — لأنه... قاطعها بحدة: — لا يهمني ما فعله! أنتِ هنا لخدمة الزبائن وإرضائهم. ض
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل التاسع عشر
كانت لمار تحتاج إلى شيء واحد فقط... أن تنشغل. شيء يملأ رأسها، ويطرد منه كل ما حدث في المكتبة، ولو لساعات قليلة. ولهذا، ما إن انتهت محاضراتها حتى توجهت مباشرة إلى نوبة عملها في المطعم الصغير الواقع في القرية. دفعت باب الموظفين، ارتدت مئزرها بسرعة، وربطت شعرها الأحمر إلى الخلف، ثم دخلت المطبخ قبل أن يلتفت إليها أحد. ومنذ اللحظة الأولى، ألقت بنفسها في العمل. قطعت الخضار. جهزت الطلبات. حضرت الأطباق. ثم انشغلت بمسح أرضية المطبخ، تتحرك بنشاط لا يترك لها فرصة للتوقف. كانت يداها تعملان بلا هوادة، أسرع مما ينبغي أحيانًا، وكأنهما تحاولان إشغال عقلها بالقوة. لكن عقلها لم يكن معها تمامًا. كلما خفّ ضجيج المطبخ للحظات، عادت إليها صورة آدم. يده وهي تمسك بذراعها. نظراته الغاضبة. ثم ما فعله... شدت فكها، وألقت المنشفة فوق الأطباق بقوة أكبر مما ينبغي. لا. لن تفكر فيه. ليس لديها وقت لذلك. لديها عمل، وبيت، وأم، وشقيقتان تحتاجان إليها. أما آدم... فليذهب إلى الجحيم. واصلت عملها، غارقة في أفكارها، حتى لم تنتبه إلى الرجل الذي وقف خلفها يراقبها منذ لحظات. كان طاه
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل الثامن عشر
بين أروقة المكتبة، ووسط رفوف الكتب الممتدة في صفوف طويلة، كان الهدوء يخيّم على المكان.لمار كانت تقضي معظم وقتها هناك.منذ بدأت الدراسة، وضعت هدفًا واضحًا أمام عينيها، ولم تسمح لأي شيء أن يشتتها عنه. كانت تدرس بجد، وتراجع ملاحظاتها بعناية، وتستغل كل دقيقة فراغ لتتقدم خطوة أخرى نحو حلمها.ولم يمر ذلك دون أن يلاحظه أحد.سرعان ما أصبح اجتهادها وذكاؤها حديث زملائها، وأصبحت من أكثر طالبات دفعتها تميزًا.كانت تأخذ الأمر بجدية شديدة.لا مجال للتراجع.ولا مجال للتشتت.ولهذا، كانت تتعامل مع آدم بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع أي مصدر إزعاج... تتجاهله.وفي الأيام الماضية، كادت تصفق لنفسها كلما نجحت في تفاديه.حين يظهر، تختفي.وحين يختفي، تعود.حتى إن تجنبها له أصبح واضحًا للجميع تقريبًا.لكنها لم تتوقع أن يصطادها اليوم بين رفوف المكتبة.امتدت يدها إلى أحد الكتب، وما إن سحبته حتى انزلق من بين أصابعها وسقط على الأرض.تنهدت بخفة، ثم انحنت لالتقاطه.لكن يدًا أخرى سبقتها إليه.توقفت.تجمدت للحظة قبل أن ترفع عينيها ببطء.وعندما رأت صاحب اليد، شعرت بأن كل ما حققته من انتصارات صغيرة خلال الأيام الماض
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل السابع عشر
كانت قرابة آدم ومها سرًا لا يعرفه أحد في الجامعة.كانت مها قد توسلت إليه أكثر من مرة ألا يكشف الأمر، وإلا اضطرت إلى الانتقال إلى جامعة أخرى. لم تكن تريد أن تلاحقها هالة آدم أينما ذهبت، ولا أن يبدأ الآخرون في معاملتها بطريقة مختلفة لمجرد أنها ابنة خاله.وافق آدم على مضض.فهو يعرف جيدًا كم تكره أن يتملقها أحد بسببه.اتسعت عينا مها بغضب، وهي لا تزال تفكر في لمار.— كيف تفعل ذلك بتلك المسكينة؟ ما مشكلتك معها أصلًا؟!هز آدم كتفيه ببرود.— لا مشكلة لدي معها. رفع فنجانها الى شفتيه مضيفاً بشرود :— فقط عينيها ... تنظر الي بطريقة لا تعجبني ! ارتفع حاجبا مها.— آه، صحيح... غرورك لم يحتمل أن تنظر إليك فتاة واحدة دون أن تقع صريعة غرامك.ثم هزت رأسها بيأس.— يا إلهي، كم أنت مغرور!عبس آدم، وكأنها اتهمته بشيء لا يستحق حتى النقاش.— لا أريدها أن تغرم بي أصلًا. تعلمين أنني لا أحب الصهباوات.ثم أضاف بنبرة ضجرة:— لكن تزعجني رؤيتها ... ايضا اسلوبها و ثقتها المفرطة بنفسها حدقت مها فيه للحظات، ثم ارتفع حاجباها بدهشة.— إذن، لماذا لا تفكر هذه المرة في النجاح والتخرج من الجامعة، حينها لن تضطر لرؤيتها !
Last Updated: 2026-10-06
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status