LOGINتُطلق "ريم" من زوجها "كريم" بعد أن اتهمها ظلمًا بالخيانة بناءً على مكيدة دبّرتها عشيقته السابقة. بعد سنتين، تتزوج ريم من رجل آخر يحبها ويرعاها، وتصبح حاملاً منه. لكن كريم يكتشف الحقيقة كاملة — أن العشيقة كذبت عليه ودمرت زواجه عمدًا — فيأتي متوسلًا لاستعادتها وهي في أوج سعادتها الجديدة، بينما ابنته من ريم (التي لم يعرف بوجودها) تكبر بعيدًا عنه.
View Moreلم تكن ريم تتخيل يومًا أن ثلاث سنوات من الزواج يمكن أن تنهار في مساء واحد.
كان ذلك المساء عاديًا تمامًا حتى اللحظة التي فُتح فيها باب المنزل بعنف. دخل كريم وعيناه محتقنتان بالغضب، يمسك هاتفه بيد ترتجف، وألقاه على الطاولة أمامها. "اشرحي لي هذا." نظرت ريم إلى الشاشة، فتجمّد الدم في عروقها. صور لها مع زميل في العمل، في أوضاع لم تحدث قط، بزوايا وإضاءة تجعلها تبدو حقيقية بشكل مرعب. صور لم ترها في حياتها. "كريم، هذه ليست أنا... أعني، هذه أنا، لكن ليس هكذا. لم يحدث شيء من هذا أبدًا، أقسم لك." "لا تقسمي!" صرخ بصوت هزّ جدران المنزل. "منذ شهور وأنا ألاحظ تأخرك، وانشغالك، وهاتفك الذي لا تتركينه. كنت أقنع نفسي بأنني أتوهم. والآن أرى بعينيّ." حاولت أن تشرح. حاولت أن تطلب منه فحص الصور، أو الاتصال بزميلها، أو الذهاب معًا إلى الشركة للتحقق من كاميرات المراقبة. لكن كريم لم يكن يستمع. كان قد أصدر حكمه بالفعل، وكل كلمة تقولها كانت في نظره دليلًا إضافيًا على ذنبها. "كريم، أنا زوجتك منذ ثلاث سنوات. هل تعرفني إلى هذا الحد فقط؟" قالتها بصوت مكسور، وهي تقف أمامه بيدين مرتجفتين. "أعطني يومًا واحدًا. يومًا واحدًا فقط لأثبت لك أن هذه الصور مفبركة." لكنه استدار وأدار ظهره لها دون أن ينطق بكلمة، وكان ذلك الظهر المُدار هو أقسى إجابة تلقتها في حياتها. "من أرسل لك هذه الصور؟" سألته بيأس في اليوم التالي. "أخبرني فقط من أرسلها." "لا يهم من أرسلها، المهم أنها حقيقية." لم يكن يعلم — أو ربما لم يرد أن يعلم — أن المرسلة كانت سلوى. المرأة التي عملت معه سنة كاملة، والتي رفض مشاعرها أكثر من مرة، والتي رفضت ريم صداقتها منذ أول لقاء لأنها شعرت بشيء زائف خلف ابتسامتها. سلوى التي دفعت لمصمم محترف مقابل هذه الصور، وانتظرت الوقت المناسب لإرسالها. بعد أسبوع من الصمت القاتل، والليالي التي نامت فيها ريم على أريكة غرفة الجلوس بينما يغلق هو باب غرفة النوم، رمى في وجهها ورقة الطلاق. "الخيانة لا تُغتفر يا ريم. ولا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى." خرجت من المنزل الذي أثّثته بيديها، تحمل حقيبة صغيرة وقلبًا محطمًا، ولم تنظر خلفها. جلست تلك الليلة على رصيف شارع بارد، تنتظر صديقتها هدى التي جاءت لتأخذها إلى شقتها الصغيرة، ولم تسألها سؤالًا واحدًا عن الصور. اكتفت بأن قالت: "أعرفك يا ريم. هذا يكفيني." في الشهور الأولى بعد الطلاق، انتشرت الحكاية بين المعارف والأقارب بسرعة النار في الهشيم. صارت ريم في نظر كثيرين "المرأة التي خانت زوجها"، وصار عليها أن تتحمل نظرات الشفقة الممزوجة بالحكم في كل مناسبة عائلية. توقفت عن حضور المناسبات تمامًا، وانكمشت في عالم صغير لا يتجاوز عملها وشقة هدى. مرّ عامان. بنت ريم حياتها من الصفر. عملت بجدّ حتى صارت من أكثر الموظفات كفاءة في قسمها، وانتقلت إلى شقة صغيرة خاصة بها، وتعلمت أن تنام دون أن تبكي. تعلمت أيضًا أن تحمل وصمة لم ترتكبها، وأن تبتسم حين تسألها زميلة فضولية عن سبب طلاقها. وفي قسم الأرشيف في الشركة، التقت بسامر، المهندس الهادئ الذي ساعدها في حمل صناديق ثقيلة كانت تتعثر بها، ثم صار يساعدها في حمل أشياء أثقل بكثير. لم يسألها سامر عن ماضيها إلا مرة واحدة، وحين أخبرته بكل شيء — بلا تجميل ولا دفاع — نظر إليها طويلًا ثم قال: "أنا لا أحتاج إلى دليل على براءتك يا ريم. أحتاج فقط أن أعرف إن كنتِ مستعدة لأن تثقي بأحد مرة أخرى." تزوجا بعد سنة. وبعد ستة أشهر، عرفت أنها حامل منه. والآن، وهي تقف أمام مرآة غرفتها في شهرها السابع، تمرر يدها على بطنها المنتفخ، تشعر لأول مرة منذ سنوات بأن الحياة ربما قررت أن تكون عادلة معها أخيرًا. "ريم، هل أنتِ جاهزة؟ موعدنا مع الطبيبة بعد نصف ساعة." نادى سامر من خلف الباب، بصوته الدافئ المعتاد الذي لطالما شعرت معه بالأمان. "جاهزة يا حبيبي، أنا قادمة." وبينما كانت تضع حقيبتها، رنّ هاتفها برسالة من رقم غريب. فتحتها بلا اكتراث، لتتجمد يدها في الهواء: "أعرف الحقيقة كاملة. وأنا آسف، آسف بشكل لا يمكن للكلمات أن تصفه. أحتاج أن أراك، الأمر لا يحتمل الانتظار. — كريم" قرأت الرسالة ثلاث مرات. ثلاث سنوات من العيش تحت وصمة لم ترتكبها، وهو الآن يكتشف الحقيقة، ويكتب لها كأن بابًا أغلقته بكل قوتها يمكن أن يُفتح برسالة واحدة. جلست على حافة السرير، وشعرت بيدها ترتجف. جزء منها أراد أن يبكي من الارتياح: أخيرًا سيعرف أنها لم تكن خائنة. وجزء آخر، أعمق وأكثر برودًا، شعر بغضب لم تعرف أنها ما زالت تحمله. أين كان هذا الاستعداد للاستماع حين كانت تتوسل إليه؟ لم يكن يعرف أنها متزوجة منذ عام كامل. ولم يكن يعرف أنها تحمل في أحشائها طفلة لرجل آخر، طفلة كان من المفترض في زمن آخر أن تناديه هو "أبي"، وستكبر الآن في عالم لا وجود له فيه إطلاقًا. "من المرسل؟" سأل سامر وهو يدخل الغرفة ويلاحظ شحوب وجهها. ترددت للحظة، ثم أغلقت الشاشة ووضعت الهاتف في حقيبتها. "لا أحد مهم. هيا بنا، لا نريد أن نتأخر عن الطبيبة." لكنها وهي تسير خلفه نحو السيارة، لم تستطع منع نفسها من التساؤل: أي حقيقة يقصدها كريم؟ وهل هذه العودة المفاجئة ستكون بداية عاصفة جديدة تهدد استقرارها الذي بنته بشق الأنفس؟قادت ريم ثلاث ساعات في طريق العودة.لم تشغّل الراديو، ولم تتصل بأحد، ولم تتوقف إلا مرة واحدة لتشتري ماءً.كانت تنتظر أن تشعر بشيء: غضب، أو انكسار، أو حتى بكاء في مكان ما على الطريق.لم يأتِ شيء.وحين وصلت إلى مشارف مدينتها في الثامنة مساءً، أدركت أخيرًا ما تشعر به.كانت مرهقة. لا أكثر ولا أقل.وجدت سامر في المطبخ."الأطفال؟""نائمان. جنى قاومت ساعة كاملة لأنها أرادت انتظارك."جلست على الكرسي، وخلعت حذاءها، ولم تخلع معطفها."سامر، أنا لن أستطيع أن أحكي كل شيء الليلة.""لا أحد يطلب.""لكنني سأقول لك جملة واحدة، لأنني إن لم أقلها الآن فسأحملها إلى الفراش.""قولي."نظرت إليه."كريم عرف أنني بريئة بعد أربعة أشهر من الطلاق. لا بعد ثلاث سنوات."توقف سامر عن الحركة تمامًا.جلس أمامها، ولم يقل شيئًا لفترة.ثم قال: "ريم، أنا سأقول شيئًا وأنا أعرف أنه لن يعجبك.""قل.""لو كنت مكانه، ولو فعلت ما فعله، لما استطعت أن أنظر في وجهي مرة أخرى."جلست ريم صامتة."سامر، أنا لم أشعر بشيء في الطريق.""ماذا تعنين؟""قدت ثلاث ساعات، وكنت أنتظر أن أغضب أو أبكي أو أصرخ في السيارة." قالت. "ولم يأتِ شيء. وصلت متع
وصل الاتصال في أيلول، بعد الحفل بشهرين.كانت ريم في السيارة، عائدة من العمل، حين ظهر رقم لا تعرفه."ألو؟""السيدة ريم؟ اسمي ليلى. أنا زوجة كريم."توقفت ريم عن الحديث للحظة، ثم أشارت بالسيارة إلى جانب الطريق."أهلاً ليلى. هل كل شيء بخير؟""لا." قالت المرأة. "كريم في المستشفى منذ أربعة أيام."الحكاية كانت بسيطة وقاسية معًا.أزمة قلبية في السابعة والأربعين، في مكتبه، في الحادية عشرة صباحًا. أنقذه موظف كان معه في الغرفة، واتصل بالإسعاف في الدقيقة الأولى."الأطباء يقولون إنه سينجو." قالت ليلى. "لكنه لن يعود كما كان. قسطرة، وأدوية مدى الحياة، وعمل أقل بكثير.""وكيف حاله الآن؟""مستقر، ويتكلم، ويسأل عن كل شيء إلا صحته." قالت. "وهذا سبب اتصالي.""لا أفهم."صمتت ليلى لحظة."سيدة ريم، أنا أعرف قصتكما. كريم أخبرني بكل شيء قبل أن نتزوج، ولم يخفِ عني حرفًا." قالت. "وأنا لست هنا لأفتح شيئًا قديمًا.""أعرف.""لكنه في اليوم الثاني، وهو تحت تأثير الأدوية، قال جملة لم أفهمها." قالت. "وهو لا يذكر أنه قالها.""ما هي؟""قال: أخبروها أنني لم أستطع أن أخبرها."جلست ريم في سيارتها على جانب الطريق عشرين دقيقة
وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا
مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا
reviews