Chapter: (19) ماذا لو؟وعندما انطلق التسجيل الصوتي ووصل لسيرة الإشعار عندها فقط رفعت وجهها من بين يديها، لتجد آسر يمد يده أمام وجهها بالمناديل دون أن يتفوه بحرف، كان كمن يقدم قربانًا يعلم أنه لن يُجديه شيئًا، تناولت سيرة منه المناديل دون أن تنظر لوجهه وفتحت هاتفها لتُفاجأ بأنها رسالة صوتية من سدرة، وبالرغم من كل الغضب بداخلها إلا أنها وضعت الهاتف على أذنيها مسرعة لتستمع لما أرسلته، وفي نفس اللحظة كانت تقوم من مكانها متوجهة لغرفة شقيقتها، وهي تستمع لشهقات سدرة المتتالية وهي تقول:"سيرة، لم أعلم أنهم أخفوا الأمر عنكِ أقسم لكِ، لكنني حين علمت لم أمانع لأن ضغطك ارتفع صباحًا"أخذت شهقاتها تزداد وتكتم نبرة صوتها زيادة وأكملت: "لم أكن أقصد أن تعلمي بتلك الطريقة، وبالتأكيد لم أرد غيرك إلى جواري، ولكنكِ طفلتي، لن أستطيع التوقف عن رؤيتكِ كذلك، فإن كانت الأم مريضة هل تخبر طفلتها؟"سمعت سيرة الكلمة الأخيرة وهي أمام باب غرفة سدرة؛ فأغمضت عيناها بفراغ صبر ثم فتحت الباب ونظرت لسدرة لتتأكد أنها أهدأ الآن، وعندما رأتها سدرة بالفعل هدأت، وهنا نطقت سيرة بجملة واحدة: أنا لست طفلتك...قالتها وهي تنظر لها نظرة توحي بإبطال الحُجة
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: (18) الخذلان أشد من القتلجالت خواطر عدة في بال سيرة، لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ؛ فإن هاتفت خالها سيردد ذات الكلمات التي أخبرها بها هنا، وآسر كذلك، وستَخجل أن تهاتف أدهم، ذلك الطبيب الذي أصبح يحمل عبئًا ليس له منذ وطئت قدماه ذلك العقار، إذن ستهاتف سلمى ولكن بعد قليل فهي الآن مع أخيها والخال بالسيارة حتمًا.ولكن مع شعورها بالقلق استيقظ ألم رأسها بقوة وقسوة وملحوظين، فدخلت من الشرفة وخلعت حجاب رأسها وأخذت تتحسس تلك الندبة بيمين رأسها، في داخلها يقين دفين أن ما تمر به كل تلك السنوات وتخفيه ليس إلا تبعيات تلك الندبة، أخذت تتحسسها وهي تغمض عينيها بألم، قد اجتمع عليها ألم رأسها وألم الماضي ولم يرحم أحدهما عينيها الدامعتين.نظرت للهاتف فوجدت أنهم رحلوا منذ حوالي نصف ساعة، كان مسكن الآلام الذي تناولته بدأ يخفف من حدة الألم نوعًا ما، فهاتفت سلمى على الفور..وفي المشفى كانت سلمى، التي قد وصلت للتو، قد ساندت سدرة لتدخل إلى دورة المياه وتبدل ملابسها، وما أن دخلت سدرة حتى فوجئت سلمى بسيرة تهاتفها، وفورًا شعرت أنه من المؤكد أن سيرة رأتها وهي برفقة أخيها والخال، فلم ترد أن تفسد ما حاولوا موارته عنها، فأغلقت هاتفها وتركته
Last Updated: 2026-08-25
Chapter: (17) البر والسرابوفي المستشفى خرجت سدرة من المعمل إلى غرفتها، وكان الجميع بانتظارها بالداخل: آسر والخال وأدهم. ظل الأخير صامتًا يناظرها من بعيد فقط بعمق شديد لم تفهمه، ثم تنهد وأردف: سأذهب للطبيب لأستعجله في التقرير.شردت عينا سدرة، يشوبهما ألم ظنّه الخال وآسر من الحادث، ولكنها وحدها تعلم ما سببه، حتى إنها لم تكن تسمع ما يقولانه حولها، الخال وآسر. كانت شاردة في نظرته لها منذ قليل، وربطت الأمر برفضه للركوب معها وارتباكه في منطقة الأطفال، أحست أن ذلك الشخص كاشفًا ما بداخلها بطريقة ما، ولكنه إن لم يكن يبادلها الأمر، فهمي تأمل ألا يكون قد لاحظ أي شيء، إن كان سيتكسر قلبها فلا داعي لأن يفعل كبرياؤها نفس الشيء.عاد تركيزها فجأة حين سمعت اسم سيرة، كان آسر يقول: اضطررت للكذب على سيرة، أخبرتها أنك معي بالشركة.فنظرت له وأومأت ممتنة: خيرًا فعلت.الخال: لم تخبراني عن فقدانها الوعي وارتفاع ضغطها، لنعود للبيت وسأؤدبكم.ضحك آسر ساخرًا: تقصد تؤدبني، أليس كذلك؟ لن تمس فتاتاك فلا تخدعني.ابتسم الخال في وسط غضبه: لازلت تغار، أصبح طولك يقارب المترين، وأصبحت أشبه بمبنى تحت الإنشاء وتغار من غزالتي؟ يا لك من حقود!كتمت سدرة
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: (16) إعادة توجيهكان أدهم قد سمع اسمًا ما يُنادى بصوتها الذي يعرفه، إنها سدرة تنادي: لوچي، هيا يا عزيزتي، تنتظرك ماما.ارتبك أدهم قليلًا قبل أن يلتفت ويتلاقيا، كان تأثير المفاجأة عليها طبيعيًا، ابتهجت بداخلها ابتهاجًا عارمًا، ولم تُبدِ سوى ابتسامة مع رفع الحاجبين للدهشة، أما هو فبدا ارتباكه أمامها وأمام يوسف رأي العين، وسرعان ما تدارك الأمر وابتسم وبادرها: مساء الخير، ماذا تفعلين هنا؟سدرة: مساء النور، كنا نتنزه وصديقاتي، وقد تركت إحدى صديقاتي صغيرتها هنا، فجئت لاصطحابها، ماذا عنك؟وهنا ظهر يوسف من خلف أدهم مبتسمًا بتحية، وبادلته سدرة بابتسامة مماثلة، وحين لمحت الصغيرة ليليان جثت على ركبتيها وأخذت تداعبها وقبّلت وجنتيها، ثم عرفتها إلى لوچي ابنة صديقتها.ثم نظرت ليوسف كأنها نسيت شيئًا ما: أعتذر، لم أتعرف إلى حضرتك، العيب على أدهم أيضًا.ابتسم أدهم ولم يزل عنه الارتباك والإعجاب ومشاعره المختلطة التي لا يفهمها.يوسف: يبدو أن الأطفال نقطة ضعفك، أنا د. يوسف صديق أدهم ووالد ليليان.سدرة: أهلًا بحضرتك، أنا سدرة جارة أدهم، ونعم تخمينك صحيح، أي طفلة أراها تذكرني بأختي في صغرها، لا أدري لماذا ولكنها كانت طفلة ل
Last Updated: 2026-08-01
Chapter: (15) العالقون بالمنتصف والعالقاتلكن هناك من استبقها وقام بالفعل بمراسلة أدهم، آسر قد فعل، كان قلقه قد كاد يفوق قدرته على الاحتمال، لذا أرسل لأدهم رسالة صوتية شرح بها ما جرى بتفاصيله اليوم، منذ أن وجدها بسيارتها فاقدة للوعي وحتى نصحتهما طبيبة الطوارئ بإخبار طبيبها.على الطرف الآخر عندما رأى أدهم اسم آسر على شاشة هاتفه شعر للمرة الأولى بالغضب، ولكنه سرعان ما تلاشى عندما سمع الرسالة الصوتية "أدهم، مساء الخير، أعلم أنك بالعمل أعانك الله، اسمع قد حدث شيئًا اليوم أوصتنا طبيبة الطوارئ بمشفاكم أن نخبرك به، كانت سيرة قريبة من هناك واتصلت بي لآتي وأصحبها لأنها ليست بخير، ولكن حين وصلت وجدتها وقد كادت أن تفقد وعيها، وأخرجتها من السيارة محتضنًا إياها ولكنها حتى لم تقوَّ حتى على الوقوف، فحملتها وكانت قد فقدت وعيها بالكامل، أعذرني أشرح التفاصيل قد ترى أيًا منها مهمًا أنت الطبيب، حسنًا دلفنا إلى الطوارئ وأخبرتنا الطبيبة أن ضغطها قد ارتفع، ولكن حين شرحت لها سيرة الألم وحالتها الصحية، نصحتنا أن نخبرك، أطلتُ عليكَ يا صديقي، ولكن أنت تعلم مدى قلقنا حيال تلك الفتاة، أخبرتني أنها ستراسلك بنفسها ولكنها نائمة الآن، وصراحةً أشك أنها ستفعل
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: (14) اتجاه الدفةكانت الأسئلة تجوب برأس سلمى بالفعل، وبما أنها لم تستطع سؤال أخيها فعلى الأقل قد تستفسر من سيرة، لقد رأت في عيني أخاها لمعة تجاهها لم ترها من قبل، ولكن ما شتت انتباهها أنها رأته ينظر لسدرة بإعجاب وقتما كانا بالمطبخ سويًا، لذا إن لم يخبرها بحقيقة مشاعره، ستعلم هي بطرقها..مرت ١٠ دقائق وخرجت سلمى للشرفة وسرعان ما خرجت سيرة أيضًا، كانتا متشابهتان لحدٍ كبير؛ لذا وجدتا كثيرًا من المواضيع ليتجاذبا أطراف حديثهما.وفي خضم الحديث عن الذكريات والماضي، لاحظت سلمى أن سيرة تتجنب أن تذكره بأي شكل، فبدأت هي بالسرد وذكرت جدتها، وحكت قصتها مع أدهم وكيف كان متعلقًا بها وكيف رحلت تاركة علامات استفهام لهم وللأطباء، لم يعلموا سبب موتها.وحينها تجمدت سيرة، تذكرت ما حدث بينهم منذ مدة ، وكان صوتها الداخل يردد (كان يحمي جدته بي، ماذا فعلت أنا وقتها؟ أهنته!!)، لاحظت سلمى شرود سيرة ودمعتها التي تسربت بلا وعي منها؛ فأدركت أنها تأثرت فبادرت تهوِّن عليها..سلمى: حسنًا، مرَّ على الأمر ١٥ عامًا ، خففي على قلبك.نظرت لها سيرة وقد أدركت أن تأثرها بادٍ على وجهها فمسحت دمعتها وأردفت: كانت جميلة، لا بد أن دكتور أدهم لا ي
Last Updated: 2026-07-19