Chapter: 『 الفصل الثامن 』الفصل الثامنواستدارت كلارا فجأة على أثر صدى خطوات منتظمة تقترب من المكان.وبلمح البصر، تحوّلت ملامح وجهها القاسية المليئة بالغيظ إلى قناع من الانكسار والضعف،بعدهارفعت عينيها لتلتقي بعيني ألكسندر الذي توقف أمامها مباشرة، وبثبات بارد سأل بنبرة خالية من أي ودّ:» أين إيلا؟ هل تحدثتِ معها؟«وارتجف صوت كلارا بخفة مصطنعة، وردّت قائلة وهي تضع يدها برقّة على خدها وكأنها تحاول إخفاء ألمها:» لقد تحدثتُ معها، وحاولتُ إقناعها بالبقاء... لكنها رفضت.«ثم أنزلت رأسها بملامح حزينة ومكسورة، وأردفت بصوت يقطر حزنًا:» هل كل هذا بسبب وجودي هنا؟... لو كنتُ أعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، لما أتيتُ من الأساس...«ثم بقي ألكسندر صامتًا لبرهة، ولم تعكس ملامحه أي تأثّر بدموعها، بل اكتفى بقوله بجمود:» الجو بارد بالخارج، لهذا ادخلي إلى الداخل ولا تفكري في الأمر كثيرًا.«وتخطّاها بخطوات ثابتة دون أن يلتفت وراءه للبحث عن إيلا،لتففتحت كلارا عينيها بصدمة وغضب مكتوم، ووضعت يدها على صدرها في حركة تعبيرية عن خيبتها، وقالت بنبرة متحشرجة:» وماذا عنك؟«بعدها استدار بطرف عينيه نحوها، وقال باقتضاب حاسم:» سوف أعود... ف
آخر تحديث: 2026-09-20
Chapter: 『 الفصل السابع 』الفصل السابع تجمّدت كلارا في مكانها، ونظرت إليها إيلا، وكانت عيناها الزرقاوان تبدوان أكثر هدوءًا تحت ضوء الليل. وقالت بهدوء: » كلارا، يبدو أنكِ أخطأتِ في فهم أمر ما. أنا لم أعتقد يومًا أنني بحاجة إلى مقارنة نفسي بأي شخص.« وتوقفت للحظة، ثم تابعت: » ولم أفكر أبدًا في أخذ مكان أي شخص.« بعدها تغيّرت ملامح كلارا قليلًا. واصلت إيلا قائلة: » إذا كان قلب رجل ما لا يمكن الحصول عليه إلا بعد أن يتنازل شخص آخر عن مكانه، فهذا المكان لا معنى له من الأساس.« وساد الصمت في الحديقة. لم يبقَ سوى صوت المياه المتدفقة من النافورة البعيدة، ونظرت كلارا إليها، وظهر الغضب في عينيها، وقالت: » من السهل عليكِ قول ذلك.وهل تعلمين كم سنة انتظرتُ ألكسندر؟... إنها منذ طفولتي وحتى الآن، كان الجميع يعتقد أننا سنكون معًا... وأنتِ فقط من ظهرتِ، ومنذ ذلك الحين تغيّر كل شيء.« ونظرت إليها إيلا، وردّت قائلة: » إذن تعتقدين أن عليّ التخلي عن زواجي فقط بسبب توقعاتكِ؟« لم تجد كلارا جوابًا للحظة، ثم قالت إيلا: » يمكنكِ ألا تحبيني. ويمكنكِ أن تظني أنني لا أستحق عائلة فون هابسبورغ.« وأضافت: » لكن عليكِ أ
آخر تحديث: 2026-09-20
Chapter: 『 الفصل السادس 』الفصل السادسبعد أن أنهت إيلا كلماتها، اتجهت نحو الخارج.وعندما رأت صوفيا هذا المشهد، تغيّرت ملامح وجهها فورًا. وخصوصًا أمام كلارا، فقد شعرت بأن تصرّف إيلا جعل عائلة فون هابسبورغ تفقد هيبتها. ثم قالت بصوت مرتفع:» هل هذه هي طريقتك في التعامل مع الضيوف؟«ثم توقفت إيلا عن السير،واستدارت ببطء.وكانت عيناها الزرقاوان الداكنتان هادئتين بشكل مخيف، خاليتين من أي مشاعر. ثم قالت:» السيدة صوفيا، هل تتوقعين مني أن أقف هنا وأشاهد الجميع يرحّبون بامرأة أخرى لتحلّ مكاني، وتصبح زوجة زوجي، بينما أبتسم وأتمنى لهما السعادة؟«وابتسمت بسخرية خفيفة، وأكملت:» صحيح، أنا قادمة من عائلة عادية. لذلك أرجو أن ينهي ألكسندر هذه الزيجة معي، وأنا أقبل الطلاق في أي وقت.«وتوقفت للحظة، ثم نظرت إلى كلارا، وأضافت:» وبهذه الطريقة، لن تضطر بعض النساء إلى الوقوف جانبًا وانتظار الفرصة طوال الوقت. وبعد الطلاق، ستتمكن من أن تصبح سيدة عائلة فون هابسبورغ بشكل رسمي.«ما إن سقطت كلماتها، حتى غرق المكان بأكمله في صمت تام.واختفت الابتسامة من وجه كلارا تمامًا، بينما أصبح وجه صوفيا شاحبًا من شدة الغضب.أما إيلا فلم تتوقف أكثر من
آخر تحديث: 2026-09-20
Chapter: 『 الفصل الخامس 』الفصل الخامس عادت إيلا إلى الواقع، وهي واقفة في منتصف القاعة، تنظر إلى كل ما يحدث أمامها. وفجأة شعرت بأن هذا المكان... لم يكن ينتمي إليها حقًا في أي وقت مضى.وظلّ قصر عائلة فون هابسبورغ فاخرًا كما هو: اللوحات الفنية المعلقة على الجدران، والأواني العصرية الموضوعة على الطاولات، وكل التفاصيل الصغيرة كانت تُظهر مجد هذه العائلة ومكانتها.لكن هي وحدها... بدت دائمًا وكأنها شخص سُمح له بالبقاء هنا مؤقتًا فقط. وكانت صوفيا فون هابسبورغ تجلس على الأريكة، ولم تحاول إخفاء موقفها تجاه إيلا. لكن إيلا لم تتفاجأ،عامين كانا كافيين بالنسبة لها لكي ترى الكثير من الأمور بوضوح. لذلك عندما سمعت كلمات صوفيا، لم تشعر حتى بخيبة أمل. وقالت بهدوء: » إذا لم يكن هناك شيء آخر، سأعود أولًا.« ما إن انتهت من كلامها، حتى جاء صوت مألوف من خارج الباب، يقول برقّة: » ألكسندر أخي.« ثم توجّهت أنظار الجميع في الوقت نفسه نحو المدخل، وتوقفت إيلا عن الحركة. وفي اللحظة التالية، ظهرت امرأة شابة أمام الجميع، وسارت بسرعة نحو ألكسندر، الذي كان قابعًا خلف إيلا. حيث كانت صغيرة القامة،وذات ملامح جميلة ورقيقة، وعينين
آخر تحديث: 2026-09-20
Chapter: 『 الفصل الرابع 』الفصل الرابعقبل عامين، مرّت عائلة فون هابسبورغ بأزمة جعلت العائلة بأكملها تدخل في حالة من الذعر والقلق،وفي ذلك العام، كان ألكسندر يعيش أكثر فترات حياته تألقًا. فبصفته الوريث الوحيد لعائلة فون هابسبورغ، تولّى إدارة الأعمال الأساسية للعائلة في سنّ مبكرة، ونجح في توسيع الإمبراطورية التجارية الضخمة التي كانت تمتلكها العائلة بالفعل. وكان معروفًا في عالم الأعمال بأساليبه الحاسمة والمخيفة أحيانًا، كما كان يمتلك مكانة يحلم بها الكثيرون.في العاصمة ميرافيل،حيث لم يكن هناك أحد لا يعرف اسم ألكسندر فون هابسبورغ.كان شابًا قويّ الشخصية، وبسبب الهالة التي تحيط به، بدا لكثيرين جامدًا لا يحمل أي مشاعر في داخله. وبالنسبة إلى الكثيرين أيضًا، كان الابن المفضّل.واعتقد الجميع أن حياة هذا الرجل ستستمر دائمًا دون أي عوائق.حتى وقعت تلك الحادثة.... في ذلك اليوم، كان ألكسندر يعقد اجتماعًا مهمًا في الشركة.وكان كبار المسؤولين يجلسون في قاعة الاجتماع، والجميع ينتظرون قراره النهائي.لكن في منتصف الاجتماع...فقد ألكسندر وعيه فجأة، ودون أي إنذار، ودون ظهور أي علامات غير طبيعية. سقط أمام أعين الجميع هكذا، فدخلت ا
آخر تحديث: 2026-09-19
Chapter: 『 الفصل الثالث 』الفصل الثالثصمتت إيلا لبعض الوقت، ثم قالت:» لا أريد الذهاب. لدي أمور أخرى غدًا.«فهي لم تكن غافلة عن التغيّرات التي طرأت على جسدها. حيث كانت أكثر شخص يعرف أن الإرهاق المستمر، والآلام غير المعتادة، والإشارات التي يرسلها الجسد، لا ينبغي تجاهلها،لكنها اعتادت دائمًا الاهتمام بالآخرين، حتى نسيت الاهتمام بنفسها. ففي غرفة العمليات، كانت قادرة على مواجهة أي حالة طارئة بهدوء، بل وحتى تهدئة مشاعر عائلات المرضى في أصعب اللحظات. أما عندما يتعلق الأمر بها هي، فكانت دائمًا تختار التأجيل.ربما لأنها لم ترغب في الاعتراف بالحقيقة،أو ربما لأنها اعتادت منذ وقت طويل على تجاهل حالتها الصحية.وفي الفترة الأخيرة، أصبحت الأعراض أكثر وضوحًا. التعب، الألم، والشعور المستمر بعدم الراحة...وكل ذلك أصبح من الصعب تجاهله.وبتذكرها ان الغد لا توجد عملية جراحية لديها، لذلك قررت أن تجري فحصًا طبيًا. لكن هذه المرة...لن تكون هي الطبيبة، بل ستكون المريضة.لينظر ألكسندر إليها من طرف عينه، وكانت نبرته حاسمة دون أي مجال للنقاش. حيث قال لها:» حتى لو كنتِ لا تريدين الذهاب، عليكِ الذهاب.«ثم عبرت السيارة السوداء مركز المدينة
آخر تحديث: 2026-09-19
Chapter: الفصل السادس والثمانونالفصل السادس والثمانون لتحدق ليان في الفراغ بدون أن تحدّث نفسها بشيء، بعد فترة تنهض هي الأخرى من مكانها وتتجه للجهة الأخرى، وهي تتمتم بالشيء الذي هي واثقة فيه: — لم يكن موتاً طبيعياً... وأياً كان السبب في ذلك، فسوف يدفع الثمن على ذلك. ثم أشارَت لخادم ليلبي النداء فينحني قائلاً: — ماذا تريدين يا سيدتي؟ تقول ببرود وعينين شاحبتين: — أحضر البندقية. وبعد مدة أمسكت البندقية وقالت محدثةً نفسها: — لا أعرف نوايا تلك الـ"أورفاكس"... ثم صوبت على الهدف وبعدها أطلقت، وأكملت: — الذي أعرفه... هم أعداء فقط... أعداء. لتضغط على شفتيها وتطلق الرصاصة الثانية وتقول: — سوف يدفعون الثمن... وحتى كل شخص تورط معهم! وهمست: — كرهتُ نفسي... ثم تمتمت تسأل روحها: — هل يجب أن أكون الشخص الذي يحتاج أن يفقد كل شيء... أو أن ينتظر من ينقذه؟ وأطلقت طلقة أخرى وقالت بحدّة وثبات محدثة نفسها: — لن أنتظر أن يشعر بي أيٌّ كان... وكايل، حتى هو لن أنتظره أن يواسينِي أو يحميني! وبعدها أطلقت طلقة أخرى وهي ترمق الهدف بجمود، وقالت محدثةنفسها: — إيلينا... مهما مرّ الوقت، شتاءً، خريفاً، صيفاً، أو
آخر تحديث: 2026-09-18
Chapter: الفصل الخامس والثمانونالفصل الخامس والثمانونوانطلقت الدراجة بعيداً، قاطعةً صمت الصباح بصوت محركها الهادر.وأما أليستر، فقد بقي في مكانه يحدق في شروق الشمس بصمت مطبق.ليقطع ذلك الموقف هتافُ هاتفه برنين متواصل. بعدها رفعه وأجاب بجفاف، ليرده صوت ماكيل المباشر من الطرف الآخر:— أنا لا أتصل لإثارة المشاكل، وأعلم جيداً أنك في "فيلاريس". لذا، بدلاً من التسكع هناك، اذهب لمقابلة ديمور وأنهِ الإجراءات النهائية للاتفاق.ليتنهد أليستر بضيق وقاطع بكبرياء حاد:— أفهمك... ولا تكرر أقوالك. أنا ذاهبٌ إليه بالفعل.وأغلق الخط دون انتظار رد، ثم زفر أنفاساً حارة في الهواء البارد. ليتقدم حارسٌ بخطوات رزينة اتجاهه وقال بوقار:— هل نتحرك يا سيدي؟ السيارة جاهزة بالفعل.ثم أشار أليستر بيده موضحاً أنه فهم الأمر، وصعد إلى المقعد الخلفي بصمت هادئ. وأُغلق الباب، وانطلقت المركبة لتقطع السكون المتجمد متجهة نحو وجهتها الجديدة.في جهة أخرى، شقت الشمس أشعتها الدافئة لتتسلل إلى جناح ليان، واستقرت نظراتها على الضوء الساطع بعد أن استيقظت من نومها الثقيل بهدوء، وأعينها ما زالت شاحبة ينخرها التعب والأسى. ورفعت يدها لتمسح وجهها، وتمتمت محدثةً نفس
آخر تحديث: 2026-09-17
Chapter: الفصل الرابع والثمانونالفصل الرابع والثمانوننظرت إليه بصمت ثقيل، ليردف هو قائلًا ببرود قاسٍ وحزم بارد:— إذا أردتِ أن يحدث لكِ مثل اليوم طبعاً...وابتلعت غصتها وردت بصوت مكتوم ونبرة متقطعة ينخرها الحزن:— أجل... لن أحضر.ثم سحبت يدها ببطء من قبضته، وأكملت بتماسك هش وهي تلتفت نحو باب القصر:— يمكنني المشي وحدي.وأمسكت بيده لتعدّل وقفتها المتعثرة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه مباشرة وقالت بنبرة مكتومة:— شكراً...واستدارت ودخلت إلى القصر في صمت مطبق. بينما بقي واقفاً في مكانه، يتابع بجمود موضع اختفائها خلف الأبواب الثقيلة.ورفع نظره بعدها نحو السماء؛ وفي تلك اللحظة بالذات، انقشرت السحب الحلكاء عن القمر، ليكشف عن ضوئه الفضي الباهت الذي أضاء ملامحه الجامدة.ليدخل هو الآخر إلى القصر، مكملاً طريقه بنظرات حازمة نحو مكتبه.بعد فترة من الوقت، دُقّ الباب بسكتة هادئة، ليدخل ريان بعد أن أذن له كايل بالدخول. حيث كان يحمل في يده بعض الملفات وقرصاً مدمجاً، تقدم وسلّمه لكايل القابع وراء مكتبه الضخم، وقال:— هذه التسجيلات يا سيدي.ليفتح كايل حاسوبه المحمول ويقول بنبرة فاترة:— ألقِ بها هنا.ثم تناول القرص وشغّل مقاطع الف
آخر تحديث: 2026-09-16
Chapter: الفصل الثالث والثمانونالفصل الثالث والثمانونفي الجهة الأخرى، بعيداً عن أروقة المستشفى وفي هدوء المكتب،وبعد أن أنهى كايل المكالمة، ظل يحدق في شاشة الهاتف الداكنة لبرهة، قبل أن يزيح عينيه نحو الملف المفتوح أمامه على المكتب. ليتوقف قلمه عن الكتابة تماماً، وزفر أنفاساً ثقيلة يحاول بها استيعاب التغير المفاجئ في مجريات الواقع الذي سمعه منذ دقائق. ثم رفع رأسه ليثبت نظرته الصارمة على ريان الجالس أمامه. ليدرك ريان الانقباض المفاجئ في ملامح كايل واضطراب صمته الحذر، ليتساءل بنبرة متوجسة:— هل طرأ أمر جديد يا سيدي؟بعدها تمتم كايل بصوت خفيض دون أن يحرف نظره عنه:— ليان...وأزاح عينيه نحو أفق المكتب، محدثاً نفسه في سرّه بتردد خافت:"هل هذا مجرد تدبير من القدر... أم أن هناك خيوطاً خفية لعبت بالمسألة لتصل إلى هذه النتيجة؟"والتفت مجدداً نحو ريان، ورد على تساؤله بصوت متهدج:— إيلينا أوريس... قضت نحبها قبل قليل.ليسود الصمت المطبق أرجاء المكان؛ ويتيبس ريان في مكانه إثر تلقيه الخبر، ولم يتجرأ على طرح أي سؤال آخر إدراكاً منه لخطورة الموقف وتعقيده.ليشبّك كايل أصابع يديه فوق المكتب بثبات، وأردف بصوت حاسم لا يقبل النقاش:— ج
آخر تحديث: 2026-09-15
Chapter: الفصل الثاني والثمانونالفصل الثاني والثمانونليسقط الهاتف من يدها المرتجفة ويتدحرج على المقعد، وانكفأت ببدنها نحو الأمام لتتثبت يداها بقوة وجنون على ظهر المقعد المقابل. حيث كانت تحدق في الفراغ بذهول تائه، غير مدركة ولا مستوعبة لكل ما سمعته أذنها قبل لحظات.وراحت تشد بأصابعها على القماش الداكن بقسوة كأنها تتشبث بالواقع، وتمتمت في سرها بنبرة يائسة:"أرجو أن يكون كل هذا مجرد حلم مفزع... أرجو أن أستيقظ منه الآن".ليقطع شريط ذهولها صوت ستيفن وهو يلمح اضطراب أنفاسها عبر المرآة الأمامية، ليقول بنبرة متسائلة:— ماذا حدث يا سيدتي؟ هل أنتِ بخير؟ونظرت إليه بملامح شاحبة، ثم أزاحت عينيها بسرعة نحو الهاتف الملقى بجانبها، لتجد أن المكالمة قد أُغلقت بالفعل وانقطع الخط.وامتدت يدها لتلتقط الجهاز مجدداً بحركة مرتعشة، وحشرت نفسها في أقصى زاوية المقعد وهي تقول بصوت خافت ومتلعثم:— اتجه... اتجه فوراً إلى مستشفى "سانت أوريون".ثم أطبقت شفتيها وضمّت الهاتف نحو صدرها ببراجم بيضاء من شدة الضغط، دون أن تنطق بكلمة أخرى، ملقيةً بنظرها نحو الزجاج المظلم المتداعي تحت أنوار الشوارع.وبقيت تائهة بالنواحي، تحدق في شوارع المدينة بأعين شاح
آخر تحديث: 2026-09-14
Chapter: الفصل الحادي والثمانونالفصل الحادي والثمانون ثم جلس في المقعد الخلفي للقارب، ممسكاً بحافته بثبات بينما أدارت سارة المحرك بكامل قوتها. ليندفع القارب كالسهم فوق سطح الماء، ليرتفع الرذاذ الأبيض عالياً حافاً الجانبين وسط صخب الموج المتلاطم. بعدها تأمل أليستر الأفق المظلم لثوانٍ، وأزاح عينيه نحو سارة وراقب ثبات ملامحها وهي تقود القارب، ليقول بنبرة جادة وخفيضة: — هل نلتِ مبتغاكِ؟ التفتت إليه خاطفةً نظرة سريعة بين رذاذ الماء، ورسمت على شفتيها ابتسامة باردة وهي ترد باختصار: — نصفه فقط... ورد عليها بنبرة مشدودة يحثها على التوضيح: — نصفه؟ وتطلعت نحو مسار المياه المظلم أمام القارب، وضغطت على شفتيها بقوة وهي تسرد ما حدث: — التقيتُ بكايل... كان عدوانياً بشكل لا يطاق. وألمح إلى أن ماري قد ارتكبت خيانة لا تُغتفر بحقه. ثم ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت انقسام الموج تحت هيكل القارب. بعدها أضافت بنبرة خفتت فيها كل ملامح القسوة لتكشف عن حسرة مخفية: — لكن ماري ماتت... لم ينطق أليستر بكلمة واحدة، بل ظل يراقبها بجمود،ليترك لها المساحة لتفرغ ما بداخلها. وأمالت رأسها جانباً وتابعت وهي تشد قبضتها على مقود القارب: — لول
آخر تحديث: 2026-09-13