Chapter: ꧁༒ الفصل الثالث ༒꧂ومرت دقائق وساعات، وانجلى الليل على المدينة، ثم بدأ قرص الشمس الأحمر في الظهور أعقاب بزوغ شمس صباح جديد، كانت أشعتها الذهبية الباردة تخترق المكان من النوافذ العالية. وفي إحدى القاعات كان السكون مطبقاً، لا يُسمع فيه إلا صوت دقات الساعة، ثانية بعد ثانية، ودقيقة بعد دقيقة، وساعة بعد ساعة، كأنها تعدّ ما تبقى من عمر ساكنها؛ حيث بقي رافائيل ينظر إلى الساعة بتوتر، وقد أسند يديه إلى الطاولة وشبكهما معاً، وهمس:»هل هذه نهايتي؟«وفجأة قطع حبل أفكاره صوت طرقات خفيفة متتابعة، ثم دخل رجل يرتدي قناعاً ومعه رجل آخر. فنظر رافائيل إليهما بتوتر، وقال للرجل الثاني:»داميان، هل أنت متشوق لفنائي؟«ليجيب داميان بعد أن ابتسم:»أجل، لحدٍّ كبير!«أما الرجل المقنع فقال بصوت خشن معدَّل:»لسنا هنا للنقاش«.وبينما كان الرجل يتحدث مع داميان، فتح رافائيل الدرج بيد مرتجفة، وقبل أن يخرج مسدسه أتت طلقة مكتومة من سلاح الرجل المقنع، فأمسك رافائيل يده وبدأ يكتم ألمه.بعد ذلك تقدم داميان وجرّ رافائيل وألقاه على الأرض، ثم نظر إلى الرجل المقنع، وقال بنبرة مستفزة:»سفن اي، هل يمكنك تركي معه؟«ليردّ كايل قائلاً:»عندك خمس دقا
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: ꧁༒ الفصل الثاني ༒꧂وبعد أن لوّحت ليان مودّعة رافائيل وأغلقت الباب خلفها، ساد المكتب سكون ثقيل، ثم انبعث ضوء أحمر خافت من الكاميرا المركونة في زاوية المكتب، ضوء يوحي بأن نظامها قد اختُرق، وأن شخصاً ما يشاهد كل تحركاته. أما رافائيل نظر إلى الكاميرا بعينين متعبتين، وقال بعد أن تأكد أن لا أحد يسمعه:»سفن اي، لم أفعل أي شيء لتقدم على تهديدي، ومهما فعلت لن أخضع لنظامكم اللعين ذاك، هل فهمت يا سفن اي؟«وأما على الجانب الآخر من نظام المراقبة، كانت مجموعة من الحواسيب تعرض على شاشاتها المتوهجة في العتمة صراخ رافائيل، ونهض أحد الرجلين اللذين يراقبان حركته، ونظر إلى ظل كان واقفاً في زاوية الغرفة المظلمة، ونادى:»سيد كايل، الهدف يبدو أنه لن يتراجع، وأنه مصمم على إثبات مصيره«.سمع كايل كلام المساعد، فتقدم من الظل حتى وقف أمام شاشة الحاسوب، وقال:»يعني ليس لدي خيار إلا أن يكون القرار تصفيته، مؤسف حقاً«.أما المساعد فقال:»سيدي، هناك فتاة كانت قبل قليل في مكتبه، يبدو أنها على علاقة وثيقة مع رافائيل، ويمكن أن تكون ابنته«.ليرد كايل ببرود:»لا أهتم، فرافائيل أعزب، وأنا لا أهتم إن كان محاطاً بأشخاص مهمين له، المهم أنه تماد
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: ꧁༒ الفصل الأول ༒꧂ فيلاريس؛ مدينة اشتهرت باسم مدينة الضباب والعالم الموازي الغامض، وميّزتها هالتها التي تمزج الرعب بالجمال، إذ تخفي خلف أسوارها العالية عالماً خفياً يواري أبشع أنواع الحكايات والأسرار، تلك التي دُفنت في العتمة ولم تجد سبيلاً للخروج. وبين أزقتها العتيقة، حيث يتسلل الضباب الرمادي فوق حجارة الطرق كأنه أنفاس مدينة نائمة، كانت السماء تمطر بلا توقف، وتذرف وابلاً من الماء وكأنها تبكي على فراق شخص عزيز رحل عن هذا العالم، أو تشارك ساكنيها أحزانهم الثقيلة.تبدأ حبكتنا في ممر بعيد عن الطرقات التي أغرقها المطر الكئيب كبقية الأماكن؛ ممر يعيش أجواءً بعيدة كل البعد عن أصوات الأمطار وهمسات المارة وضحكات الأطفال، يلفّه صمت غريب، ويشعّ بهالة باردة قد يظن البعض أنها بوابة إلى العالم الآخر. ༒ ━━━━━ ༒وبينما كانت قطرات قليلة من المطر تتساقط في ذلك الممر، ترجّل شاب من سيارة سوداء لامعة وهو يمسك مظلة قاتمة. وقف لحظة يحلل بنظراته الثاقبة كل شبر من ممر ذلك الحي، من الجدران المتآكلة إلى الزوايا المعتمة، كمن يحفظ تفاصيل المكان قبل أن يخطو فيه. ولم يدم الأمر إلا دقائق حتى سمع شخ
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: ملاحظة سريعة، ساندي 💖🌸أعزائي القرّاء، يؤسفني القول إن التغيير الذي أجريته على الحبكة لم يلقَ إعجابي، لذلك أعمل حاليًا على إعادة كتابتها من الصفر. وللعلم، ستبدأ الحكاية الأصلية قبل خمس سنوات من لقاء ليان بكايل، حيث سيلتقيان بالصدفة قبل وقوع مجزرة عائلته. لكن لقاءهما لن يكون سوى لحظة عابرة، وخلالها سيلتقط كايل صورة لها، إلا أنها ستختفي قبل أن تتاح له الفرصة لإعادتها إليها. وربما لاحظتم أنني ذكرت هذا الأمر سابقًا دون أن أوضح سبب حدوثه، وهو ما ستكشفه الأحداث لاحقًا. عندها ستتعرفون إلى شخصيات مثل أفراد عائلته، ودوافع ماري، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الأخرى. أما ليان، فستكون كما تصورتها في حبكتي الأصلية، وسألتزم بالمسار الأول للحبكة؛ لأن التغييرات التي أجريتها لم تعجبني إطلاقًا، خاصة أنني حذفت العديد من الأحداث المهمة التي كان من المفترض أن أذكرها وأتطرق إليها. لذلك قررت العودة إلى الفكرة الأصلية والسير وفق الأحداث التي خططت لها منذ البداية.
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: الفصل مئة وستةالفصل مئة وستة سمعت ليان كلام ستيفن كله بتركيز تام، وألقت نظرة سريعة وثابتة على المسدس، ثم وجهت ضربتها الثالثة نحو لوحة الأهداف... لتستقر الطلقة هذه المرة في المنتصف تماماً بدقة متناهية! ثم همست بصوت خافت يعكس عمق تفكيرها: — هناك حلقة ناقصة في هذه القصة بأكملها... أو ربما تم تزييفها وتغيير حقائقها متعمداً أيضاً! وكايل... هو بالتأكيد يعلم ذلك جيداً، ولكنه يأبى أن يقولها أو يكشف حقيقتها لي. وبعد أن رأت الهدف مصاباً، قالت بتساؤل ورغبة واضحة في التعلم: — سيد ستيفن... هل يمكنني أن أطور مهارتي في القتال والرماية أكثر من ذلك؟ ليجيبها بعد أن تقدم أمامها بخطوات ثابتة وقال: — بالطبع، يمكنك ذلك بكل تأكيد. ثم مدّ يده والتقط مسدساً آخر من الطاولة، وأكمل بنبرة هادئة وواثقة: — اعلمي سيدتي أن الاشتباك الجسدي القريب ليس هو الحل دائماً؛ فالصياد المحترف لا يحتاج لأن يكون قريباً من هدفه لينقض عليه وينال منه! وبعدها، رفع السلاح بسرعة وبحركة خاطفة، ومن محاولة واحدة فقط أطلق النار ليصيب الهدف بدقة مذهلة.ونظرت ليان بسرعة إلى مكان الرصاصة فوجدتها إصابة فائقة ودقيقة في المنتصف تماماً، وقد حق
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل المئة وخمسةالفصل المئة وخمسة ثم نظرت إلى الشرفة، ونهضت من مكانها وقالت بحزم ونبرة واثقة:— ليس لدي وقت لطرح الأسئلة... يجب عليّ أن أتحرك الآن!ثم وجهت نظرها نحو الباب، وتوجَّهت إليه بخطواتٍ ثابتةوفتحته بمهل وحذر، وبدأت تراقب الممر يميناً ويساراً للتأكد من خلوه.حيث ظهرت عليها علامة من الارتباك الواضح على وجهها، لاسيما أنها كانت تخرج من غرفة كايل وكأنها لصّ في منتصف الليل لا كزوجة له!وبينما هي كذلك، إذا به يواتيها صوت مفاجئ من الخلف:— سيدتي...فانفجرت من شدة المفاجأة واستدارت بسرعة نحو مصدر الصوت، فإذا به ستيفن الواقف بهدوء تام، لترد وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة:— آه!... لقد أفزعتني حقاً.ليقاطعها باحترام قائلاً:— أنا آسف جداً سيدتي...وعلى إثر ذلك، نظرت إليه فوجدت ملامحه عادية وهادئة تماماً، بينما كانت هي وحدها من تسيطر عليها مشاعر التوتر والارتباك. لتهمس في نفسها ببعض الحيرة:— لماذا أشعر بكل هذا التوتر أصلاً؟ كايل زوجي في النهاية!ثم تنحنحت بخفة واعتدلت في وقفتها قائلة:— بما أنك هنا يا ستيفن، أنا أريد الذهاب إلى قاعة الرماية... هل يمكنك مرافقتي؟ليجيبها باحترام:— حسناً يا سيدتي، تفضلي من
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: 『 الفصل الثالث والثلاثون 』الفصل الثالث والثلاثون لينظر إليها بنظرة يملؤها الشجن والأسى، وقال بصوت خافت: »ليت ذلك كان حقيقة...« فلمسته بيدها الدافئة وقالت بحنوّ: »انظر، أنا معك الآن... يبدو أن لديك حمّى تجعلك تهذي هكذا!« ثم تقدّم إيريز بابتسامة حماسية وقال: »ما رأيكم يا رفاق أن نتسابق؟« وما إن أنهى كلامه حتى انطلق جاريًا بالركض.وبدأ ألكسندر يتأمله بصمت وهو يجري، ولم ينتبه لنفسه إلا عندما دفعته إيلا بخفة وهي تضحك قائلة: »هيا معنا، لتكفّ عن هذه الأقوال التي لا معنى لها!« ثم تقدّم ألكسندر وشارك في الركض برفقة إيلا، بينما سبقهما إيريز وهم يتبادلون الضحكات. وبعد مدة، جلس الثلاثة معًا وهم منهكون من التعب، بينما بقي ألكسندر يحدّق بعمق في أفق الشفق الأحمر وأشعة الشمس الأخيرة... وعندها... بدأ يسمع أصواتًا غريبة! والتفت لينظر إلى إيلا وإيريز، فبات واضحًا أنه الوحيد الذي يسمعها؛حيث كانت صرخات وبكاءً شقّ سكون المكان،ولم يعرف مصدرها أبدًا، ولا لماذا هو الوحيد الذي يستمع إليها، بينما كانا هما لا يبدوان مدركين لها، أو كأنهما لا يسمعان شيئًا على الإطلاق! لكنه جهل ما كان يُحاك في الخفاء، وتجاهل تلك الأصوا
Last Updated: 2026-10-23
Chapter: 『 الفصل الثاني والثلاثون 』الفصل الثاني والثلاثونوبعد ذلك اليوم، توالت الأيام، وبدأ يستعدّ تدريجيًا لتولّي منصب رئاسة العائلة. وفور عودته، كان أول ما سعت إليه خطاه هو البحث عن إيلا؛ فهي، إلى جانب إيريز، لم تغادر ذاكرته ولو لحظة واحدة، وكانا يمثّلان عائلته الوحيدة في هذا العالم الذي لم يذق فيه طعم الانتماء لأي مكان.وبعد أن وجدها، كانت وقتها تقطع الطريق وابتسامتها المشرقة تضيء وجهها وهي تلوّح لشخص ما. انذاك توقف مكانه متيبّسًا، وكاد يرفع يده ليبادلها التحية تلقائيًا، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة حين أدرك أنها لم تلاحظ وجوده قط، بل تابعت سيرها برفقة فتاة تبدو في سنّها.وبقي واقفًا مكانه، يتابع بعينين مثقلتين بالشوق مشهد رحيلها... وعلى إثر ذلك، ابتسم بمرارة وهمس لنفسه بخفوت:»إيلا... لقد عدتُ.«لكنه آثر عدم التقدّم منها؛ فقد جاءه إحباط طفيف على عدم تعرّفها به، لكنه تلاشى لأنه ليس مستعدًّا لذلك بعد، وأيضًا يعرف أنها لا تعرف ملامحه، فكيف يلومها، والخطأ خطؤه من البداية.وفي اليوم الذي تلاه، بقي داخل سيارته يراقب المكان وذهنه مشوّش، حتى لمحها تمرّ برفقة فتاة يظهر أنها زميلتها.ثم خرج حينها من السيارة، وبقي ينظر إليها
Last Updated: 2026-10-23
Chapter: 『 الفصل الحادي والثلاثون 』الفصل الحادي والثلاثونوعلى إثر سماع ألكسندر كلمات أمه القاسية عن إيريز ووالدته، ابتعد عنها خطوة إلى الوراء وهو ينظر إليها بالصدمة والذهول، قائلًا بصوت مهتزّ:»أمي... بجدية، كيف تفكّرين بهذه الطريقة؟!«فردّت ببرود تام:»يا ولدي، هذا كله لمصلحتنا...«عندها ردّ عليها قائلًا بقهر، وهو يضع يديه على وجهه:»كل ما تمارسينه من البداية جنون مطلق! أتدرين كم جريمة اقترفتِ حتى الآن؟! والآن... قتلتِ أمًّا وابنها اللذين ليس لهما أي ذنب!« بعد ذلك نظرت إليه ساخرة من كلمته»ليس لهما ذنب«، وضحكت باستهزاء قبل أن تكمل قائلة:»تلك المرأة أخذت فرصتي... وأخذت كل فرصي! والآن تزوجت أباك الجاحد الذي خانني معها في النهاية!«ثم قالت والدموع تتجمع في عينيها بغضب مكبوت:»يا ولدي، هي سبب معاناتي منذ البداية! لقد أخذت مني كل شيء...«حينها قاطعها ألكسندر بغضب عارم:»وما ذنب إيريز إذن؟! لم يكن هو سبب عنائك، فلماذا فعلتِ به هكذا؟!«عندها اقتربت منه بحركة بطيئة، فصاح بها محذّرًا:»قِفي مكانكِ! لا تقتربي مني!«وعلى اثر ذلك ابتسمت ببرود وقالت:»ألا ترى تأثيره عليك؟! ذلك الفتى قد غيّرك نحوي...«وأكملت قائلة بنبرة تملّك مرع
Last Updated: 2026-10-20
Chapter: 『 الفصل الثلاثون 』الفصل الثلاثونوبعد أن أنهى كلامه، استوقفها قوله إن هناك سيرينة استثنائية.وحدّقت به، ثم ابتسمت لأنها ببساطة تذكرت أنها سمعت هذه الكلمات من قبل!ثم قالت وهي تحدّق في عينيه مباشرة، إذ خرجت الكلمات منها تلقائيًا:»ألكسندر... أحيانًا أظن أن لدينا ماضيًا أعمق...«حينها توقف عن لمس شعرها بعد أن قالت كلماتها، وردّ قائلًا بعد أن أزاح نظره عنها:»وكيف تحسّين ذلك؟«أجابته بعد أن رجع نظره إليها:»أحسّ أن فيك هالة من ماضٍ مدفون...«وأرادت أن تُكمل سؤالًا طالما أرادت أن تسأله إياه كل مرة تراه فيها: »هل أنت بيلي؟«لكنها لم تستطع قوله، فقط نظرت إليه وقالت:»انسَ ما قلته، ربما كنتُ أتوهّم!«ثم رفعت رأسها،وعدّلت جسدها وأدارت رأسها إلى الجانب الآخر من السرير وقالت بدون أن تنظر إليه:»تصبح على خير.«أما هو فعدّل شعرها واستلقى بدون ردّ، وبقي يتأمل السقف في صمت عميق.حيث أثار قولها وسؤالها المفاجئ فيه شعورًا، وكانت الإجابة التي يريد إخراجها هي أن يخبرها أن إحساسها كان صحيحًا وكل شيء في محلّه، لكنه لم يمتلك الشجاعة لقول الحقيقة لها.وهمس لنفسه:»وما الفائدة...«وفي تلك اللحظة، استرجع ذكرى مضت وتلاشت؛ حيث ك
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: 『 الفصل التاسع والعشرون 』الفصل التاسع والعشرون ردّت مارغريت، وقد ثبتت عيناها على صوفيا بهدوء يخفي تحته صلابة لا تلين: »هذا القرار اتخذته قبل عامين من الآن، حين اتخذتم خليلةً لابنكِ غير ابنتي! وحسب فهمي، هو رجل متيّم بزوجته، لا يرى سواها.« حينها سرت في الغرفة لحظة صمت ثقيلة، لا يقطعها سوى رنين فنجان الشاي وهو يلامس صحنه.عندها نظرت إليها صوفيا ولم تتقبّل ما خرج من فمها، فارتسم على وجهها ذلك الكبرياء البارد الذي اعتادت أن تتدرّع به، وقالت: »هل تصدّقين أقوال الخدم؟ في النهاية هي عروس لم يُكشف عنها للعلن، وتشبه العشيقة لا أكثر!« عندها مالت كلارا إلى الأمام، وقد لمعت في عينيها نظرة من وجدت سندًا لها، وقالت مؤيّدة كلام صوفيا: »هذا صحيح يا أمي، فإيلا مجرد فتاة لديها وجه وجسد جميلان، ولهذا أثارت ألكسندر ليس إلا، فطبيعة الرجال هكذا في النهاية! وعندما يملّ منها، سيلتفت إلى صاحبة مكانة الزوجة الحقيقية، وهي أنا.« حينها لم يُطل دانيال البقاء بعد ذلك.ونهض من مقعده ببطء، وقد بدا عليه الإرهاق من حوار يدور حول رجل غائب وامرأة غائبة، وقال: »سوف أترككنّ تناقشن على رَوِيّة يا سيدات، أما أنا فأريد استنشاق بعض الهواء
Last Updated: 2026-10-15
Chapter: 『 الفصل الثامن والعشرون 』الفصل الثامن والعشرون بعدها دخلت الفيلا واتجهت إلى الجناح بخطوات متثاقلة، وقد خيّم على الجو سكون ثقيل لا يقطعه سوى صدى أنفاسها. وما إن بلغت السرير حتى استلقت عليه، ثم رفعت كفّيها ولمست خدّيها لتستمدّ منهما شيئاً من الحرارة، علّها تبثّ الدفء في أصابعها الباردة.ولم يطل بها ذلك، إذ شعرت بألم ينبض في رأسها؛ خافتاً في أوله، ثم لم يلبث أن اشتدّ وتمدّد خلف عينيها كأنه خيط مشدود. وعلى إثر ذلك أمسكت برأسها بكلتا يديها، وبقيت مستلقية على السرير، تضغط على صدغيها كمن يحاول إسكات صوت لا يهدأ. ومرّت مدّة وهي على هذا الوضع، حتى بدأ جبينها يتصبّب عرقاً بارداً، وتلألأت حبّاته تحت الضوء الخافت.وعلى إثر ذلك، رفعت جسدها بتثاقل واتجهت نحو الحمّام لتغسل وجهها، فانهمر الماء البارد على بشرتها وأطفأ شيئاً من وهج الألم. ثم غيّرت ثيابها، وأطلقت شعرها فانسدل على كتفيها، وما زالت أنفاسها تحاول أن تستعيد انتظامها.وفي جهة معاكسة، كان ألكسندر يتلقّى اتصالات لا تنتهي من قِبل»كلارا«؛ويهتزّ الهاتف في يده ثم يسكن، ثم يعود إلى الاهتزاز من جديد،كأنه إصرار لا يعرف الكلل. وعندما عاودت الاتصال مجدداً، ضاق ذرعاً بها، فأغل
Last Updated: 2026-10-14