เข้าสู่ระบบالفصل الرابع
قبل عامين، مرّت عائلة فون هابسبورغ بأزمة جعلت العائلة بأكملها تدخل في حالة من الذعر والقلق،وفي ذلك العام، كان ألكسندر يعيش أكثر فترات حياته تألقًا. فبصفته الوريث الوحيد لعائلة فون هابسبورغ، تولّى إدارة الأعمال الأساسية للعائلة في سنّ مبكرة، ونجح في توسيع الإمبراطورية التجارية الضخمة التي كانت تمتلكها العائلة بالفعل. وكان معروفًا في عالم الأعمال بأساليبه الحاسمة والمخيفة أحيانًا، كما كان يمتلك مكانة يحلم بها الكثيرون. في العاصمة ميرافيل،حيث لم يكن هناك أحد لا يعرف اسم ألكسندر فون هابسبورغ. كان شابًا قويّ الشخصية، وبسبب الهالة التي تحيط به، بدا لكثيرين جامدًا لا يحمل أي مشاعر في داخله. وبالنسبة إلى الكثيرين أيضًا، كان الابن المفضّل. واعتقد الجميع أن حياة هذا الرجل ستستمر دائمًا دون أي عوائق. حتى وقعت تلك الحادثة.... في ذلك اليوم، كان ألكسندر يعقد اجتماعًا مهمًا في الشركة.وكان كبار المسؤولين يجلسون في قاعة الاجتماع، والجميع ينتظرون قراره النهائي. لكن في منتصف الاجتماع... فقد ألكسندر وعيه فجأة، ودون أي إنذار، ودون ظهور أي علامات غير طبيعية. سقط أمام أعين الجميع هكذا، فدخلت الشركة بأكملها في حالة من الفوضى فورًا. وقام السكرتير والمساعدون وكبار الموظفين بنقله إلى المستشفى في أسرع وقت. لكن الأمر الغريب الذي لم يستطع أحد تفسيره... أنه مهما أُجريت له من فحوصات، لم يتمكن الأطباء من العثور على السبب الحقيقي. فقد بدت مؤشرات جسده طبيعية، وأعضاؤه لم تكن تعاني من أي مشكلة، حتى أحدث الأجهزة الطبية لم تستطع تفسير سبب عدم استيقاظه. ومرّ يوم كامل. ثم يومان. بعدها أسبوع. ليمرّ الوقت ببطء ثقيل. في البداية، كانت عائلة فون هابسبورغ تؤمن بأن الأطباء سيتمكنون من إيجاد الحل. لكن مع مرور الأيام... بدأ أمل الجميع يتلاشى تدريجيًا،فألكسندر هو الوريث الوحيد لعائلة فون هابسبورغ، ووجوده لم يكن يمثل مستقبل شخص واحد فقط... بل مستقبل العائلة بأكملها.وإذا لم يستيقظ، فهذا يعني أن عائلة فون هابسبورغ ستفقد قائدها المستقبلي، كما أن العديد من الشركات والمصالح المرتبطة بهذه العائلة ستتأثر،وللمرة الأولى، شعرت عائلة فون هابسبورغ بقلق لم تعرفه من قبل. وعندما فشلت جميع الوسائل الطبية في حل المشكلة، اقترح أحد مستشاري العائلة الكبار فكرة مختلفة.حيث قال موجّهًا كلامه لأفراد العائلة: » ليس كل شيء في هذا العالم يمكن تفسيره بالطب. بعض اللقاءات تبدأ منذ اللحظة الأولى بترتيب من القدر.« وفقًا للمعتقدات التي تناقلتها عائلة فون هابسبورغ عبر الأجيال،وكان يُعتقد الجميع وقتها أن حياة ألكسندر ربما تفتقد علاقة خاصة مقدّرة له. وربما يجدون الشخص القادر على تغيير مصيره... وكان موجودًا بالفعل في هذا العالم، لكنهما لم يلتقيا بعد. في البداية، لم تصدّق عائلة فون هابسبورغ هذا الكلام. فهم يمتلكون المال، والسلطة، وأفضل الموارد الطبية، وكانوا معتادين على حلّ مشاكلهم بقدراتهم الخاصة. لكن بعد فشل كل الطرق... اختاروا في النهاية تصديق ذلك الاحتمال الغامض الذي لا يمكن تفسيره. وبعد سلسلة من التحقيقات والصدف المختلفة... التقوا بإيلا فالنتين،امرأة تنتمي إلى عالم مختلف تمامًا عن عائلة فون هابسبورغ.حيث انها لم تكن تمتلك خلفية عائلية مرموقة، ولم يكن لديها ثروة ضخمة تدعمها، لكنها امتلكت قدرات لا يستطيع الكثيرون الوصول إليها. حيث كانت هادئة، ذكية، وتمتلك موهبة مذهلة في المجال الطبي. وكانت واحدة من أصغر وأفضل أطباء الجراحة في العاصمة ميرافيل. في البداية، لم يعتقد أحد أن هذه المرأة يمكن أن يكون لها أي ارتباط بعائلة فون هابسبورغ. ولم يتوقع أحد أبدًا أنها ستصبح الشخص الأكثر خصوصية في حياة ألكسندر،وبترتيب من العائلة... دخلت إيلا إلى عائلة فون هابسبورغ،وهكذا بدأت تلك الزيجة التي بدت للجميع في البداية غريبة وسخيفة، لكنها اعتُبرت في النهاية» زواجًا رتّبه القدر«. وبعد فترة قصيرة من الزواج... حدثت معجزة، وبدأت حالة ألكسندر الصحية تتحسّن تدريجيًا. لكن عندما استعاد ألكسندر السيطرة على كل شيء، وعاد مرة أخرى إلى مكانته العالية باعتباره وريث العائلة... كانت صوفيا أول من اقترح إنهاء هذا الزواج،فقد بدت إيلا في نظرها مجرد امرأة ظهرت في حياة ألكسندر خلال فترة خاصة،وهي فترة ضعفه. وربما كان وجودها بصيص أمل أنقذ ألكسندر. لكن هذا لا يعني أنها أصبحت فعلًا جزءًا من عائلة فون هابسبورغ. ولطالما اعتقدت صوفيا أن ألكسندر، بمكانته وهويته، يجب أن يمتلك زوجة تناسبه: امرأة تملك خلفية عائلية قوية، تستطيع الوقوف إلى جانبه، وتكون مناسبة لمكانة عائلة فون هابسبورغ. وليس مجرد طبيبة قادمة من عائلة عادية. لذلك... بعدها أتمّ الاثنان إجراءات الطلاق،لكن لم يتوقع أحد أن حالة ألكسندر الصحية ستتدهور مرة أخرى بعد الطلاق، وأن يعود جسده إلى حالة الضعف. بل واضطر إلى دخول المستشفى مرة أخرى،وفي تلك اللحظة... ساد الذهول داخل عائلة فون هابسبورغ بأكملها، ولم يتمكن أحد من تفسير ما يحدث،وكانت صوفيا أكثر شخص لم يستطع تقبّل الأمر.ودخلت في دوامة من الاسئلة التي ليست لها جواب لماذا في كل مرة يحدث فيها شيء لألكسندر... يبدو أن إيلا مرتبطة به بطريقة لا يمكن قطعها؟ وفي النهاية... لم تجد خيارًا سوى قبول عودة إيلا إلى جانب ألكسندر مرة أخرى. وهكذا استمر هذا الزواج المليء بالتناقضات منذ البداية حتى اليوم، ومنذ ذلك الحين، بقيت إيلا داخل عائلة فون هابسبورغ، حيث كانت تحمل لقب زوجة ألكسندر فون هابسبورغ... لكنها لم تمتلك يومًا شعور الانتماء الحقيقي لهذا المنزل.الفصل الثالث والثلاثون لينظر إليها بنظرة يملؤها الشجن والأسى، وقال بصوت خافت: »ليت ذلك كان حقيقة...« فلمسته بيدها الدافئة وقالت بحنوّ: »انظر، أنا معك الآن... يبدو أن لديك حمّى تجعلك تهذي هكذا!« ثم تقدّم إيريز بابتسامة حماسية وقال: »ما رأيكم يا رفاق أن نتسابق؟« وما إن أنهى كلامه حتى انطلق جاريًا بالركض.وبدأ ألكسندر يتأمله بصمت وهو يجري، ولم ينتبه لنفسه إلا عندما دفعته إيلا بخفة وهي تضحك قائلة: »هيا معنا، لتكفّ عن هذه الأقوال التي لا معنى لها!« ثم تقدّم ألكسندر وشارك في الركض برفقة إيلا، بينما سبقهما إيريز وهم يتبادلون الضحكات. وبعد مدة، جلس الثلاثة معًا وهم منهكون من التعب، بينما بقي ألكسندر يحدّق بعمق في أفق الشفق الأحمر وأشعة الشمس الأخيرة... وعندها... بدأ يسمع أصواتًا غريبة! والتفت لينظر إلى إيلا وإيريز، فبات واضحًا أنه الوحيد الذي يسمعها؛حيث كانت صرخات وبكاءً شقّ سكون المكان،ولم يعرف مصدرها أبدًا، ولا لماذا هو الوحيد الذي يستمع إليها، بينما كانا هما لا يبدوان مدركين لها، أو كأنهما لا يسمعان شيئًا على الإطلاق! لكنه جهل ما كان يُحاك في الخفاء، وتجاهل تلك الأصوا
الفصل الثاني والثلاثونوبعد ذلك اليوم، توالت الأيام، وبدأ يستعدّ تدريجيًا لتولّي منصب رئاسة العائلة. وفور عودته، كان أول ما سعت إليه خطاه هو البحث عن إيلا؛ فهي، إلى جانب إيريز، لم تغادر ذاكرته ولو لحظة واحدة، وكانا يمثّلان عائلته الوحيدة في هذا العالم الذي لم يذق فيه طعم الانتماء لأي مكان.وبعد أن وجدها، كانت وقتها تقطع الطريق وابتسامتها المشرقة تضيء وجهها وهي تلوّح لشخص ما. انذاك توقف مكانه متيبّسًا، وكاد يرفع يده ليبادلها التحية تلقائيًا، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة حين أدرك أنها لم تلاحظ وجوده قط، بل تابعت سيرها برفقة فتاة تبدو في سنّها.وبقي واقفًا مكانه، يتابع بعينين مثقلتين بالشوق مشهد رحيلها... وعلى إثر ذلك، ابتسم بمرارة وهمس لنفسه بخفوت:»إيلا... لقد عدتُ.«لكنه آثر عدم التقدّم منها؛ فقد جاءه إحباط طفيف على عدم تعرّفها به، لكنه تلاشى لأنه ليس مستعدًّا لذلك بعد، وأيضًا يعرف أنها لا تعرف ملامحه، فكيف يلومها، والخطأ خطؤه من البداية.وفي اليوم الذي تلاه، بقي داخل سيارته يراقب المكان وذهنه مشوّش، حتى لمحها تمرّ برفقة فتاة يظهر أنها زميلتها.ثم خرج حينها من السيارة، وبقي ينظر إليها
الفصل الحادي والثلاثونوعلى إثر سماع ألكسندر كلمات أمه القاسية عن إيريز ووالدته، ابتعد عنها خطوة إلى الوراء وهو ينظر إليها بالصدمة والذهول، قائلًا بصوت مهتزّ:»أمي... بجدية، كيف تفكّرين بهذه الطريقة؟!«فردّت ببرود تام:»يا ولدي، هذا كله لمصلحتنا...«عندها ردّ عليها قائلًا بقهر، وهو يضع يديه على وجهه:»كل ما تمارسينه من البداية جنون مطلق! أتدرين كم جريمة اقترفتِ حتى الآن؟! والآن... قتلتِ أمًّا وابنها اللذين ليس لهما أي ذنب!« بعد ذلك نظرت إليه ساخرة من كلمته»ليس لهما ذنب«، وضحكت باستهزاء قبل أن تكمل قائلة:»تلك المرأة أخذت فرصتي... وأخذت كل فرصي! والآن تزوجت أباك الجاحد الذي خانني معها في النهاية!«ثم قالت والدموع تتجمع في عينيها بغضب مكبوت:»يا ولدي، هي سبب معاناتي منذ البداية! لقد أخذت مني كل شيء...«حينها قاطعها ألكسندر بغضب عارم:»وما ذنب إيريز إذن؟! لم يكن هو سبب عنائك، فلماذا فعلتِ به هكذا؟!«عندها اقتربت منه بحركة بطيئة، فصاح بها محذّرًا:»قِفي مكانكِ! لا تقتربي مني!«وعلى اثر ذلك ابتسمت ببرود وقالت:»ألا ترى تأثيره عليك؟! ذلك الفتى قد غيّرك نحوي...«وأكملت قائلة بنبرة تملّك مرع
الفصل الثلاثونوبعد أن أنهى كلامه، استوقفها قوله إن هناك سيرينة استثنائية.وحدّقت به، ثم ابتسمت لأنها ببساطة تذكرت أنها سمعت هذه الكلمات من قبل!ثم قالت وهي تحدّق في عينيه مباشرة، إذ خرجت الكلمات منها تلقائيًا:»ألكسندر... أحيانًا أظن أن لدينا ماضيًا أعمق...«حينها توقف عن لمس شعرها بعد أن قالت كلماتها، وردّ قائلًا بعد أن أزاح نظره عنها:»وكيف تحسّين ذلك؟«أجابته بعد أن رجع نظره إليها:»أحسّ أن فيك هالة من ماضٍ مدفون...«وأرادت أن تُكمل سؤالًا طالما أرادت أن تسأله إياه كل مرة تراه فيها: »هل أنت بيلي؟«لكنها لم تستطع قوله، فقط نظرت إليه وقالت:»انسَ ما قلته، ربما كنتُ أتوهّم!«ثم رفعت رأسها،وعدّلت جسدها وأدارت رأسها إلى الجانب الآخر من السرير وقالت بدون أن تنظر إليه:»تصبح على خير.«أما هو فعدّل شعرها واستلقى بدون ردّ، وبقي يتأمل السقف في صمت عميق.حيث أثار قولها وسؤالها المفاجئ فيه شعورًا، وكانت الإجابة التي يريد إخراجها هي أن يخبرها أن إحساسها كان صحيحًا وكل شيء في محلّه، لكنه لم يمتلك الشجاعة لقول الحقيقة لها.وهمس لنفسه:»وما الفائدة...«وفي تلك اللحظة، استرجع ذكرى مضت وتلاشت؛ حيث ك
الفصل التاسع والعشرون ردّت مارغريت، وقد ثبتت عيناها على صوفيا بهدوء يخفي تحته صلابة لا تلين: »هذا القرار اتخذته قبل عامين من الآن، حين اتخذتم خليلةً لابنكِ غير ابنتي! وحسب فهمي، هو رجل متيّم بزوجته، لا يرى سواها.« حينها سرت في الغرفة لحظة صمت ثقيلة، لا يقطعها سوى رنين فنجان الشاي وهو يلامس صحنه.عندها نظرت إليها صوفيا ولم تتقبّل ما خرج من فمها، فارتسم على وجهها ذلك الكبرياء البارد الذي اعتادت أن تتدرّع به، وقالت: »هل تصدّقين أقوال الخدم؟ في النهاية هي عروس لم يُكشف عنها للعلن، وتشبه العشيقة لا أكثر!« عندها مالت كلارا إلى الأمام، وقد لمعت في عينيها نظرة من وجدت سندًا لها، وقالت مؤيّدة كلام صوفيا: »هذا صحيح يا أمي، فإيلا مجرد فتاة لديها وجه وجسد جميلان، ولهذا أثارت ألكسندر ليس إلا، فطبيعة الرجال هكذا في النهاية! وعندما يملّ منها، سيلتفت إلى صاحبة مكانة الزوجة الحقيقية، وهي أنا.« حينها لم يُطل دانيال البقاء بعد ذلك.ونهض من مقعده ببطء، وقد بدا عليه الإرهاق من حوار يدور حول رجل غائب وامرأة غائبة، وقال: »سوف أترككنّ تناقشن على رَوِيّة يا سيدات، أما أنا فأريد استنشاق بعض الهواء
الفصل الثامن والعشرون بعدها دخلت الفيلا واتجهت إلى الجناح بخطوات متثاقلة، وقد خيّم على الجو سكون ثقيل لا يقطعه سوى صدى أنفاسها. وما إن بلغت السرير حتى استلقت عليه، ثم رفعت كفّيها ولمست خدّيها لتستمدّ منهما شيئاً من الحرارة، علّها تبثّ الدفء في أصابعها الباردة.ولم يطل بها ذلك، إذ شعرت بألم ينبض في رأسها؛ خافتاً في أوله، ثم لم يلبث أن اشتدّ وتمدّد خلف عينيها كأنه خيط مشدود. وعلى إثر ذلك أمسكت برأسها بكلتا يديها، وبقيت مستلقية على السرير، تضغط على صدغيها كمن يحاول إسكات صوت لا يهدأ. ومرّت مدّة وهي على هذا الوضع، حتى بدأ جبينها يتصبّب عرقاً بارداً، وتلألأت حبّاته تحت الضوء الخافت.وعلى إثر ذلك، رفعت جسدها بتثاقل واتجهت نحو الحمّام لتغسل وجهها، فانهمر الماء البارد على بشرتها وأطفأ شيئاً من وهج الألم. ثم غيّرت ثيابها، وأطلقت شعرها فانسدل على كتفيها، وما زالت أنفاسها تحاول أن تستعيد انتظامها.وفي جهة معاكسة، كان ألكسندر يتلقّى اتصالات لا تنتهي من قِبل»كلارا«؛ويهتزّ الهاتف في يده ثم يسكن، ثم يعود إلى الاهتزاز من جديد،كأنه إصرار لا يعرف الكلل. وعندما عاودت الاتصال مجدداً، ضاق ذرعاً بها، فأغل







