قلبي ليس لك

قلبي ليس لك

last updateLast Updated : 2026-09-18
By:  Samdy 21Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
33 ratings. 33 reviews
88Chapters
5.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بين الظلال، وُلد قدر لم يكن أحد يتوقعه... ليان هالسين، ممرضة شابة تحمل على كتفيها عبء الليالي الطويلة، تكافح وحيدة لتوفير علاج المرأة الوحيدة التي منحتها الحب دون مقابل.وكانت تظن أن السعادة أخيرًا في متناولها، حتى انهار كل شيء في ليلة واحدة، حين اكتشفت أن الخيانة لا تأتي دائمًا من الغرباء... بل من أقرب القلوب إليها. وفي إحدى ليالي الطوارئ الباردة، حيث الظلال تتكاثف والأسرار لا تُقال، دخل إلى حياتها رجل لا يشبه أحدًا ممن عرفتهم من قبل، كايل ديمور، غامضٌ كالليل الذي أحضره إليها، جراحه ظاهرة، لكن أسراره أعمق من أي جرح. كان لقاؤهما مجرد صدفة عابرة... أو هكذا ظنت. لكن القدر، الذي يحيك خيوطه في الظلام، كان قد بدأ بالفعل يشد الخناق حول مصيريهما، ليجمعهما داخل عالم مثقل بالظلمة، حيث الجدران تحفظ أسرارًا أثقل من أن تُقال، والأبواب المغلقة تخبئ خلفها ما لا يُغتفر، وماضٍ مدفون يرفض أن يبقى ميتًا. فبينما تتشابك خيوط الخيانة، والانتقام، وأسرار لا يُفترض أن تُروى، يجد قلب ليان نفسه أسيرًا لجاذبية رجل يحمل الخطر في نظراته، والحب... في أشد صوره قسوة وجمالًا. لأن هناك حبًا لا يُنقذ الروح... بل يعيد كتابة مصيرها من جديد.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

الفصل الأول

لم تكن مدينة فيلاريس تعرف النوم حقًا. فحتى بعد حلول التاسعة مساءً، ظلت أضواء السيارات تتراقص على الطرقات المبتلة بعد أمطار خفيفة، منعكسة على الإسفلت اللامع وكأن المدينة نفسها ترتدي ثوبًا من الضوء المتكسر،وكانت رائحة المطر الأولى ما زالت عالقة في الهواء، ممزوجة برائحة العادم ودخان السجائر المتناثر من أبواب المقاهي، وسط هذا كله، كانت سيارات الإسعاف تعبر الشوارع بصافراتها المعتادة، تشق طريقها بين الزحام، وكأنها تذكّر الجميع بأن الألم لا يختار وقتًا ولا مكانًا.

داخل مستشفى سانت أوريون، كانت الحركة لا تهدأ، وأضواء الممرات البيضاء الباردة تنعكس على الأرضيات اللامعة، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع خطى الممرضين المسرعة، ورائحة المطهرات تملأ كل ركن، ثقيلة، حادة، لا تترك مجالًا للنسيان بأن هذا المكان حيث تتقاطع الحياة والموت في كل لحظة.

وقفت ليان هالسين، ذات الثلاثة والعشرين عامًا، أمام مكتب التمريض وهي ترتب ملفات المرضى بهدوء، حركاتها دقيقة رغم الإرهاق الذي أثقل كتفيها بعد ساعات طويلة من المناوبة،وكانت ترتدي الزي الأبيض الذي أبرز قوامها الرشيق، بينما انسدل شعرها البني الداكن الطويل على كتفيها بعد أن انفلتت بعض خصلاته من ربطة شعرها المتعبة،وأما عيناها الرماديتان المائلتان إلى الأزرق، فكانتا تحملان إرهاقًا واضحًا يصعب إخفاؤه، رغم ابتسامتها الهادئة التي بدت وكأنها جزء ثابت من ملامحها، درعٌ اعتادت ارتداءه أمام الجميع.

اقترب أحد المرضى المسنين مبتسمًا، خطواته بطيئة ومتعبة، لكن عينيه كانتا تحملان امتنانًا صادقًا،وقال بصوت خافت يرتجف قليلًا:

"شكرًا يا ابنتي... لو لم تكوني هنا لما تحملت هذا الألم."

ابتسمت ليان بلطف، وانحنت قليلًا نحوه في إيماءة تقدير، وردت قائلة:

"هذا واجبي يا عم."

ثم غادر الرجل وهو يدعو لها بالسعادة، وخطواته أخف مما كانت عليه قبل قليل، وكأن كلمات ليان وحدها قد سرّت عنه بعض الألم.

لكن تلك اللحظة الهادئة لم تدم طويلًا.

حيث صفقت يدان بقوة خلفها، فجأة، مكسّرة الهدوء الذي التف حولها للحظات.صوت قائلأ:

"يا لها من قديسة!"

التفتت ليان بسرعة، وقد ارتسمت على وجهها علامات الدهشة.

كانت لورا فينت، زميلتها في العمل، تقف وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بثقة استفزازية، وكان شعرها الأحمر القصير مصففًا بعناية فائقة، لا خصلة فيه في غير مكانها، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة توحي بأنها كانت تراقب المشهد منذ البداية، تنتظر لحظة السخرية المناسبة.

وقالت بنبرة لاذعة، عيناها تلمعان بشيء أقرب إلى الاستياء المقنّع بالمزاح:

"لو أن الابتسام يجلب المال، لكنتِ أغنى امرأة في فيلاريس."

خفضت ليان نظرها قليلًا، لا استسلامًا بل تجنبًا لمواجهة لا طائل منها، وقالت بهدوء:

"صباح الخير يا لورا."

ضحكت لورا باستهزاء، ضحكة قصيرة جافة لا دفء فيها، ثم قالت:

"حتى بعد المناوبة الليلية ما زلتِ مؤدبة... هذا يثير شفقتي."

وبعدها، مرّ الطبيب أدريان مور، رئيس قسم الطوارئ، بخطواته الواثقة التي عرفها الجميع في المستشفى، فتوقفت لورا عن الكلام فورًا، وتغيرت ملامح وجهها في لمح البصر من السخرية إلى التصنع.

وقال الطبيب بصوته الحازم الذي لا يحتمل التردد:

"ليان، هل انتهيتِ من تجهيز ملفات المرضى؟"

ردت ليان بسرعة، وقد استقام ظهرها قليلًا:

"نعم، دكتور."

ثم أخذ الملفات منها، وألقى عليها نظرة سريعة، وأومأ برأسه قائلًا:

"عمل ممتاز."

اختفت ابتسامتها الخجولة للحظة وهي تتلقى الإطراء، بينما تغير وجه لورا للحظة، ظلٌّ عابر من الانزعاج لم يستطع أن يخفيه تمامًا.

وما إن ابتعد الطبيب حتى همست لورا، صوتها منخفضًا لكنه يحمل حدة واضحة:

"لا أعرف ماذا يرى فيك."

لكن ليان لم تجب، واكتفت بالعودة إلى ملفاتها، وكأن كلمات لورا لم تكن سوى ضجيج عابر لا يستحق التوقف عنده.

...

انتهت مناوبتها بعد ساعة من ذلك، ساعة طويلة أنهكت ما تبقى من طاقتها.

وخرجت من المستشفى وهي تتنفس الهواء البارد بعمق، محاولة أن تطرد عنها رائحة المطهرات التي التصقت بملابسها وشعرها طوال ساعات العمل،حيث كانت السماء لا تزال ملبدة قليلًا، وبقايا المطر تلمع تحت أضواء الشارع.

ثم فتحت هاتفها، وظهرت رسالة.

إيثان: "لا تنسي موعد العشاء الليلة."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها،ابتسامة صادقة هذه المرة، لا علاقة لها بالتعب ولا بالمجاملة، بل نابعة من مكان دافئ بداخلها،وتتذكر انه مر عامان منذ تقدم إيثان فالير، المهندس البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، لخطبتها. كانت تؤمن أن كل التعب الذي تعيشه، كل ساعات المناوبة الطويلة وكل كلمة لاذعة من لورا، سيختفي عندما يتزوجان، وكأن ذلك اليوم المرتقب كان الضوء الذي تسير نحوه في نهاية نفق طويل،لكن هناك شيء كان أهم من الزواج، مربيتها.

...

دخلت منزلها الصغير في أحد الأحياء الهادئة، حيث الشوارع ضيقة والأضواء خافتة، وحيث السكون يخيم على كل شيء في هذه الساعة المتأخرة من الليل.

كانت رائحة الدواء تملأ المكان، رائحة أصبحت جزءًا من تفاصيل بيتها اليومية، لا تكاد تفارق أنفها حتى في أحلامها.ثم سمعت سعالًا خافتًا يتردد من الغرفة الداخلية، سعالًا متقطعًا أثار في صدرها قلقًا فوريًا.

وأسرعت إلى الغرفة، قلبها ينبض بسرعة أكبر مع كل خطوة، حيث كانت جلسة إيلينا أوريس، ذات السبعة والأربعين عامًا، على السرير، ظهرها مستند إلى الوسائد المكدسة خلفها، وبدا وجهها شاحبًا تحت ضوء المصباح الخافت، بينما أخفت ابتسامتها ألمًا لم تستطع إخفاءه طويلًا، ألمًا كان يتسلل من بين تجاعيد وجهها رغم كل محاولاتها.

قالت ليان وهي تجلس بجانبها على حافة السرير، ممسكة بيدها فورًا:

"كيف تشعرين اليوم؟"

ابتسمت إيلينا ابتسامة تعب حانية،وقالت:

"أفضل... عندما أراك."

أمسكت ليان يدها بقوة أكبر، وكأنها تحاول أن تنقل إليها بعضًا من دفئها، وقالت بصوت يحمل عتابًا لطيفًا:

"لا تكذبي علي."

تنهدت إيلينا تنهيدة طويلة، وقالت:

"الطبيب قال إن العلاج سيستمر... لا تقلقي."

لكن ليان كانت تعرف الحقيقة، الحقيقة التي لم تجرؤ إيلينا على قولها صراحة.

تكاليف العلاج أصبحت أكبر من راتبها بأضعاف،كل مرة رقمٌ كان يزداد ثقلًا في ذهنها كل مرة تفتح فيها فاتورة جديدة.

وضعت ليان رأسها على كتف مربيتها، لتشعر بدفء جسدها الهش، وقالت بصوت يخنقه شيء من العزم المكتوم:

"سأوفر المال... أعدك."

بعدهاربتت إيلينا على شعرها بيد مرتجفة قليلًا، وقالت:

"لا أريد أن أراك تتعبين بسببي."

همست ليان، صوتها هادئ لكنه صادق تمامًا:

"أنتِ كل ما أملك."

...

في الجهة الأخرى من المدينة، حيث الأبراج الزجاجية تناطح السماء وأضواؤها تتلألأ كأنها نجوم اصطناعية...

توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام مبنى زجاجي شاهق، انعكست عليه أضواء المدينة من كل جانب حتى بدا وكأنه قطعة من الليل نفسه.

نزل منها رجل طويل القامة، خطواته هادئة لكنها تحمل ثقلًا يفرض احترامًا صامتًا على من حوله.

كان كايل ديمور، البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا.

وكان يرتدي بدلة سوداء أنيقة تحيط بجسده بدقة، وشعره الأسود القصير مرتب بعناية فائقة، وبرزت ندبة صغيرة فوق حاجبه الأيسر، أثر قديم لم يفصح يومًا عن قصته، بينما كانت عيناه السوداوان تحملان نظرة باردة، حادة، أربكت كل من مرّ بجانبه دون أن ينبس بكلمة.

انحنى أحد الحراس عند مدخل المبنى، وقال بصوت مليء بالاحترام:

"مساء الخير، سيدي."

أجاب كايل دون أن ينظر إليه، عيناه ثابتتان على المدخل أمامه:

"هل وصل التقرير؟"

رد الحارس بسرعة:

"نعم."

ودخل المبنى بخطوات ثابتة، لا تتردد ولا تتباطأ، وكأن كل زاوية فيه ملك له.

وداخل المصعد، بينما كانت الأرقام تتصاعد بصمت فوق الباب المعدني، أعطاه مساعده ملفًا بيد مرتجفة قليلًا.

وقال المساعد بتوتر واضح في نبرته:

"هناك من يحاول شراء أسهم الشركة بأسماء وهمية."

وساد الصمت للحظات، صمت ثقيل ملأ المصعد الضيق.

ثم قال كايل بهدوء، هدوء أخطر من أي انفعال:

"راقب الجميع... حتى المقربين."

وخرج من المصعد دون أن يلتفت إلى الخلف.

كانت تلك الكلمات كافية ليعرف مساعده أن العاصفة قد بدأت، وأن الأيام القادمة لن تكون هادئة على الإطلاق.

...

وفي مكان آخر من المدينة، حيث أضواء المقاهي الفاخرة تتراقص خلف نوافذ زجاجية مبللة بالمطر...

جلست ميلا سورين في مقهى فاخر، تتأمل الشارع من خلف الزجاج بينما تدور بين أصابعها فنجان قهوتها الذي بدأ يبرد.

ونظرت إلى ساعة يدها بضيق واضح.

بعد دقائق، جلس أمامها رجل أنيق، معطفه لا يزال يحمل رائحة الهواء البارد بالخارج،كان إيثان،بعدهاابتسمت ميلا ابتسامة خفيفة، ابتسامة محسوبة بعناية،وقالت:

"تأخرت."

أجاب وهو ينظر حوله بحذر، وكأنه يتأكد من أن لا أحد يعرفه في هذا المكان:

"كنت في العمل."

اقتربت منه قليلًا، وقالت بنبرة فيها الكثير من التحدي المستتر:

"وهل ستبقى تخفي علاقتنا طويلًا؟"

ثم ساد الصمت بينهما، صمت مشحون بما لم يُقل.

بعدهاخفض إيثان رأسه، وكأن السؤال أثقل عليه أكثر مما توقع.

ثم قال بصوت منخفض، يكاد لا يُسمع:

"ليس الآن."

ابتسمت ميلا بثقة، ثقة من تعرف أنها تملك الوقت في صفها:

"ستفعل... عاجلًا أم آجلًا."

وخارج المقهى، مرت سيارة مسرعة وسط المطر، أضواؤها تنعكس للحظة على الزجاج قبل أن تختفي في الظلام.

ولم يكن أحد يعلم أن ليلة واحدة فقط تفصل الجميع عن بداية سلسلة أحداث ستغير حياتهم إلى الأبد.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(33)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
33 ratings · 33 reviews
Write a review

reviewsMore

Abeer Arzoke
Abeer Arzoke
رواية جميله ورائعه نرجو زياده في تحديث الفصول
2026-09-14 01:24:15
3
1
Camellia
Camellia
متى تكمّلين تعديلات الفصول السابقة وتبدئين بتحديث الفصول الجديدة؟...🩷
2026-09-03 16:38:39
4
1
Camellia
Camellia
🩷🩷🩷🩷🩷
2026-08-28 16:42:01
3
0
Julie 🌸
Julie 🌸
تحمست جدًا، أين التحديث الجديد؟ لا أستطيع الانتظار أكثر o(╥﹏╥)o
2026-08-28 02:34:58
2
0
سنفورة
سنفورة
تحديث الرواية. بطيى.
2026-08-24 23:12:13
1
1
88 Chapters
الفصل الاول
الفصل الأول لم تكن مدينة فيلاريس تعرف النوم حقًا. فحتى بعد حلول التاسعة مساءً، ظلت أضواء السيارات تتراقص على الطرقات المبتلة بعد أمطار خفيفة، منعكسة على الإسفلت اللامع وكأن المدينة نفسها ترتدي ثوبًا من الضوء المتكسر،وكانت رائحة المطر الأولى ما زالت عالقة في الهواء، ممزوجة برائحة العادم ودخان السجائر المتناثر من أبواب المقاهي، وسط هذا كله، كانت سيارات الإسعاف تعبر الشوارع بصافراتها المعتادة، تشق طريقها بين الزحام، وكأنها تذكّر الجميع بأن الألم لا يختار وقتًا ولا مكانًا. داخل مستشفى سانت أوريون، كانت الحركة لا تهدأ، وأضواء الممرات البيضاء الباردة تنعكس على الأرضيات اللامعة، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع خطى الممرضين المسرعة، ورائحة المطهرات تملأ كل ركن، ثقيلة، حادة، لا تترك مجالًا للنسيان بأن هذا المكان حيث تتقاطع الحياة والموت في كل لحظة. وقفت ليان هالسين، ذات الثلاثة والعشرين عامًا، أمام مكتب التمريض وهي ترتب ملفات المرضى بهدوء، حركاتها دقيقة رغم الإرهاق الذي أثقل كتفيها بعد ساعات طويلة من المناوبة،وكانت ترتدي الزي الأبيض الذي أبرز قوامها الرشيق، بينما انسدل شعرها البني الداكن
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
الفصل الثاني
الفصل الثاني اسفرَ الصباحُ ببطء، والضوءُ الساحبُ يتسلّل من بين الستائر الرقيقة،ويرسم خطوطًا باهتة على الجدار،ثم استيقظت ليان بعد ساعات قليلة من النوم، لم تكن كافية لتمنحها الراحة، فشعرت بثقلٍ غريب في صدرها منذ أن فتحت عينيها، كأن يومًا طويلًا ينتظرها قبل أن يبدأ. نظرت إلى والدتها النائمة، وجهها هادئ في ظاهره، لكن أنفاسها كانت أثقل مما اعتادت عليه ليان،ثم سحبت الغطاء برفق عنها، وحذرة ألا توقظها، ثم غادرت المنزل متجهة إلى المستشفى، والبرد الخفيف للصباح يلامس وجهها. في الطريق،وأخرجت هاتفها، وأضاءت الشاشة بضوء خافت بين يديها. إيثان: "لا تنسي أننا سنتناول العشاء الليلة." ابتسمت ابتسامة صغيرة، بدت أكبر من حجم الرسالة نفسها، وهي تكتب: "لن أتأخر." ... وصلت خطواتها إلى داخل مستشفى سانت أوريون، برائحته المعتادة التي تخلط بين المطهرات والهدوء المصطنع، حيث كانت لورا تنتظرها عند غرفة تبديل الملابس، متكئة على الحائط بثقة من يعرف أنه سيثير غضب أحدهم. ابتسمت بسخرية، عينان لامعتان بشيء أقرب إلى الشماتة، وقالت: "وصلتِ أخيرًا... كنت أظن أنك استقلت." قالت ليان بهدوء، دون أن تلتفت إلي
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
الفصل الثالث
الفصل الثالث استيقظت المدينة على صباح غائم، ثقيل بالغيوم الرمادية التي تكاد تلامس أسطح المباني، بينما كان مستشفى سانت أوريون يعج بالمرضى والعاملين منذ الساعات الأولى، وتتردد في ممراته أصوات الخطى المتسارعة وأجهزة النداء وصرير عجلات الأسرّة المتنقلة. دخلت ليان من الباب الرئيسي وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت آثار السهر واضحة في عينيها رغم محاولتها إخفاءها، بعدها دخلت وغيّرت ملبسها إلى لباس عملي، لترتدي زيها الأبيض النظيف، وقد تركت شعرها البني الداكن منسدلًا هذه المرة بعدما ضاق بها الوقت لربطه، وانعكس ضوء الصباح الشاحب على خصلاته الناعمة وهي تتمايل مع كل خطوة، بينما أضفت عيناها الرماديتان هدوءًا غريبًا على ملامحها، رغم الإرهاق الواضح الذي رسم ظلًا خفيفًا تحتهما. توقفت موظفتا استقبال عن الحديث لحظة مرورها، وتبادلتا نظرة سريعة قبل أن تخفضا صوتيهما. حيث همست إحداهما: "ليان جميلة فعلًا... لكن تبدو متعبة." وابتسمت الأخرى، وقالت: "رغم ذلك، لا تزال أكثر الممرضات أناقة." سمعت ليان الكلمات، لكنها اكتفت بابتسامة خجولة وتابعت سيرها، وكأن الإطراء لا يلامس شيئًا في داخلها المثقل بالتفكير.
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
الفصل الرابع
الفصل الرابع وفي أحد أرقى أحياء مدينة فيلاريس، حيث تصطف القصور خلف أسوار حجرية عالية وتحرسها الأشجار المشذبة بعناية، وقفت سيارة سوداء فارهة أمام قصر فخم تحيط به حديقة واسعة وتماثيل حجرية قديمة تنتصب بصمت كأنها تراقب كل قادم. ثم ترجلت سيلينا ببطء، وأغلقت باب السيارة وهي تزفر بضيق، وقد بدت على وجهها آثار التوتر الذي رافقها طوال الطريق. لم يكد الحارس يفتح لها باب القصر حتى جاءها صوته، جافًا كعادته: "السيد فيكتور هالسين ينتظرك في المكتب." تبدلت ملامحها فورًا، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. كانت تعرف أن والدها قد علم بما حدث في المستشفى، وأن لا مفر من مواجهته. ... بعدها دفعت باب المكتب بهدوء، بيد ترتجف قليلًا رغم محاولتها إخفاء ذلك. كان المكتب واسعًا، تخيم عليه إضاءة خافتة أنيقة، تتوسطه طاولة خشبية ضخمة داكنة اللون، وخلفها وقف رجل في منتصف الخمسينيات، طويل القامة، ذو شعر بدأ الشيب يغزو جانبيه، وعينين قاسيتين لا تعرفان الرحمة، تحملان برودة من اعتاد أن يُطاع دون نقاش. لم يلتفت إليها. ثم ساد الصمت داخل المكتب، وفي قصر فيكتور هالسين. وقف الرجل أمام النافذة، يراقب الحديقة الواسعة خلف
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الخامس
الفصل الخامس حلّ الليل على المدينة، بستارٍ داكن نُشر فوق الأبراج والأضواء المتناثرة، لكن الطابق الأخير من مبنى مجموعة ديمور بقي مضاءً، وكأنه جزيرة صغيرة من النور وسط ظلام يخيم على المدينة رويدًا رويدًا. حيث كان كايل ديمور وقف أمام النافذة الزجاجية العريضة، ينظر إلى أضواء المدينة بصمت، وقد بدت قامته منتصبة وسط اتساع المكتب الفارغ، حيث كان يحمل كوبًا من القهوة، إلا أنه لم يشرب منه، وكأن يديه أمسكت به فقط لتشغلا نفسيهما عن شيء آخر أثقل. ورغم مرور أكثر من شهر على الحادث... إلا أن تفاصيله لم تغادر ذهنه، وأغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول أن يطرد شيئًا لا يزال عالقًا في داخله. وعاد كل شيء أمامه وكأنه يحدث الآن... صوت احتكاك الإطارات بالإسفلت... الأضواء التي اقتربت بسرعة... الاصطدام العنيف... ثم الظلام. ... وبعد لحظات... بدأت صورة أخرى تتشكل في ذاكرته، أكثر هدوءًا من سابقتها. لم تكن صورة الحادث... بل صورة شابة ترتدي زيًا أبيض. كانت تتحرك بهدوء داخل غرفة المستشفى، تفحص أجهزته الطبية بحركات دقيقة واثقة، وتبدل الضمادات دون أن تتذمر، وكأن لديها من الصبر ما يكفي لمواجهة أي شيء. بعدها ت
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل السادس
الفصل السادس لم تكن مدينة فيلاريس تعرف السكون. وفي شوارعها الواسعة، كانت السيارات تتحرك بانسيابية، بينما امتلأت الأرصفة بالمارة، واختلطت أصوات الباعة بموسيقى تعزفها فرقة صغيرة في إحدى الساحات العامة. وعلى جانبي الطريق، اصطفت المقاهي والمحال الفاخرة التي يقصدها سكان المدينة وزوارها، وسط تلك الحركة، ارتفع مبنى مستشفى سانت أوريون شامخًا في قلب المدينة، حيث لم يتوقف العمل فيه لحظة واحدة، وكأنه قلب ينبض بلا توقف وسط ضجيج الحياة من حوله. ... كانت ليان تراجع ملفات المرضى خلف مكتب التمريض، منهمكة في تدقيق الأسماء والمواعيد بعينين متعبتين لكنهما لم تفقدا تركيزهما. ورفعت رأسها عندما اقترب منها طفل صغير يحمل دمية قماشية، بخطى مترددة، وقال بخجل: "آنسة... هل ستعود أمي قريبًا؟" وانحنت ليان حتى أصبحت بمستوى نظره، بلطف يشعره بالأمان، ثم ابتسمت بحنان، وقالت: "الطبيب يفحصها الآن، وبعد قليل ستتمكن من رؤيتها." ابتسم الطفل، وقد زال القلق عن وجهه الصغير، ثم ركض نحو والده، راقبت ليان المشهد بابتسامة هادئة، تتابعه حتى اختفى بين المقاعد. وقالت إحدى الممرضات: "لهذا يحبك الأطفال." ضحكت ليان، وقالت:
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل السابع
الفصل السابع بعد خروجهم وصعودهم لسيارة انطلقت، وساق إيثان بهدوء عبر شوارع فيلاريس، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على الزجاج الأمامي، متراقصة كخيوط ذهبية متسارعة كلما مرت السيارة بجانب واجهة مضاءة. بعدها جلس الصمت بينهما لعدة دقائق، صمت غير مزعج، أشبه بألفة قديمة استعادت شيئًا من دفئها. كانت ليان تنظر من النافذة، تتابع المارة والمحال المتلاحقة بلا اهتمام حقيقي، ثم التفتت نحوه بابتسامة هادئة، وقالت: "مر وقت طويل منذ خرجنا معًا." ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وقال: "أعلم." أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تستجمع فيه ذكريات كثيرة، وقالت: "افتقدت هذه اللحظات." لم يجب مباشرة، بل اكتفى بهز رأسه وهو يركز على الطريق، وعيناه ثابتتان على الإشارات المتعاقبة أمامه. ومرت ثوانٍ قبل أن تقول: "أتتذكر أول مرة أوصلتني فيها إلى المنزل؟" نظر إليها سريعًا، بنظرة استرجاع خاطفة، وقال: "بعد تخرجنا من الجامعة." ثم ضحكت بخفة، وقالت: "لا... قبلها." عقد حاجبيه محاولًا التذكر، ثم قالت: "عندما تعطلت الحافلة، وأصررت أن توصلني رغم أنك كنت متأخرًا." ابتسم أخيرًا، ابتسامة صادقة تسللت رغمًا عنه، وقال: "صحيح...
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الثامن
الفصل الثامن داخل المقر الرئيسي لشركة أورفاكس... ساد الصمت في قاعة الاجتماعات بعد فتح الصندوق الذي وصل بعنوان "هدية"،وصمت مشحون بالترقب والتوتر معًا. وأغلق رئيس مجلس الإدارة الغطاء ببطء، بحركة باردة لا تشي بأي اضطراب ظاهري، ثم نهض من مقعده. رجل يحمل في ملامحه هدوء كان اسمه داميان أورفاكس، رجل في السادس والأربعين من عمره، طويل القامة، أسود الشعر، بعينين رماديتين باردتين لا يظهر فيهما أي تردد. اشتهر في عالم الأعمال بذكائه، لكن قلة كانت تعرف أن نفوذه لم يُبنَ على الصفقات وحدها،ثم نظر إلى مساعده وقال بهدوء: "إذن... كايل بدأ يتحرك." أجاب المساعد: "يبدو أنه وصل إلى أحد رجالنا." وابتسم داميان ابتسامة خفيفة، لا تحمل أي أثر للقلق، وقال: "وكان يعلم أن إرسال الجثة سيصل إليّ." سأله أحد الحاضرين: "ما أوامرك؟" تقدم داميان نحو النافذة المطلة على المدينة، يراقب الأبراج المتناثرة بنظرة حسابية باردة، وقال: "كايل أصبح أخطر مما توقعت." وتوقف لحظة، تاركًا كلماته تستقر في المكان، ثم قال: "لكن التخلص منه الآن سيكون خطأ." نظر إليه الجميع، بانتباه من ينتظر توضيحًا، ثم اكمل قائلًا: "إذا مات بهذ
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل التاسع
الفصل التاسع تحرك موكب كايل ديمور مبتعدًا عن مركز التسوق، وعادت السيارات السوداء إلى تشكيلها المعتاد، تشق طريقها بانضباط بين شوارع المدينة المزدحمة، حيث كان يجلس في المقعد الخلفي، ينظر عبر النافذة بصمت، ووجهه يحمل ذلك الهدوء الذي لا يفصح عن أي شيء يدور في داخله. ثم قطع ريان الصمت وهو يغلق جهازه اللوحي، قائلًا: "تم تأكيد موعد اجتماع مجلس الإدارة صباح الغد." أومأ كايل دون أن يحول نظره عن الطريق، ورد قائلًا: "وماذا عن مشروع الميناء؟" أجاب ريان: "وقّعت الشركتان الأخيرتان على العقد، ولم يبقَ سوى موافقة البلدية." ثم قال كايل بهدوء، دون أن يظهر عليه أي قلق: "لا أريد أي تأخير." رد ريان قائلًا: "سيتم الأمر." ثم صمت للحظة، وكمل قائلًا: "وصلنا أيضًا إلى معلومات جديدة عن تحركات داميان أورفاكس." التفت كايل إليه، بانتباه فوري، وقال: "تحدث، ما الامر." فتح ريان الملف، وقال: "منذ فشل محاولة اغتيالك، بدأ بتقليص ظهوره العلني، لكنه يعقد اجتماعات سرية مع عدد من المستثمرين ورؤساء الشركات." ثم قال كايل متسائلًا، بنظرة حادة بدأت ملامح خطة تتشكل خلفها: "هل يحاول تكوين تحالف؟" رد ريان: "هذا م
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
الفصل العاشر
الفصل العاشر لم يكن هناك سوى الظلام... وقفت ليان وسط مكان لا تعرف حدوده، لا سماء فوقها، ولا أرض واضحة تحت قدميها، وكأنها معلقة في فراغ لا بداية له ولا نهاية. كانت تنظر حولها بخوف، وقالت بصوت خافت: "هل يوجد أحد؟" لم يجبها أحد. وفجأة... سمعت خطوات تقترب ببطء، توقعها بإيقاع ثابت يخترق الصمت المطبق. ثم خرج من الظلام رجل طويل القامة، لم تستطع رؤية ملامحه، فقد كان وجهه غارقًا في الظل، وتراجعت خطوة إلى الخلف، وقالت: "من أنت؟" لم يجب. واستمر في الاقتراب حتى أصبح أمامها، ورفع يده ببطء، ووضع أصابعه على خدها برفق، ثم ارتجف جسدها. بعدها قال بصوت هادئ وغامض: "لماذا ما زلتِ تبكين؟" حدقت فيه دون أن تنطق، بقلب يخفق بعنف، ثم تابع: "إيثان... تركك منذ زمن." وهزت رأسها بسرعة، وقالت: "لا..." واقترب أكثر، وقال: "فلماذا ما زلتِ متعلقة به؟" وشعرت أن الكلمات تخترق قلبها كسكين باردة، وقالت: "أنت تكذب..." لم يرد. وبدأت صور مشوشة تظهر حولها... إيثان يبتعد عنها... وميلا تبتسم... وخاتم الخطوبة يسقط على الأرض، يتدحرج بصوت معدني يتردد صداه في الفراغ. صرخت ليان: "توقف!" ... ثم فتحت عينيها
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status