author-banner
ريشة الغموض
ريشة الغموض
Author

Novels by ريشة الغموض

بين الحقيقة و الحب

بين الحقيقة و الحب

ماذا لو كان الشخص الذي أحببته... هو نفسه الشخص الذي تقضي حياتك في مطاردته؟ سلين، ضابطة شرطة لا تؤمن إلا بالأدلة، كرّست حياتها للإيقاع بقاتل متسلسل حيّر الجميع لسنوات. وبينما تقترب من كشف الحقيقة، يظهر لينار... شاب غامض، هادئ، يحمل في عينيه أسرارًا لا تُقرأ. مع كل لقاء، يزداد تعلقها به، لكن كل دليل جديد يدفعها للاعتقاد بأنه يخفي وجهًا آخر... وجهًا قد يكون الأخطر على الإطلاق. بين الجرائم، والأسرار، والخيانة، والحب، ستجد سلين نفسها أمام أصعب قرار في حياتها: هل تثق بقلبها... أم بالأدلة التي لا تكذب؟ قاتل متسلسل. تحقيقات مليئة بالغموض. رومانسية مشحونة بالتوتر. أسرار تقلب كل ما ظننته حقيقة. احذر... فكل فصل سيجعلك تشك في الجميع، حتى في الشخص الذي تمنيت أن يكون بريئًا.
Read
Chapter: الفصل العشرون: انتقام الأم
استيقظت سيلين على صوت المطر يضرب النافذة. كان الصوت رتيباً، مملاً، كأنه يكرر نفس اللحن الحزين منذ ساعات. لم تفتح عينيها فوراً، بل بقيت مستلقية على ظهرها، تحدق في السقف من خلف جفونها المغلقة، وتستمع إلى صوت المطر الذي كان يشبه دقات ساعة قديمة لا تتوقف. كانت تشعر بثقل في جسدها، كأنها نامت تحت جبل، وكأن كل عظمة في جسدها تحمل وزناً لا يطاق.جلست ببطء، وشعرت بألمها المعتاد في أسفل بطنها، ذلك الألم الذي أصبح رفيقها الدائم منذ ليلة الزفاف. كان الألم يختلف عن أي ألم عرفته من قبل. لم يكن ألماً عضلياً يمكن علاجه بالراحة، ولا ألماً سطحياً يمكن تجاهله. كان ألماً عميقاً، داخلياً، كأنه يأتي من مكان لا تستطيع الوصول إليه، من روحها التي كانت تتفتت كل ليلة.نظرت إلى الجانب الآخر من السرير، فوجدته فارغاً. الفراش كان مرتباً، والوسادة لا تزال تحمل أثر رأسه، لكنه كان قد غادر بالفعل. كانت تعلم أنه يستيقظ باكراً، وأنه يذهب إلى عمله، إلى شركة الأدوية التي يملكها، إلى الإمبراطورية التي بناها في الخفاء. كانت تعلم أنه يعود في المساء، وأنه يأتي إليها كل ليلة، وأنه يفعل ما يريد بجسدها، ثم ينام بجانبها كأن شيئاً ل
Last Updated: 2026-09-10
Chapter: الفصل التاسع عشر: بقايا الليل
استيقظت سيلين على شعور غريب في جسدها، كأنها لم تنم، بل سقطت في بئر مظلم ثم انتشلت منه فجأة. كانت عيناها مفتوحتين، لكنها لم تكن ترى شيئاً. كانت تحدق في السقف الأبيض، وكانت تحاول أن تفهم أين هي، وماذا حدث، ولماذا كان جسدها يؤلمها بهذه الطريقة. كان هناك ثقل غريب في أعضائها، كأن شيئاً ما قد زُرع داخلها، كأن جسدها لم يعد ملكها. ثم عادت الذكريات كموجة سوداء: اليد على رقبتها، القبلة العنيفة، الأصابع الباردة التي كانت تغزو جسدها، الفستان الممزق، ثم القيء، ثم صوته البارد يسأل: "هل وصل الحد بك الى هنا؟" جلست ببطء، وشعرت بألم حاد في أسفل بطنها، كأن شيئاً ما مزق داخلها. نظرت إلى جسدها، فرأت علامات حمراء داكنة على رقبتها، على صدرها، على فخذيها. كانت كدمات، آثار أصابعه، آثار أسنانه، خريطة لألمها، شهادة على ما حدث لها في الليل. نهضت ببطء، وتثاقلت خطواتها نحو الحمام. دخلت، وأغلقت الباب خلفها، ووقفت أمام المرآة. نظرت إلى وجهها الشاحب، وعينيها المنتفختين، وشفتيها المتشققتين، وشعرها المتشابك. نظرت إلى جسدها العاري، وإلى العلامات التي تركها عليها، وإلى اللزوجة بين فخذيها التي كانت تذكرها بأن جسدها ل
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الثامن عشر: إمبراطورية الموت
كانت خطواتها على الرخام الأبيض تسمع كصدى بعيد، كطبول جنازة بطيئة. سارت سيلين في الممر الطويل المغطى بتلات الورد الأبيض، ويدها في يد لينار، وكأنها تسير نحو حبل المشنقة. كانت تشعر بثقل الفستان الحريري على جسدها، وثقلاً آخر أثقل في صدرها، وثقلاً ثالثاً في قلبها حيث كان ابنها ينتظرها في مكان مجهول. كانت عيون الحضور تتبعها، تلك العيون الباردة الجائعة التي كانت تنظر إليها كفريسة، كشيء ثمين تم اصطياده أخيراً. كانت وجوههم غريبة، لا تعرفها، لكنها كانت تشعر بأنها تنتمي إلى عالم آخر، عالم مظلم، عالم كانت تحاربه طوال حياتها المهنية كضابطة شرطة. والآن، كانت تمشي في وسطه، ترتدي فستاناً أبيض، وتتزوج من ملكه. وصلت إلى المذبح، ووقفت أمام الرجل الذي سيكون زوجها. كانت الموسيقى لا تزال تعزف في الخلفية، لحن كمان حزين كأنه يبكي على ما يحدث. وقف الكاهن أمامهما، وكان رجلاً عجوزاً، ذا وجه شاحب وعينين زائغتين، وكأنه كان مجبراً على أداء هذه المراسم مثلها تماماً. نظر إلى سيلين، ثم إلى لينار، وبدأ يقرأ الكلمات بصوت رتيب، كمن يقرأ نصاً لا يؤمن به. "سيلين..." قال الكاهن، وعيناه تنظران إلى الأرض. "هل تقبلين أ
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: الفصل السابع عشر: يوم الزفاف
استيقظت سيلين على صوت المفتاح يدور في القفل، كما حدث كل صباح منذ ثلاثة أيام. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. كان هناك شيء في صوت الخطوات، شيء في الطريقة التي فتح بها الباب، شيء في الهواء الذي دخل معه. كانت تعلم أن هذا هو اليوم. جلست على حافة السرير ببطء، وعيناها مثبتتان على الباب. دخل لينار، لكنه لم يكن يحمل صينية الطعام فقط. كان يحمل أيضاً فستاناً أبيض طويلاً، معلقاً بعناية على علاقة خشبية، وكأنه قطعة فنية ثمينة لا تلمس إلا بأيدٍ نظيفة. كان الفستان من الحرير الناعم، مزيناً بتطريزات فضية دقيقة على الصدر والأكمام، وذيل طويل ينساب على الأرض كشلال من الحليب. بدا ثميناً، قديماً، وكأنه صنع خصيصاً لعروس في عصر آخر. كانت هناك أيضاً طرحة طويلة من الدانتيل الأبيض، خفيفة كالضباب، معلقة بجانب الفستان، وكأنها تنتظر من تضعها على رأسها لتخفي وجهها عن العالم. وقف لينار عند الباب للحظة، ينظر إليها. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق رمادية، وشعره مصفف بعناية. بدا وكأنه في طريقه إلى حفل رسمي، وكأن هذا اليوم كان يوماً عادياً، وكأنه لم يختطفها، ولم يقيدها، ولم يهددها بابنها. وضع صينية الطعام على الطاو
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل السادس عشر:الحقيقة المظلمة
استيقظت على برد الحديد يلامس كاحلها. لم تفتح عينيها فوراً، بل تركت وعيها يعود ببطء، كمن يصعد من قاع بحر مظلم بعد غرق طويل. كانت رائحة المكان أول ما لاحظته: خشب قديم مشبع بالزمن، غبار ناعم يستقر على كل سطح، ونوع من الزهور المجففة التي كانت تعلق في بيوت جدتها عندما كانت طفلة، تلك الرائحة الحادة الحلوة التي تختلط برائحة العمر الممضوغ. كان هناك أيضاً رائحة خفيفة من البخور أو العود، شيء شرقي ثقيل يكاد يخنق الأنفاس، كأن المكان مصمم ليكون مقبرة جميلة. فتحت عينيها أخيراً، ووجدت نفسها تنظر إلى سقف مرتفع منقوش بزخارف هندسية دقيقة، النقوش كانت معقدة ومتقنة، وكأنها رسمت بيد فنان قديم قضى سنوات في إتقانها. الضوء الخافت كان يتسلل من بين ستائر مخملية ثقيلة بلون النبيذ الداكن، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدران الكريمية المعلقة عليها لوحات زيتية لطبيعة صامتة. لم تكن هذه غرفتها، ولا غرفة لينار، ولا أي غرفة عرفتها من قبل. كانت غرفة من عالم آخر، عالم قديم، عالم كان ينتظرها منذ زمن، كأنها وضعت في صندوق ثمين وأغلقت عليه. حاولت الجلوس، فشعرت بثقل غريب في قدمها اليمنى. نظرت إلى أسفل، ورأت سلسالاً حديدياً رفي
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل الخامس عشر: انتهى التمهيل
سقط المساء على الشقة كغطاء ثقيل من صوف رمادي، يتسلل بين شقوق الستائر القديمة التي لم تغيرها سيلين منذ سنوات. كانت تجلس على حافة السرير، وركبتاها مرتفعتان إلى صدرها، وذراعاها تلتفان حول ساقيها كطفلة تختبئ من عاصفة. كان لينار نائماً على جنبه الأيسر، ووجهه نصف مغمور في الوسادة، ونفسه يخرج بهدوء منتظم يكاد يكون موسيقياً في هدوء الغرفة. تركت عيناها تنسابان فوق ملامحه ببطء، كمن يقرأ كتاباً للمرة الأخيرة قبل أن يحرقه. شعره الأسود القصير المبعثر على وسادته البيضاء بدا كحبر مسكوب على صفحة فارغة. جفونه المغلقة بتكاسل تخفي تلك العيون الكحلية التي كانت تسحرها كلما نظرت إليه. وخداه الناعمان اللذان لمستهم شفتاها مراراً، وشفاهه التي تعرف طعمها كما تعرف طريق منزلها، وكانت تشعر بألم غريب في صدرها وهي تنظر إليه، ألم يشبه الحنين إلى شيء لم تفقده بعد. رفعت يدها ببطء شديد، كأنها تخشى أن توقظه، ووضعتها على صدره. شعرت بدفء جلده ينبض تحت كفها، ونبضات قلبه الثقيلة المنتظمة كساعة قديمة توقفت عن العد ولكنها ما زالت تتحرك. أحنت رأسها قليلاً، ووضعت أذنها على صدره، واستمعت إلى دقات قلبه. كانت تتساءل: كيف يمكن ل
Last Updated: 2026-08-30
رحلة الندم

رحلة الندم

لطالما آمنت سلين أن الحياة ستمنحها يوماً الشخص الذي تحبه بصدق… الشخص الذي يفهمها، يحترمها، ويكون سنداً لها. وعندما دخل لينار حياتها، ظنت أن حلمها تحقق أخيراً. حبٌّ انتظرته طويلاً، ورفيقٌ أرادت أن تبني معه عائلة وحياة كاملة. لكن الحياة لم تكن رحيمة بهما… فبين قرارات خاطئة، مشاعر لم تُفهم، وندم جاء متأخراً، ضاع الشيء الوحيد الذي كان يعني لها الكثير. وبعد أن يخسر لينار رفيقته، هل يمكن للندم أن يعيد ما كُسر؟ أم أن بعض الأخطاء، مهما كان الحب كبيراً، لا تمنح أصحابها فرصة ثانية؟ رحلة ندم… حكاية عن حبٍ لم يُقدَّر في وقته، وخسارة جعلت لينار يدرك قيمة ما كان يملك… لكن بعد فوات الأوان. ........................ عالم يعيش فيه المستندون حياة طبيعية كالبشر هناك نوعان من المستنديين... الألفا: و هم يمثلون القوة، السيطرة بطبيعتهم، حب التملك يسري في دمائهم و يشتهرون بحماية شركائهم والرغبة بناء عائلة، يحبون و يشجعون و يسعون إلى إسعاد الأوميغا خاصتهم، كما أنهم يعيشون أطول من الأوميغا بفضل قوتهم الأوميغا: ضعفاء، خاضعين بطبيعتهم، لكنهم قد يكونوا أقوياء عاطفيًا و عقليًا، يُعرف عنهم رعاية شركائهم وتربية و إنجاب الجراء، و دائماً يحرصون على رعاية شريكهم و إرضائه جسدياً
Read
Chapter: الفصل الثامن: من حيث يجب أن تبدأ البداية 🌱
مر أسبوع. سبعة أيام كاملة من الجحيم. سبعة أيام لم تخرج فيها سلين من غرفة الضيوف إلا للضرورة القصوى. كانت قد اختارت تلك الغرفة البعيدة، في الطرف الآخر من القصر، بعيدة عن غرفته، بعيدة عن ذكرياتهما، بعيدة عن كل شيء. غرفة صغيرة، باردة، خالية من الذكريات، خالية من الألم. أو هكذا ظنت.كانت تخرج فقط عندما تكون متأكدة أنه ليس في الممر. تذهب إلى المطبخ في أوقات غريبة، في منتصف الليل أو قبل الفجر، لتأخذ شيئاً تأكله، أو كوب ماء، ثم تعود إلى مخبئها. لم تكن تأكل حقاً. كانت تأخذ الطعام، وتضعه على الطاولة، وتنظر إليه، ثم تتركه يبرد. جسدها كان يضعف أكثر، ووجهها أصبح أكثر شحوباً، وعيناها أصبحتا أكثر غوراً. لكنها لم تكن تهتم. لم تكن تهتم بأي شيء.وكان لينار. كل ليلة، ينام أمام باب غرفتها. يفرش بطانية على الأرض الباردة، ويستلقي هناك، ظهره إلى الباب، وعيناه إلى السقف. كان يسمعها تتحرك في الداخل أحياناً، يسمع صوت خطواتها الخفيفة، يسمع صوت تنهداتها المكتومة. وكان يتحدث إليها من خلال الباب المغلق."سلين..." كان يهمس في الظلام، وصوته يتسلل من تحت الباب. "أنا آسف. أنا آسف على كل شيء. على كل ليلة، على كل كلمة،
Last Updated: 2026-09-10
Chapter: الفصل السابع: اعترافات جليدية 🖤❄️
استيقظت سلين مع أول خيوط الفجر التي تسللت من بين الستائر الثقيلة، لتلقي بظلالها الذهبية على وجهها الشاحب. لم تكن قد نامت حقاً. كانت قد أغمضت عينيها، لكن عقلها كان يقظاً، يعيد شريط الليلة الماضية مراراً وتكراراً. الخوف، الرعب، صوت لينار وهو يصرخ، ثم احتضانه لها، ثم عودتهما إلى المنزل... وحدها في سريرها، وهي تنظر إلى السقف، تتساءل كيف وصلت حياتها إلى هذا الحد من الانهيار. نهضت ببطء، وشعرت بجسدها المؤلم من التوتر والبرد الذي تسلل إلى عظامها خلال الليلة الماضية. وقفت أمام المرآة، ونظرت إلى وجهها. كانت ترى امرأة غريبة، بعينين منطفئتين، وشعر متشابك، ووجنتين غائرتين. هذه لم تكن هي. أو ربما كانت هي، لكنها لم تعد تعرف هذه المرأة بعد الآن. خرجت من غرفتها بهدوء، تاركة لينار نائماً على الأريكة في غرفة المعيشة. كان قد نام هناك، رافضاً أن يبتعد عنها، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب أكثر من ذلك. نظرت إليه للحظة، إلى وجهه المتعب، إلى آثار الدموع على خديه، ثم أدارت وجهها ومشت نحو الشرفة الخلفية. كان الهواء البارد يلسع وجهها، لكنها شعرت به بالكاد. وقفت على الشرفة، تنظر إلى الثلج الذي كان يغطي الحديقة، و
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل السادس: صرخة صامتة 🌙😢
جلس الثلاثة في غرفة المعيشة الفسيحة، تلك الغرفة التي كانت ذات يوم مليئة بالحياة والضحكات، والتي أصبحت الآن باردة كقلب من جليد. كانت الستائر الثقيلة منسدلة، تحجب ضوء القمر المتسلل من الخارج، وتجعل الغرفة تغرق في ظلام خفيف يتخلله وهج شاشة التلفاز الملونة. كان أرين في حضن لينار، عيناه الصغيرتان البراقتان تلمعان بفرحة نادرة، ويداه الصغيرتان تصفقان كلما ظهرت شخصية ديزني المفضلة لديه على الشاشة. كان الضوء المتلون من التلفاز يرسم خطوطاً متحركة على وجوههم، يخلق وهماً مؤقتاً بالدفء والألفة. لينار كان يحاول التركيز في الفيلم، يحاول أن يبتسم لأرين كلما التفت إليه الطفل، لكن عينيه كانتا تتجهان باستمرار نحو الطرف الآخر من الأريكة. نحو سلين. كانت جالسة هناك، بعيدة. بعيدة كأنها في قارة أخرى، كأنها تنظر إلى هذه العائلة من خلف زجاج سميك لا يسمح بمرور الصوت. جسدها النحيل كان منكمشاً على نفسه، وذراعاها تعانقان ركبتيها كأنها تحاول أن تحمي نفسها من عالم لا يفهمها. ثوبها الأبيض الفضفاض كان يخفي نحافتها المفرطة التي زادت سوءاً مع مرور السنين. كانت عيناها الزجاجيتان تحدقان في الشاشة دون أن ترى. كانت ترى ص
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: الفصل الخامس: جليد ينكسر 🌨️💔
انتهى العشاء. أو ما يشبه العشاء. طبقان من الطعام البارد، كانا قد برداً منذ ساعات قبل أن يجلسا إلى المائدة. صمت ثقيل يملأ الغرفة، ثقيل كالرصاص، يخنق كل محاولة للكلام. نظرات كانت تتجنب بعضها، عيون تنظر إلى الأطباق، إلى الطاولة، إلى أي مكان إلا إلى بعضها البعض. وقف لينار من على الطاولة ببطء، شعر بثقل في ساقيه، كأنه يحمل جبالاً على كتفيه. أخذ الأطباق، واحداً تلو الآخر، ومشى إلى المطبخ.كان صوت الماء وهو يغسل الأواني يرن في صمت القصر كالجرس الوحيد في كنيسة مهجورة. وقف أمام الحوض، ينظر إلى يديه وهما تتحركان آلياً، تفركان الأطباق، تشطفها، تضعها في الرف. كان يفعل هذا كل ليلة الآن. منذ أن توقفت سلين عن فعل أي شيء. منذ أن توقفت عن الاهتمام. كان يفعل كل شيء بنفسه، لأنه لا يستطيع أن يطلب من الخدم أن يفعلوا ما كانت تفعله هي. كان يشعر بأنه لو طلب ذلك، سيكون اعترافاً بأنها لم تعد موجودة. لكنها كانت موجودة. كانت موجودة في الغرفة المجاورة، جالسة على الكرسي، تنظر من النافذة، كأنها تمثال من الجليد.مسح يديه ببطء، ونظر حوله. المطبخ الفسيح الذي كان يمتلئ ذات يوم برائحة قهوة الصباح التي كانت تعدها له، برائ
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل الرابع: أربع سنوات من الجليد 🖤❄️
الغرفة مظلمة. الستائر الثقيلة لا تدع الضوء يتسلل إلا عبر شقوق ضيقة، كخيوط ذهبية رقيقة ترسم خطوطاً على الأرضية الخشبية الباردة. يجلس لينار على الكرسي، على ذلك الكرسي الذي كانت تجلس عليه سلين كل ليلة. كرسيها البالي، الذي يحمل في نسيجه المخملي بقايا رائحتها الخافتة، رائحة تختفي كل يوم، كأنها تموت ببطء. يمرر أصابعه على ذراع الكرسي، يشعر بالقماش البالي تحت أطراف أصابعه، يتنفس بعمق، يحاول أن يستنشق شيئاً منها. لكن لا شيء. فقط رائحة الغبار، رائحة الزمن الذي مضى، رائحة سنوات أهدرها في العمى. يغمض عينيه، ويترك رأسه يستند إلى ظهر الكرسي، وتأتيه الذكريات كالسهام، تخترق صدره قبل أن يتمكن من حمايتها. --- يتذكر ذلك اليوم بوضوح مؤلم. شمس الصباح كانت تخترق ستائر غرفة الولادة البيضاء، تحول الغرفة إلى بحر من الضوء الدافئ. كان الهواء معطراً برائحة المطهرات، ورائحة الدم، ورائحة الحياة الجديدة التي كانت تملأ المكان. وقف هناك، ينظر إليها، إلى سلين التي كانت منهكة مرهقة، وجهها شاحب، جبينها يلمع بالعرق، شعرها الطويل ملتصق بوجها. لكنها كانت تبتسم. كانت تبتسم له. ثم سمعها. صرخة الطفل. تلك الصرخة الأولى
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸
وقف لينار أمام سلين، ويده ما زالت على بطنها، وعيناه تدمعان بفرحة لم ترها من قبل. كانت تنظر إليه، غير مصدقة ما تراه. هذا الرجل البارد، الجليدي، الذي كان يعاملها كغريبة طوال عامين، كان يبكي فرحاً لأنها حامل. "طفلنا..." همس مجدداً. "طفلنا، سلين." لم تستطع أن تمنع دموعها من التدفق. فرحة غامرة لأنه لم يرفضها، وخوف عميق من أن يكون هذا مجرد وهم آخر. "لينار..." همست. "هل أنت حقاً سعيد؟" رفع عينيه إليها، وكانتا مليئتين بصدق لم تره من قبل. "أنا أكثر من سعيد. أنا ممتن. ممتن لأنك تحملين طفلي." احتضنها بقوة، وكأنه يخاف أن تفقدها. "سأعتني بك. سأعتني بكما. وعد." --- في الأيام التي تلت اكتشاف الحمل، تغير لينار تماماً. لكن تغيره كان موجهاً بالكامل نحو الجنين، وليس نحو سلين. كان يستيقظ كل صباح قبلها، ويحضر لها الإفطار بنفسه، لكنه كان يضع الطعام أمامها ويقول: "كلي. الجرو يحتاج إلى الغذاء." لم يقل: "كلي لتكوني قوية." بل قال: "الجرو يحتاج إلى الغذاء." كان يرافقها إلى الطبيب، يمسك يدها أثناء الفحوصات، ويسأل الطبيب عن كل شيء: "هل الجرو بخير؟ ماذا يحتاج أن يأكل؟" كان يسأل عن الجنين أولاً، ثم عن سلين
Last Updated: 2026-08-11
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status