أسيرة تحت ظلال السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)

أسيرة تحت ظلال السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)

last updateLast Updated : 2026-05-09
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
19 ratings. 19 reviews
58Chapters
7.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عادت قوية، ذكية، وطموحة، لتستعيد إرث عائلتها متحدية كل الصعاب... لكن جاستن الرجل الذي ترك قلبها محطمًا يظهر فجأة ليعيد إشعال المشاعر القديمة ويقلب حياتها رأسًا على عقب. بين صراعات العائلة، مؤامرات المال، وخطط الخصوم الخفية تصبح كل خطوة محفوفة بالمخاطر. الحب والغدر، الوفاء والخيانة، يتشابكون في لعبة قاسية لا مكان فيها للضعفاء. هل ستنجح بيلا في استعادة عرشها، قلبها، ومكانتها… أم ستسقط أمام طموح الأعداء وقوة العاطفة؟

View More

Chapter 1

١

١…..

تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتمثالٍ من حجر، تحيط به هالة من القسوة الصامتة.

قال بصوتٍ خالٍ من أي ارتجاف:

«لقد وُقِّعت الأوراق. ينبغي عليكِ التوقيع في أقرب وقت، حتى نُنهي إجراءات الطلاق قبل عودة روز.»

ظل واقفًا، ويداه معقودتان خلف ظهره، دون أن يلتفت إليها، ثم أردف بنبرة عملية لا تعرف التردد:

«وبما أن لدينا اتفاقًا ما قبل الزواج، فلن تواجهنا صعوبة في تقسيم الممتلكات. ومع ذلك، سأمنحكِ تعويضًا إضافيًّا قدره عشرون مليون دولار، إلى جانب الفيلا في الضواحي الغربية. على أي حال، لا يمكنني أن أشرح لجدي سبب رحيلك دون أن تحصلي على شيء.»

اتسعت عينا آنا في ذهولٍ موجع، وهمست بصوتٍ متكسر:

«وهل يعلم جدك أنك تريد تطليقي؟»

أجابها ببرودٍ قاطع:

«رأي جدي لن يؤثر في قراري.»

ارتجف جسد آنا النحيل، فلم تجد ما تتكئ عليه سوى حافة الطاولة، كأنها آخر ما يربطها بالثبات. انسابت الدموع على وجنتيها، وخرج سؤالها متهدجًا بين شهقاتها:

«جاستن… أيمكننا، من فضلك، أن نبقى متزوجين؟»

حينها فقط استدار نحوها، ونظر إليها بعينين يغمرهما الارتياب. ضغط شفتيه الرفيعتين، وضيق عينيه الداكنتين، ومع ذلك ظل وجهه الوسيم — على قسوته — قادرًا على جعل قلبها يخفق بعنفٍ موجع.

سألها بفتور:

«ولماذا؟»

قالت بصوتٍ اختلط فيه الرجاء بالألم:

«لأنني أحبك.»

كانت عيناها حمراوين، تغشاهما الدموع، وهي تضيف في انكسارٍ صادق:

«جاستن، أنا أحبك. وما زلت أرغب أن أكون زوجتك، حتى وإن لم تكن تكنّ لي أي مشاعر…»

تنهد بنفاد صبر، وقال بحدةٍ تخفي ضيقًا قديمًا:

«لقد سئمت هذا يا آنا. الزواج بلا حب عذابٌ لا أطيقه.»

لوّح جاستن بيده نافياً، وقد بدا أنه لا يملك حتى طاقة الإصغاء. قال ببرودٍ قاطع:

«كان زواجنا خطأً منذ البداية. كنتِ تعلمين أنني كنت على خلافٍ دائم مع جدي آنذاك، وتعرفين أيضًا أن قلبي كان مع روز. لم يكن بوسعي أن أكون معها في تلك الفترة لأسبابٍ خاصة. لكنها ستصل قريبًا من ميريديان، وأنا أنوي الزواج بها. لذلك، عليكِ المغادرة حالما تنتهي مدة عقدنا التي امتدت ثلاث سنوات.»

انحنت آنا برأسها في صمت. تساقطت دموعٌ ثقيلة على سطح الطاولة، غير أنها سارعت إلى مسحها، كأنها تأبى أن تترك لألمها أثرًا مرئيًّا. لمحها جاستن، لكنه لم يقل شيئًا، وبقي صمته أكثر قسوة من أي كلمة.

في تلك اللحظة، رن هاتفه. ما إن وقع بصره على الاسم الذي ظهر على الشاشة حتى أجاب على الفور.

«روز… هل صعدتِ إلى الطائرة بالفعل؟»

كان صوته دافئًا على نحوٍ جعل آنا تتساءل في مرارة: أهذا هو الرجل نفسه الذي واجهها منذ لحظات بكل ذلك الجفاء؟

جاءه صوت روزاليند جولد مرحًا عبر الهاتف:

«جاستن، أنا بالفعل في مطار سافرو.»

قال بدهشة ممزوجة بفرحٍ ظاهر:

«ماذا؟ ألم يكن من المفترض أن تصلي الليلة؟»

ضحكت وقالت: «أردت أن أفاجئك!»

فقال بحماسة لا تخطئها الأذن: «انتظريني يا روز، سأذهب لاصطحابك الآن!»

أنهى المكالمة وغادر على عجل، تاركًا خلفه فراغًا أثقل من حضوره. وحين أُغلق الباب بعنف، شعرت آنا بأن قلبها قد تحطم، وبأنها أُقصيت من عالمٍ لم يعد يعترف بوجودها.

لقد ضحّت بالكثير من أجل عائلة سلفادور، وكرّست نفسها لجاستن طوال سنوات زواجهما. غير أن إعجابها الذي امتد عقدًا من الزمان، وزواجها الذي دام ثلاث سنوات، لم يُعاملا في نظره إلا كعبءٍ ثقيل، كأنه تعذيبٌ طال أمده.

تصرف جاستن وكأنه خرج لتوه من سجنٍ دام ثلاث سنوات، متحررًا في أول فرصة، متخليًا عنها دون تردد، ليظفر أخيرًا بالزواج من حبيبة طفولته، روزاليند جولد، التي طالما اشتاق إليها.

تكسرت آنا من الداخل، واستبد بها الإحباط حين أدركت، في قسوةٍ موجعة، أنها عاجزة تمامًا عن فعل أي شيءٍ يكسب قلب جاستن.

استنشقت آنا نفسًا عميقًا، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تهز رأسها في مرارة. انسابت دموعها الغاضبة فوق أوراق الطلاق، فلطّخت توقيع جاستن الأنيق، كأنها تترك أثرها الأخير على قرارٍ لم يُترك لها فيه خيار.

مع حلول المساء، أعاد جاستن روزاليند إلى قصر تايدفيو. كان الابن الثاني لعائلة سلفادور الثرية يدخل القصر حاملًا امرأة وقورة بأسلوبٍ يشبه موكب الزفاف، مشهدٌ لم يخلُ من لفت الأنظار وإثارة الهمس بين الحاضرين.

قالت روزاليند بهدوءٍ رقيق:

«جاستن، لم تتأخر كثيرًا؟ قد تستاء آنا إذا رأتنا.»

أجابها بلا اكتراث: «لن تفعل.»

وبرودةٌ مفاجئة غلّفت عينيه وهو يضيف بنبرةٍ قاطعة:

«وحتى إن رأتنا، فما الذي يهم؟ أنا لا أحبها. هي زوجتي بالاسم فقط، وعليها أن تعرف حدود مكانتها.»

تجمّع أفراد آل سلفادور حول روزاليند، يرحبون بها بحفاوةٍ لافتة، بينما كانت آنا، في الجهة الأخرى، تُعدّ المائدة في غرفة الطعام بصمتٍ مطبق.

لمحها جاستن، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة، ودار في خلده ساخرًا: كيف يمكن لآنا أن تكون بهذه الدرجة من الخضوع لعائلتي؟ أكانت تظن أن هذا سيجعلني أعدل عن الطلاق؟ يا له من وهمٍ سخيف!

لم تمضِ سوى لحظات حتى هرع كبير الخدم إليه مناديًا:

«سيدي جاستن!»

قال بلهفة: «ماذا هناك؟»

أجابه: «السيدة الشابة… مدام آنا غادرت للتو.»

تجهم وجهه وقال بحدة: «غادرت؟ متى؟»

«الآن. لم تأخذ معها شيئًا. خلعت مئزرها وخرجت من الباب الخلفي. وقد أقلّتها سيارة سوداء.»

أسرع جاستن إلى غرفة النوم، فوجدها نظيفةً مرتبة على غير العادة. وقع بصره على اتفاقية الطلاق، موقعةً ومبتلةً بالدموع، موضوعة على المنضدة إلى جوار السرير.

قطّب جبينه واتجه نحو النافذة، في اللحظة المناسبة تمامًا ليرى سيارة رولز رويس سوداء تغادر قصر تايدفيو، قبل أن تتلاشى أضواءها الخلفية في ظلمة الليل.

قال في نفسه بامتعاض: ألم تكن مترددة في الرحيل ظهرًا؟ يبدو أنها الآن لا تستطيع الانتظار للمغادرة!

تملكه شعور غاضب بأنها لعبت به وأظهرت له وجهًا لم يتوقعه. أخرج هاتفه على الفور واتصل بسكرتيره بنبرةٍ حادة:

«تحقق من السيارة التي أقلّتها. رقم اللوحة SA9999.»

جاءه الرد سريعًا: «نعم، سيدي.»

لم تمضِ سوى خمس دقائق حتى عاد سكرتير جاستن للاتصال به من جديد. قال بصوتٍ يحمل مسحة جدية:

«سيدي سلفادور، تبيّن أن السيارة التي تحمل رقم لوحة الترخيص المذكور تعود إلى الرئيس التنفيذي لمجموعة كيه إس.»

كان الرئيس التنفيذي لمجموعة كيه إس هو الابن الأكبر لعائلة طومسون آشر، اسمٌ لامع لا يُذكر إلا مقرونًا بالنفوذ والثراء.

تملّك جاستن قدرٌ من الاضطراب. فآنا جاءت من بلدةٍ صغيرة، فقيرة الحال، لا سند لها ولا علاقات. وخلال السنوات الثلاث الماضية، لاحظ أنها لم تكن تمتلك حتى دائرة اجتماعية تُذكر؛ إذ كان عالمها يقتصر على البيت، وحياتها تدور في فلكه وحده. فكيف لها، إذن، أن تتعرّف إلى آشر طومسون؟

تسلّل إلى ذهنه خاطرٌ ثقيل: لعل آنا وجدت بالفعل رجلًا آخر.

قطع السكرتير شرود أفكاره بسؤالٍ متردد:

«سيدي سلفادور… هل كان لتوقيت مسألة الطلاق مع السيدة الشابة اليوم سببٌ بعينه؟»

أجاب جاستن بنبرة مشوبة بالضيق:

«بالطبع. ولماذا أؤجّل الأمر؟»

ثم أضاف وقد بدا عليه الانزعاج: «لا داعي للمماطلة.»

تلعثم السكرتير قليلًا قبل أن يقول:

«آه… لكن اليوم يوافق عيد ميلاد السيدة الشابة.»

توقف جاستن عن الكلام، وارتسمت الدهشة على ملامحه حين وقعت عليه هذه الحقيقة.

في المقعد الخلفي لسيارة رولز رويس السوداء، كان آشر، الابن الأكبر لعائلة طومسون المرموقة، يمسك بيد آنا برفقٍ بالغ، كمن يحاول أن يطمئن قلبًا مكسورًا. قال بهدوءٍ حنون:

«أعدّ أخوكِ الثاني عرضًا للألعاب النارية الليلة احتفالًا بعودتك.»

أجابت بصوتٍ واهن:

«لستُ في مزاجٍ لمشاهدة الألعاب النارية.»

هناك، وفي ذلك الصمت المتحرك، استعادت آنا هويتها الحقيقية؛ بيلا طومسون، وريثة عائلة طومسون. أمالت رأسها على كتف أخيها الأكبر، وانخرطت في بكاءٍ مكتوم، كأنها تفرغ بدموعها بقايا ألمٍ طال احتباسه.

رفعت هاتفها القديم، ووقعت عيناها على آخر رسالة وصلتها، كانت من روزاليند:

«لقد سرقتُ جاستن منكِ. أخبرتكِ أنني سأجعلكِ تتخلين عنه عاجلًا أم آجلًا. جاستن لي، فتوقفي عن مضايقته!»

ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ مبللة بالدموع، وأغمضت عينيها، وقد بلغت إدراكًا حاسمًا لا رجعة فيه.

سألها آشر وهو يضمها إلى صدره بحنانٍ صادق:

«ما بكِ؟ أما زلتِ تفتقدينه بعد كل ما فعله بكِ؟»

قالت بصوتٍ خافت يحمل مرارةً ناضجة:

«آشر… اليوم عيد ميلادي.»

تنهد وقال بأسى ممزوج بغضب:

«أعلم. جاستن أحمق لاختياره هذا اليوم بالذات ليطلّقكِ.»

أجابت بثباتٍ مفاجئ:

«لهذا تحديدًا لا أشعر بأي ندم. جاستن قتل آنا براون اليوم.»

وحين فتحت عينيها من جديد، لم تعد آنا براون، الزوجة المطيعة لجاستن سلفادور. لقد عادت بيلا طومسون، الوريثة الفخورة لمجموعة كيه إس. وفي تلك اللحظة، قطعت عهدًا صامتًا: لن تكون بعد اليوم أسيرة رجلٍ لم يعرف قيمتها.

قالت بيلا بلهجةٍ حاسمة:

«لقد تجاوزته. وسأكون ملعونة إن عدتُ إليه يومًا.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Zo Za
Zo Za
بقيلك فتره طويله مش بتنزلي ليه
2026-05-17 03:49:11
1
2
أميرة
أميرة
جاستن باين عليه فاق متأخر،بس بيلا جننته،،...
2026-05-09 06:40:36
2
1
رنا عاطف
رنا عاطف
أحداث سريعة ومشوقة
2026-05-09 06:21:30
1
1
رنا عاطف
رنا عاطف
أتمنى ما تتأخري بباقي الفصول
2026-05-09 06:21:05
1
0
Zo Za
Zo Za
ليه مفيش تحديث لحد دلوقتي
2026-05-04 21:26:49
2
2
58 Chapters
١
١…..تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتمثالٍ من حجر، تحيط به هالة من القسوة الصامتة.قال بصوتٍ خالٍ من أي ارتجاف:«لقد وُقِّعت الأوراق. ينبغي عليكِ التوقيع في أقرب وقت، حتى نُنهي إجراءات الطلاق قبل عودة روز.»ظل واقفًا، ويداه معقودتان خلف ظهره، دون أن يلتفت إليها، ثم أردف بنبرة عملية لا تعرف التردد:«وبما أن لدينا اتفاقًا ما قبل الزواج، فلن تواجهنا صعوبة في تقسيم الممتلكات. ومع ذلك، سأمنحكِ تعويضًا إضافيًّا قدره عشرون مليون دولار، إلى جانب الفيلا في الضواحي الغربية. على أي حال، لا يمكنني أن أشرح لجدي سبب رحيلك دون أن تحصلي على شيء.»اتسعت عينا آنا في ذهولٍ موجع، وهمست بصوتٍ متكسر:«وهل يعلم جدك أنك تريد تطليقي؟»أجابها ببرودٍ قاطع:«رأي جدي لن يؤثر في قراري.»ارتجف جسد آنا النحيل، فلم تجد ما تتكئ عليه سوى حافة الطاولة، كأنها آخر م
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٢
٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأخذ آنا معها شيئًا، ولم تقبل تعويضًا بقيمة عشرين مليون دولار، ولا الفيلا التي عُرضت عليها. غادرت كأنها تقطع خيطًا أخيرًا دون التفات.«أين آنا؟ ولماذا لم تنزل لتناول العشاء؟»سأل غريغوري سلفادور، والد جاستن، وقد بدت الدهشة واضحة في صوته.خفض جاستن عينيه وأجاب بفتورٍ متعب:«لقد وقّعنا أوراق الطلاق بالفعل. وسأنهي الإجراءات في أقرب وقت.»تجمد غريغوري في مكانه، وقال مصدومًا:«طلاق؟ ولماذا الطلاق؟!»تدخلت شانون كواري، زوجة أبي جاستن، وقد أطلقت تنهيدة طويلة، وقالت بنبرةٍ لا تخلو من الرضا:«آه يا غريغ، لقد أخبرتك منذ زمن أن جاستن وآنا لا يصلحان لبعضهما. والدك هو من أصرّ على هذا الزواج. هذا الطفل المسكين عانى ثلاث سنوات كاملة. والآن، بعد أن أصبحت آنا مستعدة للتخلي عنه، يمكن لكلٍ منهما أن يعيش حياته ال
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٣
٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها:«مرحبًا بعودتك إلى المنزل، يا أميرة!»بدت بيلا مذهلة تحت الأضواء الساطعة للقصر، حذاؤها الرياضي قد استبدلته في السيارة بحذاء ذي كعب عالٍ، وعندما نزلت، بدت وكأنها ملكة فخورة بخطواتها الرشيقة.سألها أكسل بابتسامة:«كيف حالك؟»أجابت بيلا بهدوء:«أنا بخير… لكني أشعر بتحسن كبير الآن بعد عودتي.»تابع أكسل بحماس:«هل شاهدت الألعاب النارية؟ لقد كانت هديتي لك بمناسبة عيد ميلادك… انتشرت صورها على الإنترنت!»ابتسمت بيلا ببهجة وصفقت بيديها:«أجل، لقد رأيتها. يبدو أن الناس يصفونك بالوغد الغني الذي يحاول الفوز بقلب شخص ما… إنجازٌ كبير، أليس كذلك؟»تجاهل أكسل سخريتها بخفة، ثم قال بجدية:«بيلا… لن ترحلي مرة أخرى، أليس كذلك؟»أجابته بابتسامة حزينة:«إلى أين سأذهب الآن بعد طلاقي؟»ربتت بيلا على ظهر أخيها الث
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٤
٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هالةً خانقة من الهيمنة والصرامة.تردّد إيان قليلًا قبل أن يجيب:— أعتذر، سيد سلفادور… لم نحرز أي تقدّم.مسح العرق المتصبّب من جبينه في توتّر، ثم تابع:— بعد مغادرة السيدة الشابة تلك الليلة، لم تعد إلى دار رعاية المسنّين التي كانت تعمل بها. كما توجّهتُ إلى مسقط رأسها للتحقّق بنفسي، لكن العنوان الذي قدّمته سابقًا كان مزيفًا. لم تكن هناك أي عائلة تُدعى براون في تلك البلدة الصغيرة.— العنوان… مزيف؟استدار جاستن فجأة، وقد اكتست عيناه بظلمة موحشة وبريق ينذر بالغضب.— نعم، سيدي. راجعتُ مركز الشرطة المحلي للتأكّد من بياناتها، لكنهم لم يعثروا على أي شخص يطابق أوصاف السيدة الشابة.وكان إيان، الذي اعتاد طوال ثلاث سنوات أن ينادي بيلا بـ«السيدة الشابة»، بحاجة إلى بعض الوقت ليتخلّص من تلك العادة، وكأن الاسم
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٥
005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟ابتسمت بيلا ابتسامة هادئة، وقالت ببرودٍ لافت:— سواء أكان المرء شرعيًّا أم لا، فذلك لم يعد ذا شأن. لسنا في العصور الوسطى. فلمَ كل هذا الانفعال يا ستيف؟ضيّقت عينيها اللامعتين، ثم مدت يدها وقَرَصَت خدّه بخفة. احمرّ وجهه على الفور، وكاد يتلعثم من الدهشة.— بيلا…تدخّل آشر عابسًا قليلًا:— أنتِ الرئيسة التنفيذية المقبلة لمجموعة **KS**. تصرّفي بما يليق بهذا المنصب، ولا تُضايقي ستيف.قهقهت بيلا بخفّة وقالت:— وما الخطأ في ذلك؟ لا أحد يعترض حين يمازح رئيسٌ ذكر سكرتيرته الأنثى!ثم نقرت بلسانها وأضافت بمرحٍ مشاكس:— ثم إنه شرفٌ له أن ألمسه.هزّ آشر رأسه، وفي عينيه نظرة حنانٍ صامتة، وهو يتأمّل أخته التي لم تفقد شيئًا من جرأتها رغم كل ما تغيّر.دخل الأخوان طومسون الفندق، محاطين بكبار المديرين التنفيذي
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٦
6صُعِقت "آنا" حينما لمعت على شاشة الهاتف كلمة لم تكن تتوقع رؤيتها... **اسم "جاستن"**، وقد ظهر بوضوحٍ على معرف المتصل في يد "آشير".التفت إليها، وعيناه تترجمان التردد، ثم سأل بنبرةٍ خافتة:ــ "هل أُجِيب؟"ــ "نعم... بالطبع!" أجابته دون تفكير، كأن قلبها سبَق لسانها.وضع آشير المكالمة على مكبر الصوت، فانبثق صوتٌ خشنٌ أجش، وكأنّه قادمٌ من جوف عاصفة:ــ "السيد تومسون، هل... زوجتي معك؟"تشنّج وجه بيلا، وانعكس الغضب في عينيها كوميضِ شرر، فما أثارها لم يكن السؤال، بل **كلمة "زوجتي"**، وكأنّها طلقة خرقت سكون ما تبقّى من كرامتها.ــ "السيد سلفادور، رجاءً... انتبه لما تقول. أنا لم أعد زوجتك، بل أصبحتُ... زوجتك السابقة."قالتها بنبرةٍ حاسمة، وكأنها تُسقط ورقة كانت ثقيلة على قلبها منذ زمن.ارتعش صوت جاستن وقد ازداد عمقًا، كأنه ينحدر من بئرٍ مظلم:ــ "آنا براون... إذًا أنتِ معه فعلًا؟"أطبقت أنفاسها، وتناهى إلى قلبها طنين من الأسى، لكن صوتها خرج صلدًا:ــ "أين كنتَ تريدني أن أذهب؟ أبقى في منزلكم وأنتظر لحظة طردٍ لا تعرف الرحمة؟"ــ "كم أنتِ جاحدة!" قالها بنبرةٍ ممزوجة بالخذلان، لكن عين بيلا كانت ج
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more
٧
الفصل 7**مدّ الجد نايجل يديه كمن يستنجد بظلٍ من الماضي وقال بصوتٍ دافئ تحمله خيوط الحنين:**— "آنا... تعالي إلى جدّكِ، يا ابنتي."في لحظة خاطفة تخلّت بيلا عن ذلك القناع المتمرّد وتحوّلت إلى تلك الطفلة المطيعة التي كانت تجلس بجانبه كلما تاهت روحها. جلست برقة كما لو كانت تحتمي بحضنه من عواصف العالم.— "جدّي... كيف حالك؟ هل تشعر بأي تعب؟"ابتسم العجوز وضمّ يدها بكفٍ متهالكٍ يحمل تجاعيد الزمن وآثام القرارات.— "تحسّنتُ كثيرًا الآن بعد أن رأيت وجهكِ... ولكن أخبريني هل صحيحٌ ما قاله ذاك الوغد؟ هل أنتما... مطلقان؟"أطرقت بيلا رأسها وارتجفت رموشها كما لو أن عينها تخشى أن تسقط منها الحقيقة.— "نعم يا جدّي... لقد افترقنا."كانت كلماتها كالسكاكين تقطّع نايجل ببطء لكنه جاهد ليجلس مستقيمًا وحدّق بجاستن بعينٍ تكاد تشعل النيران:— "أيها الأحمق... كيف لك أن تطلّق امرأة مثلها؟! آنا هي الأفضل... الأفضل من بين الجميع!"تجمّد جاستن في مكانه وبدا وكأن صحوة الموت سبقت موعدها داخله لكنه لم يجرؤ على الرد.— "رجاءً جدّي... لا تغضب. لقد كان الانفصال باتفاق وكلٌّ منّا اختار طريقه." همست بيلا وراحت تربّت على ك
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more
٨
الفصل الثامنصُعقت "شانون" حين رأت روزاليند تتهاوى كريشة تائهة في مهب ريح سقطت بين النظرات والاتهامات وارتفع حاجباها في دهشة ممزوجة بوميض رغبةٍ عابرة في الضحك لكنها كبحتها.اندفع "جاستن" نحوها كمن رأى محبوبته تُذبح أمامه وانحنى ليُعينها لكن روزاليند في مشهدٍ يشبه المسرحيات الرديئة إذ تمسّكت بالأرض كما لو أنها تحمل ثقل وجعها وحدها.تأوّهت بتصنّع:ـ "آه، جاستن... هذا يؤلمني! هلّا حملتني؟"كأن الألم الذي اعتراها قد اخترق ركبتيها مباشرة إلى غرورها فراحت تتشبث بعينَي جاستن متوسّلة بإدعاء خبيث.في الجانب المقابل من المشهد كانت بيلا تقف كعمود من نورٍ ساخر تعقد ذراعيها أمام صدرها وتحدّق بثباتٍ في تلك التي تلوّث الحقيقة بالدموع الزائفة."جاستن... لقد دفعتني السيدة براون!"صرخت روزاليند كمن يطلق رصاصة وهمية في صدر الحقيقة ثم زحفت بخنوع إلى أحضان جاستن كقطةٍ مدرّبة على البكاء.ابتسمت بيلا لا بسخرية بل براحة من يشاهد فصلاً مألوفًا في مسرح الكذب.ـ "أحقًا تعتقدين أنني دفعتكِ؟"كان صوت بيلا ناعمًا لكنه مشبع بسُخرية باردة كثلجٍ يحتفظ بحرارته المميتة.توردت وجنتا روزاليند وصرخت بحدّةٍ لا تناسب نعومته
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more
٩
الفصل 9قبضت بيلا على عجلة القيادة بيدٍ واحدة بينما اندفعت سيارتها بسرعةٍ مجنونة على الطريق… وها قد أطلقت أغنية صاخبة عبر مكبرات الصوت فاهتز الهواء من حولها كما لو أن الموسيقى تسابقها… تعزف لحنًا للتمرد الذي يشتعل في أعماقها.لم تكن تخشى ماضيها ولم تكن تهتم كثيرًا بتحقيقات جاستن العبثية. ما حيّرها حقًا هو: لماذا تذكّرها بعد ثلاث سنوات من التجاهل والبرود؟ ولماذا لم ينبض قلبه بها إلا بعد أن أصبحا غريبين رسميًا؟كان جاستن في نظرها رجلاً بارعًا في الحماقة يتقزز من اهتمامها حين تمنحه قلبها ويقترب منها كظلٍ لزج حين تهجره ببرود.نظرت في مرآة الرؤية الخلفية، وعبوسٌ خفيف مرّ على ملامحها كغمامة صيفية وإذا بسيارته اللامبورغيني السوداء تلهث خلفها.أدارت عينيها بازدراء، تقول بحماسة:ـ "أوه... يظن أنه سيلحق بي؟ فليواصل الحلم إذن!"ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وضغطت على دواسة الوقود حتى التصقت بجدار الزمن تنطلق كبرقٍ ممزقٍ للسماء لا يُرى بل يُخمن فقط أين مرّ.---في المقعد المجاور لسائقٍ مذعور كان جاستن يزم شفتيه:ـ "أسرِع! لا تدعها تفلت!"لم يسبق لإيان أن قد قاد بهذه السرعة قط… أخذت نبضات قلبه
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more
١٠
الفصل 10على الجانب الآخر من المدينة وفي ركنٍ هادئٍ من مكتبه الواسع وقف "جاستن" مدهوشًا كأن صاعقة قد نزلت من السماء واستقرت على سمعه… يدُه المعلقة في الهواء لا تزال قابضة على الهاتف وعيناه شاخصتان نحو اللاشيء بينما صوت "بيلا" البارد القاطع لا يزال يتردد في ذاكرته كما لو كان صدى صفعة على وجه كرامته.تلك النبرة... الحسم... البرود الذي لم يعتده منها.**أكانت تلك هي المرأة نفسها التي ذات يوم انهارت بين يديه، باكيةً، متوسلةً ألا يتركها؟**عبثًا حاول إقناع نفسه أن الأمر لا يعنيه لكن شيئًا ما في صدره كان يغلي كمرجلٍ لا تهدأ نيرانه.**أكان كل ما بينهما سرابًا؟ ثلاث سنوات من العمر، ألم تُترك له فيها ذرة مشاعر؟****هل صبرت على عائلته وطباعه وغيابه الطويل فقط من أجل شيء؟ شيء لم يفهمه بعد؟**كلما غاص في تساؤلاته استشاط غضبًا أكثر كأن عقله يشعل نارًا وقوده الشك والندم.قطع شروده صوت إيان مساعده وهو يضع فنجان القهوة أمامه بلطف وقال:— "قهوتك، سيد سلفادور."لاحظ إيان الجمود الجليدي الذي كسا ملامح رئيسه، فسأله بتردد:— "هل تمكنت من الوصول إلى السيدة الشابة؟ هل حصلت على رقم هاتفها الجديد؟"مرر جاستن ك
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status