عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"

عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"

last updateÚltima actualización : 2026-04-14
Por:  أسماء حميدة En curso
Idioma: Arab
goodnovel12goodnovel
10
6 calificaciones. 6 reseñas
8Capítulos
1.2Kvistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

على رمال الجزيرة المنسية، نهضت چوانا على قدميها وكانت على وشك اللجؤ إلى الكوخ، لكن عينيها استقرتا على شيء غامض بجوار الصخور، شيء داكن بدا وكأنه جزء من الليل الذي لفظه البحر على الشاطئ. اقتربت بحذر خطواتها فوق الرمال بدت كأنها تزن الاحتمالات حتى وجدت نفسها أمام حقيقة صاعقة... إنه رجل. كان وسيماً رغم الشحوب الذي طغى على ملامحه وكأن البحر نزف منه الحياة قبل أن يجود به إلى اليابسة. الجرح الذي في خصره كان نافذًا ودماؤه امتزجت بمياه البحر ترسم غروبًا قرمزيًا يتراقص فوق الموج. انحنت چوانا ووضعت إصبعها أسفل أنفه... فوجدت أنفاسه لا تزال تناضل معلنةً تمرده على الموت. ترى ستقع چوانا في عشق ذلك المجهول؟

Ver más

Capítulo 1

١

الفصل الأول

ها هي وحدها على جزيرة معزولة حيث لا أثر للحياة سوى صدى الرياح العاتية، السماء تمطر بغضب وكأنها تعاقب الأرض بقطرات أشبه بالرصاص المنهمر.

ارتجفت الأمواج تحت وطأة العاصفة تعزف لحنًا جنائزيًا يشبه قرع الطبول في معركة لا تنتهي ووسط هذا الجحيم السماوي جلست چوانا ممسكةً بخنـ ـجرها تحفر بأنفاسها المرهقة في قلب قطعة خشبية كأنها تحاول سلخ الماضي عن ذاكرتها لكن المطر كان عنيدًا إذ أخذ يجلد وجهها بلا رحمة كأنه يصر على محو كل أثر لدفءٍ قد يكون سكن ملامحها يومًا.

عشر سنوات من التيه، عشر سنوات من الوحدة كأنها عمرٌ بأكمله حتى أوشكت الحقيقة أن تشرق من ظلمات الغموض وذلك حين عثرت أخيرًا على عائلة الأسيوطي.

ظنت چوانا أنها قد اقتربت أخيراً من فك لغز مقتل والدتها إذ كانت على أعتاب اللحظة التي تزيل عنها اللعنة لكن الأقدار كانت تضحك بسخرية مُرة إذ انقلب الحلم إلى فخّ والأمان إلى فاجعة حين حاول من ادّعوا إعادتَها قتلَها بدم بارد.

حاربتهم كوحش جريح صمدت رغم الفزع ورغم أنفاس الموت التي لامست عنقها، انتصرت على خاطفيها لكن البحر كان خصمًا أشد ضراوة إذ غرقت السفينة وابتلعها الموج ولم يترك لها سوى هذه الجزيرة جزيرة بلا شهود، بلا نجاة.

سبعة أيام مرت وكل لحظة منها تقطر وحدةً وصراعًا مع المجهول ولم تمر عليها أي سفينة كأن البحر قرر أن يعزلها عن العالم للأبد.

لكن القدر رغم قسوته لم يكن بلا رحمة فقد منحتها الجزيرة أشجارًا ونباتات جمعت من أخشابها المتناثرة قاربًا خشبيًا هزيلًا كأمل متهالك لا يزال يقاوم الغرق.

وها هي الآن تعمل على نحت المجاديف بينما السحب تزمجر بغضب وفجأة وكأن السماء اختارت التواطؤ مع العاصفة إذ انهمرت الأمطار بغزارة وكأنها ترفض أن تمنحها فرصة للهروب.

تحت ظلال العاصفة على رمال الجزيرة المنسية، نهضت چوانا على قدميها وكانت على وشك اللجؤ إلى الكوخ، لكن عينيها استقرتا على شيء غامض بجوار الصخور، شيء داكن بدا وكأنه جزء من الليل الذي لفظه البحر على الشاطئ.

اقتربت بحذر خطواتها فوق الرمال بدت كأنها تزن الاحتمالات حتى وجدت نفسها أمام حقيقة صاعقة... إنه رجل.

كان وسيماً رغم الشحوب الذي طغى على ملامحه وكأن البحر نزف منه الحياة قبل أن يجود به إلى اليابسة.

الجرح الذي في خصره كان نافذًا ودماؤه امتزجت بمياه البحر ترسم غروبًا قرمزيًا يتراقص فوق الموج.

انحنت چوانا ووضعت إصبعها أسفل أنفه... فوجدت أنفاسه لا تزال تناضل معلنةً تمرده على الموت.

لم تفكر كثيرًا بل أمسكت بكتفيه وسحبته فوق الرمال بصعوبة نحو الملجأ الوحيد الذي عرفته خلال الأيام الماضية: **كهفها**.

أشـ ـعلت النار وتركت ألسنة اللهب ترسم ظلالًا مرتجفة على جدران الكهف ثم خرجت مجددًا إلى المطر وتركته هناك بين الحياة والمـ ـوت، وعادت بعد لحظات تحمل حفنة من الأعشاب التي جمعتها من قلب الجزيرة.

جلست بجانبه تزيح شعرها الرطب خلف أذنها ومدت يدها إلى سترته المبللة.

"أنت محظوظ لأنك التقيت بي."، قالتها بصوت هادئ بينما عيناها تتفحصان الجرح العميق الذي مـ ـزق خصره كأثّر لسكين دون شك.

تساءلت: هل أصاب أعضاءه الداخلية؟ هل يمكن إنقاذه؟

لكن قبل أن تصل إلى معصمه لقياس نبضه، تحركت يده بغتة تقبص على رسغها بقوة كمن استيقظ من كابوس.

"م-من أنت؟"جاء صوته هامسًا واهنًا لكن قبضته كانت قوية كأنه يحاول الإمساك بحياته قبل أن تفلت منه.

نظرت إليه چوانا وارتسمت على شفاهه ابتسامة حزينة، وقالت:

"من أنا؟ أنا منقذتك، يا عزيزي لكن إن استمريت في التشبث بي بهذه الطريقة فسأكون مجبرة على بناء قبر لك بنفسي تخليدًا لذكراك بالطبع... هل يعجبك ذلك؟"**

تجمد الرجل للحظات وعبس في صمت ثم تحولت عيناه نحو الأعشاب التي كانت تطحنها بين يديها.

"ما الأمر؟ انزع قميصك، سأساعدك."

قالت كلماتها ثم امتدت يدها نحوه مجددًا مصمّمة على ألا تتركه يغرق في مصيره كما أغرقها البحر في قدَرها.

"سأفعل ذلك بنفسي."

خرجت كلماته كحدّ السيف مشبّعة بازدراءٍ لا تخطئه العين ومن ثم أزاح يديها بخشونةٍ متعمدة ثم شرع في خلع قميصه بنفسه متحررًا من لمستها كمن ينفض عنه قيودًا غير مرئية.

عيناه الداكنتان ظلّتا مسمرتين عليها ترصدان كل حركة، كل نَفَسٍ كصيّاد يراقب طريدته التي قد تفلت من بين يديه في لحظةٍ مباغتة.

وحين انسلَّ القماش عن جسده لم تستطع چوانا منع عينيها من الترحال فوق تضاريسه.

تلك العضلات المشدودة المرسومة بإتقان والامتداد الواضح لخطوط الـ V التي تتغلغل عميقًا نحو حدود البنطال كأنها دروبٌ محفورة على صخرٍ صلب.

كانت تفاصيله تُشبه منحوتة إغريقية صنعتها يدُ فنانٍ بارع ولم تستطع إلا أن تتساءل في سرّها: هل يمكن لجسد رجلٍ أن يكون بهذا الكمال؟

شعرت چوانا بجفافٍ في حلقها فابتلعت ريقها على عجل، ولكن الحرارة بدأت تزحف إلى وجنتيها كجمرٍ أُوقد فجأة فحاولت التظاهر بالتماسك وهي تضع الأعشاب بعنايةٍ فوق موضع الجرح.

"ما هذا؟" جاء صوته منخفضًا خاليًا من أي نبرة انفعال كأن الأمر لا يعنيه.

"أعشابٌ مطهرة، ستوقف النزيـ ـف."

عاود سؤالها:

"وأين أنا؟"

للحظة، شعرت چوانا بالتردد كانت لا تزال محرجةً من قربها منه لكن مع سيل أسئلته المتتالية رفعت رأسها أخيراً إليه تحدّق فيه بمللٍ خفيّ لكنه بدا وسيمًا حد اللعنة وبالرغم من هذا فهي لم تكن في مزاج يسمح لها بالاستمتاع بذلك.

"لو كنت أعرف أين نحن، لما قضيت سبعة أيامٍ كاملة هنا أليس كذلك؟"، قالت بنبرةٍ مشحونة بالسخرية.

ثم زفرت بانزعاج وهي تضع آخر لمسة على الجرح قبل أن تضيف بتهكمٍ خفيف:

"إن كان لديك المزيد من الأسئلة يمكنك الاحتفاظ بها حتى ترى معلمك... أو ربما، فقط ربما يمكنك توفير طاقتك والاستلقاء بدلًا من إثقال كاهلي بالحديث."

رمقها تسلية بالرغم من حالته المزهرية يتمتم بعتاب مصطنع:

"هذه ليست الطريقة التي ينبغي أن يتحدث بها الطبيب مع مريضه."

قالها الرجل بصوتٍ متحشرج مشوبٍ بالتماس ساخر، وعيناه تضيقان وكأنه يزن كلماتها في ميزان الكبرياء.

"عفوًا؟" ارتفع حاجبا چوانا ببرود، بينما كانت عيناها جامدتين كصفائح الجليد ثم أضافت بنبرةٍ خاليةٍ من الود:

"وهل هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يتحدث بها المريض مع مُنقذه؟"

تقلصت ملامحه والتوت شفتاه في عبوسٍ واضح قبل أن يتنفس ببطء كمن يضبط انفعاله.

"أنتِ وقحة، يا امرأة."

لم تتراجع چوانا بل رمقته بنظرةٍ نارية قبل أن ترد بحدةٍ مماثلة:

"وأنتَ رجلٌ يفتقر إلى الذوق."

تلاقت نظراتهما وكأنهما سيفان متشابكان في صراعٍ صامت حتى صار التوتر في الهواء ملموسًا يكاد يُشعل الأجواء بينهما أكثر من نارها التي خمدت قبل قليل.

لكن في النهاية كانت چوانا هي من قررت إنهاء المعركة غير المجدية فزفرت بضيقٍ ووقفت مستديرةً نحوه:

"المطر يهطل بغزارة وسيصبح الطقس أكثر برودة مع حلول الليل، سأشعل النار مجددًا... فقط ابقَ مكانك."

تحركت مبتعدةً لكن صوته لحق بها أكثر هدوءًا هذه المرة:

"مرحبًا."

استدارت نحوه سريعًا وقد نفد صبرها بالفعل، فخرجت كلماتها كصراخ من بين شفاهها المزمومة تقول مختصرة بكلا راحتيها:

"ما الذي تريده هذه المرة؟"

كانت چوانا في سباقٍ مع الزمن وإن لم تُشعل النار الآن فسيُصبح البرد عدوًّا لا يرحم هذه الليلة.

فتح فمه ليتكلم لكن بدلًا من ذلك اكتفى بتمتمةٍ مقتضبة:

"لا شيء."

رفعت چوانا حاجبها ثم أدارت عينيها بيأسٍ قبل أن تعود إلى مهمتها فإشعال النار على هذه الجزيرة الرطبة لم يكن أمرًا يسيرًا.

الطريقة الوحيدة المتاحة كانت عبر حفر الخشب حتى تتولّد شرارة من احتكاك الصخور ربما تنجح في إضرام النار بالخشب، ظلّت چوانا تدعك القطعتين ببعضهما دقيقة بعد أخرى حتى بدأ اللهب يتراقص أخيرًا، كان ضئيلًا لكنه ينبض بالحياة، غير أن القدر لم يمنحها سوى لحظاتٍ من الأمل إذ هبّت الرياح بعنفٍ وكأنها يدٌ غير مرئية تمتدّ لتسلبها نجاحها الهش وانطفأت الشعلة مخلفةً وراءها خيبةً ثقيلة.

ثم جاء صوته مجددًا:

"مرحبًا."

لم تتحمّل فاستدارت نحوه صارخة:

"ماذا الآن؟!"

لكن قبل أن تكمل ثورتها سمعا معًا صوت ارتطام شيءٍ معدني بالأرض.

خفضت چوانا نظرها فتوسعت عيناها في دهشةٍ بطيئة،وتمتمت بغيظ:

-قداحة "ولاعة"؟!

أومأ برأسه في إيجاب مستفز مردفاً:

-أوه!

تجمدت لثوانٍ قبل أن تنفجر صرختها الغاضبة:

"ألم تكن تمتلك هذه طوال الوقت أيها الوغد؟ !"

أغمض الرجل عينيه في هدوءٍ مستمتعًا بردّة فعلها ثم استدار عنها بلا مبالاة، لكن شفتاه كانتا انفرجتا مفصحتان عن ابتسامةٍ صغيرة تكاد لا تُرى.

حلّ الليل سريعًا باسطًا عباءته الداكنة فوق الجزيرة المهجورة حيث لا يسمع إلا صوت ارتطام الأمواج بصخور الشاطئ البعيدة وأنين الرياح وهي تتسلل عبر شقوق الكهف.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos

reseñasMás

Chor Chor
Chor Chor
الرواية متوقفة صرلي وقت انتظر التحديث
2026-05-12 04:17:54
2
0
رنا عاطف
رنا عاطف
كملي كملي بليز
2026-05-09 06:27:44
2
0
رنا عاطف
رنا عاطف
حلويات وأبطال قمر
2026-05-09 06:27:30
2
0
زهرة اللافندر
زهرة اللافندر
احلى روايات هي روايات اسماء حميدة ننتظر الفصول على نار
2026-04-18 17:32:28
1
0
Mena Mena
Mena Mena
في انتضار الفصول القادمه
2026-04-18 07:49:47
1
0
8 Capítulos
١
الفصل الأولها هي وحدها على جزيرة معزولة حيث لا أثر للحياة سوى صدى الرياح العاتية، السماء تمطر بغضب وكأنها تعاقب الأرض بقطرات أشبه بالرصاص المنهمر.ارتجفت الأمواج تحت وطأة العاصفة تعزف لحنًا جنائزيًا يشبه قرع الطبول في معركة لا تنتهي ووسط هذا الجحيم السماوي جلست چوانا ممسكةً بخنـ ـجرها تحفر بأنفاسها المرهقة في قلب قطعة خشبية كأنها تحاول سلخ الماضي عن ذاكرتها لكن المطر كان عنيدًا إذ أخذ يجلد وجهها بلا رحمة كأنه يصر على محو كل أثر لدفءٍ قد يكون سكن ملامحها يومًا. عشر سنوات من التيه، عشر سنوات من الوحدة كأنها عمرٌ بأكمله حتى أوشكت الحقيقة أن تشرق من ظلمات الغموض وذلك حين عثرت أخيرًا على عائلة الأسيوطي.ظنت چوانا أنها قد اقتربت أخيراً من فك لغز مقتل والدتها إذ كانت على أعتاب اللحظة التي تزيل عنها اللعنة لكن الأقدار كانت تضحك بسخرية مُرة إذ انقلب الحلم إلى فخّ والأمان إلى فاجعة حين حاول من ادّعوا إعادتَها قتلَها بدم بارد. حاربتهم كوحش جريح صمدت رغم الفزع ورغم أنفاس الموت التي لامست عنقها، انتصرت على خاطفيها لكن البحر كان خصمًا أشد ضراوة إذ غرقت السفينة وابتلعها الموج ولم يترك لها سوى هذه
Leer más
٢
الفصل الثاني كان الليل قد أسدل عباءته الثقيلة على الكهف الذي لم يُسمع فيه سوى أنفاسٍ متقطعة تحاول الهروب من جدران الصمت. استلقى الاثنان على جانبي الكهف وكلٌّ منهما غارقٌ في شرنقة أفكاره كأنما ابتلعتهما عوالمٌ متوازية لا يجمعها سوى ظلمة واحدة. ثم... شقّ السكون أنينٌ خافت كنبضةٍ مختنقة أو صرخةٍ مكبّلة تحت الركام.فتحت "چوانا" عينيها على مهل وجفنيها يرفضان الاعتراف بالخطر، ثم اتسعت حدقتيها فجأة تحملقان في العتمة كمن يبحث عن طيفٍ مجهول.استدارت چوانا جهة الصوت فرأته... منكمشًا على نفسه كصفحةٍ طُويت بعنفٍ في روايةٍ ممزقة.وجهه كان باهتًا شاحبًا يشبه الأموات فقد أصبحت بشرته بيضاء كالجليد المتيبّس وقطرات العرق تنزف من جبينه كندى حزينٍ يتساقط من ورقةٍ تحتضر في صباحٍ شتوي. أخذ الغريب يتلوّى في صمت كمن يخوض معركةً مع عدوٍّ خفيّ.زحفت چوانا نحوه بقلقٍ يشبه النداء الأخير ويدها امتدت إليه كنسمةٍ مرتجفة تبحث عن الحياة. لامست ذراعه تهزه برفق لكن لا ردّ... ولا حتى ارتعاشة. كان ساكنًا أكثر من اللازم كأنّ الألم قد انتزع وعيه وسجنه داخل ذاته."أيها الأحمق هل تسمعني؟ هل أنت بخير؟!"قالتها ونبرتها ت
Leer más
٣
الفصل الثالث**في قصر الأسيوطي...**تزين المكان كعروس ليلة زفافها؛ أضواء خافتة تتراقص على الجدران، موسيقى هادئة تنساب بين الزوايا وزهور نادرة تنبعث منها رائحة الأناقة والترف. كان كل ركن من أركان القصر يشهد على بذخٍ لا يعرف الاقتصاد طريقه فقد أُعدّ المكان للاحتفال بعيد ميلاد الأميرة المتوجة في عرش المال والجمال... شروق الأسيوطي.كانت شروق وكأنها نجمة انفلتت من مجرة تتألق بثوبٍ من أحدث التصاميم ينسدل على جسدها كالشفق على صفحة البحر تحيط بها زمرة من الوجوه اللامعة تتسابق في مدحها.قالت إحدى الحاضرات وعينيها تلمع بالدهشة: "شروق... فستانك ليس من هذه الأرض! كأنه مجرة درب التبانة نُسجت بالخيوط الفضية لتحتضنك."أضافت أخرى بنبرة ممزوجة بالغيرة والإعجاب: "هذا من إصدار أحدث صيحات الربيع للموضة، أليس كذلك؟ حاولت استئجاره دون جدوى... كيف لك أن تملكيه؟ لا عجب فأنت ابنة الأسيوطي، والدك كريم كما السماء!"اقتربت صبية ثالثة تهمس بشغفٍ في أذنها: "عيد ميلاد سعيد، يا نجمة الشاشة القادمة... سمعت أن مخرجًا عرض عليك دورًا بطولة؟ لا شك أنكِ ستغزين الساحة قريبًا... فقط لا تنسينا حين تصعدين إلى القمة."ق
Leer más
٤
الفصل 4انتظرها وهو يراها تُسلم نفسها للقدر كما تسلّم زهرة ذابلة أوراقها للريح حتى تحوّلت في أعين الجميع إلى مشهدٍ هزليّ وكأنها ارتضت أن تكون أضحوكة محزنة أمام مسرح الأعين المتربّصة.خفض فهد نبرته وكأن صوته خرج من أعماق قلبه ولا يعرف السبب وراء سخطه لما يحدث معها، وقال:"هل هذه هي إرادتك الحقيقية؟ إن أردتِ سأمنحك أمنية أخرى لحياة مختلفة."رفعت چوانا حاجبيها في اندهاش لم تخفِه، ونظرت إليه كأنها تستجوب يقينه ثم قالت بسخرية مبطنة بحزنٍ عميق:"فرصة أخرى؟ أمنية أخرى؟ هل تظن نفسك جنيًّا خرج من مصباحي السحري؟"عمّ الصمت فجأة جراء تجاوزها بالحديث مع فهد الاقتصاد وسرت الدهشة كتيار كهربائي بين الحضور حتى شروق وسوسن تبادلتا نظرات حائرة تتساءلان بصمت:**ما الذي يحدث؟ هل يعرف هذا الفهد تلك المتشردة؟**ثبت فهد نظره في عينيها كما لو أنه يبحث عن شظايا عقل بات في طي النسيان إنها بلهاء حقاً لا تعرف وضعها بين هؤلاء، وقبل أن يتفوه بكلمة، قاطعه صوت هاني الذي اقتحم المشهد بابتسامة مصطنعة:"لقد أسعدتني رؤيتك سيد فهد! لماذا لم تخبرني بقدومك؟"أُسقِط في يد الحضور، وبدت علامات الذهول مرسومة على الوجوه، كأنما ن
Leer más
٥
الفصل 5قالت شروق، وقد ارتسم على شفتيها انحناءة خبيثة تُخفي خلفها نوايا لا يُستهان بها:"أي ثوبٍ فاخرٍ ذاك الذي تظنّ أنه سيُخفي جوهرها القرويّ؟! ستبقى فتاةً ساذجة مهما حاولت أن تتقمص دور النخبة!"لم يكن في قلبها ذرة خوف من أن يلومها هاني على سخريتها اللاذعة من چوانا بل على العكس كانت تتباهى في أعماقها أنها قد منحتها أثمن ما في خزانتها من فساتين. وكأنها تقول لنفسها في مزيج ساخر من الكرم والخُبث: "هي من اختارت أن تأتي هذه الليلة تحديداً لتفسد حفل عيد ميلادي فلا تلومنّ إلا جهلها بذوق المدينة!"ولم تكتفِ شروق بالفستان وحده بل دسّت بين خطوات چوانا عقبة أخرى؛ حذاء بكعبٍ عالٍ، يبلغ ارتفاعه أربع بوصات وكأنها أرادت أن تجعل من كل خطوةٍ تخطوها چوانا رقصة على خيط رفيع بين الأناقة والسقوط.ضحكت في سرّها قائلة:"أراهن أنها لم ترتدِ مثل هذا الحذاء في حياتها قط! حتماً سيخونها السلم... ستتعثّر وستتهاوى أمام أعين الجميع... يا للروعة!"أحست شروق بفخرٍ يكاد يُسْكرها، شعور بالدهاء كأنها على وشك أن تصفق لنفسها وسط التصفيق المتوقع من الحاضرين لا حبًا، بل شماتة.وتمتمت بنبرة مشبعة بالغلّ:"سيرى الجميع... سير
Leer más
٦
الفصل السادس جمال مذهلأطرقت چوانا برأسها تحاول أن تُخفي عاصفةً من المشاعر تدفّقت بين أضلعها كأنها موسيقى حزينة تعزفها أوتار قلبها ومن ثم رفعت طرف فستانها كمن تزيح الستار عن مشهدٍ مرتقب وبدأت تتهادى في مشيتها على درجات السُّلم بخطوات تحمل في خفّتها معنى التحدي وفي ثباتها شيئًا من الكبرياء المستتر.لم يرَ الضيوف وجهها أولًا... بل استقبلتهم قدماها النحيلتان كإعلان مبكّر عن أن الجمال قد قرر اليوم أن يمشي بينهم على الأرض.ضوء الثريا الكبير الذي انسدل كعرش من البلور فوق رؤوسهم انكسر على أصابع قدميها الرقيقة فأشعل لمعانها كما لو أن الملائكة قد قبّلت كاحليها الحريريين قبيل نزولها.كان هذا المشهد وحده كفيلًا بأن يبعثر خيال الحاضرين ويجعله يرتحل في مدارات من الدهشة والانبهار... ساقاها لم تكونا مجرد طرفين يحملان الجسد بل قصيدة تمشي نُسجت من التوازن والجاذبية والعنفوان.حتى شروق وبالرغم مما تحمله من نوايا خبيثة إلا أنها فوجئت بكمال التكوين، وحِدّة تأثيره وها هي ترمق بعض الرجال بنظرة جانبية فقرأت الإعجاب يلمع في أعينهم كأنها تُترجم لغة الصمت لكن ما أقلقها لم تكن مقلهم بل تلك العين الواحدة التي كا
Leer más
٧
الفصل ٧كانت زينةُ شعرِها مبعثرةً كأحلامٍ أجهدها السهر وخصلاتُها المشعثة تتدلّى على وجنتين شاحبتين تلك التي خُلِقت لتكون بؤرة الضوء وبهجة المنصّة بدت كنجمةٍ انطفأ وهجها. ــ «شــروق!»دوّى صوت سوسن كصرخةِ فزعٍ مزّقت سكون القاعة واندفعت إلى المسرح ورغم القلق الذي كان يعصف بصدرها عصف الرياح بالأشرعة لم تنسَ أمر چوانا؛ فمالت بكتفها تدفعها جانبًا في حركةٍ خاطفة كأنها تُزيح ظلًّا عن شمسٍ تحتضر.كانت چوانا تنتعل حذاءً بكعبٍ شاهق، يعلو أربع بوصات تقف عند حافة المسرح المؤقت وقفةَ من يثق بالأرض وإن كانت رخوة لكن دفعة سوسن جاءت قويةً كقدرٍ مباغت، فاختلّ توازنها، وترنّحت خطواتها، وكادت تسقط من علٍ كطائرٍ خذله جناحه.في تلك اللحظة الفاصلة بين السقوط والنجاة، بين الألم والسلامة، تحرّكت چوانا بسرعةٍ غريزية؛ ومن ثم رفعت يديها تحيط رأسها بحمايةٍ يائسة وكأنها تعقد هدنةً مع الأرض قبل الاصطدام لتقلّل احتمالات ارتجاجٍ قد يعصف بوعيها غير أن المفاجأة كانت أسبق من الخوف… لم يلامس جسدها الخشب البارد ولم تستقبلها الأرض بقسوتها المعهودة بل أحاطت بها يدٌ قوية ثابتةٌ كجدارٍ من أمان تسند ظهرها بثقةٍ لا تعرف الترد
Leer más
٨
الفصل 8ابتسمت چوانا وجاء الرد كنسيمٍ خافت من الماضي:ــ «اسمي… ساني.»كان هذا الاسم هو اللقب الذي أطلقه عليها والداها بالتبني هدية من الخارج، رمز الانتماء الذي حملته معها طيلة حياتها.قال فهد بعد هدوءٍ قصير:ــ «فهمت… وما زلتِ لم تخبريني ما هي أمنيتك.»ولما أدركت چوانا إصرار الرجل الذي يحيط بكل كلمة بجدية لا تُقهر تلاعبت بالكلمات كراقصة على حافة المسرح:ــ «إذا كنت حقًا تريد أن ترد لي الجميل، فلماذا لا تتزوجني؟»تجمّد فهد لوهلة؛ كأنّ الهواء اختنق بين ضلوعه وارتسمت على وجهه تعابير متشابكة، لم تكن چوانا لتفكّ رموزها بسهولة ولتهدئة الجو المتوتّر تنحنحت چوانا بخفة وأكملت بنبرة مازحة:ــ «كنت أمزح فقط… على أي حال، انسَ الأمر… لا أحتاج إلى شيء حقًا.»فجأة قال فهد بصوت حازم يخلو من أي تردد:ــ «أستطيع فعل ذلك.»ارتجفت چوانا لحظة وصوتها خرج متقطّعًا بين الصدمة وعدم التصديق:ــ «ماذا؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟»كان السؤال يعلو على وقع قلبها المتسارع بينما بقيت الكلمات معلّقة في الهواء بين جدية فهد ولعبة المزاح التي لم تكن تتوقع أن تتحوّل إلى وعدٍ يفوق الخيال.استعاد فهد رباطة جأشه وارتسم على وجهه ت
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status