Home / الخيال الغربي / The First Shadow Master / الفصل الأول: رماد العقد

Share

The First Shadow Master
The First Shadow Master
Author: زكريا كمال

الفصل الأول: رماد العقد

last update publish date: 2026-10-20 18:02:13

كانت الساعة السادسة والنصف مساءً حين بدأ المطر يهطل على أوستفال، بذلك الإيقاع البطيء الذي يميّز أمسيات الخريف في المدينة الصناعية، حيث يمتزج دخان المصانع بالغيم الرمادي حتى يصعب أن تعرف أيهما يخنق الآخر. ومن نافذة مكتبه الصغير المطلّ على رصيف الميناء، راقب ليو سفينة الشحن «الوعد» وهي ترسو، محمّلةً بالفولاذ الذي وضع فيه كل ما يملك: ألفين وثلاثمئة جنيه بالتمام، كل قرش منها إما مقترَض وإما مدّخَر بشق الأنفس على مدى ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات من العمل. ثلاث سنوات من الليالي التي قضاها يعدّ الأرقام على ضوء مصباح واحد، بينما كان شريكه إدموند فايس يتولى «العلاقات»، كما كان يسمّيها دائمًا، بتلك الابتسامة الواثقة التي لا تفارقه.

«العقود جاهزة للتوقيع»، قال إدموند وهو يدخل المكتب ومعطفه ما يزال يقطر ماءً. وضع حقيبة جلدية على الطاولة بحركة متمرّسة، الحركة ذاتها التي كرّرها مئات المرات طوال شراكتهما.

نظر ليو إلى الأوراق. كانت سطور الحبر مألوفة، وتواقيع المجلس التجاري تتصدر أسفل الصفحة، وإلى جوارها ختم نقابة الحديد الأسود التي طالما سعيا إلى نيل رضاها.

«أخيرًا»، همس ليو، وشعر للحظة أن ثقل تلك السنوات الثلاث بدأ يرتفع عن كتفيه.

لكن إدموند لم يجلس. وقف عند الباب ويداه في جيبي معطفه، وعيناه، لأول مرة منذ عرفه ليو، لم تحملا دفأهما المعتاد.

«في الحقيقة»، قال إدموند بهدوء، «هذه ليست عقودنا».

ألقى ليو نظرة على ساعة الحائط خلف مكتبه. السادسة وخمس وثلاثون دقيقة. سيتذكّر لاحقًا أنه حفظ الوقت بدقة غريبة، كأن عقله أراد أن يثبّت اللحظة التي بدأ فيها كل شيء ينهار.

ساد صمت ثقيل. في البداية لم يفهم ليو، أو لعل عقله رفض أن يفهم. أعاد قراءة الصفحة الأولى، ثم الثانية، كأن النظر مرة أخرى قد يغيّر ما كُتب. بدأت أصابعه ترتجف قبل أن يعرف السبب، وتسلّل شيء بارد من معدته إلى صدره، كأن دمه نفسه توقف عن الجريان لحظة. الأسماء كانت هناك، بخط واضح لا لبس فيه. لكن اسمه هو… لم يكن بينها.

قرأ الصفحة للمرة الثالثة. ثم الرابعة. كأن جسده كان يشتري لعقله مزيدًا من الوقت قبل أن يقبل الحقيقة التي تتشكّل أمامه.

«إدموند، ما هذا؟» خرج صوته أهدأ مما توقّع، لكن حلقه كان يضيق مع كل كلمة.

«أنا آسف يا ليو. حقًّا». بدا إدموند صادقًا، وذلك ما زاد الأمر سوءًا. «لكن بيت أوركال عرض عليّ ما لم أستطع رفضه. ثمانمئة جنيه نقدًا، وحصة دائمة من أرباح النقابة تُقدَّر بمئة وعشرين جنيهًا في السنة، مقابل توقيع واحد ينقل الشراكة إلى اسمي وحدي».

«وقّعتَ باسمك أنت؟» نهض ليو ببطء، والورقة ترتجف في يده أكثر مما استطاع إخفاءه. كان في رأسه صوت يصرخ بأن هذا لا معنى له، وصوت آخر أهدأ وأقسى بدأ يهمس بأنه كان ينبغي أن يرى هذا قادمًا منذ زمن بعيد. «هذا مشروعي أنا أيضًا. بنيناه معًا…»

«أنت بنيتَه بالأرقام»، قاطعه إدموند، ودخلت في صوته لأول مرة حدّة لم يعرفها ليو من قبل. «وأنا بنيتُه بالأسماء التي تفتح الأبواب. لولاي لما حصلتَ على موعد واحد مع أي عضو في المجلس التجاري. الأوراق باسمي لأن الاسم الذي له وزن في هذه المدينة هو اسمي، لا اسمك».

لم يجب ليو للحظة. بحث في وجه إدموند عن أي أثر للمألوف: الصديق الذي تقاسم معه عشاءً في أسوأ لياليهما، والذي واساه حين مات أبوه، والذي وضع يده على كتفه وقال «سننجح معًا» قبل ثلاث سنوات بالضبط. لم يجد شيئًا. بدا الرجل الواقف أمامه كأنه يرتدي وجه صديقه، بينما اختفى الصديق الحقيقي منذ زمن بعيد، في لحظة لا يستطيع ليو تحديدها.

تسلّل برد إلى معدته، أعمق من برد المطر خلف النافذة، برد لم يكن يعلم أن الخيبة تبلغه.

«من أمرك بهذا؟ من في بيت أوركال؟»

ابتسم إدموند ابتسامة لم يرها ليو من قبل. لم تكن ابتسامة شريك، بل ابتسامة رجل يعلم أنه قد فاز بالفعل.

«ستعرف الأسماء المهمة في حينها. أما الآن فخذ نصيحة مني: غادر أوستفال. ابدأ من جديد في مكان لا يعرفك فيه أحد. لأنك إن بقيت وحاولت المقاومة…» توقف عند الباب ورمق ليو بنظرة أخيرة كانت أقرب إلى الشفقة. «فلن يكون هناك من يحميك».

خرج إدموند إلى المطر، تاركًا ليو وحده مع أوراق لا تحمل اسمه، وسفينة في الميناء لم تعد له، وثلاث سنوات من عمره صارت رمادًا في لحظة واحدة.

جلس ليو على الأرض وظهره إلى الجدار، والأوراق ما تزال في يده، كأنه لا يستطيع تركها، وكأن إفلاتها سيجعل ما حدث أكثر واقعية مما هو عليه بالفعل. لم يبكِ. حاول؛ انتظر الدموع التي كان يعلم أنه يستحقها. لكن شيئًا في داخله كان قد تجاوز البكاء إلى مكان أبرد وأكثر صمتًا. تذكّر وجه أبيه في ساعة وفاته، والوعد الذي قطعه على نفسه ذلك اليوم: ألا يكون يومًا رجلًا يُستغَل. والآن، وهو جالس على أرضية مكتب لم يعد له، اكتشف أن ذلك الوعد نفسه كان جزءًا من سذاجته.

مرّت ساعة وإحدى عشرة دقيقة بالضبط. لاحظ ذلك لاحقًا حين نظر إلى الساعة مرة أخرى: السابعة وست وأربعون دقيقة. عندها فقط وقف. الرجل الذي نهض لم يكن مختلفًا في مظهره عن الذي جلس، لكن شيئًا في نظرته تغيّر: برودة استقرّت حيث كان الدفء قبل قليل.

وقف طويلًا عند النافذة، يراقب أضواء أبراج بيت أوركال البعيدة وهي ترتفع فوق ضباب المدينة، أبراج لم يتخيّل يومًا أنه سيقترب منها. شعر بما يشبه الغثيان وهو يتخيّل إدموند الآن، جالسًا في مكان دافئ، ربما يضحك مع أحدهم على «الرجل الساذج الذي وثق به ثلاث سنوات». تلك الصورة وحدها كانت كافية لتحرق آخر أثر للحزن في صدره وتترك مكانه شيئًا أصلب.

لم يكن الألم وحده هو ما يتصاعد فيه الآن، بل شيء أعمق وأبرد: قرار صامت يتشكّل، بلا كلمات بعد، لكنه سيحدد كل ما سيأتي.

إن كان الاسم هو ما يفتح الأبواب في هذه المدينة، فسيصنع لنفسه اسمًا لا يستطيع أحد تجاهله.

حتى لو اضطر إلى بنائه من الظلال نفسها.

[نهاية الفصل الأول]

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • The First Shadow Master   الفصل الخامس عشر: عيون لا تكذب

    عند الساعة السادسة وعشر دقائق مساءً من اليوم التالي، وجد ليو فيكتور قد أعدّ شيئًا مختلفًا كليًّا عن المعتاد: ثلاث صورٍ مرسومة بدقةٍ لوجوهٍ مختلفة، موضوعة جنبًا إلى جنب على الطاولة الخشبية.«قبل أن أعلّمك كيف تميّز من يحمل قوة،» بدأ فيكتور، «عليك أن تفهم أولًا لماذا هذا صعبٌ جدًّا على أغلب الناس. القوة يا سيد ليو لا تُكتب على الوجه كندبةٍ أو وشم. لكنها تترك أثرًا أدقّ بكثير لمن يعرف أين ينظر.»أشار إلى الصورة الأولى: وجه رجلٍ عادي الملامح بعينين هادئتين. «انظر إلى هذا الوجه جيدًا. ماذا ترى؟»«رجلٌ عادي. لا شيء مميّز.»«بالضبط ما يُفترض أن تراه. والآن...» أخرج فيكتور صورةً ثانية تبدو مطابقةً تمامًا للأولى من حيث الملامح العامة، لكن بتفصيلٍ دقيق مختلف في العينين: بريقٌ خفيف جدًّا يكاد لا يُلاحَظ. «هذا الوجه نفسه، لرجلٍ آخر، بعد أن ابتلع حجره الأول. انظر إلى العينين بعناية أكبر هذه المرة.»حدّق ليو طويلًا يقارن بين الصورتين حتى لاحظ أخيرًا الفارق: بريقٌ طفيف جدًّا، أقرب إلى انعكاس ضوءٍ غير موجود أصلًا في الغرفة التي رُسمت فيها الصورة.«هذا ما يسمّونه "العين الثانية"،» أوضح فيكتور. «ليست ع

  • The First Shadow Master   الفصل الرابع عشر: رجل يبحث عن عمل

    الفصل الرابع عشر: رجل يبحث عن عملفي الأيام السبعة التالية التزم ليو بما طلبه فيكتور بدقةٍ صارمة. خرج كل صباحٍ من شارع الرماديّين عند الثامنة تمامًا، وتجوّل بين مكاتب التوظيف الصغيرة في الحيّ التجاري، يسأل عن أي عملٍ كتابي أو محاسبي متاح، تمامًا كما يُفترض أن يفعل رجل أعمالٍ سابق خسر كل شيء.كان الأمر، على نحوٍ غريب، أصعب مما توقّع. ليس لأن التظاهر بالبحث عن عملٍ كان صعبًا بذاته، بل لأن كل رفضٍ يسمعه، وسمع كثيرًا منها، سبعة رفوضٍ في اليوم الأول وحده، كان يذكّره بواقعه الحقيقي: لولا قرض فيكتور لكان هذا البحث جادًّا فعلًا، لا مجرد غطاء.عند الساعة الثانية ظهرًا من اليوم الرابع، في مكتب توظيفٍ صغير بشارع التجّار، سأله رجلٌ عجوز خلف طاولة مكتبه: «خبرةٌ سابقة؟»«إدارة شركةٍ تجارية صغيرة في مجال الفولاذ. ثلاث سنوات.»رفع الرجل حاجبيه. «ولماذا تبحث عن عملِ كاتبٍ بسيط إذن؟»توقّف ليو لحظةً يزن إجابته بعناية. «الشركة لم تعد قائمة. ظروفٌ... خارجةٌ عن إرادتي.»تفحّصه الرجل العجوز طويلًا بنظرة من اعتاد سماع قصصٍ مشابهة كثيرًا في هذه المدينة. «خيانة شريك؟»لم يجب ليو مباشرة، لكن صمته كان كافيًا كإ

  • The First Shadow Master   الفصل الثالث عشر: الظل الذي يراقب

    الفصل الثالث عشر: الظل الذي يراقب وصل ليو إلى شارع النسّاجين قبل موعده بساعةٍ كاملة، عند الساعة الخامسة وخمس عشرة دقيقةً مساءً، مخالفًا لكل ما تعلّمه عن الالتزام الدقيق بالمواعيد. لم ينتظر الغسق هذه المرة. صعد الدرج بخطًى سريعة وطرق الباب بإيقاعٍ غير منتظم، مختلفٍ عن طرقته المعتادة الهادئة. فتح فيكتور الباب بنفسه، وارتسمت على وجهه علامة تساؤلٍ خفيفة حين رأى ليو يصل في وقتٍ غير معتاد. «حدث شيء.» لم يكن سؤالًا. دخل ليو وبدأ يروي، بسرعةٍ أكبر من المعتاد، تفاصيل الرجل ذي المعطف البني الذي راقب المبنى هذا الصباح، وثباته غير الطبيعي، وشعوره بأنه قد يكون هو نفسه هدف المراقبة لا توماس هيل وحده. استمع فيكتور بصمتٍ تام حتى النهاية دون أن يقاطعه ولو مرة، ثم مشى نحو النافذة ينظر إلى الشارع في الأسفل كأنه يتوقّع أن يجد الرجل نفسه واقفًا هناك. «صِف لي ملامح وجهه مرةً أخرى، بدقةٍ أكبر هذه المرة.» «لم أستطع رؤية وجهه جيدًا. القبعة كانت منخفضةً جدًّا. لكن يديه كانتا نظيفتين جدًّا، أنيقتين، لا تشبهان يدَي رجلٍ اعتاد العمل اليدوي. وحذاؤه كان جديدًا لامعًا، لا يناسب إطلاقًا الحيّ الذي كان يقف فيه.»

  • The First Shadow Master   الفصل الثاني عشر: ما لا يُقال بصوتٍ عالٍ

    عند الساعة السادسة وثماني عشرة دقيقةً مساءً، جلس ليو أمام فيكتور في غرفة شارع النسّاجين، يسرد له تفاصيل اليوم الثالث من مراقبته لتوماس هيل. «اليوم كان مختلفًا،» قال ليو. «لم يذهب إلى مقهاه المعتاد. بدلًا من ذلك غادر مكتبه عند الواحدة وخمس عشرة دقيقةً ظهرًا، ومشى باتجاه الحيّ التجاري السفلي، إلى منزلٍ صغير لا يحمل أي لافتة. بقي بالداخل ثلاثًا وعشرين دقيقةً بالضبط، ثم خرج وهو يبدو... مرتاحًا. مختلفًا عن توتّره المعتاد.» رفع فيكتور حاجبًا واحدًا، وهي علامة الاهتمام الوحيدة التي سمح لنفسه بإظهارها. «صِف لي الباب الذي دخل منه.» «بابٌ خشبي بسيط، بلا أي علامة، باستثناء رمزٍ صغير محفورٍ على عتبته العليا: دائرةٌ بداخلها خطٌّ مائل، كأنه حرفٌ مقطوع.» توقّف فيكتور عن الحركة تمامًا للحظة، كأن الوصف لامس شيئًا لم يتوقّعه. «هل أنت متأكد من شكل الرمز؟» «متأكدٌ تمامًا. لماذا، هل يعني لك شيئًا؟» صمت فيكتور طويلًا، ويداه متشابكتان أمامه، قبل أن يجيب أخيرًا بحذرٍ واضح في اختيار كلماته. «هناك أشياء في هذه المدينة يا سيد ليو لا يعرفها حتى أغلب من يحسبون أنفسهم على اطلاعٍ بكل شيء. أبوابٌ كهذه ليست أب

  • The First Shadow Master   الفصل الحادي عشر: ظل توماس هيل

    عند الساعة السابعة وإحدى عشرة دقيقة صباحًا، وقف ليو في زاوية شارعٍ مقابل لمبنى حجري رمادي يحمل لافتةً نحاسية صغيرة: «مكتب تسجيل العقود التجارية، إقليم أوراس».كان قد استيقظ عند الخامسة والنصف بعد ليلة نومٍ قصيرة أنفق معظمها يراجع في ذهنه كل كلمةٍ قالها فيكتور عن توماس هيل. اشترى في طريقه كوبًا من الشاي الساخن من بائعٍ متجوّل بثمانية قروش فقط، وتسعة قروشٍ أخرى لقطعة خبزٍ يابسة، أي سبعة عشر قرشًا بالمجموع أنفقها على إفطارٍ لن يُشبعه طويلًا. لكنه كان يعرف الآن أن كل قرشٍ يُنفَق بلا حساب هو يومٌ أقل في رصيده المتبقي.لم يطل الانتظار. عند الساعة السابعة وسبعٍ وعشرين دقيقةً بالضبط خرج رجلٌ نحيل من الباب الجانبي للمبنى، يرتدي معطفًا رماديًّا باهتًا ونظارةً صغيرة تنزلق باستمرار على أنفه. كان يحمل حقيبةً جلدية مهترئة الأطراف، ويمشي بخطًى سريعة متوترة، كمن اعتاد أن يراقب الساعة أكثر مما يراقب الطريق أمامه.توماس هيل. لم يكن ليو قد رآه من قبل، لكن الوصف الذي كتبه فيكتور في دفتره كان دقيقًا بما يكفي لعدم ترك مجالٍ للشك.تبعه ليو من مسافةٍ آمنة، حريصًا على ألّا يقترب أكثر من اللازم، تمامًا كما تدر

  • The First Shadow Master   الفصل العاشر: دفتر الأسماء الصغيرة

    مضى أسبوعان على ليلة الكيس الفضي، وتحوّلت لقاءات ليو مع فيكتور إلى روتينٍ غريب منتظم: ثلاث مراتٍ في الأسبوع، دائمًا عند الغسق، ودائمًا في الغرفة نفسها أعلى المبنى السابع بشارع النسّاجين.لم يكن التدريب كما تخيّله ليو في أول ليلة. لا قتال، ولا حِيَل سحرية، بل شيءٌ أقرب إلى تعليم محاسبٍ جديد كيف يقرأ دفاترَ معقّدة، إلا أن «الدفاتر» هنا كانت وجوه الناس وحركاتهم والتفاصيل الصغيرة التي يغفل عنها أغلبهم.عند الساعة السادسة والثلث مساءً في تلك الليلة، وجد ليو فيكتور جالسًا أمام دفترٍ جلدي سميك، يقلّب صفحاته ببطءٍ تحت ضوء الشمعة.«جلستَ ليلة أمس في "المرساة الصدئة" مرةً أخرى،» قال فيكتور دون أن يرفع عينيه عن الدفتر. «لاحظتُ أنك بدأت تميّز الوجوه المتكررة. جيد. الآن أريدك أن تبدأ بشيءٍ أكثر تحديدًا.»أدار الدفتر نحو ليو. كانت صفحاته مليئةً بأسماءٍ صغيرة مرتّبة بخطٍّ دقيق، وبجانب كل اسمٍ ملاحظاتٌ مقتضبة: «كاتب حسابات في دار بلدية أوراس الشمالية، يقترض من مرابين سرّيين، يزور حانة المرساة كل خميس.»«من هؤلاء؟» سأل ليو.«موظفون صغار،» أجاب فيكتور. «كتبة وحرّاس وسعاة بريد ومساعدو محاسبين. الناس الذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status