Beranda / الرومانسية / «ظلّك في قلبي» / الفصل الرابع الاقتراب الهادئ

Share

الفصل الرابع الاقتراب الهادئ

last update Tanggal publikasi: 2026-07-31 20:26:37

بعد لقاء القهوة الأول، لم يعد التواصل بينهما مقتصراً على الرسائل المتفرقة. صار راشد يكتب لها كل صباح تقريباً جملة قصيرة: «صباح الخير يا سارة، كيف نمتِ؟» وكانت هي ترد عليه قبل أن تصل إلى المكتب. في المساء، كانت المحادثات تطول أكثر. أحياناً يستمران ساعة كاملة يتحدثان عن أشياء صغيرة: كتاب تقرأه، مسلسل يشاهده، أو مجرد وصف ليوم متعب.

في الأسبوع التالي، اتفقا على لقاء ثانٍ. هذه المرة اختار راشد مطعماً هادئاً في حي السليمانية، يطل على حديقة صغيرة. جاء مبكراً كالعادة، وجلس في طاولة بعيدة عن الضجيج. عندما وصلت سارة، كانت ترتدي فستاناً بيجاً بسيطاً وغطاء رأس بلون قريب منه. ابتسم حين رآها، ووقف حتى جلست.

الحديث هذه المرة كان أعمق. راشد أخبرها عن أخيه الأكبر الذي يعيش في جدة، وكيف أن علاقتهما ليست قريبة كما يجب بسبب خلافات قديمة حول ميراث والدهم. سارة استمعت بصمت، ثم روت له عن يزيد أخيها الصغير، وكيف يحاول أن يخفف عنها بأخذ ساعات عمل جزئية رغم دراسته.

— أنتِ تحملين أكثر مما يظهر عليكِ، قال راشد وهو يقطع قطعة خبز ببطء.

سارة هزت كتفيها:

— هذه الحياة. لا أحد يحمل عنكِ حمولك.

نظر إليها طويلاً قبل أن يقول:

— يمكن لأحدهم أن يشارككِ الحمل… لو سمحتِ له.

الكلمة علقت في الهواء بينهما. سارة لم ترد فوراً. أخذت رشفة من الماء، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة:

— المشاركة تحتاج ثقة… والثقة تحتاج وقتاً.

— أنا مستعد أنتظر، أجاب راشد بهدوء.

بعد العشاء رافقها إلى السيارة مرة أخرى. هذه المرة وقفا أطول. الهواء كان بارداً، ورائحة المطر الخفيف تملأ الشارع. راشد مدّ يده وأصلح طرف غطاء رأسها الذي تحرك مع النسيم، ثم سحب يده بسرعة كأنّه تجاوز حداً.

— آسف.

سارة ابتسمت:

— لا بأس.

في الطريق إلى المنزل، شعرت أن شيئاً داخلها يتغير ببطء. لم تعد تفكر في راشد كعميل أو كرجل أعمال ناجح فقط. صارت تتذكر نبرة صوته عندما يتحدث عن أبيه، والطريقة التي ينظر بها إليها عندما تصمت.

مرت الأيام. التقيا مرة ثالثة في عطلة نهاية الأسبوع التالية. هذه المرة ذهبا إلى مكان مفتوح خارج المدينة قليلاً، مزرعة صغيرة تقدم القهوة والحلويات البيتية. جلسا تحت شجرة كبيرة، والهواء نظيف وهادئ. راشد أحضر معها بطانية خفيفة فرشها على العشب، وجلس بجانبها دون أن يقترب أكثر من اللازم.

تحدثا عن أحلامهما القديمة. سارة قالت إنها كانت تريد أن تدرس الأدب في الجامعة، لكنها اختارت إدارة الأعمال لأنها أكثر ضماناً للعمل. راشد اعترف أنه كان يحلم أن يكون مهندساً معمارياً، لكنه اضطر إلى دخول مجال التقنية لأن السوق كان يحتاج إليه أكثر.

— أحياناً نشعر أننا بعنا أجزاء من أنفسنا لنعيش، قالت سارة وهي تنظر إلى الأفق.

راشد هز رأسه:

— صحيح. لكن أحياناً نلتقي بشخص يعيد إلينا تلك الأجزاء دون أن نطلب.

نظرت إليه. عيناها كانت أكثر ليونة هذه المرة. ابتسمت دون أن تقول شيئاً، واكتفت بأن تمد يدها وتلتقط ورقة شجر سقطت على البطانية قربها.

في طريق العودة، توقف راشد عند إشارة حمراء ونظر إليها:

— سارة… أنا سعيد أنني تعرفت عليكِ.

قالت بصوت هادئ:

— وأنا أيضاً.

عندما أوصلها إلى بيتها، لم ينزل من السيارة. اكتفى بأن يقول:

— أرسل لي عندما تصلين إلى غرفتكِ.

ضحكت سارة:

— أنا وصلت بالفعل. البيت أمامنا.

ابتسم راشد:

— أقصد… عندما تهدئين من اليوم. أحب أن أعرف أنكِ بخير قبل أن أنام.

سارة نظرت إليه لحظة طويلة، ثم قالت:

— حسناً. سأفعل.

في تلك الليلة، بعد أن راجعت على أمها وأعطتها الدواء، جلست على سريرها وأرسلت له:

«وصلتُ وهدأت. شكراً على اليوم الجميل.»

رد خلال دقائق:

«أنا أيضاً. نومي سيكون أفضل الليلة. تصبحين على خير يا سارة.»

وضعت الهاتف جانباً وأغمضت عينيها. لأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن هناك شخصاً في مكان ما من هذه المدينة الكبيرة يفكر فيها قبل أن ينام، وينتظر رسالتها ليطمئن.

وفي شقته، جلس راشد على الأريكة ينظر إلى الشاشة بعد أن أغلقت المحادثة. ابتسم لنفسه همساً وقال:

«تباطأ يا راشد… لا تخفها.»

ثم أطفأ النور، وبقي وقتاً في الظلام يتذكر صوت ضحكتها تحت الشجرة، والطريقة التي كانت تنظر بها إلى الأفق وكأنها تحمل عالماً كاملاً داخلها.

كان الاقتراب بينهما هادئاً، بطيئاً، وخالياً من الضجيج. لكن كلاهما بدأ يشعر أن هذا الهدوء بالذات هو أخطر ما في الأمر… لأنه يعمق الجذور أكثر مما يتوقعان.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «ظلّك في قلبي»   44

    **٤٤** مع دخول الشهر السادس، صار بطن سارة أكبر، والحركة داخلها أقوى وأوضح. لين صارت تركل بشكل منتظم، خاصة في المساء حين يجلس راشد بجانب زوجته ويضع يده على بطنها. في أحد الأيام، بينما كانا جالسين في الصالة، ركلت لين ركلة قوية جداً جعلت راشد يسحب يده بسرعة ثم يضحك من الدهشة. — هذي بنت قوية يا سارة. شايفة كيف ردت عليّ؟ سارة ضحكت وهي تمسك بطنها: — صارت تعرف صوت أبوكِ من زمان. كل ما تكلمها تتحرك أكثر. الأم كانت لا تفوت فرصة لتضع يدها على بطن حفيدتها وتدعو لها. في أحد الأيام جلست ساعة كاملة وهي تمسح على بطن سارة وتهمس بأدعية قديمة حفظتها من جداتها. سارة كانت تغمض عينيها وتستمع، تشعر أن البركة تنتقل من يد أمها مباشرة إلى ابنتها. في المراجعة الخاصة بالشهر السادس، أكدت الطبيبة أن نمو الجنين ممتاز، والوزن مناسب، وكل الأعضاء تتطور بشكل طبيعي. عرضت عليهم صوراً أوضح هذه المرة، حتى استطاعوا تمييز ملامح الوجه الصغيرة. راشد طلب نسخة من الصور واحتفظ بها في محفظته، وصار يخرجها أحياناً في العمل ويبتسم لنفسه. مع تقدم الشهر بدأ التعب يأخذ شكلاً جديداً. صعوبة في النوم على الجنب، وآلام خفيفة في الحوض

  • «ظلّك في قلبي»   43

    **٤٣** مع دخول الشهر الخامس، صار بطن سارة واضحاً للجميع، والحركة داخلها أقوى وأكثر انتظاماً. الركلات لم تعد رفرفة خفيفة، بل صارت محسوسة حتى من الخارج. راشد صار يضع سماعة طبية صغيرة اشتراها خصيصاً على بطنها في المساء ليسمع النبض بنفسه، ويلين تضحك كلما ركلت بقوة كأنها ترد على أبيها. في المراجعة الخاصة بالشهر الخامس، جاء الخبر الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر. الطبيبة حرّكت الجهاز على بطن سارة ثم ابتسمت وقالت: — مبروك… إنها بنت. الغرفة سكتت لحظة. سارة وضعت يدها على فمها والدموع نزلت فوراً، وراشد أمسك يدها بقوة وهو يكرر «بنت… بنت» كأنه يتأكد من الكلمة. الطبيبة أضافت وهي تشير إلى الشاشة: — كل شيء ممتاز، وواضحة جداً. بعد الخروج من العيادة جلسا في السيارة وقتاً طويلاً دون أن يتحركا. راشد كان يمسح عينيه بين لحظة وأخرى، وسارة تضحك من خلال دموعها. أخيراً قال راشد بصوت مبحوح: — لين… زي ما اتفقنا من أول يوم. اسمها لين. سارة هزت رأسها وهي لا تزال تبكي من الفرح: — لين… نعم. لين. عندما عادا إلى البيت كان الخبر أكبر من أن يُحبس. الأم بكت حتى ارتجف جسدها من الفرحة، وأخذت رأس سارة بين يديها وقب

  • «ظلّك في قلبي»   42

    **٤٢** مع دخول الشهر الرابع، بدأ بطن سارة يظهر بشكل أوضح. الملابس الواسعة صارت ضرورية، وكلما وقفت أمام المرآة تضع يدها على الانتفاخ الصغير وتبتسم لنفسها. راشد كان أكثر من يلاحظ التغييرات. في أحد الصباحات دخل عليها وهي تنظر إلى نفسها في المرآة، فوقف خلفها ووضع يديه على بطنها من فوق يديها وقال قرب أذنها: — صارت واضحة… بنتنا صارت واضحة. سارة ضحكت وشعرت بقشعريرة خفيفة من لمسته ومن الكلمات. في المراجعة الخاصة بهذا الشهر، سمعوا نبض الجنين بوضوح لأول مرة. الغرفة الطبية امتلأت بصوت سريع وقوي يشبه خيل الخيل الصغيرة. سارة أجهشت بالبكاء فوراً، وراشد أمسك يدها بقوة وهو ينظر إلى الشاشة كأنه يرى معجزة. الطبيبة ابتسمت وقالت: — النبض ممتاز، وكل شيء ينمو بشكل طبيعي. بعد الخروج من العيادة جلسا في السيارة دقائق دون أن يشغّل راشد المحرك. كان لا يزال يسمع الصوت في رأسه. قال أخيراً وهو يمسح عينيه بسرعة: — ما كنت أتخيل إن الصوت هذا راح يهزني بهالشكل. صار عندي بنت… وبسمع قلبها. سارة أمسكت يده ووضعتها على بطنها: — وأنا أيضاً. من اليوم الصوت هذا صار جزء من أيامنا. في البيت كانت الفرحة أكبر. الأم طلبت

  • «ظلّك في قلبي»   41

    **٤١** بعد تأكيد الحمل بأسابيع قليلة، بدأت التغييرات تظهر على سارة بشكل أوضح. الغثيان الصباحي صار أكثر انتظاماً، والتعب يأتينا في موجات، خاصة في ساعات العصر. راشد لاحظ كل شيء منذ اليوم الأول. صار يصحو قبلها ليجهز لها كوباً من الماء الدافئ مع شريحة ليمون، ويجلس إلى جانبها حتى يهدأ الغثيان قليلاً. في أحد الصباحات، بينما كانت سارة مستلقية على السرير تحاول أن تتأقلم مع الدوخة، دخل راشد يحمل صينية صغيرة فيها توست خفيف وشاي زنجبيل. وضعها على الطاولة الجانبية وجلس على حافة السرير يمسح شعرها برفق. — الطبيبة قالت إن الأسابيع هذي أصعب شيء، وبعدين يخف تدريجياً. أنا هنا، ما راح تتمرين فيها لوحدك. سارة أمسكت يده وابتسمت ابتسامة متعبة: — أنتَ صرت تحفظ كلام الطبيبة أكثر مني. بس وجودك يخلي التعب أخف فعلاً. الأم كانت أكثر من يفرح بالتفاصيل اليومية. كل صباح تسأل سارة: «كيف نمتِ؟ أكلتِ شيء؟ البنت تحركت؟». رغم أن الحركة الحقيقية لم تبدأ بعد، إلا أن الأم كانت تتحدث عن الحفيدة كأنها موجودة بالفعل. في أحد الأيام طلبت من راشد أن يقرب كرسيها إلى غرفة سارة لتجلس معها ساعة كاملة وهي تحكي لها عن أيام حملها

  • «ظلّك في قلبي»   40

    **٤٠** بعد أسابيع قليلة من تمام السنة، وفي صباح هادئ من شهر خريفي، استيقظت سارة على شعور مختلف. لم تكن دوخة هذه المرة، ولا تعباً عادياً. كان هناك شيء آخر… غياب شيء معتاد. جلست على السرير طويلاً وهي تحسب الأيام في ذهنها، ثم قامت بهدوء وذهبت إلى الحمام. بعد دقائق خرجت وهي تمسك اختباراً منزلياً بيدين ترتجفان. انتظرت المدة المقررة وهي جالسة على حافة البانيو، تنظر إلى السقف وتدعو بصوت خافت. عندما ظهرت النتيجة، وضعت يدها على فمها وجلست على الأرض ظهرها إلى الحائط. الدموع سبقت الفرحة هذه المرة، ثم لحقتها ضحكة مكبوتة. راشد كان لا يزال نائماً. دخلت الغرفة بهدوء وجلسَت إلى جانبه على السرير. لمسته على كتفه حتى فتح عينيه. ابتسم لها كعادته كل صباح ثم لاحظ ملامحها. — ما لكِ؟ صوتكِ ووجهكِ مختلفين. سارة لم تتكلم. أخرجت الاختبار من خلفها ووضعته على صدره. راشد نظر إليه ثانية كاملة، ثم رفع عينيه إليها ببطء. الدموع لمحت في عينيه هو أيضاً قبل أن يجلس فجأة ويحتضنها بقوة. — صادق؟ … صادق يا سارة؟ هزّت رأسها وهي تبكي وتضحك في الوقت نفسه. راشد قبل رأسها ووجهها ويديها مرات كثيرة، ثم وضع يده على بطنها بحذر

  • «ظلّك في قلبي»   39

    **٣٩** بعد احتفال السنة الأولى بأيام قليلة، دخلت الحياة الزوجية مرحلة جديدة من النضج الهادئ. لم يعد هناك عدّ للأشهر ولا احتفالات صغيرة بكل محطة، بل صار هناك إيقاع ثابت مملوء بالثقة والرجاء. الغرفة المجهزة صارت تُفتح يومياً للتهوية وترتيب بسيط، وكلما مرّ راشد أو سارة من أمام بابها تبادلا نظرة سريعة وابتسامة كافية لتقول كل شيء. في أحد أيام الأحد قررا أن يقضيا الصباح خارج البيت لوحدهما. تركَا الأم مع أم فهد وذهبا إلى مكان هادئ على أطراف الرياض يشبه المزرعة القديمة التي جلسا فيها قبل خطبتهما. الطقس كان معتدلاً والشمس لطيفة. فرش راشد بطانية تحت شجرة كبيرة، وأخرج من السلة ترمساً من الشاي وعلبة تمر وبعض المعجنات الخفيفة التي تحبها سارة. جلسا متقابلين في البداية ثم اقتربا أكثر. راشد قال وهو يصب الشاي: — أحس إننا بعد السنة صرنا نتكلم أقل عن الماضي وأكثر عن اللي جاي. هالشيء مريح. سارة أخذت الكوب بين يديها ونفخت فيه قليلاً قبل أن تشرب: — لأن الماضي صار أساساً ثابتاً. ما عاد نخاف إنه يتكرر أو يضيع. صار خلفنا ندعم فيه، والقدام مفتوح. تحدثَا بعد ذلك عن تفاصيل المرحلة القادمة بهدوء عملي. راشد

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status