Beranda / الرومانسية / «ظلّك في قلبي» / الفصل الثالث القهوة الأولى

Share

الفصل الثالث القهوة الأولى

last update Tanggal publikasi: 2026-07-31 20:25:21

وصلت سارة إلى المقهى قبل الموعد بخمس دقائق. اختارت مكاناً هادئاً في حي العليا، بعيداً عن الضجيج، كما وعد راشد في رسالته. المقهى كان صغيراً وأنيقاً، جدرانه بلون بيج دافئ، وطاولاته خشبية منخفضة، والرائحة المختلطة للقهوة الطازجة والخبز المخبوز تملأ المكان.

دخلت ومسحت المكان بنظراتها. وجدته يجلس في الزاوية قرب النافذة الكبيرة، يرتدي قميصاً أزرق فاتحاً وأكمامه مطوية حتى المرفقين. عندما رآها وقف فوراً، وابتسم ابتسامة أوسع من تلك التي رأته في المكتب.

— وصلتِ مبكراً.

— وأنتَ أبكر مني.

جلسا. طلب راشد قهوة أمريكية سوداء لنفسه، وسألها عما تفضل. اختارت سارة لاتيه بالحليب الشوفاني. عندما جاء المشروب، لفّت يديها حول الكوب كما تفعل دائماً، كأنّها تبحث عن دفء إضافي.

في الدقائق الأولى كان الحديث حذراً. تكلما عن الطقس، عن الزحمة في الطريق، عن مشروع الشركة بشكل سطحي. لكن شيئاً فشيئاً بدأ الحاجز ينخفض. راشد روى لها كيف اكتشف هذا المقهى قبل سنتين بالصدفة، عندما كان يبحث عن مكان هادئ يراجع فيه عقوداً مهمة. سارة أخبرته أنها نادراً ما تخرج في عطلة نهاية الأسبوع، لأن معظم وقتها يكون إما في العمل أو بجانب أمها.

— كيف حال والدتكِ الآن؟ سألها فجأة بصوت أكثر هدوءاً.

سارة رفعت عينيها إليه، متفاجئة قليلاً أنه يتذكر. أجابت بصراحة هذه المرة:

— مستقرة نسبياً… لكن المرض يرهقها. وأنا أرهق معها.

راشد هز رأسه ببطء، دون أن يقول جملة جاهزة عن الصبر أو الأجر. اكتفى بأن يقول:

— وجودكِ بجانبها أهم شيء يمكن أن تقدميه لها الآن.

شعرت سارة أن كلماته وصلت إلى مكان عميق داخلها. معظم الناس يقولون عبارات مجاملة ثم يغيّرون الموضوع. أما هو فبدا كأنه يفهم فعلاً.

مرّت ساعة ونصف دون أن يشعرا بالوقت. ضحكا أكثر من مرة. راشد روى لها قصة محاولته الأولى الفاشلة لفتح شركته، كيف استثمر كل مدخراته ثم خسرها خلال ستة أشهر، وكيف نام على أرض المكتب أسابيع لأنه لم يكن قادراً على دفع إيجار الشقة. سارة روت له عن أيام الجامعة، كيف كانت تدرس وهي جائعة أحياناً، وكيف كانت تخفي ذلك عن أمها حتى لا تزيد همومها.

في لحظة صمت قصيرة، نظر راشد إلى كوبها ثم إليها وقال:

— أنتِ مختلفة عما توقعت.

— بماذا؟

— توقعتُ امرأة صارمة جداً، لا تبتسم إلا للضرورة. لكنكِ… لديكِ ضحكة هادئة وجميلة.

سارة شعرت بحرارة تصعد إلى خديها. حاولت أن تخفي الارتباك برفع الكوب إلى شفتيها، لكن راشد لاحظ. ابتسم ابتسامة صغيرة ولم يعلّق.

عندما اقترب موعد إغلاق المقهى تقريباً، دفع راشد الحساب رغم احتجاجها. خرجا معاً إلى الشارع. الهواء كان بارداً قليلاً، وأضواء المدينة بدأت تشتعل واحدة تلو الأخرى. رافقها إلى سيارتها التي كانت متوقفة على بعد خمسين متراً.

وقفا بجانب الباب. الصمت امتد بينهما بضع ثوانٍ. راشد وضع يديه في جيبي بنطاله ونظر إلى الأرض ثم إليها:

— شكراً لأنكِ جئتِ اليوم. استمتعتُ بالحديث أكثر مما توقعت.

سارة أجابت بصوت منخفض:

— وأنا أيضاً. شكراً على الدعوة.

أراد أن يقول شيئاً آخر، لكنها شعرت به يتردد. اكتفى في النهاية بأن يقول:

— هل يمكنني أن أراكِ مرة أخرى؟ ليس كعميل وموظفة… فقط كراشد وسارة.

نظرت إليه سارة طويلاً. عيناها كانتا تتحدثان قبل لسانها. أخيراً قالت:

— نعم. يمكن ذلك.

ابتسم راشد ابتسامة حقيقية هذه المرة، وصلت إلى عينيه بوضوح. فتح لها باب السيارة، وأغلقه بهدوء بعد أن جلست. قبل أن تُشغّل المحرك، طرق على الزجاج برفق. فتحت النافذة قليلاً.

— وصلي بالسلامة. وأرسل لي رسالة عندما تصلين.

سارة هزت رأسها موافقة، ثم انطلقت. في المرآة الجانبية رأته يقف مكانه بضع لحظات قبل أن يعود إلى سيارته.

طوال الطريق إلى المنزل، كان قلبها يدق بطريقة مختلفة. لم تكن سعيدة بالمعنى الصاخب، بل بهدوء عميق وجديد. كأن شيئاً بارداً داخل صدرها بدأ يذوب ببطء.

عندما وصلت، وجدت رسالة منه بالفعل:

«وصلتِ؟»

ردت فوراً:

«نعم. وصلت بسلام. شكراً على اليوم.»

كتب بعد دقيقة:

«أنا أيضاً أشكركِ. نمِي بهدوء يا سارة.»

وضعت الهاتف على صدرها وأغمضت عينيها. لأول مرة منذ أشهر طويلة، شعرت أن الليل ليس ثقيلاً تماماً.

في الجهة الأخرى من المدينة، جلس راشد في شقته الواسعة الفارغة تقريباً، ينظر من النافذة إلى أضواء الرياض. ابتسم لنفسه همساً وقال:

«بدأت…»

ثم أغلق الهاتف، وبقي جالساً في الظلام وقتاً أطول من المعتاد، يتذكر ضحكتها الهادئة، والطريقة التي كانت تلف بها يديها حول كوب القهوة.

لم يكن أي منهما يعرف بعد كم من الليالي الطويلة والأيام الصعبة تنتظرهما. لكن في تلك الليلة، كان كلاهما يشعر أن شيئاً جميلاً قد بدأ للتو، وأن العودة إلى الخلف لم تعد ممكنة بسهولة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٩

    **٩٩**الصبح كان أثقل صباح عدى على راشد من أسابيع. نام ساعة واحدة بالكتير، وكل شوية كان بيصحى على صوت سارة وهي بتقول «باقي يومين» و«الأيام محسوبة». قام من السرير بحذر عشان مايصحّيش سارة، بس لين كانت صاحية وجالسة في سريرها بتتمرجح.— بابا… بابا انت صاحي؟ تعال العب معايا!راشد دخل أوضتها وقعد على طرف السرير.— صباح الخير يا أميرة. إنتي ليه مش نايمة؟— عشان عايزة بابا، ردت لين وهي بتمد إيديها. بابا وشك تعبان أوي. نام جنبي شوية.راشد ضمها لصدره وباس شعرها.— بابا هينام معاكِ بالليل. دلوقتي لازم ننزل نفطر ونروح الشغل.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة شافته من بعيد وقالت وهي بتسخن اللبن:— صباح الخير يا ولدي. ربنا يستر. وشك بيقول إن الليل كان طويل أوي.— طويل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. بس هيعدي.سارة نزلت بعد دقايق. مكانتش بتبتسم. بصت له نظرة ثابتة وقالت:— صباح الخير. نهاردة اليوم اللي قبل الأخير.راشد حسّ إن الجملة ضربته في بطنه. رد وهو بيبص في عينيها:— أنا عارف. ومش ناسي.خلال الفطار محدش اتكلم كتير. لين كانت بتحاول تضحك وتطعم أبوها، بس الجو كان تقيل لدرجة إن ضحكتها كانت بتطلع و

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٨

    **٩٨**الصبح كان تقيل أوي على راشد. نام ساعة ونص بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «الأيام محسوبة» مش راحة من دماغه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب معاك!راشد قعد على طرف السرير ومسح وشه بإيده.— صباح الخير يا قمر. إنتي صاحية ليه بدري كده كل يوم؟— عشان بابا، ردت لين وهي ممدودة إيديها. بابا اضحك… وشك زعلان.راشد حاول يضحك ضحكة خفيفة ورفعها من السرير.— خلاص ضحكت. يلا ننزل نفطر قبل ما ماما تزعل مننا.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة كانت قاعدة ومستنية القهوة كالعادة. أول ما شافت راشد قالت:— صباح الخير يا ابني. وشك أصفر أكتر من امبارح. إنت بتنام خالص ولا بتسهر على الشغل؟— الشغل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الدنيا ضغط.سارة نزلت بعد دقايق وهي لسة نعسانة. بصت له نظرة طويلة قبل ما تقول:— صباح الخير. نمت كام ساعة النهاردة؟— ساعتين تقريبًا، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. الراس مش راضية تهدى.خلال الفطار الجو كان ساكت ومثقّل. لين بتحاول تطعم أبوها وتضحك، بس الكبار مش قادرين يركزوا معاها. سارة كانت بتاكل ببطء وبتبص في صحنها أكتر ما

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٧

    **٩٧**الصبح راشد صحى ومش حاسس إنه نام خالص. سارة كانت لسة في السرير، بس عينيها كانت مفتوحة بتحدّق في السقف. لما حسّت إنه قام، قالت من غير ما تبص له:— صباح الخير. النهاردة من الأيام المحسوبة.راشد وقف مكانه ثانية قبل ما يرد:— صباح الخير. أنا عارف.نزل المطبخ ولين كانت صاحية بتلعب باللعبة بتاعتها على الأرض. أول ما شافته جريت عليه.— بابا… بابا احملني!راشد شالها وباسها، بس البوسة كانت تقيلة عليه المرة دي. الست الكبيرة بصت له وقالت:— يا ابني إنت والست بقيتوا شبه بعض في التعب. ربنا يعدّي الأيام دي على خير.— آمين يا أمي، رد راشد.سارة نزلت بعد شوية. قعدت على الترابيزة من غير ما تقول كتير. خلال الفطار الجو كان ساكت أوي. لين بتحاول تكلم، بس الكبار مش مركزين. لما راشد قام يتجهز، سارة قالت له عند الباب:— راشد… الأيام مش كتير. أنا مش بهدّد، بس بوضح. لو مفيش كلام واضح قريب، أنا هبدأ أتصرف بطريقتي.— هتكلمكِ، رد راشد وهو بيبوسها بوسة سريعة على خدها. اديني بس الفرصة.خرج وهو حاسس إن كل خطوة بتاخده بعيد عن البيت بتقرّبه من الحافة. في العربية بعت للينا:«صباح الخير. سارة فكرتني إن الأيام محسوب

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٦

    **٩٦**الصبح كان تقيل أوي على راشد أكتر من أي يوم فات. نام ساعتين بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «حاسة إن في ست تانية» مش راحلة من قدام عينيه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا انت زعلان؟راشد اتفجّأ من السؤال وقعد على طرف السرير بتاعها.— لأ يا قمر، مش زعلان. ليه بتسألي كده؟— عشان وشك وحش شوية، ردت لين وهي بتمد إيدها تلمس خده. بابا اضحك.راشد ضحك ضحكة مجبورة وباس إيدها.— خلاص ضحكت. قوم ننزل نفطر.في المطبخ سارة كانت جاهزة، والست الكبيرة قاعدة. سارة بصت له أول ما دخّل وقالت:— صباح الخير. نمت كام ساعة؟— تلاتة بالكتير، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الراس مش راضية تنام.— عشان اللي قلته امبارح؟ سألته سارة بهدوء قدام أمها.الست الكبيرة رفعت عينيها بس ما تدخلتش. راشد رد وهو بيبص في الأرض:— لأ. الشغل بس. خلاص نبطل نخوض في الموضوع ده قدام لين.سارة سكتت، بس عينيها كانت بتقول إن الكلام مش مخلص. خلال الفطار الجو كان متوتر. لين بتحاول تطعم أبوها، وسارة بتاكل من غير ما تتكلم كتير. لما راشد قام يتجهز، سارة تبعته للباب تاني.— راشد، قالت بصوت واطي أوي. أنا مش هفض

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٥

    **٩٥**الصبح راشد صحى ومش قادر يفتح عينه كويس. جسمه لسة تقيل من امبارح، ودماغه لسة ريحة لينا فيها. سارة كانت لسة نايمة، بس لين كانت صاحية وبتنط في السرير.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب!راشد قام بحذر ومشي لأوضتها.— صباح الخير يا مشاغبة، قال وهو شايلها. إنتي صاحية ليه بدري كده؟— عشان ألعب مع بابا، ردت لين وهي بتضحك.نزل بيها المطبخ. الست الكبيرة شافته وقالت:— صباح الخير. وشك لسة تعبان يا ولدي. إنت نايم خالص الأيام دي؟— نايم يا أمي، بس الشغل ماسبش حاجة، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي.سارة نزلت وراها وهي بتتمطط.— صباح الخير. لين صحيتك بدري؟— أيوه، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. هفطر وأمشي بدري شوية النهارده.خلال الفطار سارة كانت بتبص له أكتر من مرة. في الآخر قالت بصوت هادي:— راشد… أنا مش هطول عليك. بس إنت من أسبوعين بقيت غريب. بوستك سريعة، كلامك قليل، وبتتأخر أكتر. لو في حاجة… حتى لو حاجة وحشة… قول لي.راشد بص في صحنُه بعدين رفع راسه وقال:— سارة أنا تحت ضغط شغل مش طبيعي. المشروع معقد والناس جديدة. مش عايز أحملّكِ هم زيادة وإنتِ شايلة لين لوحدكِ معظم الوقت.— أنا مش شا

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٤

    **٩٤**الصبح راشد صحى ودماغه تقيلة أوي، وجسمه لسة حاسس بريحة لينا من امبارح. سارة كانت نايمة على جنبها، وإيدها ممدودة مكانه اللي كان نايم فيه. قام بهدوء ونزل المطبخ، بس المرة دي حسّ إن حتى القهوة مش هتعدل مزاجه.فتح الموبايل لقى رسالة من لينا من ساعة:«صباح الخير. نمت؟ أنا صاحية من بدري ومش قادرة أبطل تفكير فيك. النهارده تقدر تيجي؟»راشد رد وهو واقف قدام البوتاجاز:«صباح الخير. لسة مفكر فيك برضه. هشوف أخلص بدري وأقولك.»سارة نزلت وراها وهي لسة نعسانة، ولين ماسكة في رجلها.— صباح الخير، قالت سارة وهي بتبص له. إنت صاحي من ساعة ولا إيه؟— صاحي بدري شوية، رد راشد وهو بيحط القهوة. الشغل مش سايبني أنام.— طيب روح بدري وارجع بدري لو تقدر، قالت سارة. لين بتسأل عنك كتير الأيام دي.راشد شال لين وباسها بوسة طويلة، بعدين بص لسارة وقال:— هحاول. بوسيني قبل ما أمشي.سارة باسته على شفايفه بوسة سريعة، بس راشد حسّ إن البوسة دي مختلفة عن بوس لينا. خرج وهو حاسس بالذنب بيعلق في صدره.في العربية بعت للينا:«هخلص الشغل بدري إن شاء الله. ابعتي الوقت.»لينا ردت:«الشقة جاهزة من دلوقتي. استحملني شوية بس.»لما

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status