«ظلّك في قلبي»

«ظلّك في قلبي»

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Oleh:  هشام عارفBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel12goodnovel
Belum ada penilaian
20Bab
19Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

في صباح خريفي بارد في مدينة الرياض، كانت سارة تقف أمام نافذة مكتبها في الطابق السابع، تحدّق في الشارع المزدحم وهي تشرب قهوتها الباردة. كانت تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، تعمل في قسم التسويق في شركة تقنية كبيرة، وتحمل على كتفيها مسؤوليات أكثر مما تحتمل. أمها مريضة منذ شهور، وأخوها الصغير يحتاج مصاريف الجامعة، وهي الوحيدة التي تعمل. في ذلك اليوم، كان موعدها مع العميل الجديد في الساعة الحادية عشرة. اسمه «راشد العتيبي»، رجل أعمال شاب يملك شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. كانت قد قرأت عنه في الأخبار: ناجح، هادئ، ويُقال إنه لا يبتسم كثيراً.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول اللقاء الذي لم يكن صدفة

في صباح خريفي بارد من شهر نوفمبر، كانت سارة العتيبي تقف أمام النافذة الكبيرة في مكتبها بالطابق السابع من برج النخيل في الرياض. كانت تمسك فنجان القهوة بيديها الاثنتين، كأنّها تحاول أن تمتص دفئه قبل أن يبرد تماماً. الشارع تحتها كان يغلي بالحركة: سيارات، أبواق، ناس يسرعون كأن الزمن يطاردهم. أما هي، فكانت تشعر أن الزمن قد توقف منذ أشهر.

سارة تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً. وجهها هادئ، عيناها بنيتان واسعتان، وشعرها الأسود الطويل كانت تجمعه دائماً في كعكة مرتبة لا تسمح لخصلة واحدة بالخروج. تعمل في قسم التسويق الاستراتيجي في شركة «نُور تِك»، وهي من أفضل الشركات التقنية في المملكة. الجميع يراها ناجحة، منظمة، لا تخطئ، ولا تشتكي. لكن لا أحد يعرف أن أمها مريضة منذ سبعة أشهر بمرض في الرئة يحتاج علاجاً مكلفاً، وأن أخاها الصغير «يزيد» في سنته الجامعية الأولى ويحتاج مصاريف لا تنتهي، وأنها الوحيدة التي تدفع كل شيء.

في ذلك الصباح، كان موعدها مع العميل الجديد في الساعة الحادية عشرة تماماً. اسمه راشد بن فهد العتيبي. قرأت عنه في أكثر من تقرير: رجل أعمال شاب، في الثانية والثلاثين، أسس شركته «ذكاء المستقبل» من الصفر بعد أن فشل ثلاث مرات، ويُقال إنه لا يبتسم كثيراً، وإنه يعمل ثماني عشرة ساعة في اليوم، وإنه يرفض أي شراكة إلا إذا كان مسيطراً تماماً على القرار.

سارة نظرت إلى ساعتها. بقي عشر دقائق. مسحت المكتب مرة أخرى، رتبت الأقلام، ثم جلست وفتحت الملف. كان قلبها هادئاً كالعادة. هي لا تؤمن بالمفاجآت. الحياة بالنسبة لها جدول مواعيد ونتائج.

عندما فتح الباب، دخل رجل طويل القامة، يرتدي بدلة رمادية داكنة بسيطة، وربطة عنق بلون كحلي غير مشدود بإحكام. شعره أسود قصير، ولحيته خفيفة مرتبة، وعيناه داكنتان جداً، كأنهما تحملان شيئاً ثقيلاً. توقف للحظة عند الباب، ثم تقدم ومدّ يده:

— صباح الخير. أنا راشد العتيبي.

صافحته سارة. كانت يده دافئة، وقبضة يده ثابتة دون أن تكون قاسية. شعرت بلمسة قصيرة، ثم انسحبت يدها بسرعة كما تعودت دائماً.

— أهلاً بك أستاذ راشد. تفضل.

جلسا. بدأ الاجتماع رسمياً. راشد فتح حاسوبه المحمول وتحدث عن مشروعه الجديد: منصة ذكاء اصطناعي تساعد الشركات الصغيرة على تحليل سلوك العملاء. كان يتكلم بهدوء، بجمل قصيرة واضحة، دون مبالغة. سارة كانت تدون الملاحظات بسرعة، وفي الوقت نفسه تلاحظ أشياء صغيرة: أنه ينظر إليها أحياناً ثم يبعد عينيه فوراً، وأن صوته ينخفض قليلاً عندما يتحدث عن السنوات الأولى الصعبة، وأن أصابعه تضرب على الطاولة برفق عندما يفكر.

بعد أربعين دقيقة، انتهى العرض. راشد أغلق الحاسوب ونظر إليها مباشرة:

— رأيكِ يهمني. بصراحة.

سارة وضعت القلم جانباً وقالت بهدوء مهني:

— الفكرة قوية، والسوق يحتاجها. لكن العرض يحتاج تبسيطاً أكثر في الجزء الخاص بالتكلفة على العميل الصغير. وإلا قد يشعر أنه معقد أكثر من اللازم.

راشد ابتسم ابتسامة خفيفة، أول ابتسامة حقيقية منذ دخل الغرفة. كانت صغيرة، لكنها وصلت إلى عينيه.

— ملاحظة دقيقة. شكراً لكِ.

وقف، ومدّ يده مرة أخرى ليصافحها قبل المغادرة. هذه المرة أطالت المصافحة ثانية واحدة أكثر من اللازم. ثم قال وهو عند الباب:

— لو احتجتي أي توضيح إضافي في الأيام القادمة… لا تترددي في التواصل معي مباشرة. رقمي في البريد.

ثم خرج.

سارة بقيت جالسة. نظرت إلى الباب الذي أغلق خلفه، ثم إلى الفنجان الفارغ على مكتبها. لم تفهم لماذا شعرت فجأة أن الغرفة أصبحت أكثر هدوءاً، أو لماذا بقي صوت خطواته في أذنها دقائق إضافية.

في ذلك المساء، بعد أن عادت إلى المنزل الصغير في حي النسيم، وجدت أمها نائمة على السرير الطبي المستأجر، وجهاز الأكسجين يعمل بهدوء. جلست بجانبها وأمسكت يدها الباردة. ثم فتحت حاسوبها وردت على بعض الرسائل. في صندوق الوارد، كان هناك بريد جديد من راشد العتيبي:

«شكراً على وقتك اليوم. ملاحظاتكِ كانت مفيدة جداً. سأرسل لكِ النسخة المعدلة غداً صباحاً.

راشد»

سارة قرأت الرسالة مرتين. ثم ردت بجملة مهنية قصيرة. لكنها قبل أن تغلق الحاسوب، نظرت إلى اسمه مرة أخرى، وابتسمت ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.

في تلك الليلة، نامت متأخرة. وفي حلمها القصير، رأت رجلاً يقف عند باب مكتبها، يبتسم ابتسامة خفيفة، ويقول شيئاً لم تسمعه بوضوح. استيقظت قبل الفجر، وقلبها يدق أسرع من المعتاد، دون أن تعرف السبب بعد.

لم تكن تعرف أن هذا اللقاء الذي بدا عادياً تماماً… كان بداية شيء سيغير كل شيء في حياتها.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
20 Bab
الفصل الأول اللقاء الذي لم يكن صدفة
في صباح خريفي بارد من شهر نوفمبر، كانت سارة العتيبي تقف أمام النافذة الكبيرة في مكتبها بالطابق السابع من برج النخيل في الرياض. كانت تمسك فنجان القهوة بيديها الاثنتين، كأنّها تحاول أن تمتص دفئه قبل أن يبرد تماماً. الشارع تحتها كان يغلي بالحركة: سيارات، أبواق، ناس يسرعون كأن الزمن يطاردهم. أما هي، فكانت تشعر أن الزمن قد توقف منذ أشهر.سارة تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً. وجهها هادئ، عيناها بنيتان واسعتان، وشعرها الأسود الطويل كانت تجمعه دائماً في كعكة مرتبة لا تسمح لخصلة واحدة بالخروج. تعمل في قسم التسويق الاستراتيجي في شركة «نُور تِك»، وهي من أفضل الشركات التقنية في المملكة. الجميع يراها ناجحة، منظمة، لا تخطئ، ولا تشتكي. لكن لا أحد يعرف أن أمها مريضة منذ سبعة أشهر بمرض في الرئة يحتاج علاجاً مكلفاً، وأن أخاها الصغير «يزيد» في سنته الجامعية الأولى ويحتاج مصاريف لا تنتهي، وأنها الوحيدة التي تدفع كل شيء.في ذلك الصباح، كان موعدها مع العميل الجديد في الساعة الحادية عشرة تماماً. اسمه راشد بن فهد العتيبي. قرأت عنه في أكثر من تقرير: رجل أعمال شاب، في الثانية والثلاثين، أسس شركته «ذكاء المستقب
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل الثاني الرسائل التي فتحت الباب
مرّ أسبوع كامل على اللقاء الأول. سارة كانت تعتقد أن الأمر انتهى عند حدود العمل. راشد أرسل النسخة المعدلة من العرض في اليوم التالي كما وعد، وشكرته برد مهني قصير، ثم انشغلت بمشاريع أخرى. لكن في اليوم الرابع، وصلها بريد جديد منه في الساعة التاسعة مساءً:«سارة،بعد إذنكِ، عندي سؤال بسيط خارج إطار المشروع. هل تفضلين القهوة أكثر من الشاي؟ لاحظتُ في الاجتماع أنكِ كنتِ تشربين القهوة، وأنا عادةً أفضل الشاي. مجرد فضول.راشد»سارة كانت جالسة بجانب سرير أمها في ذلك الوقت. الأم نائمة، وجهاز الأكسجين يصدر صوتاً منتظماً هادئاً. قرأت الرسالة مرتين، ثم ابتسمت رغم التعب. ردت بعد دقائق:«نعم، القهوة أولاً دائماً. الشاي يأتي في المرتبة الثانية بفارق كبير. وأنتَ لماذا تفضل الشاي؟»جاء الرد بعد اثنتي عشرة دقيقة:«لأن والدي كان يشربه كل مساء، وصرتُ أرتبط بالطعم بالهدوء. لكن يمكنني أن أتعلم حب القهوة إذا كانت تستحق.»سارة نظرت إلى الشاشة طويلاً. لم تكن معتادة على هذا النوع من الرسائل من العملاء. عادةً تكون الرسائل جافة، مباشرة، تنتهي عند حدود العمل. أما هذه فكانت مختلفة. أجابت:«التعلم يحتاج وقتاً وصبراً. ال
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل الثالث القهوة الأولى
وصلت سارة إلى المقهى قبل الموعد بخمس دقائق. اختارت مكاناً هادئاً في حي العليا، بعيداً عن الضجيج، كما وعد راشد في رسالته. المقهى كان صغيراً وأنيقاً، جدرانه بلون بيج دافئ، وطاولاته خشبية منخفضة، والرائحة المختلطة للقهوة الطازجة والخبز المخبوز تملأ المكان.دخلت ومسحت المكان بنظراتها. وجدته يجلس في الزاوية قرب النافذة الكبيرة، يرتدي قميصاً أزرق فاتحاً وأكمامه مطوية حتى المرفقين. عندما رآها وقف فوراً، وابتسم ابتسامة أوسع من تلك التي رأته في المكتب.— وصلتِ مبكراً.— وأنتَ أبكر مني.جلسا. طلب راشد قهوة أمريكية سوداء لنفسه، وسألها عما تفضل. اختارت سارة لاتيه بالحليب الشوفاني. عندما جاء المشروب، لفّت يديها حول الكوب كما تفعل دائماً، كأنّها تبحث عن دفء إضافي.في الدقائق الأولى كان الحديث حذراً. تكلما عن الطقس، عن الزحمة في الطريق، عن مشروع الشركة بشكل سطحي. لكن شيئاً فشيئاً بدأ الحاجز ينخفض. راشد روى لها كيف اكتشف هذا المقهى قبل سنتين بالصدفة، عندما كان يبحث عن مكان هادئ يراجع فيه عقوداً مهمة. سارة أخبرته أنها نادراً ما تخرج في عطلة نهاية الأسبوع، لأن معظم وقتها يكون إما في العمل أو بجانب أمها
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل الرابع الاقتراب الهادئ
بعد لقاء القهوة الأول، لم يعد التواصل بينهما مقتصراً على الرسائل المتفرقة. صار راشد يكتب لها كل صباح تقريباً جملة قصيرة: «صباح الخير يا سارة، كيف نمتِ؟» وكانت هي ترد عليه قبل أن تصل إلى المكتب. في المساء، كانت المحادثات تطول أكثر. أحياناً يستمران ساعة كاملة يتحدثان عن أشياء صغيرة: كتاب تقرأه، مسلسل يشاهده، أو مجرد وصف ليوم متعب.في الأسبوع التالي، اتفقا على لقاء ثانٍ. هذه المرة اختار راشد مطعماً هادئاً في حي السليمانية، يطل على حديقة صغيرة. جاء مبكراً كالعادة، وجلس في طاولة بعيدة عن الضجيج. عندما وصلت سارة، كانت ترتدي فستاناً بيجاً بسيطاً وغطاء رأس بلون قريب منه. ابتسم حين رآها، ووقف حتى جلست.الحديث هذه المرة كان أعمق. راشد أخبرها عن أخيه الأكبر الذي يعيش في جدة، وكيف أن علاقتهما ليست قريبة كما يجب بسبب خلافات قديمة حول ميراث والدهم. سارة استمعت بصمت، ثم روت له عن يزيد أخيها الصغير، وكيف يحاول أن يخفف عنها بأخذ ساعات عمل جزئية رغم دراسته.— أنتِ تحملين أكثر مما يظهر عليكِ، قال راشد وهو يقطع قطعة خبز ببطء.سارة هزت كتفيها:— هذه الحياة. لا أحد يحمل عنكِ حمولك.نظر إليها طويلاً قبل أن
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل الخامس الليلة التي كشفت الضعف
في منتصف الأسبوع التالي، جاء الاتصال الذي غيّر إيقاع كل شيء. كانت سارة في اجتماع داخلي عندما رنّ هاتفها. الرقم كان للمستشفى. خرجت بسرعة إلى الممر وأجابت. صوت الممرضة كان هادئاً لكنه واضح:— الآنسة سارة؟ والدتكِ حالتها غير مستقرة. ننصحكِ بالحضور فوراً.شعرت سارة أن الأرض تميل تحت قدميها. اعتذرت من الاجتماع وخرجت دون أن تأخذ حقيبتها حتى. في السيارة كانت يدها ترتجف على المقود. طوال الطريق كانت تكرر في سرها: «يا رب… يا رب».عندما وصلت إلى غرفة العناية، وجدت أمها متصلة بأجهزة أكثر من المعتاد. وجهها شاحب، وتنفسها سطحي. جلست بجانبها وأمسكت يدها الباردة. بقيت هناك ساعات طويلة، تراقب الشاشات وتستمع إلى صوت الأجهزة المنتظم المخيف.في المساء، تذكرت فجأة أن راشد كان ينتظر ردها على رسالة صباحية. فتحت هاتفها بصعوبة ووجدت ثلاث رسائل منه:«صباح الخير يا سارة»«هل أنتِ بخير؟ لم تردي كالعادة»«سارة…؟»كتبت له بجملة واحدة فقط:«أمي في العناية. أنا في المستشفى.»بعد أقل من عشرين دقيقة، وصل رد:«أنا في الطريق إليكِ. أي مستشفى؟»أخبرته. ثم وضعت الهاتف وانحنت على يد أمها من جديد. لم تكن تتوقع أن يأتي فعلاً.
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل السادس بعد الليلة الطويلة
مرّت ثلاثة أيام على ليلة المستشفى. حالة الأم استقرت أكثر، وسمحوا لها بالعودة إلى المنزل مع جهاز أكسجين متنقل ومتابعة يومية. سارة عادت إلى عملها، لكنها كانت أكثر هدوءاً من المعتاد، وكأن جزءاً منها لا يزال جالساً على الكرسي البلاستيكي في ذلك الممر.راشد لم يختفِ. كان يرسل لها كل صباح رسالة قصيرة يسأل فيها عن الأم وعنها. في اليوم الثاني أرسل سائقاً يحمل كيسين من الفواكه الطازجة والحساء الجاهز، مع بطاقة صغيرة كتب عليها بخط يده: «لأمكِ ولكِ. لا تردي الآن، فقط ارتاحي».في مساء اليوم الثالث، كتبت له سارة أول رسالة طويلة منذ تلك الليلة:«راشد…لا أعرف كيف أشكرك على ما فعلته. لم يكن أحد غيرك ليأتي ويبقى طوال تلك الساعات. أنا معتادة على حمل كل شيء وحدي، ووجودك كسر شيئاً فيّ… بشكل جميل. شكراً من أعماق قلبي.»رد بعد نصف ساعة:«لا تشكريني. كنتُ هناك لأنني أردتُ أن أكون. وأنتِ لستِ مضطرة أبداً أن تحملي كل شيء وحدكِ بعد الآن… لو سمحتِ لي.»قرأت سارة الجملة الأخيرة مرات عدة. شعرت بحرارة غريبة في صدرها، مزيج من الخوف والراحة في آن واحد.في عطلة نهاية الأسبوع، اتفقا على اللقاء. هذه المرة جاء راشد إلى ح
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل السابع الكلمة التي خرجت أخيراً
بعد ليلة الحديقة، صار الاقتراب بينهما أوضح وأكثر جرأة بهدوء. الرسائل الصباحية تحولت إلى مكالمات قصيرة قبل النوم. راشد صار يسألها عن تفاصيل يومها الصغيرة: هل أكلتِ؟ هل ارتحتِ قليلاً بعد العمل؟ وهل الأم نمت جيداً الليلة؟ وسارة صارت تنتظر صوته في نهاية اليوم كأنها تنتظر دواءً يهدئ شيئاً داخلها.في منتصف الأسبوع التالي، دعاها راشد إلى العشاء في مطعم هادئ على سطح أحد الفنادق في العليا. المكان كان مرتفعاً، والرياض تحتهم تبدو كبحر من الأضواء. اختار طاولة في الزاوية البعيدة، بعيداً عن أي أنظار فضولية.سارة جاءت مرتدية فستاناً كحلياً بسيطاً وأنيقاً. عندما رآها راشد واقفاً، ابتسم ابتسامة لم يستطع إخفاءها. جلسا، وطلب لها مشروبها المفضل دون أن يسأل. لاحظت ذلك وضحكت بهدوء:— صرتَ تحفظين طلباتي؟— أحفظ أكثر من ذلك، أجاب وهو ينظر إليها.مرّ العشاء بين حديث خفيف وضحكات مكتومة. لكن في لحظة ما، بعد أن انتهيا من الحلوى، وضع راشد الشوكة جانباً ونظر إليها بجدية هادئة:— سارة… أحتاج أن أقول شيئاً الليلة. وأنا لا أقوله بسهولة.سارة شعرت بقلبها يتسارع. وضعت يديها في حضنها وانتظرته.راشد أخذ نفساً عميقاً قبل
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل الثامن أيام النور الأولى
بعد ليلة الاعتراف، تغيّر كل شيء بينهما بهدوء جميل. لم يعودا يختبئان خلف الرسائل الحذرة أو اللقاءات التي تبدو «غير رسمية». صار راشد يتصل بها كل صباح وهو في طريقه إلى العمل، وصارت سارة تنتظر صوته كجزء ثابت من يومها. كانا يقولان «أحبك» في نهاية كل مكالمة، وفي كل مرة تخرج الكلمة كأنّها تُقال لأول مرة.في الأيام التالية، التقيا أكثر من مرة. مرة للعشاء، ومرة للقهوة فقط، ومرة جلسا في سيارة راشد أمام منزلها يتحدثان حتى منتصف الليل لأنهما لم يرغبا في إنهاء اليوم. كانت يداه تبحثان عن يدها دائماً، وكانت هي ترتاح إلى كتفه كلما سنحت الفرصة.سارة لاحظت تغيّراً واضحاً في نفسها. صارت تبتسم أكثر في العمل، وصارت طاقتها أعلى رغم أن ساعات نومها لم تزد كثيراً. حتى أمها لاحظت. في أحد الصباحات، بينما كانت سارة تعدّ لها الشاي، قالت الأم بصوت ضعيف لكنه مليء بالمعرفة:— وجهكِ مختلف يا بنتي… كأن نوراً صغيراً سكن عينيكِ.سارة شعرت بالحرج والفرح معاً. جلست بجانبها وأمسكت يدها:— هناك شخص يا أمي… شخص يجعل الأيام أخف.الأم ابتسمت ابتسامة متعبة وسعيدة:— الله يتمم لكم على خير. أنا دعيت لكِ كثيراً أن يرسل لكِ من يخفف
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-31
Baca selengkapnya
الفصل التاسع أول غيمة في السماء الصافية
الأيام التالية كانت مليئة بالهدوء الجميل الذي يسبق العاصفة أحياناً. سارة وراشد صارا يلتقيان ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل. مرة للعشاء، ومرة للقهوة السريعة في استراحة الغداء، ومرة في المساء يجلسان في سيارته أمام بيتها يتحدثان حتى يتأخر الوقت. كانت يداه تبحثان عن يدها دائماً، وكانت هي تجد في صوته ما يهدئ كل قلق النهار.في أحد الصباحات، بينما كانت سارة في مكتبها تراجع تقريراً، دخل مديرها المباشر «فهد» وأغلق الباب خلفه. جلس أمامها ووجهه جاد أكثر من المعتاد.— سارة، نحتاج نتكلم بصراحة.رفعت رأسها من الشاشة وانتظرته.— مشروع العتيبي… صار موضوع نقاش في الإدارة العليا. في ناس يرون أن العلاقة بينكِ وبينه قد تؤثر على حيادية الشركة. فيه شائعات بدأت تنتشر.شعرت سارة ببرودة خفيفة تسري في جسدها. حاولت أن تبدو هادئة:— علاقتي به شخصية، ولا علاقة لها بالعمل. كل التقارير التي قدمتها كانت مهنية بحتة.فهد هز رأسه:— أنا أصدقكِ. لكن الشائعات لا تحتاج إلى دليل قوي كي تؤذي. الإدارة طلبت مني أن أنبهكِ. كوني حذرة جداً في الفترة القادمة، وحاولي أن تقللي اللقاءات الظاهرة معه إلى أن يهدأ الموضوع.بعد أن خرج، ب
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-03
Baca selengkapnya
الفصل العاشر الزيارة الأولى إلى البيت
بعد أيام قليلة من حديث المقهى، قرر راشد أن يزور سارة في منزلها كما اتفقا. اتصلت هي بأمها في الصباح وأخبرتها أن صديقاً عزيزاً سيزورهم في المساء. الأم ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت:— أخيراً سأرى الوجه الذي غيّر ملامح ابنتي.في الساعة السابعة مساءً، وصل راشد يحمل علبة تمر فاخرة وباقة ورد بيضاء صغيرة. كان يرتدي قميصاً رمادياً بسيطاً وبنطالاً كاجوال، ويبدو أكثر هدوءاً من المعتاد. عندما فتحت سارة الباب، شعرت بقلبها يدق بقوة. أدخلته، وقدّمته لأمها التي كانت جالسة على الكرسي الطبي في الصالة.— أمي… هذا راشد.راشد انحنى قليلاً وسلّم عليها باحترام واضح:— تشرفنا يا خالة. الله يشفيكم ويعافيكم.الأم مدت يدها الضعيفة وصافحته، ثم نظرت إليه طويلاً بعينين ذكيتين رغم المرض:— أهلاً بك يا بني. اجلس… البيت بيتك.جلس راشد على الكرسي المقابل. سارة أحضرت القهوة العربية والتمر، وجلست بجانب أمها. الحديث بدأ رسمياً قليلاً، ثم صار أدفأ. راشد روى لهم كيف بدأ شركته من غرفة صغيرة، وكيف كان ينام على الأرض أحياناً. الأم استمعت باهتمام، وبين الحين والآخر كانت تنظر إلى ابنتها ثم إلى راشد بعين راضية.بعد ساعة، طلبت الأم
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-03
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status