Beranda / الرومانسية / «ظلّك في قلبي» / الفصل السادس بعد الليلة الطويلة

Share

الفصل السادس بعد الليلة الطويلة

last update Tanggal publikasi: 2026-07-31 20:29:21

مرّت ثلاثة أيام على ليلة المستشفى. حالة الأم استقرت أكثر، وسمحوا لها بالعودة إلى المنزل مع جهاز أكسجين متنقل ومتابعة يومية. سارة عادت إلى عملها، لكنها كانت أكثر هدوءاً من المعتاد، وكأن جزءاً منها لا يزال جالساً على الكرسي البلاستيكي في ذلك الممر.

راشد لم يختفِ. كان يرسل لها كل صباح رسالة قصيرة يسأل فيها عن الأم وعنها. في اليوم الثاني أرسل سائقاً يحمل كيسين من الفواكه الطازجة والحساء الجاهز، مع بطاقة صغيرة كتب عليها بخط يده: «لأمكِ ولكِ. لا تردي الآن، فقط ارتاحي».

في مساء اليوم الثالث، كتبت له سارة أول رسالة طويلة منذ تلك الليلة:

«راشد…

لا أعرف كيف أشكرك على ما فعلته. لم يكن أحد غيرك ليأتي ويبقى طوال تلك الساعات. أنا معتادة على حمل كل شيء وحدي، ووجودك كسر شيئاً فيّ… بشكل جميل. شكراً من أعماق قلبي.»

رد بعد نصف ساعة:

«لا تشكريني. كنتُ هناك لأنني أردتُ أن أكون. وأنتِ لستِ مضطرة أبداً أن تحملي كل شيء وحدكِ بعد الآن… لو سمحتِ لي.»

قرأت سارة الجملة الأخيرة مرات عدة. شعرت بحرارة غريبة في صدرها، مزيج من الخوف والراحة في آن واحد.

في عطلة نهاية الأسبوع، اتفقا على اللقاء. هذه المرة جاء راشد إلى حيها واقترح أن يمشيا قليلاً في الحديقة القريبة بدلاً من الجلوس في مطعم. الهواء كان معتدلاً، والأشجار بدأت تفقد أوراقها الصفراء. مشيا ببطء على الطريق الترابي.

سارة كانت أول من كسر الصمت:

— تلك الليلة… رأيتني في أسوأ حالاتي. منكمشاً ومرتعباً. معظم الرجال يهربون من هذا المنظر.

راشد توقف عن المشي ونظر إليها:

— أنا رأيتُ امرأة تحب أمها بقوة، وتحمل مسؤولية أكبر من عمرها، وما زالت تقف. هذا ليس أسوأ حالاتكِ. هذا أجمل ما فيكِ.

سارة شعرت أن الدموع تقترب مجدداً، لكنها ابتسمت هذه المرة:

— أنتَ تجيد قول الأشياء التي تصل مباشرة إلى المكان الصحيح.

ابتسم راشد ابتسامة صغيرة مائلة:

— فقط عندما أكون صادقاً. ومعكِ… أنا صادق أكثر من المعتاد.

جلسا على مقعد خشبي تحت شجرة كبيرة. كان بينهما مسافة قصيرة، لكن الهواء نفسه بدا مشحوناً. راشد تكلم أولاً بصوت هادئ:

— سارة… منذ ليلة المستشفى وأنا أفكر كثيراً. أنا لستُ رجلاً يتكلم عن مشاعره بسهولة. بنيتُ نفسي على الصمت والعمل. لكنكِ… صرتِ تدخلين في يومي دون استئذان. أفكر فيكِ وأنا أراجع العقود، وأبتسم لوحدي عندما تصلني رسالتكِ، وأخاف عليكِ أكثر مما يجب.

سارة نظرت إلى يديها المتشابكتين في حضنها. قلبها كان يدق بقوة واضحة. رفعت عينيها إليه وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:

— وأنا أيضاً. منذ اللقاء الأول شعرت أن شيئاً مختلفاً يحدث. كنتُ أخافه في البداية. أنا لستُ معتادة على أن يسمح أحدهم لنفسه بالاقتراب بهذا الشكل. لكن بعد تلك الليلة… صار الخوف أقل من الحاجة.

راشد ابتسم ابتسامة أعمق هذه المرة. مدّ يده ببطء ووضعها فوق يدها على المقعد. لم يمسكها بقوة، فقط لمسها. سارة لم تسحب يدها. تركتها هناك.

— هل يمكنني أن أطلب منكِ شيئاً؟ سألها.

— قل.

— أن تسمحِ لي بأن أكون جزءاً من أيامكِ… ليس فقط في اللحظات الجميلة، بل في اللحظات الصعبة أيضاً. مثل تلك الليلة.

سارة نظرت إلى يده فوق يدها، ثم إلى عينيه. أجابت بعد صمت قصير:

— أسمح لكَ… بشرط أن تسمح لي أنا أيضاً بأن أكون بجانبكَ عندما تحتاج.

ضغط راشد على يدها بلطف هذه المرة، ثم رفعها إلى شفتيه وقبّل ظاهرها قبلة خفيفة وسريعة، قبل أن يعيدها إلى مكانها. كانت الحركة بسيطة جداً، لكنها جعلت سارة تشعر كأن شيئاً دافئاً انتشر في جسدها كله.

مشيا بعد ذلك ببطء أكثر. الحديث صار أخف، والضحكات عادت. عندما أوصلها إلى باب بيتها، وقف أمامها وقال:

— أنا سعيد الليلة أكثر من أي ليلة مرت منذ وقت طويل.

سارة ابتسمت:

— وأنا أيضاً.

قبل أن تدخل، التفتت إليه وقالت بصوت هامس:

— تصبح على خير يا راشد.

رد وهو يبتعد خطوة إلى الوراء، كأنّه يجبر نفسه على الرحيل:

— تصبحين على خير يا سارة… وحلمي الليلة سيكون أجمل.

دخلت المنزل وأغلقت الباب خلفها، ثم استندت إليه للحظة. وضعت يدها على الخد الذي لم يلمسه، وعلى اليد التي قبّلها. ابتسمت في الظلام همساً لنفسها:

«بدأتُ أقع… وأنا أعرف.»

وفي سيارته، جلس راشد دقائق قبل أن يُشغّل المحرك. نظر إلى يده التي لمست يدها، وابتسم ابتسامة هادئة طويلة. همس في الفراغ:

«وأنا أيضاً… بدأت.»

كان كلاهما يعرف أن الخط الذي يفصل بين الإعجاب والحب قد بدأ يتلاشى هذه الليلة. وأن العودة إلى الخلف صارت أصعب بكثير مما كانت قبل ساعات قليلة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٩

    **٩٩**الصبح كان أثقل صباح عدى على راشد من أسابيع. نام ساعة واحدة بالكتير، وكل شوية كان بيصحى على صوت سارة وهي بتقول «باقي يومين» و«الأيام محسوبة». قام من السرير بحذر عشان مايصحّيش سارة، بس لين كانت صاحية وجالسة في سريرها بتتمرجح.— بابا… بابا انت صاحي؟ تعال العب معايا!راشد دخل أوضتها وقعد على طرف السرير.— صباح الخير يا أميرة. إنتي ليه مش نايمة؟— عشان عايزة بابا، ردت لين وهي بتمد إيديها. بابا وشك تعبان أوي. نام جنبي شوية.راشد ضمها لصدره وباس شعرها.— بابا هينام معاكِ بالليل. دلوقتي لازم ننزل نفطر ونروح الشغل.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة شافته من بعيد وقالت وهي بتسخن اللبن:— صباح الخير يا ولدي. ربنا يستر. وشك بيقول إن الليل كان طويل أوي.— طويل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. بس هيعدي.سارة نزلت بعد دقايق. مكانتش بتبتسم. بصت له نظرة ثابتة وقالت:— صباح الخير. نهاردة اليوم اللي قبل الأخير.راشد حسّ إن الجملة ضربته في بطنه. رد وهو بيبص في عينيها:— أنا عارف. ومش ناسي.خلال الفطار محدش اتكلم كتير. لين كانت بتحاول تضحك وتطعم أبوها، بس الجو كان تقيل لدرجة إن ضحكتها كانت بتطلع و

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٨

    **٩٨**الصبح كان تقيل أوي على راشد. نام ساعة ونص بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «الأيام محسوبة» مش راحة من دماغه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب معاك!راشد قعد على طرف السرير ومسح وشه بإيده.— صباح الخير يا قمر. إنتي صاحية ليه بدري كده كل يوم؟— عشان بابا، ردت لين وهي ممدودة إيديها. بابا اضحك… وشك زعلان.راشد حاول يضحك ضحكة خفيفة ورفعها من السرير.— خلاص ضحكت. يلا ننزل نفطر قبل ما ماما تزعل مننا.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة كانت قاعدة ومستنية القهوة كالعادة. أول ما شافت راشد قالت:— صباح الخير يا ابني. وشك أصفر أكتر من امبارح. إنت بتنام خالص ولا بتسهر على الشغل؟— الشغل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الدنيا ضغط.سارة نزلت بعد دقايق وهي لسة نعسانة. بصت له نظرة طويلة قبل ما تقول:— صباح الخير. نمت كام ساعة النهاردة؟— ساعتين تقريبًا، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. الراس مش راضية تهدى.خلال الفطار الجو كان ساكت ومثقّل. لين بتحاول تطعم أبوها وتضحك، بس الكبار مش قادرين يركزوا معاها. سارة كانت بتاكل ببطء وبتبص في صحنها أكتر ما

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٧

    **٩٧**الصبح راشد صحى ومش حاسس إنه نام خالص. سارة كانت لسة في السرير، بس عينيها كانت مفتوحة بتحدّق في السقف. لما حسّت إنه قام، قالت من غير ما تبص له:— صباح الخير. النهاردة من الأيام المحسوبة.راشد وقف مكانه ثانية قبل ما يرد:— صباح الخير. أنا عارف.نزل المطبخ ولين كانت صاحية بتلعب باللعبة بتاعتها على الأرض. أول ما شافته جريت عليه.— بابا… بابا احملني!راشد شالها وباسها، بس البوسة كانت تقيلة عليه المرة دي. الست الكبيرة بصت له وقالت:— يا ابني إنت والست بقيتوا شبه بعض في التعب. ربنا يعدّي الأيام دي على خير.— آمين يا أمي، رد راشد.سارة نزلت بعد شوية. قعدت على الترابيزة من غير ما تقول كتير. خلال الفطار الجو كان ساكت أوي. لين بتحاول تكلم، بس الكبار مش مركزين. لما راشد قام يتجهز، سارة قالت له عند الباب:— راشد… الأيام مش كتير. أنا مش بهدّد، بس بوضح. لو مفيش كلام واضح قريب، أنا هبدأ أتصرف بطريقتي.— هتكلمكِ، رد راشد وهو بيبوسها بوسة سريعة على خدها. اديني بس الفرصة.خرج وهو حاسس إن كل خطوة بتاخده بعيد عن البيت بتقرّبه من الحافة. في العربية بعت للينا:«صباح الخير. سارة فكرتني إن الأيام محسوب

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٦

    **٩٦**الصبح كان تقيل أوي على راشد أكتر من أي يوم فات. نام ساعتين بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «حاسة إن في ست تانية» مش راحلة من قدام عينيه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا انت زعلان؟راشد اتفجّأ من السؤال وقعد على طرف السرير بتاعها.— لأ يا قمر، مش زعلان. ليه بتسألي كده؟— عشان وشك وحش شوية، ردت لين وهي بتمد إيدها تلمس خده. بابا اضحك.راشد ضحك ضحكة مجبورة وباس إيدها.— خلاص ضحكت. قوم ننزل نفطر.في المطبخ سارة كانت جاهزة، والست الكبيرة قاعدة. سارة بصت له أول ما دخّل وقالت:— صباح الخير. نمت كام ساعة؟— تلاتة بالكتير، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الراس مش راضية تنام.— عشان اللي قلته امبارح؟ سألته سارة بهدوء قدام أمها.الست الكبيرة رفعت عينيها بس ما تدخلتش. راشد رد وهو بيبص في الأرض:— لأ. الشغل بس. خلاص نبطل نخوض في الموضوع ده قدام لين.سارة سكتت، بس عينيها كانت بتقول إن الكلام مش مخلص. خلال الفطار الجو كان متوتر. لين بتحاول تطعم أبوها، وسارة بتاكل من غير ما تتكلم كتير. لما راشد قام يتجهز، سارة تبعته للباب تاني.— راشد، قالت بصوت واطي أوي. أنا مش هفض

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٥

    **٩٥**الصبح راشد صحى ومش قادر يفتح عينه كويس. جسمه لسة تقيل من امبارح، ودماغه لسة ريحة لينا فيها. سارة كانت لسة نايمة، بس لين كانت صاحية وبتنط في السرير.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب!راشد قام بحذر ومشي لأوضتها.— صباح الخير يا مشاغبة، قال وهو شايلها. إنتي صاحية ليه بدري كده؟— عشان ألعب مع بابا، ردت لين وهي بتضحك.نزل بيها المطبخ. الست الكبيرة شافته وقالت:— صباح الخير. وشك لسة تعبان يا ولدي. إنت نايم خالص الأيام دي؟— نايم يا أمي، بس الشغل ماسبش حاجة، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي.سارة نزلت وراها وهي بتتمطط.— صباح الخير. لين صحيتك بدري؟— أيوه، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. هفطر وأمشي بدري شوية النهارده.خلال الفطار سارة كانت بتبص له أكتر من مرة. في الآخر قالت بصوت هادي:— راشد… أنا مش هطول عليك. بس إنت من أسبوعين بقيت غريب. بوستك سريعة، كلامك قليل، وبتتأخر أكتر. لو في حاجة… حتى لو حاجة وحشة… قول لي.راشد بص في صحنُه بعدين رفع راسه وقال:— سارة أنا تحت ضغط شغل مش طبيعي. المشروع معقد والناس جديدة. مش عايز أحملّكِ هم زيادة وإنتِ شايلة لين لوحدكِ معظم الوقت.— أنا مش شا

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٤

    **٩٤**الصبح راشد صحى ودماغه تقيلة أوي، وجسمه لسة حاسس بريحة لينا من امبارح. سارة كانت نايمة على جنبها، وإيدها ممدودة مكانه اللي كان نايم فيه. قام بهدوء ونزل المطبخ، بس المرة دي حسّ إن حتى القهوة مش هتعدل مزاجه.فتح الموبايل لقى رسالة من لينا من ساعة:«صباح الخير. نمت؟ أنا صاحية من بدري ومش قادرة أبطل تفكير فيك. النهارده تقدر تيجي؟»راشد رد وهو واقف قدام البوتاجاز:«صباح الخير. لسة مفكر فيك برضه. هشوف أخلص بدري وأقولك.»سارة نزلت وراها وهي لسة نعسانة، ولين ماسكة في رجلها.— صباح الخير، قالت سارة وهي بتبص له. إنت صاحي من ساعة ولا إيه؟— صاحي بدري شوية، رد راشد وهو بيحط القهوة. الشغل مش سايبني أنام.— طيب روح بدري وارجع بدري لو تقدر، قالت سارة. لين بتسأل عنك كتير الأيام دي.راشد شال لين وباسها بوسة طويلة، بعدين بص لسارة وقال:— هحاول. بوسيني قبل ما أمشي.سارة باسته على شفايفه بوسة سريعة، بس راشد حسّ إن البوسة دي مختلفة عن بوس لينا. خرج وهو حاسس بالذنب بيعلق في صدره.في العربية بعت للينا:«هخلص الشغل بدري إن شاء الله. ابعتي الوقت.»لينا ردت:«الشقة جاهزة من دلوقتي. استحملني شوية بس.»لما

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status