LOGINالمقدمة ليس كل رجلٍ يبتسم أمام الناس... يستحق أن يُسمى زوجًا. يقولون إنني محظوظة... يزعمون أنني أعيش حياةً تحسدني عليها كل النساء، إلى جوار رجلٍ وسيم، ثري، ناجح، لا يتوقف عن إغراقي بالهدايا والابتسامات أمام الكاميرات. لكنهم لم يروا الباب... حين يُغلق. لم يسمعوا صوت قلبي وهو يرتجف مع كل خطوة يخطوها نحوي. لم يعرفوا أنني كنت أبتسم في الصور... بينما أتعلم في الخفاء كيف أخفي ألمي. ثم ظهر رجلٌ لم ينظر إلى ابتسامتي... بل رأى خوفي. ومنذ تلك اللحظة... لم تعد حياتي كما كانت. هذه ليست قصة خيانة... بل قصة امرأةٍ قررت أن تنجو.
View More: المقر الذي لم يمتكانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما توقفت سيارة سليم أمام المبنى القديم.كان المكان مهجورًا من الخارج، تحيط به أسوار متهالكة، وتغطي النوافذ طبقة كثيفة من الغبار. جزء كبير من المبنى احترق منذ سنوات، لكن الطابق السفلي ظل قائمًا، كأنه رفض أن يختفي مع بقية آثار الماضي.أطفأ ياسر محرك السيارة، ونظر إلى المبنى من خلال الزجاج الأمامي.— «المكان ده مش مريح.»رد سليم وهو يفتح الباب:— «المكان مش مطلوب يكون مريح. المطلوب نلاقي الدليل ونخرج.»نزلت ديما خلفه، لكنها توقفت عندما رأت المبنى.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.لم تكن تعرف السبب، لكنها شعرت أن المكان يحمل شيئًا مألوفًا. رائحة الحريق القديمة، الجدران السوداء، والهدوء الثقيل الذي جعلها تسمع دقات قلبها بوضوح.لاحظ سليم توترها.— «ممكن تستني في العربية.»رفعت عينيها إليه.— «قلت لك إني جاية معاك.»— «أنا مش بطلب منك ترجعي عشان أتحكم فيكِ.»— «عارفة.»— «بطلب منك ترجعي لو المكان أكبر من قدرتك على التحمل.»نظرت إلى المبنى، ثم إليه.— «أنا تعبت من الهروب من الأماكن اللي بتخوفني.»لم يجد ما يقوله.اقترب منها، وأمسك بمصباح صغي
: الحقيقة التي لم تُدفنظل سليم واقفًا أمام الصندوق المعدني، وعيناه معلقتان بجهاز التسجيل الذي انقطع صوته قبل أن يكشف الحقيقة.لم يتحرك أحد.كانت ديما تنظر إلى والدها، ثم إلى سليم، وكأنها تحاول أن تفهم كيف يمكن لماضي عائلتها أن يتحول فجأة إلى خطر يهدد حياتهم جميعًا.مد ياسر يده نحو الجهاز.— «ممكن يكون التسجيل اتقطع بسبب عطل في البطارية.»أوقفه سليم بإشارة من يده.— «لأ. التسجيل اتقطع في اللحظة اللي كان فيها فؤاد هيقول اسم أبويا. لازم نفهم إذا كان ده مقصود ولا لأ.»انحنى أمام الصندوق، وبدأ يفحصه بعناية. لم يكن متخصصًا في الأجهزة القديمة، لكنه اعتاد التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي قد تغير مسار قضية كاملة.لاحظ وجود فتحة ضيقة على الجانب.— «ياسر، عندك أدوات؟»— «في العربية.»خرج ياسر مسرعًا، بينما بقيت ديما بجوار سليم.قالت بصوت خافت:— «سليم… إنت كويس؟»لم يرفع رأسه.— «مش عارف.»كانت تلك أول مرة تسمع منه إجابة بهذه الصراحة.— «طول عمري كنت فاكر إن أبويا شخص مختلف عن كل الناس اللي اتعاملت معاهم. كان صارم، قليل الكلام، ومش سهل أفهمه… لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون له علاقة بموت حد.»و
: الليلة التي عاد فيها فؤادلم تستطع ديما أن تنطق بكلمة طوال الطريق.كانت تجلس في المقعد الخلفي للسيارة بجوار سليم، بينما يقود ياسر بسرعة، ويتابع سليم الطريق من خلال المرآة بين لحظة وأخرى. لم يكن يسألها عن جرحها فقط، بل كان يراقب تنفسها وارتجاف أصابعها، وكأنه يحاول التأكد من أنها ما زالت معه، وأن الخوف لم يسحبها بعيدًا عنه.قال بهدوء:— «الجرح محتاج دكتور.»وضعت ديما يدها على جبينها، ثم هزت رأسها.— «أنا كويسة.»نظر إليها.— «ديما، أنا مش بسألك عشان أسمع الإجابة اللي تطمنني. أنا بسألك عشان أتأكد إنك فعلًا كويسة.»خفضت عينيها.— «أنا مش كويسة يا سليم.»توقفت أنفاسه لحظة.تابعت بصوت مكسور:— «كل مرة أفتكر إننا قربنا نعرف الحقيقة، بيظهر سر جديد. وكل مرة أحاول أحمي مالك وأبويا ونفسي… بحس إن الخطر بيقرب من كل اللي حواليا.»ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:— «الخطر مش بسببك.»— «بس كل الناس اللي حواليا بتتأذى بسببي.»— «لأ.»قالها سليم بحزم جعلها ترفع عينيها إليه.— «أمير هو اللي اختار يؤذيك. والرجل ده هو اللي اختار يخطف ويهدد. إنتِ مش مسؤولة عن جرائم الناس.»لم تجبه، لكنها ظلت تنظر إليه.كان صوته
الصوت القادم من الظلاماندفع سليم في الممر المؤدي إلى موقف السيارات، بينما كان صوت ديما يتردد في أذنيه.لم يكن صراخًا عاديًا.كان صوتًا يحمل خوفًا حقيقيًا… خوفًا جعله يشعر بأن قلبه توقف للحظة.— «ديما!»لم يجبه أحد.ركض بين السيارات المتوقفة، وعيناه تتحركان بسرعة في الظلام. كانت الإضاءة ضعيفة، وبعض المصابيح تومض بصورة متقطعة، وكأن المكان نفسه يخفي شيئًا لا يريد لأحد أن يراه.أخرج هاتفه، وضغط على زر صغير في جانبه.كان جهاز التتبع الذي أخفاه في ملابسه قد أرسل موقعه إلى ياسر والشرطة، لكنه لم يكن يعرف إن كانوا قد وصلوا بالفعل أم لا.سمع حركة خلفه.استدار بسرعة.لم يكن هناك أحد.ثم جاء الصوت مرة أخرى.— «سليم!»هذه المرة كان أوضح.صوت ديما.صوتها الذي كان يعرفه في لحظات الغضب والخوف، وفي اللحظات القليلة التي كانت تضحك فيها رغم كل ما مرّت به. الصوت نفسه الذي كان قادرًا على هز هدوئه الذي اعتاد أن يحتمي به.اتجه نحو مصدره، لكنه توقف فجأة أمام باب معدني نصف مفتوح.كان الباب يؤدي إلى غرفة جانبية في نهاية الموقف.على الأرض أمامه، وجد هاتفًا ملقى بجوار حقيبة ديما.انحنى والتقطه.شاشة الهاتف كانت






reviewsMore