Share

أحببتك يومًا...ولكن
أحببتك يومًا...ولكن
Author: ياسمين

الفصل 1

Author: ياسمين
قال الرجل الذي إلى جواري، وقد رفع بصره إليّ يتفحصّني جيدًا:

"أأنتِ جادّة؟! لقد كنتِ معه سنواتٍ طويلة".

فرفعت حاجبيّ وقلت ببرودٍ: "لقد كان لديه ثلاث فرص ليكون معي، لكنه لم يلتفت لأي منهما، لعله لم يحبني كما كنت أتصور".

تنهدت قليلًا ثم تابعت: "وإذا كان لا يريدني فلما أتشبث به؟! إنني أحل قيده، وأخلص نفسي".

نهض مازن المهدي وأمسك بيدي وقال: "حسنًا، لقد حٌسم الأمر. سأتولى أمر الخطبة والحفل ولن أثقل عليكِ في أي شيء".

ثم نظر إليّ وتابع بثقة: "أعدكِ أن تشهد مدينة مردان بحفل خطبة رائع ليس له مثيل".

نظرت له وتأملت بقوامه قليلًا، إنه يرتدي بدلة مفصلة بعناية تحدد كتفيّه وتبرز عضلاته، إنه كل ما تتمناه نساء المجتمع الراقي بتلك الملامح الجذابة والجسد القوي.

لكن بالرغم من جسده وقوامه ما استوقفني حقًا بشأنه كانت تلك النظرات...نظراته إليّ، لم أرَ تلك النظرات الصادقة والثابتة في عينيّ شادي يومًا.

فقلت له بابتسامة وأنا أضع يدي في يده: "حسنًا، موافقة".

عدت إلى الفيلا وجمعت كل أغراضي من غرفتي، لكن آتى شادي فجأة حين كنت على وشك المغادرة.

عقد حاجبيه حين رآني وقال باستنكار شديد: "إلى أين تذهبين هذه المرة؟ أتنوين الهرب من المنزل؟!"

ثم تابع: "إنه مجرد تأجيل فقط لا أكثر، لما لا زلتِ تبالغين في الأمر وتعتبرينه مأساة؟ لقد كبرتِ على تلك التصرفات الطفولية".

أجبته ببرودِ تام: "لدي رحلة عمل، لذا أنا ذاهبة".

هدأت ملامحه قليلًا: "لما لم تخبرينني مسبقًا؟"

فقلت: "طرأ أمر ما في الشركة، كما أنك مشغول، فلم أرغب في إزعاجك".

أومأ برأسه، ثم قال وكأن الأمر محسومًا لا يحتمل الجدال: "ستأتي سها لتقيم هنا عدة أيام، كما تعلمين لقد آتت للتو ولم تجد مكانًا مناسبًا بعد".

فقلت له وأنا أسحب حقيبتي إلى الباب:

" فليكن كما تشاء، ليس لدي أي مانع. بلغ العاملون أن يعدوا كل شيء".

توقّف للحظة، ثم أمسك بذراعي وسأل: "متى تعودين؟"

قلت دون اكتراث:

"لا أعلم بعد. حين يتّضح الأمر، سأخبرك".

ترك يدي مطمئنًّا، واستدار ليكتب إليها رسالة، دون أن يسألني حتى إلى أين أسافر.

عدتُ إلى منزلي.

وفي صباح اليوم التالي، امتلأت الصحف الفنية بصورةٍ له وهو يستقبل سها المنيري في المطار.

كان يحمل لها المظلة يحميها من الأمطار فيما ابتلّ كتفه دون أن يشعر.

وتصدرت الصور بعنوان عريض: "السيد شادي يلاحق المستحيل… والحب يستسلم في النهاية!"

أما التعليقات فجاءت كالسيل: "يا له من حبٍّ أسطوري!"

"هذا هو الحب الحقيقي!"

"إنهما ثنائي مثالي!"

وضاعت وسط ضجيج الترحاب بحبهم أسئلة خجولة من قبيل:

"ألم يقترب حفل خطبته؟!"

"وماذا عن خطيبته؟! كيف ستشعر بهذا؟!"

أغلقت الهاتف بينما أضحك بسخرية على هذا العبث، ثم أجبت اتصال مازن:

"إن كل شيء جاهز فستان الخطبة والمجوهرات، إذا كان لديكِ وقت اليوم يمكننا أن نذهب للتجربة؟"

قلت بدهشة حقيقية: "هل جهزت كل شيء بهذه السرعة؟"

وحين اصحبني إلى المكان، فوجئت بأن فريق التصميم بأكمله كان حاضرًا.

قالت المصمّمة الشقراء، وهي تتفحّصني بابتسامة مازحة:

"أهذه هي العروس؟ لا عجب أن السيد مازن على عجلة من أمره، فخطيبته آية للجمال".

استدرتُ بالفستان، وانتابتني الدهشة كأنما خُيط على جسدي.

شعرت بالخجل واحمرت أذني، وسألته همسًا: "كيف عرفت؟"

ابتسم ببراءة وقال:

"لا شيء يُذكر…لقد سألتُ والدتك فحسب".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 8

    انسابت دموع سها، ونظرت إليّ بعينين يفيض منها الحقد:"جنى! هذا كله بسببكِ، لقد تخلى عني بسببكِ!"ثم قالت بيأس: "لماذا تنافسينني؟ لماذا؟"قلت ببرودٍ وسخرية: "من قال إنني أتنافس معكِ؟ إن شادي حثالة لا يرغب بها سواكِ.أرجوكِ، خذيه وابتعدا عن حياتي".وفي تلك اللحظة، ظهر شادي على الفور. يبدو أنه سمع بما جرى، فأتى مسرعًا.اندفع نحوي يصرخ:"جنى! اسمعيني!""دعيني أشرح لكِ الأمر، لا علاقة لي بهذه المرأة بعد الآن!"صرخت سها باكيةً:"شادي، كيف تفعل هذا؟ أنا حامل بطفلك!"«إنه دمك ولحمك، أتلقي به هكذا؟"ساد الصمت، ولم أستطع تمالك نفسي فقلت بسخريةٍ لاذعة:"ألم تقل لم يحدث أي شيء بينكما؟ هل يمكن أن يولد طفلًا من الفراغ؟"لكن شادي أنكر بعناد:"هذا كذب! إنني لا أحبّها أصلًا! لم أحب سواكِ، أعلم أنني أخطأت، سامحيني ولنبدأ من جديد".لم أنظر له ولو مرة واحدة وقلت: "شادي، أنسي هذا الأمر!"لمستُ تاج الألماس الوردي، الذي وضعه مازن على رأسي بنفسه، وقلت:"أترى هذا؟ لقد صُمّم لي خصيصًا، يخصّني وحدي، لا يملكه أحدًا غيري،لقد حصلت على الأفضل، فلما قد أحصل على بقاياك؟!".وقلت وأنا اقطع أي خيط أمل:"ارحل! أنا ومازن

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 7

    لكنني لم أعد أبالي بكل هذا العبث، فقلت له بحدّة: "لولا أنكَ ظللتَ تفتح لها الأبواب بابًا بعد باب، وتسمح لها بكل شيء، أكانت ستتجرأ عليّ بكل هذه الوقاحة؟"ثم نظرت إليه بازدراء:"أليس أنت من أراد أن يجمع بين امرأتين واحدة بالبيت والأخرى تلتقي بها بالخارج؟! إنك أكثرهم قذارة وتشعرني بالاشمئزاز!!"كانت سها تبكي على مقربة، دموعها تنهمر كالأمطار، وتقول بصوت متشنجّ متقطع:"أنا آسفة… آسفة! إن الخطأ خطئي، لم يكن ينبغي لي أن أظهر بينكِ وجنى، لقد عقدت الوسط، سأرحل على الفور".قطّبتُ حاجبيّ ضجرًا وقلت ببرود: "ارحلي حالًا إن كنتِ سترحلين، عليكِ ان تذهبي إلى مكان لا يراكِ أحدًا به، فلا أحدًا يهتم أين ستذهبين!"ثم تابعت بصوت عالٍ:"إن عائلة المنيري تسير في منحدرٍ منذ ثلاثة أجيال، ويبدو أنكِ من سيقضي عليها الآن!أنصحكِ أن تتشبثي بجانب شادي جيدًا فربما لا تجدين ملجأ غيره".فاندفعت للخارج، تشتعل خزيًا وغضبًا.أما شادي فحاول الاستمرار فيما يفعله والتمسّك بي، لكن مازن أمر رجاله بضربه وألقوا به خارجًا.بعد انتهاء حفل الخطبة، توالت صديقاتي على زيارتي مهنئات، وما إن جلسن حتى بدأن يروين الأخبار بشغف:"جنى،

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 6

    حين اقتحم شادي قاعة الخطبة، كنا نتبادل أنا ومازن الخواتم معًا في تلك اللحظة.اندفع شادي نحوي وعيناه تشتعل اضطرابًا، فأمسك بيدي كأنما يريد انتزاعها عن جسدي وصاح: "جنى، كفى عبثًا! عودي معي إلى البيت!"قطب مازن حاجبيه، ودفعه جانبًا بصرامة: "سيد شادي، لا أذكر أنني أرسلت إليك دعوة".ثم نظر إليه زجرًا وتابع:"وإن سولت لك نفسك أن تفسد الحفل، فلا أنصحك بذلك لأنني لن أتساهل معك، وإن كان هذا ما تفكر به فلا تلومني!"ارتبك والدا شادي ارتباكًا شديدًا، فلا يحتملان أي فضيحة بين هذا الجمع الغفير، فأمسكا به يحاولان إخراجه:"ما الذي تفعله؟ أتريد حقًا إثارة الفوضى أمام كل هؤلاء الناس؟"لكنه لم يٌصغ، بل أصر بعنادٍ أعمى وكأنه لا يرى سواي محاولًا جري معه: "أي خطوبة هذه؟ أنا لا أوافق على هذا!"وصاح في الجميع: "أليست خطيبتي؟ ولم ننفصل، فكيف ستخُطب إلي مازن؟!"ثم صاح بي مهدّدًا: "تعالي معي، ما دام صبري لم ينفذ بعد!"وقفت سها إلى جانبه، تتصنع البراءة وكأنها صوت العدل: "نعم، إن أخي شادي لم يقل يومًأ أنه فسخ الخطبة، لقد أجلها فقط بسبب بعض الأمور،يستحيل أن تكون الأخت جنى وجدت رجلًا آخر بهذه السرعة".لم أتمال

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 5

    كانت عائلة المهدي تعتمد اعتمادًا كليًا على مازن وكان هو رغم صغر سنه يحمل أعباء ومسؤوليات عائلته على عاتقه. لم تكن عائلته فقط من تكن له الاحترام، بل كان جميع أهل المدينة يحترمه ويخشاه، لذا كان حفل الخطبة كما تخيلته تمامًا لم يكن مجرد حفل، بل كان مهرجانًا شديد الفخامة.اختار أفخم فندق في المدينة لإقامة الحفل به، وطلب فريقًا ليقوم ببث الحفل مباشرة لكي يتناقله الجميع في المدينة.أما أبي وأمي فلم يبدِ أي منهما أي اعتراض أو تردد، كانا ينتظران الحفل كما ينتظر المرء مجيء الربيع. كنت أعلم أن كلاهما لم يكن راضيًا عن شادي منذ زمن لكنني كنت أصرّ عليه لذا فقد ابتلعا اعتراضهما عليه بسبب حبي الأعمى له، فلما انقطع ما كان يقيّدهما، لم يبقَ ما يردعهما.قالت أمي وهي تبتسم ابتسامة من يعرف نهاية الفيلم قبل عرضها: "أتذكرين عندما كنتِ صغيرة كنتِ تتبعين مازن في كل مكان وتقولين له أخي، أخي...؟!"ثم تابعت: "ولا أدري ما الذي جرى لكِ منذ كنتِ في الثانوية، فوقع قلبكِ في حب ذلك الفتى ابن عائلة الوكيل".نظرت لي وقالت بلومٍ وعتاب:"لقد أخبرتكِ وأباكِ أيضًا أن ذلك الفتى لا يمكنه تكوين أسرة ولا يعرف الاستقرار، لكنكِ

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 4

    انقلب كل شيء في لحظة، حين دخل مازن بهيبته يطوف بنظره الوجوه من حوله ووقف إلى جانبي فساد التوتر كعباءة ألقاها الرجل ذو القامة المهيبة.قال وهو يضمّني إلى صدره في رفقٍ: "هل أذكِ؟ هل فعل بكِ شيء؟" فهززت رأسي نافية وقلت: "لا"فوقف أمامي وسحبني خلفه الذي أخفاني تمامًا ثم التفت إلى شادي وقال ببرود: "يا سيد شادي، إن فستان خطيبتي، أمر لا يعني أحدًا سوانا" ثم أردف:"أما أنت -بالطبع غريبًا عنا- فلا يعنيك هذا"اصفرّ وجه شادي في الحال، وقال بحنقٍ شديد: "غريب، هل أنا غريب؟!"ثم أشاح بنظره إليّ ورمى كلمته نحوي كأنها حجر: "جنى، ما الذي يقوله؟"كاد شادي أن يقترب مني، لكن منعه مازن واشتد ساعده وبرزت عروقه وازداد وجهه جمودًا.كان مهيبًا حقًا لا يراه أحدًا في المدينة دون أن يهابه ويفسح له المجال.صمت الجميع لم يجرؤ أحدهم على التنفس بصوتٍ عالٍ.بالرغم من كل هذا لكن مازن كان أحمقًا لم يكن من النوع الذي يدرك العواقب ولا يستطيع إدراك مدى شحون الموقف الآن، فظل يلاحقني ويلحّ: "جنى، أخبريني الحقيقة! هل هذا تمثيل؟"ثم ارتفع صوته قائلًا: "كم أصبحتِ وقحة! كيف تستأجرين رجلًا لكي يتظاهر أنه حبيبكِ؟ كفاكِ!"لم ألت

  • أحببتك يومًا...ولكن   الفصل 3

    فنظرت إليها وابتسمت ساخرة: "بالطبع، هذا ليس أمرًا غريبًا، فإن حفيد عائلة الوكيل بالطبع يجب أن يكون سخيًا".ثم تابعت بهدوء: "إن ذلك المشبك مصنوع من الياقوت الأزرق، وقد كانت اشترته عائلته في مزاد قبل عشرة أعوام، إنه باهظ الثمن حقًا. أتعلمين أنه من المفترض أن تقدمه العائلة هدية إلى زوجة ابنهم؟! لكن على ما يبدو أن شادي رأى بكِ ما يثير الإعجاب أكثر مني فأعدل عن قراره".في تلك اللحظة خيّم الصمت على القاعة خيمةً ثقيلة؛ فمهما يكن، كنتُ لا أزال خطيبته رسميًّا، ولو بالاسم وحده.كانت سها أول من آفاق من وقع تلك الكلمات، فاحمرت عيناها، ومدت يدها لتنتزع المشبك وهي تقول بصوتٍ منكسر: "آسفة يا جنى، أعلم أنني لا أستحقه، سأعيده لكِ".انتزعته بخبث، فانقطعت خصلات من شعرها، فارتعشت ودمعت عيناها.امسك شادي يدها بحدة لكي يوقفها، وقال بضيق: "وهل يمكن أن ترد الهدية؟! احتفظي به، فأنا الذي أهديتك إياه".ثم قال بنبرة تحدٍ عالية: "لأرى من الذي يجرؤ أن يعترض على ذلك؟!"ثم التفت إلى مباشرة وعلى وجهه ضيقًا وقال بنبرة حادة: "جنى، ألا زلتِ تبالغين في تقدير الأمر؟!"ثم تابع مستهجنًا: "لم نتزوج بعد، وقد بدأتِ تتصرفين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status