Masukفي الذكرى الثالثة لزواجنا، انتظرتُ فارس خمس ساعات في مطعمه المفضل الحاصل على نجمة ميشلان، لكنه اختفى مجددًا. وفي النهاية، عثرتُ عليه في صفحة صديقة طفولته. كان يرافقها إلى القطب الجنوبي. كتبت منشورٍ عبر صفحتها: "مجرد أن قلت إن مزاجي سيئ، أدار ظهره للعالم أجمع وأخلف جميع وعوده ليأتي ويرافقني في رحلة لتحسين حالتي النفسية." "يبدو أن صديق الطفولة قادر على إسعادي أكثر من طيور البطريق!" كانت الصورة المرفقة تنضح بصقيعٍ بارد، لكنه كان يضمها إليه برقة وحنان. وفي عينيه لهيب من الشغف، نظرة لم أحظ بها يومًا. في تلك اللحظة، شعرت بتعب مفاجئ أخرسَ في داخلي رغبة العتاب أو نوبات الصراخ. وبكل هدوء، وضعتُ إعجابًا على الصورة، وأرسلتُ له كلمةً واحدة فقط: "لننفصل." بعد وقت طويل، أرسل لي رسالة صوتية بنبرة ساخرة: "حسنًا، سنوقع الأوراق فور عودتي." "لنرى حينها من سيبكي ويتوسل إليّ ألا أرحل." دائمًا ما يطمئن من يضمن وجودنا؛ فالحقيقة أنه لم يصدقني. لكن يا فارس الصياد. لا أحد يموت لفراق أحد، كل ما في الأمر أنني كنتُ لا أزال أحبك. أما من الآن فصاعدًا، فلم أعد أريد حبك.
Lihat lebih banyak"أي سوء تفاهم؟"تقديرًا لرشا، وضعت السيدة نغم حذاءها أخيرًا، واستندت إلى كتفي لتنتعله.جلسنا نحن الأربعة على المقاعد الحجرية في الحديقة.خيم الصمت على الوجوه.ثم قالت رشا: "أنا وزين خطوبتنا زائفة، فأنا في الحقيقة أميلُ للنساء، وهو كذلك لا تستهويه النساء، لذا قررنا التعاون بهذا الارتباط الصوري لإسكات عائلتينا.""ماذا؟"ارتجف صوت السيدة نغم، وارتسمت على وجهها في تلك اللحظة ملامح بؤسٍ شديد.وقالت: "يا بني، أهون عليّ أن تكون زيرَ نساء من أن ينقطع نسل عائلة الرشيد على يديك!"ثم استدركت بحيرة، وهي تهزّ رأسها قائلة: "لا، لا، هذا أيضًا لا يجوز، فكلاهما أمر لا يُطاق. لا يمكن أن تكون زيرَ نساءٍ أبدًا..."وضع زين يده على جبينه وقال: "ثمة سوء فهم في كلامكِ، كل ما في الأمر أنني لم أقابل فتاة أحبها طوال حياتي، وكنت أجد العمل أكثر متعة. لذا فضلتُ التعاون مع رشا بدلًا من الزواج بامرأة لا أحبها وأظلمها معي."ثم التفت إليّ، وبدت ملامحه الواثقة دائمًا مشوبة بحمرة خجل خفيفة وتابع: "حتى رأيتُ جيجي في ذلك اليوم.""ذُهلتُ من رد فعلي في لقائنا الأول.""فحتى لو كان وجهًا مألوفًا، لم يكن من المفترض أن أفقد رزان
لم أذهب إلى جلسة المحاكمة.وحين سمعتُ أن فارس يريد رؤيتي، انتابتني الدهشة.فهو يعلم جيدًا أنني أنا مَن قدم الأدلة للشرطة.وبسبب ذلك أُعيد إلى البلاد، ليواجه مصيره خلف القضبان.في ظل ظروف كهذه، كيف لا يحمل في قلبه حقدًا أو كراهية؟لم أستطع أن أحسم أمري في تلك اللحظة.في ذلك الوقت، تلقيتُ اتصالًا من السيدة نغم تدعوني لتناول العشاء."جيجي، لماذا أصبحتِ نحيفة هكذا؟ عليكِ أن تأكلي كثيرًا اليوم."في كل مرة نلتقي فيها، تقول إنني فقدتُ الوزن.أدركتُ أخيرًا معنى مقولة، هناك نوعٌ من النحافة، لا يراها إلا أهلك.في الحقيقة، كنتُ أحسد الأطفال الآخرين منذ صغري حين أرى اهتمام والديهم بهم.كنتُ أفكر حينها، لو أن أمي ما زالت هنا، لكنتُ أنا أيضًا جوهرتها المدللة.لم أكن أتخيل أنه بعد كل هذه السنين، سأجد من يحبني من جديد.أثق أن أمي في السماء ستشعر براحة وطمأنينة كبيرة حين تعرف ذلك.عادةً ما يكون زين ووالده مشغولين جدًا بالعمل، لذا تقتصر زياراتي لمنزلهم غالبًا على لقاء السيدة نغم.لكن اليوم، حضر زين أيضًا، وكان برفقته خطيبته رشا المهدي.ألقيتُ عليهما التحية بكل أدب.ردت رشا التحية، لكنها كانت تختلس النظر
"هدوء!"طرق القاضي بمطرقته، لكنه مع ذلك منحها فرصة للدفاع عن نفسها.انفجرت جميلة في نوبة بكاء مريرة كانت الدموع تنهمر على وجهها بغزارة."أنا مظلومة، لم أكن أنا وفارس سوى صديقين ليس إلا.""تلك القبلة كانت مجرد لعبة، لم تكن حقيقية أبدًا.هو كان يحبني منذ صغرنا، لكنني كنتُ أصده دائمًا، وأصدقاؤنا يمكنهم الشهادة بذلك!"وتابعت: "وعندما رأيتُ الرأي العام يهاجمه، خشيتُ أن يُساء فهمه، وبدافع الشهامة وافقتُ على عقد قراني به، كان زواجًا صوريًا فقط!من كان يظن أنه سيلقي بقاذوراته عليّ، محاولًا جعلي كبش فداء ليحملني جرائمه وديونه.""كنتُ ساذجة وطيبة القلب حين حاولتُ مساعدة هذا الشيطان. الآن أدركتُ حقيقته، أريد الطلاق منه، لا علاقة لي بكل ما حدث!"ورغم شحوب ملامح جميلة وإرهاقها الشديد، فإن دموعها لم تتوقف، وكان صوتها يرتجف وهي تنتحب.وبالفعل، أثارت كلماتها قدرًا من التعاطف.أما فارس، اكتفى بابتسامة ساخرة وباردة، قبل أن يطلب من محاميه تقديم الأدلة.ثم قال: "اتخذت جميلة من الصداقة قناعًا، لكن الحقيقة هي أنها عادت إلى البلاد بهدفٍ واحد، وهو تدمير عائلتي. إنها امرأة تمرست على لعب دور العشيقة."توالت الص
"جيجي، هذا أنا."في ذلك اليوم، تلقيتُ مكالمة من الخارج.ولم يخطر ببالي أبدًا أن يصلني عبر الهاتف صوت فارس، مجهدًا قليلًا هذه المرة.تابع قائلًا: "ليس لدي الكثير من الوقت، لذا سأختصر الكلام. أعلم أنني حطمتُ قلبكِ، ولا ألومكِ على تلك المعلومات التي فضحتِني بها، لكنني الآن متأكد تمامًا من مشاعري.""أنا حقًا أحبكِ.""ربما شاهدتِ الأخبار، أنا الآن خارج البلاد ومعي مبالغ طائلة من المال، تعالي إليّ ما رأيكِ؟ لنذهب إلى مكان أشبه بالجنة، مكانٍ منعزلٍ عن العالم، ونعش معًا بسلام. ألم تقولي ذات مرة إن المكان الذي أكون فيه هو بيتكِ؟ أعطني فرصة أخرى أرجوكِ، أقسم لكِ أمام السماء أنني منذ الآن لن أحب سواكِ."طوال تلك السنين التي قضيناها معًا، نادرًا ما كان فارس يفصح عن مشاعره بهذا الإسهاب.طوال تلك العشر سنوات، لو أنه منحني نصف هذا الصدق آنذاك، لما سعَتني الدنيا من الفرح.لكن، كيف ظن أن كل شيء يمكن أن يعود كما كان بعد كل ما حدث؟كيف يجرؤ بكل برود على محو كل آلامي الماضية بجملة واحدة، سأحبكِ في المستقبل؟أجبته بهدوء قاطع: "لن آتي إليك، لأنني راضية تمامًا عن حياتي الآن.""والأهم من ذلك، أنني لم أعد أحبك





