ホーム / الرومانسية / أسرار خلف أسوار العائلة / الفصل الأول: خيوط العنكبوت

共有

أسرار خلف أسوار العائلة
أسرار خلف أسوار العائلة
作者: الكاتب علي

الفصل الأول: خيوط العنكبوت

last update 公開日: 2026-08-08 03:18:58

كان المطر يقرع زجاج نوافذ قصر "أصلان" المطل على البوسفور بنغمات رتيبة ومملة، تماماً مثل رتابة الأيام الأخيرة في حياة "ميرت". كان ميرت جالساً في مكتبه الخاص، يراجع أوراق صفقة ضخمة تخص استثمارات العائلة، لكن ذهنه لم يكن مع الأرقام ولا مع العقود.. كان مشغولاً بتلك الهوة الصامتة التي بدأت تتسع شيئاً فشيئاً بينه وبين زوجته "إيلول".

تلك الهوة لم تظهر دفعة واحدة، بل بدأت تدريجياً وبشكل مريب قبل أسابيع قليلة. تغيرات طفيفة لا يلاحظها إلا زوج يراقب تفاصيل معشوقته بعين الحذر والحرص؛ تأخر غير مبرر عن غير عادة، إجابات مقتضبة على غير مألوفها، وانشغال غريب بـ "مواعيد طبية" أصبحت تتكرر بشكل شبه أسبوعي تحت ذرائع واهية لا تقنع حتى الطفل. بينما كان ميرت غارقاً في أفكاره، انفتح باب المكتب ببطء شديد، ودخلت "سيفدا"، الخادمة التي كانت عيناها تسجل كل كبيرة وصغيرة داخل أسرار القصر الكبيرة. وضعت صينية القهوة على الطاولة بهدوء، وكأنها تتردد في قول شيء يثقل كاهلها ويقض مضجعها. التفت إليها ميرت، ولاحظ فوراً ذلك الاضطراب الواضح في نظراتها وحركة يديها.

— "سيفدا؟ اكو شي؟ صاير شي بالمطبخ لو بالقصر؟" سأل بنبرة هادئة لكنها جادة وتحمل الكثير من الفضول. ترددت الفتاة قليلاً، وفركت يديها بارتباك شديد قبل أن تقترب خطوة وتخفض صوتها ليصبح كالسحر الخفي:

— "سيدي.. أعتذر على التجاوز، ومو من حقدي أتدخل بحياتكم الشخصية، بس الشي صار ما ينكتسكت عنه ويجب أن ينقال.. الست إيلول طلبت مني اليوم تنظيف معطفها الصوفي الخاص الذي ارتدته صباحاً، وقالت إنها سكبت عليه شيئاً بالخطأ.. لكن.. لكن عندما كنت أنظفه وأحاول إزالة البقعة، شممت رائحة عطر.. عطر رجالي قوي جداً وحاد، ولم أستطع تمييزه، وهو بالتأكيد مو عطر حضرتك أبداً."

تجمّد ميرت في مكانه. كأن برداً قارسأ سري في عروقه وأطرافه. عطر رجالي في معطف إيلول؟ زوجته التي لا تضع سوى عطورها الهادئة والراقية، والتي لا ترتاد أماكن عامة تختلط فيها بمثل هذه الروائح القوية؟ ابتلع ريقه بصعوبة بالغة، وحاول أن يبدو طبيعياً جداً أمام الخادمة كي لا يثير الشبهات أو يجعلها تفكر بعمق.

— "شكراً يا سيفدا.. عوفي المعطف بمكانه، وتقدري تشوفي شغلك وتروحين."

بعد أن غادرت الخادمة الغرفة بهدوء، نهض ميرت من مقعده ببطء شديد وكأن خطواته كانت تسحب أطنان من الهموم والشكوك. توجه نحو غرفة الملابس المجاورة، وهناك، وجد المعطف معلقاً في زاويته المظلمة. مد يده بتردد، ورفع حافة القماش إلى أنفه مباشرة.. وما إن استنشق الرائحة حتى تراجع لوراء خطوة كاملة. كانت رائحة عطر رجالي فخم، مساوي تماماً لتلك العطور المستوردة باهظة الثمن التي يضعها عادة رجال المجتمع المخملي والأطباء الناجحين في أرقى أحياء إسطنبول. وضع المعطف بهدوء، لكن الشك في داخله تحول إلى جمرة حرق صدره وأكل أعصابه. لم يحكم عقله بالعاطفة الهوجاء، ولم يواجهها فوراً وهو لا يملك دليلاً قاطعاً يخرسها، بل قرر أن يلعب اللعبة بصمت وذكاء.

في المساء، حين فتحت باب القصر ودخلت متظاهرة بتعب مصطنع وعيون تلمع ببريق غريب، استقبلها بهدوء تام لا يبين شيئاً مما يجري في داخله. كانت تبدو مرهقة حقاً، لكن هناك ابتسامة خفيفة ومرتبكة حاولت إخفاءها بسرعة تحت غطاء الإرهاق.

— "كيف كان موعد الدكتورة اليوم حبيبتي؟" سأل ميرت وهو يتظاهر بالانشغال بشاشات هاتفه، وكأن السؤال عابر وغير مقصود. ارتبكت إيلول لثانية واحدة فقط، ثانية كافية ليكتشف ذكاء ميرت أن هناك سرا كبيراً تحاول إخفاءه، ثم أجابت بسرعة مفرطة وكأنها كانت تحضر الإجابة مسبقاً لتقنع نفسها قبل أن تقنعه:

— "متعب جداً.. الفحوصات كانت كثيرة وطويلة، والدكتورة طلبت مني الالتزام بالراحة التامة وعدم الحركة، لهذا أنا متأخرة بالوصول."

ابتسم ببرود داخلي، ولم يعلق بحرف واحد.

مرت الأيام التالية بطيئة وثقيلة كالثلج على القلب. ميرت لم يكتفِ بالصمت، بل بدأ يتحرك بخفاء تام وبعيداً عن الأضواء. قام باتصالات معارفه، وبدأ يتتبع خيوط تلك المواعيد المزعومة. في صباح إحدى الأيام الباردة، ذهب بنفسه وبدون إعلان سابق إلى المستشفى الخاص الذي تدعي إيلول زيارته الدورية. جلس مع إدارة المستشفى وسأل عن المواعيد والملفات بدقة. الصدمة الأولى نزلت عليه كالصاعقة عندما أخبره المسؤول ببرود مهني:

— "سيدي ميرت، أعتذر منك، لكن لا يوجد أي موعد مسجل باسم السيدة إيلول أصلان في هذا التاريخ، ولا حتى في الأشهر الأخيرة أبداً!"

انتهى كل شيء في تلك اللحظة القاسية. لم يعد الأمر مجرد شكوك عابرة أو رائحة عطر على معطف شتوي، بل أصبح كذبة واضحة ومؤكدة لا مجال فيها للشك. استمر في التحري والبحث بصمت، راقب السجلات، واستعان بمصادره الخاصة الموثوقة حتى تمكن من الوصول إلى حلقة الوصل المفقودة؛ رقم هاتف غريب يتكرر الاتصال به في أوقات متأخرة من الليل، رقم اتضح لاحقاً أنه مسجل باسم "الدكتور إيمره".. ذلك الجراح الشاب، الأنيق، الماكر، الذي اشتهر مؤخراً بصعوده السريع في أوساط النخبة والنوادي الليلية، والذي كان يحضر نفس الحفلات والمناسبات التي تحضرها إيلول أحياناً تحت ذريعة السهرات الاجتماعية مع الأصدقاء. وفي ليلة ممطرة أخرى، مشابهة تماماً لتلك الليلة التي بدأت فيها الشكوك الأولى، خرجت إيلول من القصر متذرعة كالعادة بموعد طارئ وضروري لا يمكن تأجيله. لكن ميرت هذه المرة لم يراقبها وهي خارجة، بل انتظر عودتها بفارغ الصبر وبركان من الغضب مكتوم في صدره.

حين فتحت باب القصر ودخلت بخطوات بطيئة، كانت رائحة ذلك العطر الرجالي القاسي تفوح منها بشكل واضح ومفضوح، وكأنها لم تكن تحاول إخفاءه بالأساس، أو أن غرورها أوصلها إلى مرحلة أصبحت فيها لا تبالي بشيء. انتظرها حتى دخلت غرفة النوم الخاصة بهم، وقف هناك، في منتصف الغرفة تماماً، وبيديه هاتف محمول يضيء على صورة واضحة ومفصلة تجمع الدكتور إيمره وإيلول في إحدى المناسبات الخاصة السابقة بطريقة لا تفسير لها.

التفتت إليه وهي تفاجأ بوجوده الواقف بانتظارها بهذه الهيئة المرعبة، فحاولت أن تبتسم بتوتر شديد:

— "ميرت.. ليش قاعد لهيج وقت متأخر؟ صاير شي بالشركة أو مشكلة بالعمل؟"

لم تتحرك عيناه عن وجهها أبداً. تقدم منها بخطوات بطيئة، ثقيلة، ومرعبة، ووضع الهاتف على الطاولة أمامها مباشرة، لتبرز الصورة في وجهها دون أن ينطق بكلمة واحدة في البداية. — ميرت.." قال صوته بارداً كثلج القطب، وثقيلاً كصخرة لا ترحم: "منذ متى؟ ومنذ متى أصبحتِ تظنين أنني غبي إلى هذا الحد، لدرجة أنكِ تبيعين عشرتنا وسنين عمرنا، وتهينين اسم عائلة أصلان كلها، من أجل ميعاد رخيص مع دكتور فاشل وخائن؟ شحب وجه إيلول بالكامل وفقدت كل لون فيه، وتراجعت خطوات للوراء حتى اصطدم ظهرها بالباب المغلق بإحكام. فقدت القدرة تماماً على الكلام، وفتح فمها لتختلق كذبة جديدة تنجو بها، لكن الكلمات هربت منها تماماً، وسقط القناع الثقيل الذي استمرت في ارتدائه لسنوات طويلة، لتظهر الحقيقة عارية ومرعبة أمام أنظار ميرت الذي مات في قلبه كل شيء في تلك اللحظة القاسية.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الثامن: تقاطع الموت والاعترافات الأخيرة

    كانت قطرات المطر تبدأ بالهطول بغزارة خارج القوارير الزجاجية، بينما كان ميرت يصارع بركان الغضب والذهول في صدره، ومسدسه ما زال مسلطاً نحو سليم الذي لم يفقد هدوءه المميت ولم يرمش له جفن.لكن صرير الباب الخلفي المؤدي إلى الشرفة وانطفاء المصباح المفاجئ جعلا سليم يقطب جبينه للمرة الأولى، متخلياً عن ابتسامته الساحرة؛ فليست هذه ترتيباته، ولم يكن يتوقع ضيفاً ثالثاً في هذه الليلة السوداء! في ذلك الظلام الدامس، وبينما ومضات البرق تنعكس بشكل مرعب على جدران المكتب، تقدمت خطوات بطيئة وثابتة من اتجاه الشرفة. رائحة عطر نسائي حاد ومألوف بدأت تملأ المكان.. رائحة مزجت بين عبق الورد الجوري وبرودة المطر. توقف الشخص عند حافة عتبة الشرفة المظلمة، ليمتد شعاع برق خاطف يضيء ملامح الوجه بوضوح صادم!لم تكن سوى إيلول! نعم، هي بنفسها. وقفت وبيدها مسدس صغير موجه بثبات نحو رأس سليم أصلان مباشرة، وعيناها تلمعان بنظرة انتقام متوقدة تحرقت لأجلها طوال عشرين سنة. لم تكن تبدو مفاجأة بوجودهما معاً، بل كأنها جاءت لتلتقط اللحظة الحاسمة التي يتقاطع فيها مصير الرواية بأكملها.قالت إيلول بصوت هادئ، لكنه كفيل بتمزيق صمت الغرفة ا

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل السابع: اعترافات على حافة الهاوية

    كان الصمت الذي أعقب صرير الباب أثقل من جبال عتبة القصر، وأجواء الغرفة كانت ملبدة بغبار الذكريات ورائحة الحبر القديم. رفع ميرت مسدسه بيديْن ترتجفان ببطء شديد، عيناه المحمرتان كانتا مسددتين نحو عتمة الممر الخارجي، بينما تتردد في ذهنه أصداء الحقيقة المرعبة التي قرأها للتو في التقرير الطبي. وسط تلك الظلال المتحركة، ظهرت أطراف حذاء أسود يطأ الأرضية الخشبية ببطء مقصود، كأنه إيقاع لموت محتوم. خطا الداخل إلى داخل غرفة المكتب المظلمة، ليظهر تحت ضوء مصباح الطاولة الخافت. لم يكن سوى "سليم أصلان"!تسمر ميرت في مكانه، وابتلعت حلقه ريقه الجاف. الرجل الذي طالما ناداه "أبي"، والذي اعتبره رميماً للقوة والسيطرة، كان يوقف أمامه الآن بكامل هيبته المخيفة، لكن نظراته لم تكن تحمل صدمة أو غضب المباغتة، بل كانت تفيض ببرود ثلجي مرعب يعكس شخصية رجل لا يتفاجأ بشيء لأنه يمسك بخيوط اللعبة كلها. قال سليم بصوت خشن وبارد كريح الشتاء، وهو يغلق باب المكتب بهدوء وراءه:— "كنت أعلم أن هذا الصندوق القديم سيقع في يدك عاجلاً أم آجلاً يا ميرت.. أو بالأحرى، عاصم الصغير."هبطت الكلمات على رأس ميرت كالصاعقة. سقطت أطراف مسدسه قل

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل السادس: ظلال الماضي.. حين يتكلم الدم

    كان صوت الانفجار الخفيف في الحديقة الخلفية لقصر أصلان كافياً ليزيل آخر قطرة هدوء كانت متبيّنة في أرجاء المكان. في تلك اللحظة التي اختلطت فيها أصوات تحطم الزجاج بصراخ الأم "تولين" القادم من الجناح الغربي، لم يعد ميرت يمتلك رفاهية التفكير في الصندوق الخشبي أو في اعترافات سيفدا المرعبة. القصر بأكمله ينهار من الداخل، وكل ركن فيه يكاد ينطق بخطيئة مدفونة منذ عشرين سنة. ركض ميرت عبر الممر الطويل والمظلم، وعيناه تبرقان بشرارة غضب عارمة جعلت خطواته تبدو كوقع زلازل صغيرة على الأرضية الخشبية. لم يكن يحمل مسدسه عبثاً؛ فقد أيقن أن اللعبة انتهت، وأن الأعداء لم يعودوا يختبئون في الظل، بل صاروا يطرقون أبواب غرف النوم. وصل إلى باب جناح والدته، فوجد الباب مهشماً جزئياً، والدخان الخفيف ينبعث من زاوية الشرفة المجاورة، بينما كانت تولين جالسة على الأرض بملامح شاحبة مرعبة، تتمسك بطرف ستارة الغرفة وهي تشير بذعر إلى الحائط المقابل. على ذلك الحائط، كُتبت عبارة بخط أحمر داكن ومخيف، كأنها كتبت بالدم: — "ابنة المنسي عادت لتأخذ ما تبقّى.. انتهى وقت الأكاذيب يا تولين."." اقترب ميرت بخطوات بطيئة، ودمه يغلي في عروق

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الخامس: الصندوق الملعون وتحالف العقارب

    لم يكن الصمت الذي يلف قصر أصلان بعد مغادرة سيفدا المطرودة (نفسياً) صمتاً طبيعياً؛ كان صمتاً مشحوناً بالترقب، كأن جدران القصر نفسها بدأت تهمس بأسرار دفنت منذ عقود. كان ميرت لا يزال يقف أمام النافذة، يراقب أضواء إسطنبول البعيدة، لكن ذهنه كان في مكان آخر تماماً. تحرك نحو خزانة الكتب الخشبية القديمة في ركن المكتب، تلك الخزانة التي كان والده سليم يمنع الجميع من الاقتراب منها، مدعياً أنها تحتوي على أوراق قانونية حساسة لا تهم أحداً غيره. بأصابع ترتجف قليلاً من حدث غريب، أدخل ميرت المفتاح الصغير الذي عثر عليه بالصدفة في درج مكتب إيلول الخاص. انفتح قفل الخزانة بصوت حاد. لم تكن هناك أوراق قانونية، بل كان هناك "صندوق خشبي" صغير، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار، وكأن أحداً لم يلمسه منذ سنوات طويلة.أخرج ميرت الصندوق ووضعه على الطاولة. بتردد، فتحه. لم تكن هناك مجوهرات أو مال، بل كانت صوراً قديمة، ورسائل مرسلة بخط يد مألوف جداً، ووثيقة زواج كانت هي الصدمة الكبرى. لم تكن الوثيقة لميرت وإيلول، بل كانت وثيقة زواج سرية، تعود لعشرين سنة مضت، بين والدته "تولين" وبين شخص لم يذكره أحد في تاريخ العائلة أبداً.. ش

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الرابع: عيون في الظل.. وقناع السقوط

    كان صمت الليل في قصر أصلان أشبه بالهدوء الذي يسبق الإعصار المدمر. بعد تلك الليلة الزلزالية التي سقط فيها قناع إيلول تماماً وانكشفت خيانتها على يد ميرت، لم يعد القصر يعيش أي لحظة استقرار. الجدران الفخمة، الديكورات الكلاسيكية الباهظة، وحتى الأثاث المصنوع من أرقى أنواع الخشب، كله تحول بنظر ميرت إلى مجرد ديكور مسرحي سميك يخفي خلفه خيانات دموية ومؤامرات تحاك في الغرف المغلقة. في جناحه الخاص، كان ميرت جالساً على مقعده الجلدي الفاخر، وأمام مكتبه الخشبي العريض ضوء خافت ينعكس على وجهه الجامد كالصخر. لم تكن دموعه لتسيل؛ فالصدمة الكبرى والطعنة التي تلقاها من الزوجة التي دافع عنها ضد الجميع قبل سنوات جمدت كل مشاعر الحزن في صدره، ولم تترك مكاناً سوى لبركان هادئ من الرغبة العارمة في الانتقام وكشف كل خيوط الشبكة الخبيثة التي أرادت إسقاط إمبراطورية أصلان. على بعد خطوات منه، كانت إيلول جالسة على حافة السرير في الزاوية الأخرى من الغرفة، تنظر إلى الأرض بملامح شاحبة ميتة، وعيناها اللتان طالما تلألأتا غروراً ودلالاً أصبحتَا مغرورقتين بدموع الندم المتأخر والخوف الهستيرية من الآتي.— "إلى متى ستستمرين بهذا

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الثالث: أصداء الطاولة الكبرى والعواصف الخفية

    لم تكن عائلة أصلان مجرد أسماء عابرة تسكن جدران هذا القصر الفاره والمزخرف بأفخم أنواع الديكورات العالمية النادرة، بل كانت كياناً ضخماً ومرعباً تعتليه هالة من الهيبة والغموض المطلق الذي يخفي خلفه صراعات لا تنتهي وأسراراً مدفونة تحت سجادات الفخامة والجاه العريض والمال الوفير.في تلك الصباحية الباردة والساكنة التي تلت ليلة المواجهة المشؤومة والساخنة جداً بين ميرت وإيلول، كانت أجواء قصر أصلان تبدو محملة بغيمة سوداء ثقيلة تكاد تنفجر في أي لحظة لتكشف عن المستور وتطيح برؤوس كبيرة كانت تظن نفسها في مأمن تام من كل عاصفة قادمة لا محالة. جلس سليم أصلان، الأب الذي حفر اسمه الحزبي والتجاري في صخور التجارة الاقتصادية بدمه وتعب سنين طويلة وسهر ليالٍ طوال بلا انقطاع، على رأس طاولة الإفطار الكبيرة والمصنوعة بدقة من أجود أنواع خشب البلوط النقي، وبجانبه زوجته الحنونة السيدة تولين، التي كانت عيناها تقطران قلقاً وخوفاً عميقاً على عائلة لطالما حاولت حمايتها بشتى الطرق من الانهيار طوال سنين طويلة من عمر الزمان.كان سليم ينظر بهدوء مريب ومحسوب إلى فنجان القهوة البارد أمامه والذي لم يمسس قط طوال ذلك الصباح، بي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status