لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها

لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها

Por:  مشعلة المصابيحActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel4goodnovel
No hay suficientes calificaciones
30Capítulos
34vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

(مطاردة الزوجة بعد فوات الأوان + صاحب النفوذ يتذلل لها + صراع الرجال من أجلها + البطلة في الصدارة) ريما البلوشي ضحّت بثلاث سنوات من الطاعة والاهتمام، لكنها لم تحصل في المقابل سوى على خبر وفاة والدها. تخلّت عن كبريائها، وكبحت كل حدّ من حدود شخصيتها، والتزمت بكل ما هو مطلوب منها، وقدّمت كل ما بوسعها، فقط من أجل الحصول على الموارد الطبية التي كانت بين يدي كريم الصالح. لكن جملة عابرة باردة: "والدها كان أحوج إلى هذه الموارد..."حطّمت آخر أمل بقي في قلب ريما. ظنّت أن كريم هو طوق النجاة الذي سينقذها، لكنها لم تتوقع أنه سيكون نذير هلاكها. في يوم انتهاء مراسم العزاء، وقّعت اتفاقية الطلاق، وغادرت المكان بلا تردد. ذلك الرجل الذي اعتاد الظهور أمام الجميع بمظهر صاحب المكانة الرفيعة المهيب، ذرفت عيناه الدموع للمرة الأولى أمامها، وراح يتوسل إليها أن تبقى. سخرت ريما في نفسها ضاحكةً بازدراء، ألم يكن يتوقّع أن يأتي هذا اليوم حين تنازل عن الموارد دون أي تردّد؟ قالت بهدوء: "معذرة يا سيد كريم، تنحَّ عن طريقي، فأنت تعترضه."

Ver más

Capítulo 1

الفصل1 كريم، لنتطلق!

بعد أن غادر آخر ضيوف مراسم الجنازة، كان الوقت قد تجاوز العاشرة مساءً.

عادت ريما البلوشي إلى المنزل بخطوات مثقلة، وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على الحذاء الموضوع عند المدخل.

لقد عاد زوجها الذي انقطعت أخباره منذ سبعة أيام كاملة.

كان رحيل والدها مفاجئًا؛ فلم تمض سوى ثلاثة أيام بين تدهور حالته ووفاته. وخلال تلك الفترة، اتصلت ريما بكريم الصالح أكثر من خمسين مرة، لكن كل محاولاتها ذهبت أدراج الرياح، ولم يرد عليها مرة واحدة.

ومن المستشفى إلى دار الجنازات ثم مراسم التشييع، لولا مساعدة الأقارب والأصدقاء، لما استطاعت الصمود حتى النهاية.

في تلك اللحظة، كانت رائحة البخور والشموع العالقة بها من دار الجنازات لا تزال تفوح منها، متناقضة تمامًا مع رائحة خشب التنوب الباردة المنتشرة في أرجاء المنزل.

وضعت حقيبتها على خزانة الأحذية بوجه متعب، ثم خلعت حذاءها وارتدت النعال المنزلية، واتجهت إلى الداخل.

في غرفة المعيشة، كان الرجل مستندًا إلى جانب النافذة وهو يجري مكالمة هاتفية.

وقفت ريما في الممر تحدّق فيه بصمت. كان صوته منخفضًا، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة. إذًا كان هاتفه يعمل، لقد ظنّت أنه قد فقده.

كانت قد وصلت إلى أقصى درجات الإرهاق، فلم تعد تملك حتى الطاقة للكلام، فضلًا عن سؤاله عن سبب اختفائه طوال هذه الأيام.

لم يعد الأمر مهمًا.

عندما اختارت الزواج منه في البداية، كان السبب الحقيقي هو الموارد الطبية التي يملكها. أما الآن، فقد رحل والدها، ولم تعد تلك الأمور تعني لها شيئًا.

لقد وصلت هذه الزيجة التي لم يبقَ منها سوى الشكل الخارجي إلى نهايتها بعد ثلاث سنوات من الاستمرار.

كل ما أرادته الآن هو أن تصعد إلى الطابق العلوي، وتأخذ حمامًا دافئًا، ثم تنام نومًا عميقًا.

خطت نحو الدرج، لكن عندما وطئت قدمها الدرجة الثالثة، جاءها صوت الرجل من خلفها.

"إلى أين ذهبتِ؟ لماذا عدتِ متأخرة هكذا؟"

كان في صوته شيء من اللوم.

لطالما كانت ريما امرأة ملتزمة، لا تحب تكوين العلاقات، وكانت تعود مباشرة إلى المنزل بعد العمل، وتقضي أيامها تدور حول زوجها والمطبخ.

حتى عندما كان والدها في المستشفى، كانت تحرص على إنهاء كل شيء قبل عودة كريم من العمل.

النعال المرتبة عند الباب، والقمصان المكوية بعناية في الخزانة، والبخور الموضوع في غرفة الدراسة كل ليلة قبل التاسعة، والشاي الأحمر المُحضّر له مسبقًا.

لقد فعلت كل ذلك من أجل إبقاء والدها على قيد الحياة. لكن ما الذي حصل في النهاية؟

الطبيب المتخصص في جراحة الدماغ، الذي كان والدها قد حجز موعدًا معه، أرسله كريم فجأة إلى دولة الغابة.

في الحقيقة، لم تتدهور حالة والدها فجأة، بل كان وضعه الصحي خطيرًا منذ البداية. ومع ذلك، اختار كريم إعطاء الأولوية لذلك الجانب، بل لم يستشرها حتى.

توقفت ريما عن الحركة، ولم تجب.

اقتربت أصوات خطواته منها، ثم تجاوزها ذلك الجسد الطويل، ووقف أمام الدرج مانعًا طريقها.

"العملية في دولة الغابة نجحت، ومن المتوقع أن يعود الأستاذ راشد إلى العاصمة قريبًا. عندما يعود، سأرتب عملية لوالدك."

انقبضت أصابع ريما المتدلية إلى جانبيها قليلًا. وارى الظل ما ارتسم بين حاجبيها من حزن، وقالت بصوت خالٍ من أي مشاعر: "لا داعي لذلك."

عبس كريم، وظن أنها ما زالت غاضبة بسبب عدم رده على اتصالاتها.

لذلك قال بصبر: "كنت طوال هذه الأيام مع تانيا. كانت قلقة جدًا بسبب عملية جبار درويش."

كانت "تانيا" التي يتحدث عنها هي الابنة الثانية لعائلة درويش، وهي عائلة تربطها علاقة قديمة بعائلة الصالح.

كان هذا العذر مقنعًا جدًا.

خفضت ريما عينيها، وتسلل إلى قلبها شعور بارد بسخف هذا العذر.

لو لم تكن موجودة هي لربما وقفت تانيا درويش الآن إلى جانب كريم علنًا وبلا أي عائق.

من أجل تهدئة قلق تانيا، كان بإمكانه أن يختفي دون أي خبر لمدة أسبوع كامل.

"فهمت." قالتها ريما بصوت ضعيف، ثم تجاوزته محاولة الصعود إلى الطابق العلوي.

لكن الرجل مدّ يده وأمسك كتفيها برفق. "ها أنا ذا، ما إن انتهيت من عملي حتى عدت إليك مسرعًا."

عاد مسرعًا.

توقفت ريما للحظة. وقالت بسخرية: "إذًا، هل ينبغي أن أشكرك؟"

تشكره لأنه بعد أن قضى سبعة أيام مع تانيا، تذكّر أخيرًا أن يعود إليها ويمنحها هذا "عاد مسرعًا؟"

عندما رأى هذا البرود في ملامحها، انعقد حاجباه، وظهر شيء من الضيق في صوته: "ما خطبك اليوم؟ لماذا تتحدثين بهذه الطريقة؟ ألم أشرح لك الأمر بالفعل؟ ما الذي يزعجك بالضبط؟"

يزعجها؟

كادت ريما تضحك.

رحل والدها منذ ثلاثة أيام، وأقيمت مراسم الجنازة، واستقبلت المعزين. ومع ذلك، لم يعرف كريم شيئًا عن كل هذا.

بل إن المستشفى الذي كان يعالج فيه والدها تابع لمجموعة الصالح.

صحيح أن زواجهما كان سريًا، لكن حتى لو لم يكن يعلم، ألم يكن مساعده الذي يدير معظم شؤونه على علم؟

ربما حتى مساعده رأى أن أمورها لا تستحق إزعاج كريم.

رفعت ريما عينيها ونظرت إلى وجهه. وفجأة شعرت أن كل شيء فقد معناه.

حرّكت شفتيها وقالت بصوت خفيف كالنسمة: "يا كريم، لنتطلّق."

لقد سئمت من هذا الزواج الغائب عاطفيًا، وسئمت الأيام التي أمضتها وهي تدور حول رجل لا يرى وجودها. لقد كرهت نفسها بسبب الطريقة التي كانت تتصرف بها فقط لتحظى برضاه.

تجمّد كريم للحظة، وكأنه يحاول استيعاب معنى كلماتها. حدق فيها بعينين عميقتين باردتين، متفحصًا إياها. "هل تريدين الطلاق فقط لأنني لم أجب على اتصالاتك؟"

خفضت ريما عينيها، وأخفت آخر ذرة ضوء في نظرتها. "نعم، بسبب أنك لم تجب على اتصالاتي."

لم يعد هناك ما يستحق الجدال.

دفعت الرجل جانبًا، وصعدت إلى الطابق العلوي وحدها.

جاء صوته من خلفها: "ريما، هل فكرتِ يومًا كيف ستعيشين بعد أن تتركيني؟ هل تستطيعين تحمّل تكاليف علاج والدك الباهظة؟"

توقفت المرأة عند زاوية الدرج.

وقف كريم واضعًا يديه في جيبي سرواله، وقد ضيّق عينيه قليلًا، وقال بصوت منخفض وثقيل: "سأعتبر أنني لم أسمع ما قلته اليوم. اذهبي وارتاحي."

كان درج المنزل مظلمًا، لكن ريما استطاعت بسهولة أن تلتقط ذلك الشعور المختبئ في عينيه.

الازدراء.

ازدراء شخص اعتاد أن يكون في موقع أعلى من الجميع.

رنّ هاتف كريم من جديد. أخرجه ونظر إلى اسم المتصل، ثم أغلق الشاشة دون رد. بعدها استدار ونزل إلى الطابق السفلي.

قبضت ريما كفها بقوة حتى غرست أظافرها في راحة يدها، وهي تنظر إلى ظهر الرجل وهو يبتعد، وتحاول بكل ما لديها أن تكتم ذلك الألم العالق في حلقها.

قالت: "سأُعدّ اتفاقية الطلاق في أقرب وقت، وسأرسلها إليك إلى مكتبك عن طريق خدمة التوصيل."

ما إن خرجت هذه الكلمات من فمها، حتى توقفت تلك الهيئة الطويلة للحظة. ثم تابع سيره. وبعد ثوانٍ، صدر صوت إغلاق الباب عند المدخل.

عاد الهدوء إلى غرفة المعيشة. انطلق صوت محرّك السيارة، ثم ابتعد تدريجيًا حتى اختفى.

فقدت ريما كل قوتها، وجلست على الأرض. كان برد الرخام يتسلل إلى جسدها، لكنه لم يكن شيئًا مقارنة بالبرودة التي شعرت بها في قلبها.

اهتز هاتفها. أجابت ريما، فجاءها صوت صديقتها المقربة حكيمة التقي من الطرف الآخر. كانت حكيمة خارج البلاد، ورغم أنها لم تتمكن من العودة لحضور جنازة والد ريما، فقد أرسلت أشخاصًا لمساعدتها في ترتيب كل شيء.

"ريما، لقد رتبت كل شيء. متى ستخبرين كريم بموضوع الطلاق؟"

شعرت ريما بتنميل خفيف في أطراف أصابعها. صمتت لحظة، ثم قالت: "لقد أخبرته بالفعل."

كانت تتأمل هذه الفيلا الفسيحة. خلال السنوات الثلاث الماضية، قامت بمسح كل قطعة أثاث فيها مرات لا تحصى.

كان كريم يحب الهدوء، لذلك قامت بصرف الخادمة المقيمة في المنزل من العمل. وباستثناء عاملة التنظيف التي كانت تأتي بشكل منتظم، أصبحت هي المسؤولة عن كل شيء بنفسها.

لقد اعتقدت يومًا بسذاجة أن هذا المكان هو بيتها. لكنها الآن لم تشعر سوى بالغربة الشديدة.

في النهاية، لم يكن عليها سوى أن تلوم نفسها. لقد خفضت من شأنها بنفسها، ثم توقعت أن يقدّرها الرجل؟

بدا صوت حكيمة في الطرف الآخر مليئًا بالدهشة، وسألتها بتردد: "إذًا... هل وافق كريم؟"

أجابت ريما: "رأيه لم يعد مهمًا."

عندما سمعت حكيمة هذا الرد، لم تقل شيئًا آخر. فهي رأت بنفسها السنوات التي عاشتها ريما في الخضوع والتنازل، وما حدث مع والدها هذه المرة كان أمرًا لا يمكن مسامحته. لذلك كانت تؤيد الطلاق تمامًا.

لكن كان لديها شعور غامض أن كريم لن يتركها بهذه السهولة. فالطلاق لن يجلب له أي فائدة، بل سيجعله يخسر الكثير.

قالت حكيمة: "بما أنك طلبتِ الطلاق، فعليك بالتأكيد أن تنتقلي من هناك. مفتاح فيلا خليج النسيم معك، وإذا قررتِ الانتقال خلال اليومين القادمين، أخبريني. سأرسل أشخاصًا لمساعدتك."

ارتسمت على شفتي ريما ابتسامة خفيفة. ولسبب لا تعرفه، شعرت بغصة، وكادت دموعها تنهمر. "شكرًا لكِ يا حكيمة."

ضحكت حكيمة بخفة: "لماذا تشكرينني على هذا؟ تذكّري، ما دمتُ هنا، سيكون لديك دائمًا طريق للعودة."

ثم تنهدت وقالت بجدية: "لا تسمحي لعلاقة لا تستحق أن تحاصرك. لا يوجد أحد يستحق أن تتخلي من أجله عن كبريائك ونورك."

سقطت دمعة دافئة على الأرض. أومأت ريما برأسها برفق.

"بالمناسبة، نسيت أن أخبرك... يبدو أن زكريا البلوشي عاد إلى البلاد."

زكريا البلوشي!

شدّت ريما الهاتف بين أصابعها بقوة، وظهرت في عينيها طبقة من المشاعر المعقدة التي لم تستطع إخفاءها.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
30 Capítulos
الفصل1 كريم، لنتطلق!
بعد أن غادر آخر ضيوف مراسم الجنازة، كان الوقت قد تجاوز العاشرة مساءً.عادت ريما البلوشي إلى المنزل بخطوات مثقلة، وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على الحذاء الموضوع عند المدخل.لقد عاد زوجها الذي انقطعت أخباره منذ سبعة أيام كاملة.كان رحيل والدها مفاجئًا؛ فلم تمض سوى ثلاثة أيام بين تدهور حالته ووفاته. وخلال تلك الفترة، اتصلت ريما بكريم الصالح أكثر من خمسين مرة، لكن كل محاولاتها ذهبت أدراج الرياح، ولم يرد عليها مرة واحدة.ومن المستشفى إلى دار الجنازات ثم مراسم التشييع، لولا مساعدة الأقارب والأصدقاء، لما استطاعت الصمود حتى النهاية.في تلك اللحظة، كانت رائحة البخور والشموع العالقة بها من دار الجنازات لا تزال تفوح منها، متناقضة تمامًا مع رائحة خشب التنوب الباردة المنتشرة في أرجاء المنزل.وضعت حقيبتها على خزانة الأحذية بوجه متعب، ثم خلعت حذاءها وارتدت النعال المنزلية، واتجهت إلى الداخل.في غرفة المعيشة، كان الرجل مستندًا إلى جانب النافذة وهو يجري مكالمة هاتفية.وقفت ريما في الممر تحدّق فيه بصمت. كان صوته منخفضًا، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة. إذًا كان هاتفه يعمل، لقد
Leer más
الفصل 2 والد ريما قد فارق الحياة
لم يعد كريم إلى المنزل طوال الليل.في التاسعة صباحًا، وصلتها رسالة عبر واتس آب، وكان مرفقًا بها ملف.(السيدة ريما، تم إعداد اتفاقية الطلاق، يرجى مراجعتها وإخباري إن كان هناك أي بند يحتاج إلى إضافة أو تعديل).فتحت ريما الحاسوب، وقرأت الاتفاقية بعناية من البداية إلى النهاية.(لا توجد مشكلة، شكرًا لك المحامي شكري).خرجت الأوراق ببطء من الطابعة، ثم قامت بترتيبها وتجميعها وتوقيعها دفعة واحدة، دون أي تردد.في اللحظة التي أغلقت فيها غطاء القلم، شعرت ريما وكأن شيئًا ما في أعماق قلبها قد أُغلق أيضًا.أخرجت هاتفها وطلبت خدمة التوصيل مسبقًا، وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا ستصل الاتفاقية في موعدها إلى مقر مجموعة الصالح، إلى مكتب كريم.استحمّت، وبدّلت ملابسها، وجمعت أغراضها.كانت ممتلكاتها قليلة بشكل مثير للشفقة، فلم تحتج سوى إلى حقيبة سفر واحدة لتضع كل شيء فيها.ثلاث سنوات مضت، جاءت بهذه الحقيبة، وها هي ترحل بها أيضًا.على الأقل، كانت البداية والنهاية متشابهتين.في المرآة، بدت الهالات الزرقاء تحت عينيها واضحة، لكن القلق الذي كان يخيّم على ملامحها دائمًا اختفى تمامًا. رغم أنها لم تحصل على قسط ك
Leer más
الفصل 3 ريما، لن أرحل مرة أخرى
منذ أن انتقلت ريما إلى فيلا خليج النسيم، لم تُعر المسرحية المنفردة التي كان كريم يؤديها أي اهتمام.وبعد انتهاء عملها كل يوم، كرّست كل وقتها وجهدها لأمرٍ هو الأهم بالنسبة إليها: "رونق الأناقة.""رونق الأناقة" علامةٌ للأزياء التراثية أسسها والدها، وحملت اسم والدتها. وكانت في الماضي تتمتع بسمعة مرموقة في المجال، لكن مرض والدها الشديد أدى إلى توقف العمل فيها لسنوات.تفرّق الحرفيون المهرة الذين كانوا يعملون معها واحدًا تلو الآخر، وانقطعت الصلة بمورّدي الأقمشة الذين تعاونوا معهم لسنوات طويلة، وحتى الموقع الرسمي للعلامة توقف عن التحديث منذ زمن.أما الآن، فقد أرادت أن تحقق أمنية والديها، وأن تعيد إحياء هذه العلامة من جديد.ورغم أن كثيرًا من العملاء القدامى ظلوا يتركون رسائل عبر مختلف المنصات، ويسألون عنها بكل الطرق الممكنة، فإن ذلك لم يكن بالنسبة إلى "رونق الأناقة" سوى قطرة في بحر.وكان أمامها اليوم تحدّيان ملحّان: العثور على الحرفيين القدامى الذين تفرّقوا في أنحاء مختلفة، والأهم من ذلك، إيجاد سلسلة توريد مستقرة للأقمشة الفاخرة في أسرع وقت.خلال الأيام الماضية، استعانت بمعارفها في كل مكان، وتو
Leer más
الفصل 4 كريم، مضى وقت طويل منذ آخر لقاء
انتهى العشاء أسرع مما توقعت ريما.نهضت لتلتقط حقيبتها، لكن الرجل الجالس إلى جانبها كان أسرع منها."سأوصلك."لم يكن سؤالًا، بل إبلاغًا.فهذه كانت دائمًا طريقة زكريا.لم ترفض، لأنها تعرف أن النتيجة لن تتغير حتى لو فعلت. منذ صغرهما وحتى اليوم، كان الأمر دائمًا كذلك.إن كان كريم مستبدًا بطبعه، فزكريا لا يقل عنه كثيرًا.وأحيانًا كانت تتساءل حقًا: ماذا سيحدث لو وقف الاثنان في مواجهة بعضهما؟وسرعان ما أثبتت الأحداث أن للصدف في العاصمة سحرًا خاصًا.خرج الاثنان من القاعة الخاصة، وكان هواء الممر أبرد من الداخل، فاحتكت ريما بذراعيها غريزيًا.وعند المنعطف، توقفت خطواتها فجأة.على بعد نحو عشرة أمتار، كان رجل مألوف يقف أمام إحدى القاعات وهو يتحدث عبر الهاتف. بدلة رمادية، وقامة طويلة.إنه ريان، المساعد الخاص لكريم.وإذا كان ريان هنا، فلا بد أن كريم موجود أيضًا.توقفت ريما دون وعي، وكأن عقلها توقف عن العمل للحظة.لم تكن تريد أن يراها. ولم تكن تريد أن تشرح شيئًا. ولا أن تسمع من كريم سؤاله المعتاد: "من هذا الرجل؟"خلال ثلاث سنوات من الزواج، قدمت تفسيرات لا تُحصى. وفي كل مرة كانت تشعر وكأنها مضطرة لإثبات
Leer más
الفصل 5 ما علاقتك به؟
"اتركني."كادت ريما تُسحب قسرًا إلى موقف السيارات تحت الأرض، حتى إن الألم في معصمها جعلها تعقد حاجبيها.كان الموقف واسعًا وخاليًا، ولم يكن يُسمع فيه سوى أنفاسها المتقطعة.لامست أصابع كريم آثار الاحمرار التي خلّفتها قبضته على معصمها، فانقبض فكه.غرقت عيناه في الظلام، ولم يكن في ذهنه سوى المشهد الذي رآه قبل قليل في الممر، حين كان زكريا يمسك بيدها، فاشتدت قبضته دون أن يشعر.احمرّ وجه ريما من شدة الغضب، ولم تعد قادرة على الاحتمال، فدفعت يده عنها بقوة. "كريم، أما زلت لم تكتفِ؟"كان الضيق في نبرتها واضحًا لا يحتاج إلى تفسير.ترنح كريم خطوة إلى الخلف من قوة دفعتها، وارتسمت الدهشة في عينيه. كانت تلك أول مرة يسمعها تناديه باسمه مجردًا.قبل الزواج كانت تناديه: "السيد كريم"، وبعد الزواج أصبحت تقول: "زوجي."رفع رأسه ونظر إليها. "بماذا ناديتِني؟"غير أن نبرة السأم التي خرجت منها كانت كدلو ماء بارد أطفأ النار المشتعلة في صدره.كان من المفترض أن تكون هي من تُحاسَب، فكيف أصبحت هي أول من يضيق ذرعًا؟لم تُعره ريما أي اهتمام، واكتفت بفرك معصمها، بينما كان صدرها يعلو ويهبط بسبب سرعة خطواتها.التقطت أنفاسه
Leer más
الفصل 6 هل سيتطلقان؟
اتصلت الممرضات بريما وأخبرنها أن بعضًا من مقتنيات والدها ما زالت محفوظة في المستشفى.بعد أن انتهت من مراجعة مخططات التصميم التي كانت تعمل عليها، قادت سيارتها إلى هناك لاستلامها.وما إن وطأت قدماها المكان مجددًا، حتى شعرت بألم يعتصر صدرها دون إرادة.في ذلك اليوم، حين فشلت محاولة إنقاذ والدها، كانت هي من مسح وجهه وأبدله ثيابه بيديها، وظلت تلك الرائحة الغريبة العالقة بجسده تلازم أنفها طويلًا، حتى أصبح مجرد دخولها جناح التنويم كافيًا لأن تشعر بوخزة مؤلمة في أنفها وحلقها.استمر المطر ثلاثة أيام متتالية، وكانت الرياح تحمل معها نسمات باردة، فشدّت ريما معطفها حول جسدها.صعد المصعد مباشرة إلى الطابق السابع حيث غرف كبار الشخصيات.كان والدها قد أمضى فترة طويلة هناك، لذلك كانت تعرف معظم العاملين في ذلك القسم.وما إن خرجت من المصعد حتى سمعت من يناديها: "ريما! لقد أتيتِ."كان الصوت للخالة أمينة، عاملة النظافة.في الماضي، عندما تعرضت لموقف محرج، كان والد ريما قد تدخل لمساعدتها، ومنذ ذلك الحين أصبحت قريبة من ريما.كانت امرأة من أهل الشمال، طيبة القلب وصريحة الطباع.قبل شهر أخبرتهما أنها ستعود إلى بلدت
Leer más
الفصل7 أزكريا هو من أعطاك هذا؟
اختارت ريما أن يكون مقر ورشة عملها الجديدة في الضاحية الجنوبية، بالقرب من نهر الزيتون، حيث يقيم الأثرياء، فكان الموقع يتمتع بسهولة الوصول إليه، وفي الوقت نفسه بعيدًا عن صخب المدينة.وما إن عادت من المستشفى، حتى انغمست مجددًا في رسوماتها التصميمية.كانت قد اتفقت بالفعل مع زكريا على سلسلة توريد الأقمشة، كما وضعت خطة واضحة لخطّي إنتاج؛ الأول تصاميم خاصة تُفصَّل حسب الطلب، تُقدَّم لعميل واحد فقط، ولا تُنفَّذ إلا بالحجز المسبق وبكميات محدودة.أما الثاني، فهو خط للأزياء الراقية الجاهزة، يعتمد القصّة الكلاسيكية للزي التقليدي المستوحاة من البلاط الإمبراطوري، ويُخصص للعميلات الدائمات ولسيدات النخبة، دون السعي إلى الإنتاج بكميات كبيرة.فكلما كان الشيء أكثر ندرة، ازدادت قيمته، وأكثر ما تكرهه سيدات العائلات الثرية أن يرين غيرهن يرتدي القطعة نفسها، وكانت التصاميم الخاصة تلبي هذه الرغبة تمامًا.فأقمشة فاخرة، وتطريز يدوي على يد أمهر الحرفيين، إلى جانب علامة شخصية تميز كل قطعة، فتجعلها فريدة لا مثيل لها، وذلك تحديدًا ما تحتاجه تلك الطبقة الاجتماعية في العاصمة.كان والدها قد سلك من قبل طريق الأزياء الر
Leer más
الفصل 8 انهيار العلاقة
قالت ريما وهي تستند إلى الخزانة الجانبية، وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها:"ما الذي تريد قوله بالضبط؟"كان واضحًا أنه قد تحرى كل شيء بالفعل، ومع ذلك ما زال يدور حول الموضوع بطريقة مستفزة.تساءلت في نفسها: كيف لم أكتشف من قبل أن هذا الرجل بهذا القدر من التعقيد؟وأضافت ببرود: "إن كنت جئت لتتشاجر، فأعتذر، ليس لدي طاقة لذلك. وإن كنت جئت لتتأكد من شيء، فقد رأيت كل ما تريد."توقفت يد كريم، التي كانت تحمل كوب الماء، للحظة.لم يجب.ساد الصمت لثوانٍ، ثم وضع الكوب على الطاولة.وقال بهدوء: "السبت القادم عيد ميلاد والدي الستين. علينا العودة إلى البيت القديم." كان الأمر أشبه بإبلاغ... لا بطلب.أجابته فورًا: "لن أذهب." لم تتردد لحظة.ما الذي ستفعله هناك؟ هي التي لا تنتمي إلى عائلة مرموقة ولا تملك خلفية اجتماعية قوية. أتذهب لتسمع تعليقات كبار عائلة الصالح المبطنة بالسخرية؟ أم لتواصل تمثيل دور "السيدة ريما" الهادئة المطيعة، التي لا تفارق زوجها أينما ذهب؟ثم يتركها كريم وسط قريبات العائلة، لتبدأ نساء العائلة في تقييمها من رأسها حتى أخمص قدميها، وينتهين بالعبارة نفسها كل مرة: "لا ندري حقًا ماذا رأى كريم في
Leer más
الفصل 9 أهذه هي السيدة نفسها؟
في صباح اليوم العاشر، تلقت ريما رسالة من كريم، أرفق فيها شهادة توثيق من محامٍ، وصورتين لاتفاقية الطلاق بعد أن وقّعها ووضع بصمته عليها.كريم: هل أصبحتِ راضية الآن؟أومأت ريما برضا وهي تنظر إلى الخط المتعرج الواضح في الصورة.لا شك أنه توقيعه.صحيح أنه استعان بمحامٍ لتوثيق الأمر، لكن لو أراد كريم التراجع فعلًا، فلن يكون بوسعها مجاراته.لكن... لم تكن تظن أنه سيهدر وقته وجهده عليها.وكما قال بنفسه، لم تكن هي المرأة الوحيدة في حياته.لقد عادت تانيا. أما هي، فلم تعد سوى شريكة مؤقتة انتهى دورها.ريما: (مقبول... بالكاد.)كريم: (غدًا ظهرًا سأرسل السائق ليصطحبك.)ريما: (تم.)على الجانب الآخر من الشاشة، نظر كريم إلى تلك الكلمة، وشعر بعروق صدغيه تنبض من الغيظ.تقع ضيعة عائلة الصالح في الضاحية الجنوبية من العاصمة، عند سفح جبل الأدهم، تحيط بها المياه والطبيعة الخلابة.تمتد على مساحة تقارب أربعين ألف متر مربع، وقد شُيدت على طراز الفناء التقليدي.قبل إصابته بالجلطة، كان الجد يعشق رياضة الغولف، لذلك أنشأ ملعبًا خاصًا خلف الجبل. أما اليوم، فلم يعد يستخدم إلا لتمشية الكلاب.كان كريم ينوي الحضور مع ريما، ل
Leer más
الفصل 10 لا تندمج في الدور أكثر من اللازم، سيد كريم
رفعت ريما حاجبيها وهي تراقب عم كريم وهو يغادر.بعد ثلاث سنوات من الصبر، أخيرًا شعرت أنها تنفست الصعداء.فما دام الطلاق بات وشيكًا، فلماذا تخشى إغضاب أفراد عائلة الصالح؟اقترب كريم، وأحاط خصرها بذراعه، وقال مبتسمًا: "لم أتوقع أنك ستدافعين عني بهذا الشكل أمام الآخرين."دفعت ريما يده بعيدًا، ونظرت إليه من رأسه حتى قدميه، ثم قالت وهي تحرك زاوية فمها: "كانت مجرد كلمات مناسبة للموقف... فلا تندمج في الدور أكثر من اللازم، سيد كريم."مجرد كلمات للمجاملة؟أطلق كريم ضحكة خافتة.في قاعة الضيافة، لم تمضِ سوى نصف ساعة حتى تمكنت ريما، بفضل أسلوبها اللبق الذي صقلته عبر سنوات، من الاندماج وسط سيدات المجتمع.وخلال تلك الفترة القصيرة، حصلت على خمس طلبات حجز مسبقة. بل إن إحدى السيدات طلبت منها تصميم فستان الزفاف التقليدي لابنتها. عندها خطرت لريما فكرة جديدة. ملابس العروس للمراسم العائلية التقليدية، وأزياء الأعراس التقليدية، يمكن أن تكون أيضًا ضمن خطوط الإنتاج مستقبلًا. لكن ذلك سيؤجل إلى أن يستقر عمل المشغل ويبدأ بالنمو.كان كريم يجلس على الأريكة واضعًا ساقًا فوق الأخرى. وعيناه لا تفارقان ريما وهي تنتقل ب
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status