كان المطر يقرع زجاج نوافذ قصر "أصلان" المطل على البوسفور بنغمات رتيبة ومملة، تماماً مثل رتابة الأيام الأخيرة في حياة "ميرت". كان ميرت جالساً في مكتبه الخاص، يراجع أوراق صفقة ضخمة تخص استثمارات العائلة، لكن ذهنه لم يكن مع الأرقام ولا مع العقود.. كان مشغولاً بتلك الهوة الصامتة التي بدأت تتسع شيئاً فشيئاً بينه وبين زوجته "إيلول".تلك الهوة لم تظهر دفعة واحدة، بل بدأت تدريجياً وبشكل مريب قبل أسابيع قليلة. تغيرات طفيفة لا يلاحظها إلا زوج يراقب تفاصيل معشوقته بعين الحذر والحرص؛ تأخر غير مبرر عن غير عادة، إجابات مقتضبة على غير مألوفها، وانشغال غريب بـ "مواعيد طبية" أصبحت تتكرر بشكل شبه أسبوعي تحت ذرائع واهية لا تقنع حتى الطفل. بينما كان ميرت غارقاً في أفكاره، انفتح باب المكتب ببطء شديد، ودخلت "سيفدا"، الخادمة التي كانت عيناها تسجل كل كبيرة وصغيرة داخل أسرار القصر الكبيرة. وضعت صينية القهوة على الطاولة بهدوء، وكأنها تتردد في قول شيء يثقل كاهلها ويقض مضجعها. التفت إليها ميرت، ولاحظ فوراً ذلك الاضطراب الواضح في نظراتها وحركة يديها.— "سيفدا؟ اكو شي؟ صاير شي بالمطبخ لو بالقصر؟" سأل بنبرة هادئة ل
最終更新日 : 2026-08-08 続きを読む