ホーム / الرومانسية / أسرار خلف أسوار العائلة / الفصل الرابع: عيون في الظل.. وقناع السقوط

共有

الفصل الرابع: عيون في الظل.. وقناع السقوط

last update 公開日: 2026-08-08 19:51:02

كان صمت الليل في قصر أصلان أشبه بالهدوء الذي يسبق الإعصار المدمر. بعد تلك الليلة الزلزالية التي سقط فيها قناع إيلول تماماً وانكشفت خيانتها على يد ميرت، لم يعد القصر يعيش أي لحظة استقرار. الجدران الفخمة، الديكورات الكلاسيكية الباهظة، وحتى الأثاث المصنوع من أرقى أنواع الخشب، كله تحول بنظر ميرت إلى مجرد ديكور مسرحي سميك يخفي خلفه خيانات دموية ومؤامرات تحاك في الغرف المغلقة. في جناحه الخاص، كان ميرت جالساً على مقعده الجلدي الفاخر، وأمام مكتبه الخشبي العريض ضوء خافت ينعكس على وجهه الجامد كالصخر. لم تكن دموعه لتسيل؛ فالصدمة الكبرى والطعنة التي تلقاها من الزوجة التي دافع عنها ضد الجميع قبل سنوات جمدت كل مشاعر الحزن في صدره، ولم تترك مكاناً سوى لبركان هادئ من الرغبة العارمة في الانتقام وكشف كل خيوط الشبكة الخبيثة التي أرادت إسقاط إمبراطورية أصلان. على بعد خطوات منه، كانت إيلول جالسة على حافة السرير في الزاوية الأخرى من الغرفة، تنظر إلى الأرض بملامح شاحبة ميتة، وعيناها اللتان طالما تلألأتا غروراً ودلالاً أصبحتَا مغرورقتين بدموع الندم المتأخر والخوف الهستيرية من الآتي.

— "إلى متى ستستمرين بهذا الصمت المريب يا إيلول؟" كسر ميرت الصمت بصوت عميق وبارد كالجليد، نبرة جعلت إيلول ترتجف برعب حقيقي. "هل كنتِ تظنين حقاً أنكِ أذكى من عائلة أصلان؟ أم أن الدكتور إيمره وعدكِ بأن يضعكِ على عرش الشركة بعد أن يرمينا في الشارع؟" رفعت إيلول رأسها ببطء، وشفتناها ترتجفان بشدة قبل أن تنطق بصوت متهدج بالكاد يُسمع:

— "ميرت.. أرجوك.. اقرأني، اسمعني ولو لمرة واحدة.. الأمر ليس كما تتصوره أبداً! أنا لم أبعك، ولم أخن اسم العائلة.. إيمره.. إيمره كان يهددني بشيء يخص ماضيّ القديم، شيء لو علم به والدك سليم لتدمر كل شيء!"

ابتسم ميرت بتهكم مرير، وقطع عليها حبل التبريرات الواهية بضربة خفيفة بيده على الطاولة جعلتها تنتفض:

— "الماضي؟ وما دخلكِ وما دمشق الماضي بخيانتكِ الحالية ولقاءاتكِ المشبوهة في أروقة الفنادق والمستشفيات الوهمية؟ كفاكِ كذباً يا إيلول! انتهى وقت الأعذار.. أنتِ الآن لستِ سوى سجينة في هذا القصر، سجينة بانتظار أن أكمل جمع بقية خيوط المؤامرة لأرميكِ وأرمي عشيقكِ في أتعس السجون!" تراجعت إيلول إلى الخلف وظهرها يلتصق بالجدار من شدة الصدمة والانهيار، بينما تركها ميرت ونهض متوجهًا نحو الباب بخطوات ثقيلة ومدروسة. كان يعلم تماماً أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن إيمره ليس إلا واجهة صغيرة لشخص أكبر وأخطر يختبئ في الظل داخل القصر أو خارجه.

في تلك الأثناء، وفي الممر الطويل والمظلم خارج الجناح، كانت هناك عيون أخرى ترقب كل ما يجري من خلف النوافذ والزوايا المعتمة. "سيفدا"، الخادمة التي كانت تقف بانتظار أي إشارة، ظهرت على محياها ابتسامة خبيثة وميكافيلية لا توحي أبداً بملامح الخادمة البسيطة والمطيعة التي اعتاد عليها أهل القصر. كانت سيفدا تحمل بيدها صينية فضية عليها كوب من الشاي الفاتر، لكن تفكيرها لم يكن منصبّاً على عملها أبداً، بل كان منصبّاً على كيفية استغلال هذه اللحظة التاريخية لصالحها. أخذت سيفدا تمشي بخطوات خفيفة وناعمة نحو الدرج الواسع، وهي تحدث نفسها بصوت هامس:

— "انهارت إيلول.. سقطت الملكة المتكبرة من عرشها بكل سهولة، ولم يبقَ أمام ميرت سوى قلب مهشم ورجولة مجروحة تحتاج لمن يداويها بحنان مزيف.. نعم، حان الوقت لكي تلعب سيفدا لعبتها الكبرى وتنتقل من كونه خادمة تكنس الأرض إلى سيدة القصر التي تملك كل هذه الملايين!"

لم تكن سيفدا مجرد خادمة عادية تم استقدامها للعمل من إحدى القرى البسيطة، بل كانت تخطط منذ يومها الأول في قصر أصلان بخبث ودهاء نادريْن. كانت هي من التقطت أول خيط، وهي من سهلت بعض الاتصالات الخفية لإيمره دون أن يشعر أحد، ليس حباً بإيمره، بل لتسريع سقوط إيلول وإخلاء الساحة لها وحدها. والآن، جاء وقت الحصاد. في صباح اليوم التالي، وتحديداً في الساعة السابعة صباحاً، كانت أشعة الشمس الشتوية الباردة تحاول اختراق زجاج القصر الضخم دون أنجح كبير في تبديد البرد القارص الذي كان يملأ الأجواء. في المطبخ الواسع، كانت سيفدا تجهز صينية الإفطار الخاصة بميرت بعناية فائقة مبالغ فيها، وضعت أصنافاً فاخرة من المعجنات والقهوة السوداء الثقيلة التي يفضلها، ووضعت معها رسالة صغيرة بخط يدها الرقيق والمزخرف، كتب فيها عبارة قصيرة ومدروسة بعناية: "سيدي ميرت، أعلم أن الألم الذي تعيشه اليوم أكبر من أن توصفه الكلمات، لكن لا تنسَ أن هناك من يفهم ألمك ويقف إلى جانبك بصمت ودون أي مطالب.. اعذر تداخلي، لكني أتمنى أن تذوق قهوتك لتمنحك بعض القوة." ابتسمت سيفدا بخبث وهي تخفي الرسالة تحت صحن القهوة، ثم حملت الصينية متوجهة بخطوات واثقة وهادئة نحو جناح ميرت الخاص. حين وصلت إلى الباب، طرقت طرقتين خفيفتين ومترددتين، وما إن جاءها صوت ميرت البارد يأذن بالدخلول حتى فتحت الباب ودخلت وكأن الحزن يكسو وجهها المصطنع.

— "سيدي.. أعتذر على الإزعاج المبكر، لكنك لم تخرج لتناول الإفطار مع السيد سليم والسيدة تولين منذ البارحة، وأنا خائفة على صحتك كثيراً.." قالت سيفدا بصوت خفيض وناعم يحمل الكثير من التعاطف المفتعل وهي تنزل الصينية على الطاولة القريبة منه.

رفع ميرت بصره المتعب نحوها، وكانت عيناه محمرتين من قلة النوم والتفكير المستمر. نظر إلى الصينية ثم إلى نظراتها التي كانت تحمل دلالاً خفياً يحاول تجنبه. قال بصوت خشن:

— "شكراً يا سيفدا.. ضعي الصينية هنا وغادري فوراً، لا أملك رغبة للأكل ولا للكلام مع أي أحد." لكن سيفدا لم تتحرك من مكانها بالسرعة المطلوبة، بل أقتربت خطوة إضافية بحجة ترتيب الكؤوس، ولمست أصابعها طرف الصحن لتظهر تلك الرسالة المخفية بذكاء تحت الكوب، وقالت بنبرة توحي بالحرص الشديد:

— "أعذر جرأتي يا سيدي، لكني أعمل هنا منذ سنوات وأعرف كم أنك طيب وتستحق الأفضل.. إيلول لا تليق برجل عظيم مثلك، وحرام أن تقتل نفسك كئيباً بسبب امرأة باعت عشرا السنين بثمن بخس.. أرجوك، اقرأ ما كتبته لك، فربما تجد فيه بعض العزاء." نظر ميرت إلى الورقة التي برزت بوضوح من تحت الصحن، ثم رمق سيفدا بنظرة فاحصة ثاقبة جعلت الأخيرة تحبس أنفاسها خوفاً من أن يكون قد كشف حيلتها الرخيصة بالسرعة القصوى. لم يكن ميرت غبياً؛ فعلى الرغم من جرحه العميق وعقله المشتت، إلا أن سنواته الطويلة في إدارة أعمال عائلة أصلان علمته أن يقرأ ما بين السطور وأن لا يثق بأحد بسهولة، خصوصاً بعد صدمة إيلول.

— "ميرت.." قال سيفدا بصوت حاد ومرعب أوقف أنفاس الخادمة في صدرها. "ضعي ما في يدكِ، واخرجي من هذا الجناح فوراً، وإياكِ ثم إياكِ أن تتجاوزي حدودكِ معي أو تتدخلي بخصوصياتي مرة أخرى، وإلا فسأرميكِ خارج هذا القصر بملابس الشارع قبل أن غروب شمس هذا اليوم!" شحب وجه سيفدا تماماً وفقدت كل لون فيه من شدة الرعب، وتراجعت للخلف بخطوات متعثرة وخائفة وهي تبتلع ريقها بصعوبة بالغة، وقالت بصوت يرتجف:

— "أأنا.. أنا أعتذر يا سيدي.. لم أكن أقصد سوى.. حاولت المواساة فقط.. آسفة جداً!" استدارت سيفدا وخرجت من الجناح وهي ترتجف كالورقة الشجرية في مهب الريح، وألابواب تكاد تطبق خلفها من قوة الارتباك. أما ميرت، فبقي جالسًا في مكانه، يرمق الورقة بنظرات ساخرة ومظلمة. أدرك تماماً أن الخيانة لم تكن محصورة بإيلول وحدها، وأن القصر أصبح ملوثاً بالكامل بالنفوس الطماعة التي تريد الاستغلال والاصطياد في الماء العكر. وقف ميرت من مقعده، واتجه نحو النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على حديقة القصر المظلمة، ولف ذراعيه حول صدره وهو ينظر بعينين حادتين نحو الأفق الرمادي لإسطنبول. لم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستكشف له أسراراً مرعبة تعود إلى ماضٍ بعيد قبل عشرين سنة، ماضيًا ارتبط بقصة حبه القديمة مع إيلول وكيف دخلت حياته من الأساس. وهل كانت تلك الزيجة منذ البداية قصة حب صادقة كما كان يظن، أم أنها مجرد صفقة محكمة دبرها أناس آخرون في الخفاء لتدمير عائلة أصلان من جذورها؟ تدريجياً، بدأت عقارب الساعة تتحرك نحو موعد العاصفة الجديدة، وبدأت خيوط اللعبة تتشابك بشكل معقد وخطير، معلنةً أن ما تخفيه جدران قصر أصلان أكبر بكثير وأكثر ظلاماً مما تظن كل العقول المجتمعة تحته!

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل العاشر: صدى الخزنة القديمة.. حيث تتشابك خيوط الدم والورق.

    لم تكن هدوء أروقة قصر أصلان في تلك الساعة المتأخرة من الليل سوى غطاء خادع يخفي تحته براكين راكدة. الساعة تشير إلى منتصف الليل تماماً، والضباب الكثيف خارج النوافذ الكبيرة كان يلتف حول شرفات القصر وكأنه أخطبوط رمادي يمد أذرعه ليخنق أي أمل في النجاة. في جناحه الخاص، كان "ميرت" جالساً على حافة السرير الفاخر، يعيد إغلاق مفكرة والده الجلدية السميكة بصوت خفت حتى غدا أشبه بطقطقة عظام مكسورة. كانت عيناه محمرتين من التعب والسهر، وراحت يداه ترتجفان بخفة وهو يحدق في تلك الوثيقة الصغيرة الصفراء التي انتزعها للتو من الجيب السري في بطانة المفكرة. لم تكن مجرد ورقة عادية؛ بل كانت إيصال تحويل مالي يعود تاريخه إلى عشرين سنة مضت، وممهوراً بختم بنكي رسمي من خارج البلاد، وباسم شخص لم يكن ليجرؤ أحد على ذكر اسمه في هذا القصر.. "عاصم".— "لماذا يا أبي؟" همس ميرت بصوت متحشرج خرج من صدره ثقيلاً وكأنه يحمل جبلاً من الشكوك. "لماذا كان اسم عاصم مرتبطاً بكل حساباتك السرية، وكأن بينكم شراكة دم لا شراكة تجارة؟" وقف ميرت بخطوات بطيئة ومتثاقلة، متجاهلاً الألم الخفيف الذي ينخز في ضلوعه. فتح الباب بحذر شديد لئلا يصدر أي

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل التاسع: ظلال على جدار القديم.. حين كانت الأقنعة طرية

    لم تكن جدران قصر أصلان في ذلك الزمان البائد تحمل تلك المسحة من الرعب الصامت الذي يسكنها اليوم؛ بل كانت جدرانًا حديثة الإرساء، تنبعث منها رائحة الصباغ الجديد وأخشاب البلوط المستوردة التي لم تتشرب بعد بدموع الخيبات ولا بأسرار الخيانات الكبرى. في تلك الأيام، وقبل عشرين عاماً كاملة من تلك الليلة التي اشتعلت فيها فتيل المواجهة بين ميرت وإيلول، كان كل شيء يُبنى على عجالة، وكأن سليم أصلان كان يشعر في قرارة نفسه أن الزمن يضيق عليه، وأن عليه أن يبتلع العالم قبل أن يبتلعه هو. في ذلك المساء الربيعي البارد، كان ضوء الشمس الشاحب يتسلل عبر الزجاج الملون لواجهة القصر الكبرى، ساقطاً ببرود على طاولة الاجتماعات المصنوعة من الأبنوس الخالص. لم يكن على الطاولة سوى فنجان قهوة تركية يخرج منه بخار خفيف، ومفضلة جلدية سميكة أغلقها سليم أصلان بقوة جعلت صديقه القديم ومنافسه الشرس "عاصم" ينتفض في جلسته. وقف عاصم، بملامحه الحادة وشاربه الدقيق الذي يعكس هيبة رجال إسطنبول القدامى، ووضع يديه على حافة الطاولة، ناظراً إلى سليم بنظرات مشتعلة لا تهاب شيئاً. كان الصمت بينهما أثقل من ألف كلمة، صمت يحمل رائحة صفقات الموانئ

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الثامن: تقاطع الموت والاعترافات الأخيرة

    كانت قطرات المطر تبدأ بالهطول بغزارة خارج القوارير الزجاجية، بينما كان ميرت يصارع بركان الغضب والذهول في صدره، ومسدسه ما زال مسلطاً نحو سليم الذي لم يفقد هدوءه المميت ولم يرمش له جفن.لكن صرير الباب الخلفي المؤدي إلى الشرفة وانطفاء المصباح المفاجئ جعلا سليم يقطب جبينه للمرة الأولى، متخلياً عن ابتسامته الساحرة؛ فليست هذه ترتيباته، ولم يكن يتوقع ضيفاً ثالثاً في هذه الليلة السوداء! في ذلك الظلام الدامس، وبينما ومضات البرق تنعكس بشكل مرعب على جدران المكتب، تقدمت خطوات بطيئة وثابتة من اتجاه الشرفة. رائحة عطر نسائي حاد ومألوف بدأت تملأ المكان.. رائحة مزجت بين عبق الورد الجوري وبرودة المطر. توقف الشخص عند حافة عتبة الشرفة المظلمة، ليمتد شعاع برق خاطف يضيء ملامح الوجه بوضوح صادم!لم تكن سوى إيلول! نعم، هي بنفسها. وقفت وبيدها مسدس صغير موجه بثبات نحو رأس سليم أصلان مباشرة، وعيناها تلمعان بنظرة انتقام متوقدة تحرقت لأجلها طوال عشرين سنة. لم تكن تبدو مفاجأة بوجودهما معاً، بل كأنها جاءت لتلتقط اللحظة الحاسمة التي يتقاطع فيها مصير الرواية بأكملها.قالت إيلول بصوت هادئ، لكنه كفيل بتمزيق صمت الغرفة ا

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل السابع: اعترافات على حافة الهاوية

    كان الصمت الذي أعقب صرير الباب أثقل من جبال عتبة القصر، وأجواء الغرفة كانت ملبدة بغبار الذكريات ورائحة الحبر القديم. رفع ميرت مسدسه بيديْن ترتجفان ببطء شديد، عيناه المحمرتان كانتا مسددتين نحو عتمة الممر الخارجي، بينما تتردد في ذهنه أصداء الحقيقة المرعبة التي قرأها للتو في التقرير الطبي. وسط تلك الظلال المتحركة، ظهرت أطراف حذاء أسود يطأ الأرضية الخشبية ببطء مقصود، كأنه إيقاع لموت محتوم. خطا الداخل إلى داخل غرفة المكتب المظلمة، ليظهر تحت ضوء مصباح الطاولة الخافت. لم يكن سوى "سليم أصلان"!تسمر ميرت في مكانه، وابتلعت حلقه ريقه الجاف. الرجل الذي طالما ناداه "أبي"، والذي اعتبره رميماً للقوة والسيطرة، كان يوقف أمامه الآن بكامل هيبته المخيفة، لكن نظراته لم تكن تحمل صدمة أو غضب المباغتة، بل كانت تفيض ببرود ثلجي مرعب يعكس شخصية رجل لا يتفاجأ بشيء لأنه يمسك بخيوط اللعبة كلها. قال سليم بصوت خشن وبارد كريح الشتاء، وهو يغلق باب المكتب بهدوء وراءه:— "كنت أعلم أن هذا الصندوق القديم سيقع في يدك عاجلاً أم آجلاً يا ميرت.. أو بالأحرى، عاصم الصغير."هبطت الكلمات على رأس ميرت كالصاعقة. سقطت أطراف مسدسه قل

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل السادس: ظلال الماضي.. حين يتكلم الدم

    كان صوت الانفجار الخفيف في الحديقة الخلفية لقصر أصلان كافياً ليزيل آخر قطرة هدوء كانت متبيّنة في أرجاء المكان. في تلك اللحظة التي اختلطت فيها أصوات تحطم الزجاج بصراخ الأم "تولين" القادم من الجناح الغربي، لم يعد ميرت يمتلك رفاهية التفكير في الصندوق الخشبي أو في اعترافات سيفدا المرعبة. القصر بأكمله ينهار من الداخل، وكل ركن فيه يكاد ينطق بخطيئة مدفونة منذ عشرين سنة. ركض ميرت عبر الممر الطويل والمظلم، وعيناه تبرقان بشرارة غضب عارمة جعلت خطواته تبدو كوقع زلازل صغيرة على الأرضية الخشبية. لم يكن يحمل مسدسه عبثاً؛ فقد أيقن أن اللعبة انتهت، وأن الأعداء لم يعودوا يختبئون في الظل، بل صاروا يطرقون أبواب غرف النوم. وصل إلى باب جناح والدته، فوجد الباب مهشماً جزئياً، والدخان الخفيف ينبعث من زاوية الشرفة المجاورة، بينما كانت تولين جالسة على الأرض بملامح شاحبة مرعبة، تتمسك بطرف ستارة الغرفة وهي تشير بذعر إلى الحائط المقابل. على ذلك الحائط، كُتبت عبارة بخط أحمر داكن ومخيف، كأنها كتبت بالدم: — "ابنة المنسي عادت لتأخذ ما تبقّى.. انتهى وقت الأكاذيب يا تولين."." اقترب ميرت بخطوات بطيئة، ودمه يغلي في عروق

  • أسرار خلف أسوار العائلة   الفصل الخامس: الصندوق الملعون وتحالف العقارب

    لم يكن الصمت الذي يلف قصر أصلان بعد مغادرة سيفدا المطرودة (نفسياً) صمتاً طبيعياً؛ كان صمتاً مشحوناً بالترقب، كأن جدران القصر نفسها بدأت تهمس بأسرار دفنت منذ عقود. كان ميرت لا يزال يقف أمام النافذة، يراقب أضواء إسطنبول البعيدة، لكن ذهنه كان في مكان آخر تماماً. تحرك نحو خزانة الكتب الخشبية القديمة في ركن المكتب، تلك الخزانة التي كان والده سليم يمنع الجميع من الاقتراب منها، مدعياً أنها تحتوي على أوراق قانونية حساسة لا تهم أحداً غيره. بأصابع ترتجف قليلاً من حدث غريب، أدخل ميرت المفتاح الصغير الذي عثر عليه بالصدفة في درج مكتب إيلول الخاص. انفتح قفل الخزانة بصوت حاد. لم تكن هناك أوراق قانونية، بل كان هناك "صندوق خشبي" صغير، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار، وكأن أحداً لم يلمسه منذ سنوات طويلة.أخرج ميرت الصندوق ووضعه على الطاولة. بتردد، فتحه. لم تكن هناك مجوهرات أو مال، بل كانت صوراً قديمة، ورسائل مرسلة بخط يد مألوف جداً، ووثيقة زواج كانت هي الصدمة الكبرى. لم تكن الوثيقة لميرت وإيلول، بل كانت وثيقة زواج سرية، تعود لعشرين سنة مضت، بين والدته "تولين" وبين شخص لم يذكره أحد في تاريخ العائلة أبداً.. ش

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status