Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل التاسع والأربعين

Share

الفصل التاسع والأربعين

last update publish date: 2026-09-03 06:33:51

لا تتجرأي على وصف طفلنا بالوحش، ولا تتجرأي على الشك في أنكِ أطهر وأعظم ما حدث لي في هذه الحياة البائسة!".

انحنى نحوها، وانقض على شفتيها في قبلة شرسة، جائعة، وعنيفة، قبلة لا تهدف إلى الرومانسية الهادئة، بل تهدف إلى الهيمنة المطلقة على كل ذرة شك في عقلها. كان يقبلها وكأنه يمتص منها مخاوفها، يغزو روحها بقوته الطاغية، يثبت لها جسدياً وروحياً أنها ملك له، وأن هذا الطفل هو ثمرة لعشق لا يعترف بقوانين الوراثة ولا بلعنات الماضي. تجاوبت قمر مع قبلته بشغف يائس، تعلقت بعنقه بأصابع ترتجف، وتشبثت بقميصه كغريق وجد لوح النجاة الأخير في وسط إعصار مدمر. ذابت كل مخاوفها في حرارة أنفاسه، وتلاشت أشباح الماضي أمام حضوره الطاغي الذي يفرض الأمان فرضاً. عندما ابتعد عنها ليمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها اللاهثة، كانت دموعها قد توقفت، وحل محلها بريق من الاستسلام العشقي واليقين بأنها في كنف رجل أقوى من كل أساطير الخوف.

حملها بين ذراعيه بنعومة تتناقض تماماً مع قسوته قبل لحظات، وسار بها نحو أريكة مخملية واسعة ووثيرة تستقر في إحدى زوايا الجناح الدافئ. وضعها برفق بالغ، ثم تمدد بجوارها، ساحباً إياها لتستند بالكامل على صدره العريض. لفت ذراعيها حول خصره، بينما بدأ هو يمسد على ظهرها وشعرها بحركات بطيئة ومريحة، تبدد ما تبقى من توتر في عضلاتها. عم صمت مقدس في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسهما المنتظمة، ودقات قلبه التي كانت بمثابة تهويدة هادئة تعزف ألحان الأمان لروحها المتعبة.

ببطء شديد، وبحركة تقطر حناناً يذيب أعتى القلوب قسوة، تحرك البطل من مكانه قليلاً لينزل برأسه نحو مستوى بطنها. أزاح خصلات شعره الكثيف التي تمردت على جبهته، ووضع أذنه برفق بالغ على بطنها الذي لم يبرز بعد، مغمضاً عينيه في حالة من الخشوع التام، وكأنه يسترق السمع لرسالة سماوية. لفت قمر ذراعيها حول رأسه، تمرر أصابعها الرقيقة بين خصلات شعره بحب عميق، وتراقبه بقلب يرفرف من فرط المشاعر الجياشة.

"هل تسمعني أيها الصغير؟"، همس البطل بصوت رخيم، مبحوح، ودافيء، صوت لم يسمعه أحد من قبل، صوت خُلق خصيصاً لهذه اللحظة. "أعلم أنك في بداياتك الأولى، وأعلم أن العالم في الخارج يبدو موحشاً ومرعباً. لكنني أريدك أن تعرف شيئاً واحداً.. والدك لن يسمح لظلام هذا العالم أن يمس شعرة واحدة من رأسك. لقد كنت رجلاً يعيش في العتمة، يتنفس رائحة الموت ولا يعرف للرحمة طريقاً، لكن أمك.. أمك التي تحملها الآن، جاءت كطوفان من النور فانتشلتني من غيابات الجب. أنت لست مجرد وريث لعرش من الدماء، أنت وعدي الجديد بالحياة، أنت الدليل القاطع على أن الله قد غفر لي ذنوبي حين رزقني بكم".

رفع يده الكبيرة، الخشنة، والتي تحمل ندوب المعارك وتاريخاً طويلاً من القسوة، ووضعها برقة متناهية فوق بطنها، وكأنه يخشى أن تؤذي خشونته ذلك الكيان الهش في الداخل. "لا تخف من شياطين الماضي يا بني، ولا تخف من أولئك الذين يتربصون بنا في العتمة. أقسم لك بكل ما هو مقدس، أنني سأجفف بحاراً من الدماء لأجل أن تنام قرير العين. سأقتلع كل شوكة من طريقك، وسأحرق كل غابة قد تؤوي ذئباً يفكر في الاقتراب منك. ستبصر النور في عالم خضع لأجلك، وستكبر لتجدني درعك وسيفك، وسنجعل من والدتك ملكة تتربع على عرش من الطمأنينة لا يهتز. فقط.. تمسك بالحياة يا صغيري، تمسك بنبض أمك، ولا تتركنا أبداً".

كانت الكلمات تنساب من شفتيه كتعويذة سحرية، مشبعة بصدق أليم وعشق مهووس يمزج بين شراسة الذئب وعاطفة الأب. لم تستطع قمر أن تحبس دموعها مرة أخرى، لكنها هذه المرة كانت دموعاً من الفرح الخالص، من السعادة الغامرة التي تعجز الكلمات عن وصفها. انحنت برأسها وطبعت قبلة طويلة ومبللة بالدموع على قمة رأسه المستند على بطنها، لتختلط أنفاسهما في مشهد عائلي رومانسي يفوق الخيال، مشهد يُثبت أن الحب الحقيقي قادر على أن يُزهر حتى في أكثر الأراضي قحطاً ودموية.

مرت ساعات قليلة على ذلك المشهد الملائكي، وغرق القصر في سكون الليل العميق. كانت قمر قد استسلمت لنوم هادئ وعميق على الأريكة المخملية، محاطة بدفء أغطية الحرير التي دثرها بها. اضطر البطل لمغادرة الجناح لبضع دقائق فقط، بعد أن تلقى إشارة حمراء عاجلة على هاتفه المشفر من قائده الأمني "طارق"، تستدعي حضوره الفوري إلى غرفة العمليات السفلية لمراجعة ثغرة طارئة في نظام الرادار الخارجي. قبل أن يخرج، طبع قبلة خفيفة على جبينها، وتأكد من إغلاق باب التيتانيوم خلفه وتفعيل كل أنظمة الحماية البيومترية، تاركاً إياها في أأمن بقعة على وجه الأرض.

في الجناح الهادئ والمضاء بخفوت، استيقظت قمر على صوت حركة خفيفة جداً، تكاد لا تُسمع. فتحت عينيها ببطء، وتثاءبت برقة، متوقعة أن ترى حبيبها يقف بجوارها. لكن بدلاً من ذلك، رأت الدكتور "ألبرت"، الطبيب العجوز الموثوق، يقف عند طاولة صغيرة بجوار المهد الخشبي. كان يرتدي معطفه الطبي الأبيض، ويحمل حقيبة معدنية صغيرة. ابتسم لها بوقار وحنان عندما لاحظ استيقاظها، وقال بصوته الهادئ المعتاد: "أعتذر عن إيقاظك يا سيدتي. لقد أمرني السيد بإعطائك جرعة من الفيتامينات الداعمة والمقويات الخاصة لتثبيت الحمل قبل أن يخلد الجميع للنوم. الإجراء لن يستغرق سوى دقيقة واحدة".

اعتدلت قمر في جلستها، وابتسمت له بامتنان، فهذا الطبيب كان بمثابة فرد من العائلة، وقد أشرف على صحة البطل لسنوات طويلة. "لا بأس يا دكتور، أنا ممتنة لاهتمامك"، أجابتها بصوت ناعس. اقترب الدكتور ألبرت من الأريكة، وبدأ في تجهيز حقنة طبية بسائل لزج يميل إلى السواد الكثيف، مبرراً ذلك بأنه مزيج من المعادن النادرة والمغذيات المركزة. وبينما كان يطهر جزءاً صغيراً من ذراعها استعداداً لغرز الإبرة، أخرج من جيب معطفه صندوقاً صغيراً وأنيقاً ووضعه على الطاولة الزجاجية بجوارها. "هذه هدية متواضعة مني للمولود القادم يا سيدتي، وجدتها في أحد متاجر التحف القديمة وظننت أنها ستناسب الجناح".

مدت قمر يدها الحرة بفضول، وفتحت الصندوق الصغير. كان بداخله صندوق موسيقى كلاسيكي، مطلي بالذهب العتيق ومزين بنقوش بارزة لزهور اللوتس. ابتسمت برقة وقامت بتدوير المفتاح الجانبي بلطف. انفتح غطاء الصندوق، وبدأت أسطوانة معدنية صغيرة في الدوران، لتعزف لحناً موسيقياً بطيئاً وهادئاً. ولكن، بمجرد أن لامست النغمات الأولى طبلة أذنها، تجمدت الدماء في عروق قمر، وتوقف قلبها عن الخفقان لثانية كاملة قبل أن ينبض بسرعة جنونية تكاد تمزق قفصها الصدري.

لم يكن لحناً عادياً. كان نفس اللحن البطيء، الموحش، والكابوسي، الذي كان والدها المشوه يصفر به دائماً قبل أن يرتكب أبشع جرائم التعذيب في قبو منزلهم القديم! نفس اللحن الذي سمعته يتردد في كوابيسها لسنوات طويلة. اتسعت عيناها برعب كوني، وانسحب الدم من وجهها تماماً. التفتت ببطء شديد، مرعوب، نحو الدكتور ألبرت، لتجد أن ابتسامته الأبوية الدافئة قد تلاشت تماماً، وحل محلها تعبير ميت، بارد، وخالٍ من أي مشاعر بشرية. وفي انعكاس الضوء على عدسات نظارته الطبية، التمحت قمر وشماً صغيراً جداً، مخفياً ببراعة خلف أذنه، وشماً لأفعى سوداء تلتف حول قمر أبيض... الشعار السري لـ "المجلس الأعلى".

"الفيتامينات لن تفيد في حالتك يا سيدتي"، همس الدكتور ألبرت بصوت مختلف تماماً، صوت مشبع بجليد الموت، وهو يرفع الحقنة ذات السائل الأسود ببطء نحو وريدها. "المجلس يرسل تحياته.. ويعتذر لأن هذا الجناح لن يستقبل أي أطفال... لقد انتهى عصر الورثة الملعونين". حاولت قمر أن تصرخ، أن تستدعي الحراس، أو أن تنتزع ذراعها من قبضته الفولاذية المفاجئة، لكن السائل المطهر الذي مسح به ذراعها لم يكن كحولاً عادياً، بل كان مخدراً موضعياً سريع الامتصاص أدى إلى شلل مؤقت في عضلاتها الصوتية والحركية. كانت محتجزة داخل جسدها، تراقب الإبرة القاتلة تقترب من وريدها، وصوت صندوق الموسيقى الكابوسي يعزف لحن النهاية في أكثر الغرف تحصيناً على وجه الأرض، غير مدركة أن الباب الفولاذي الذي تم إغلاقه لحمايتها، قد أصبح الآن سجنها الأخير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والتسعون

    لم تتزعزع شعرة واحدة في جسد ملك الظلال وهو يتأمل تلك الورقة المطبوعة التي خرجت من الطابعة الخاملة، فبعينين زمرديتين تفيضان بالبرود التكتيكي والثقة المطلقة، أدرك فوراً أن تلك الحروف المرتجفة لم تكن سوى الزفير الأخير لحيّة ميتة تحاول عبثاً بث السموم في جنة استقرارهم قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. تحرك بخطوات واسعة وصامتة كالسهم نحو القبو السفلي للقصر، حيث قام بنفسه بتمشيط الزوايا الحجرية القديمة، وتعطيل آخر شريحة إلكترونية مدفونة في الجدران، ليزيل تماماً كل أثر للماضي المعتم ويغلق باب الأسرار للأبد. مرّت الأيام بعد ذلك كأنها نسائم ربيعية عذبة تغسل أوجاع السنين، وتتفتح معها زهور الأمل فوق أطلال الحروب والظلال، حتى أشرقت شمس ذلك الصباح الاستثنائي الذي انتظرته قمر طويلاً؛ يوم عيد الميلاد الأول لطفلتهما المدللة، الزهرة الصغيرة التي أزهرت في وسط جحيم العالم وأعادت صياغة معنى الحياة في قلب والديها. تحولت حدائق القصر الواسعة والمحيطة بالمبنى التاريخي إلى لوحة ساحرة من البهجة والألوان المتاخمة للخيال؛ إذ امتلأت المسطحات الخضراء بأكاليل الزهور الطبيعية النادرة، وتدلت من أفرع الأشجار العريقة أشرط

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والتسعون

    تسرسلت خيوط النور الذهبية الفاتنة عبر النوافذ الكريستالية الواسعة لجناح قمر الفاخر، لتطرد آخر آثار الظلال والدجى عن أركان القصر الذي بات ينبض بالسلام والطمأنينة المطلقة بعد عواصف الدم والماضي المظلم. كانت طفلتها الرضيعة تغط في نوم عميق وهادئ داخل مهادها الحريري الأبيض، بينما استقرت قمر أمام مكتبها المصنوع من خشب الأبنوس المعسجد، حيث تستقر بين يديها لوحة مفاتيح حاسوبها الذكي ودفترها الجلدي العتيق الذي تحتفظ فيه بأسرار روحها ووجع حروفها. مدت أصابعها البيضاء المرتجفة قليلاً بفعل هالة الإلهام الجارف، وفتحت ملفاً نصياً جديداً بخط عربي أنيق وداكن، واستقرت عيناها السوداوان المتقدتان بشغف الإبداع على الصفحة البيضاء الفارغة، لتكتب بخط عريض وبأحرف تتنفس السحر والغموض اسمها المستعار الجديد الذي اختارته ليكون درعاً لحكايتها وراية لروحها التواقة للحرية: "قمر الزمان". لم يكن اختيار هذا الاسم مجرد نزوة عابرة، بل كان تجسيداً لرحلتها الطويلة بين عتمة الليالي وقسوة السلاسل وبين إشراقة النور الذي عانق قلبها على يد ملك الظلال؛ فقررت أن تسكب خلاصة أوجاعها، وعشقها المشتعل، وصراعها النفسي الطويل في قالب م

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني والتسعون

    تسللت أشعة الشمس الذهبية الأولى عبر الزجاج الكريستالي الناصع لقصر القاهرة، لتغسل بضوئها الدافئ أركان قاعة المؤتمرات الكبرى التي تحولت بين عشية وضحاها من غرفة عمليات استخبارية معتمة إلى صرح استثماري مدني يعج بالحياة والنقاء. وقف ملك الظلال وسط القاعة شامخاً، يرتدي بدلة رسمية سوداء فاخرة تعكس هيبته وطاغية حضوره، وأمامه كبار المستشارين والمديرين الماليين للإمبراطورية يترقبون بوجل وإجلال كلمته الفاصلة. تحدث بصوت رجولي عميق، حازم، وواثق يتردد صداه في أرجاء المكان، معلناً استقالته النهائية والرسمية من كافة الأعمال، والصفقات، وشبكات الظل المشبوهة التي طالما أدارها في خفاء العواصم العالمية. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت يده الثابتة لتوقيع الوثائق القانونية والسيادية لتأسيس شركة كبرى للتنمية العمرانية والتجارة الدولية الحرة، مسجلة بالكامل وبصورة قانونية مطلقة باسم زوجته "قمر" وابنتهما الرضيعة، لتصبح هي المالك الأوحد ورئيسة مجلس الإدارة لكل أصول الإمبراطورية المتجددة. ضجت القاعة بالتصفيق الحار تقديراً لهذا القرار التاريخي الجريء الذي أطاح بعقود من الظلام ليؤسس عصراً جديداً من الشرعية والنو

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي والتسعون

    جرى سحب مقاتلي الشبح والحراس المدججين بالعتاد الثقيل من الباحات الداخلية، وأُبدلوا بحدائق غناء تفوح منها رائحة الورد البلدي والياسمين، وتتوسطها نوافير رخامية تعزف ألحاناً مائية عذبة طردت صقيع الخوف والترقب إلى الأبد، ليتحول القصر المصفح إلى منزل عائلي دافئ ومحمي بنسبة مائة بالمائة بأحدث المنظومات الأمنية الخفية والناعمة التي لا تخدش سكينة العيش ولا تذكر بمرارة الحروب السابقة.كانت قمر تقف في البهو الكبير، ترتدي فستاناً أبيض ناعماً من القطن المصري الفاخر، ينسدل برقة على جسدها الشاحب الذي بدأ يسترد نضارته ورديته العاجية، وشعرها الفاحم الطويل يلتف بنعومة حول كتفيها، بينما كانت تتابع بعينين سوداوين تلمعان بالذهول والغبطة الخالصة حركة العمال والمهندسين وهم يقتلعون آخر البوابات الحديدية الثقيلة ويستبدلونها بأبواب خشبية أثرية مطعمة بالصدف والأبانوس. كانت تشعر وكأن جبلاً أشم من الضيق والذعر يزاح عن صدرها مع كل جهاز تسجسس يتفكك ومع كل قطعة سلاح تخرج من بيتها.اقترب البطل منها بخطوات هادئة، يرتدي قميصاً أبيض غير رسمي مفتوح الأزرار عند العنق، يبدي صلابة جسده وجاذبيته الرجولية الدافئة،

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التسعون

    انحنى فوق شفتيها المرتجفتين وضغط عليهما بقبلة حارة، طويلة، وعميقة للغاية؛ قبلة يتبادلان فيها حرارة الأنفاس وطعم الدموع الممزوجة بقطرات المطر العذبة. كانت قبلة انصهار روحي وتملك مطلق، يستشعر فيها البطل طراوة جسدها الأنثوي واستسلامها الشغوف بين يديه، بينما كانت قمر تلتصق ببدنه الحار بكل ما أوتيت من قوة متبقية، مستمدة من شفتيه ونبضات قلبه الحية كل الأمان والدفء الذي حرمت منه لسنوات تحت تهديد الموت والخيانة.انتقلا معاً، ويده الضخمة تطوق خصرها النحيل بحنان وغلظة حامية، نحو الجناح الملكي الداخلي المغلق والمضاء بنور الشموع الموزعة والموقد الذهبي الدافئ الذي يبعث الحرارة في أرجاء المكان. أجلست قمر زوجها على الأريكة المخملية الفاخرة المجهزة بجوار الموقد، وجلست بين قدميه على السجادة المشرقية الفاخرة، مرتدية ثوبها الأبيض وممسكة بوعاء ماء دافئ ومنشعة ناعمة لتنظيف جراحه ولطخات البارود عن وجهه وجسده الصلب.بدأت قمر تمرر قطعة القماش المبتلة بالماء الدافئ على خده الأيمن وعلى طول عنقه العريض بلمسات شفوقة ورقيقة للغاية، ودموعها لا تتوقف عن السيلان صامتة، تأثراً بحجم التضحيات والجراح التي تحم

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثمانون

    تجمد الزمن في أحداق ملك الظلال وهو يطالع الشاشة المتوهجة بذاك الطيف الغادر الذي يتسلل نحو مخبأ زوجته وطفلته، بينما كانت الابتسامة الشيطانية تتسع على شفتي فالكون الداميتين، ظاناً أن نبضات قلبه البيولوجية المربوطة بصاعق التفجير الخفي هي درعه الأخير ضد الموت المحتوم. غير أن ملك الظلال لم يكن رجلاً تحكمه الذعر أو تقتاده الخديعة إلى شلل الإرادة؛ إذ تفجرت في عروقه المجهدة شحنة متوحشة من الغضب الساطع والحب الأعمى الذي يستمد قوته من صورة قمر الرقيقة القابعة في ظلمات القاهرة. وبدهاء تكتيكي خاطف يحبس الأنفاس، لم ينزل نصل سكينه على حنجرة فالكون مباشرة، بل استخدم يده الأخرى لانتزاع مسدس شلل مغناطيسي عالي التردد من حزامه التكتيكي، وهوى به بقوة قاتلة على المفصل العصبي الأوسط لرقبة فالكون، مطلقا شحنة تثبيط حيوية جمدت إشاراته العصبية والإرادية في كسر من الثانية، مع إبقاء عضلة القلب تنبض بإيقاع اصطناعي بطيء ومستقر لا يتجاوز الحد الأدنى اللازم لمنع تفعيل الصاعق البيولوجي!تهاوى فالكون غائباً عن الوعي كجسد بلا روح، وقبل أن يسترد وعيه أو تتغير ترددات معصمه، انحنى البطل بقسوة جبلية وسحب ذراع القائد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status