All Chapters of أسرني شيطاني المفضل: Chapter 1 - Chapter 10

118 Chapters

الفصل الأول: رسالة في العتمة وهيبة الشيطان

لم تكن العتمة مجرد غيابٍ للضوء، بل كانت مادة ثقيلة تتكاثف فوق صدرها، كأنها سائل أسود ينسكب في حنجرتها ليخنق أنفاسها.فتحت عينيها ببطء شديد، تحارب غشاوة ثقيلة تجر جفنيها إلى الأسفل. كان رأسها ينبض بإيقاع منتظم من الألم الكليل، كأنما هناك شفرة حادة تطرق عظام جمجمتها من الداخل. استغرقت بضع ثوانٍ حرجية لتدرك أنها لا ترى شيئاً سوى السواد المطلق، وأن السكون المحيط بها ليس سكوناً عادياً، بل هو صمت مطبق يحمل بين طياته تهديداً مكتوماً.شهقت بحدة، وحاولت الاعتدال في جلستها، لتشعر بالسطح الذي تستلقي عليه؛ كان فراشاً وثيراً بدرجة مرعبة، مفرشاً بحرير خالص ينسل من بين أصابعها المرتجفة ببرودة تشبه ملمس الأفاعي. رفعت يدها لتلمس رأسها، فضربت أطراف أصابعها ضمادة عريضة تلتف حول جبهتها."أين أنا؟"همست الكلمة، لكن الصوت الذي خرج من حنجرتها كان غريباً عنها، بحة خافقة جافة كأنها لم تستخدم حبالها الصوتية منذ سنوات. والأدهى من ذلك... من تكون هي؟ضربت موجة من الرعب الفاغر جوانب عقلها. حاولت التفتيش في ذاكرتها، أن تسحب خيطاً واحداً ينتهي باسم، أو وجه، أو مكان، أو ذكرة طفولة... لا شيء. هناك فراغ أبيض ناصع يبتلع
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الثاني: جولة في معبد القوة وعشاء الخضوع

تجمّدت قطرات الدم في عروقها وهي تراقب أصابعه الطويلة القوية وهي تمزّق الرسالة المحذرة إلى شظايا صغيرة، تساقطت على السجادة العجمية الباذخة كأنها ندف ثلج سوداء تعلن هلاك أملها الأخير في الهرب. كانت عيناه الزمرديتان تطوقان وجهها بنظرة تجمع بين برود القتلة وشغف العاشق المجنون، نظرة جعلت انفاسها تتلاحق في هلع مكتوم بينما كان هو يخطو خطوة إضافية باتجاهها، محيطاً جسدها بهالة نفوذه المظلمة التي تبتلع كل ما حولها. لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها أو لملمة شتات عقلكِ المنكوب؛ بل مد يده الثقيلة الدافئة لتطوق معصمها النحيل بلمسة حازمة، غير قابلة للمقاومة، وسحبها برفق قسري باتجاه الباب المفتوح. خرجت معه من عتمة الغرفة المغلقة إلى ممر طويل يمتد كالمتاهة الأسطورية، ممر يتألق برخام إيطالي أسود مصقول كالمرآة، تعكس عليه أضواء الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من سقف شاهق الارتفاع مزخرف ببنود جدارية تاريخية تعود لعصور إمبراطورية بائدة.كان القصر ينبض بفخامة مرعبة، فخامة لا تهدف للراحة بل لإرهاب الناظرين وإعلان السيطرة المطلقة. تسكّعت عينها الثائرتان في الأرجاء، تحاولان التقاط أي خيط مفيد وسط هذا البذخ؛
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الثالث: لمسة منتصف الليل

ساد الصمت المريب أرجاء القصر بعد أن خمدت صفارات الإنذار المدوية وعادت الأضواء الخافته تتسلل عبر الممرات الرخامية، عقب الانفجار التكتيكي الذي اتضح أنه مجرد اختبار أمني قاسي أجراه حراس البطل لتفقد جاهزية الدفاعات. سحبها البطل من وسط ذلك الهرج إلى جناحها الخاص، محيطاً إياها بحراسة مشددة مضاعفة، وأغلق الباب الفولاذي الضخم خلفه، تاركاً إياها في مواجهة عتمة الليل ورأسها الذي يغلي بالأسئلة والتناقضات. أصبحت الساعات تتسرب ببطء كأنها دهور، وظلت هي تستلقي على الفراش الوثير تتظاهر بالنوم العميق، تنصت بإصغاء شديد لأي حركة خارج الجناح حتى اطمأنت أن القصر قد غرق في سكون منتصف الليل القاتل. فتحت عينيها في الظلام الداكن، وانزلت أقدامها الحافية على السجادة النحيفة ببطء شديد يمنع أي حفيف لقماش فستانها الأسود الناعم. تحركت كالأشباح في أرجاء الغرفة الشاسعة، تدفعها غريزة البقاء وذكاؤها الفطري الذي يحارب غشاوة الذاكرة الممسوحة، تتفحص الجدران الخشبية المزخرفة والنوافذ المغلقة بسلاسل فولاذية صلبة لا تتزحزح. اقتربت بخطوات متهيبة نحو الباب الرئيسي للجناح، وضغطت بكفها المرتجف على اللوحة الإلكترونية الملحقة بالج
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الرابع: أسرار المكتبة

تلاشى صدى تهديده البارد والدافئ في عتمة الجناح الملكي، ليحل محله سكون أثقل، محمّل برائحة التبغ والمسك والورق المحترق الذي تناثرت شظاياه القماشية تحت أقدامهما. استيقظت قمر في الصباح التالي على أشعة شمس ذهبية دافئة تنفذ من خلال الشيش الخشبي الذي فُتحت سلاسله جزئياً لأول مرة منذ استيقاظها في هذا القصر. لم يكن البطل بجانبها على الفراش الوثير، لكن حسّه القيادي وهالته المظلمة كانا يستوطنان كل زاوية في الغرفة. عندما خطت قدمها خارج الجناح، لم تجد الحراس يمنعونها كما اعتادت؛ بل تنحوا جانباً بانحناءة احترام قاطعة، مفسحين لها المجال لاستكشاف الممر الرئيسي الممتد نحو الجناح الشرقي، وكأن هناك أوامر جديدة صدرت بتوسيع نطاق قفصها الذهبي منحاً إياها وهم الحرية. تتبعت خطوط الرخام الأسود المصقول بكبرياء حذر، تحارب الدوار الخفيف في رأسها وذاكرتها التي ما زالت تبدو كصفحة بيضاء ممسوحة بعناية قاسية، حتى وقفت أمام بابين خشبيين ضخمين مصنوعين من خشب الأبنوس المعشق بالنحاس الخالص. فتحت البابين ببطء شديد، لتستقبلها رائحة عتيقة ساحرة؛ مزيج من أوراق الجلد القيمة، وحبر المطابع القديم، وألواح الخشب المعتق بعبير الصن
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الخامس: الهروب تحت العاصفة

ترددت أصداء تلك الجملة المسمومة في أركان القبو البارد كأنه صاعقة شقت هدوء كيانها، مخلّفة زلزالاً هائل العنف في وجدان قمر التي تجمدت في مكانها، بينما كانت عيناها تتسعان بذهول صامت وهي تنتقل بنظرها بين الرجل المكبّل بالسلاسل وبين البطل الذي لم تتغير ملامح وجهه النحاسية سوى بالزيادة في القسوة والجمود. وفي غمرة الذهول والتخبط الذي تلا إخراج الحراس للرجل المسجون، أغلق الباب الفولاذي للجناح الملكي خلفهما بصلابة أصدرت صدى خافتاً في أرجاء الغرفة الدافئة، المضاءة بنور الشموع الذهبي الخافت الذي يرقص على الجدران الخشبية. كان المطر خارجاً ما زال يضرب الزجاج الثقيل بإيقاع متسارع، لكن الدفء المنبعث من المدفأة الرخامية كان يخلق حائلاً بينهما وبين برودة العالم الخارجي.حطّها على قدميها الحافيتين بنعومة متناقضة مع قسوته الشديدة منذ قليل. كانت قمر تقف أمامه بفستانها الأسود المبتل الذي يلتصق بجسدها النحيل كطبقة جلد ثانية، وشعرها ينقط بالماء على كتفيها، وجسدها يرتجف من مزيج حارق بين برودة المطر وسخونة التوتر النفسي الذي يمزق أحشاءها.اقترب منها بخطوات هادئة وحثيثة، لم تكن فيها عجلة، بل حزم نسر يستعد لإ
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

تتمة الفصل الخامس

استغلّت قمر تلك الفرصة الذهبية النادرة. كانت روحها تغلي ببركان من الشك الخوف والتحدي؛ فكلام السجين تقاطع برعب مع حقيقة الرسالة التي وجدتها بخط يدها، وجعل عقلها يتخذ قراراً حاسماً بالفرار الفوري مهما كان الثمن، مستغلة انشغال الحراسة المشددة وإيقاف بعض الأنظمة الإلكترونية المؤقت لتأمين قاعة الاجتماعات.تسللت كالقضيب البارد عبر الممرات الخلفية للجناح الشرقي، متفادية نقاط المراقبة بذكاء فطري يبدو أنه صُقل في ماضيها المجهول. فتحت الأبواب الزجاجية المؤدية إلى الحدائق الخلفية الشاسعة للقصر، لتستقبلها العاصفة الهوجاء بكل ضراوتها؛ كانت السماء تمطر بغزارة استوائية، والرياح العاتية تعزف ألحاناً حزينة بين أغصان الأشجار العالية، والبرق يشق العتمة بلحظات خاطفة من الضوء الأبيض الباهر. لم تتردد؛ بل اندفعت تركض وسط الزخات المنهالة، غير أبهة بقطرات المطر الحارقة التي بللت فستانها الأسود الفاخر بالكامل، وجعلت قماشه الحريري والتول المبتل يلتصق بجسدها النحيل كأنه طبقة جلد ثانية، بينما انحل شعرها الأسود الطويل ليتناثر فوق كتفيها المبتلتين كأمواج الليل الثائر. كانت تركض على العشب المبتل بأقدام حافية تصارع ا
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل السادس

تلاشى صدى خطواته الواثقة خلف الباب الفولاذي الضخم، ليتركها وحيدة في مواجهة صمت الجناح الملكي الذي لم يكن يقطعه سوى إيقاع المطر العنيف وهو يجلد النوافذ الزجاجية الكبيرة. وقفت قمر في منتصف الغرفة، تراقب الفراغ الذي خلفه انسحابه المفاجئ، بينما كانت كلمات حبه وتحذيراته تتردد في ذهنها كتعويذة ساحر أحكمت قبضتها على روحها المنهكة. حاولت أن تتماسك، أن تستدعي بقايا قوتها، لكن بمجرد أن انحسرت هالة حضوره الدافئة والمربكة، انقضت عليها برودة الليل القارسة بضراوة لا ترحم. كان فستانها الأسود الفاخر، الذي تشبع بمياه الأمطار الطينية والعاصفة، يلتصق بجسدها النحيل ككفن من الجليد. بدأت أسنانها تصطك بعنف لا إرادي، وسرت قشعريرة وحشية من أطراف أصابع قدميها الحافيتين لتضرب نخاع عظامها.تحركت بخطوات مترنحة نحو الفراش الوثير، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها تسحب جبلاً من الرصاص. كان رأسها يدور في دوامة من الدوار المظلم، وبدأ بصرها يتغشى بطبقة ضبابية بيضاء. لم تعد تشعر بأطرافها، وتلاشى الإحساس بالزمان والمكان. سقطت بوهن شديد على حافة الفراش، وكورت جسدها المرتجف حول نفسها في وضع جنيني، تحاول عبثاً استخلاص أي دفء من بي
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل السابع

لم تكن الصدمة التي زلزلت كيانها في ذلك القبو المظلم سوى بداية لعاصفة أعتى عصفت بكل ما تبقى من يقين في داخلها. صورة ذلك الرجل المسجى تحت أضواء الأجهزة الطبية، الرجل الذي يحمل على جبينه ندبة مألوفة تصرخ في زوايا ذاكرتها المنسية بأنه "والدها"، لم تفارق مخيلتها للحظة واحدة. تذكرت كيف تجمدت أطرافها أمام ذلك الباب المعدني، وكيف التفتت برعب لتجده يقف خلفها في العتمة، كطيفٍ كلي القدرة لا يخفى عنه دبيب النمل في مملكته. لم يعاقبها حينها، ولم يرفع صوته، بل اكتفى بحملها مجدداً بين ذراعيه الفولاذيتين، هامساً في أذنها ببرود أذاب نخاع عظامها: "نبضات قلبه التي تسمعينها تعمل بطاقتي، وأنفاسه تستمد بقاءها من وجودكِ في أحضاني. هو حيٌّ لأنكِ لي، وسيبقى حياً طالما أنكِ لا تفكرين في مغادرة هذا القصر."ومنذ تلك الليلة، تغيرت قواعد اللعبة كلياً. أدركت قمر أن سجنها ليس مجرد جدران فولاذية أو أقفال إلكترونية، بل هو سجنٌ مشيدٌ من الأرواح، وأن تمردها لن يكلفها حياتها هي، بل حياة الرجل الوحيد الذي يربطها بماضيها المجهول. وها هي اليوم، تقف كتمثالٍ من المرمر البارد في منتصف الجناح الملكي، محاطة بجيش من الوصيفات اللوا
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الثامن

كانت قبلة مفترسة، تعتصر شفتيها بشغف جارف يمزق كل مسافة بين عقلها وجسدها. تذوقت في قبلته طعم اليأس والتملك، طعم الرجل الذي يقف على حافة الهاوية ومستعد للقفز شريطة أن يسحبها معه. انهارت حصونها الداخلية، وتهاوى تحديها أمام هذا الاجتياح العاطفي الذي لا يرحم. ارتفعت يداها لتلتفا حول عنقه، وتشابكت أصابعها في شعره الكثيف، مستسلمة لانصهار روحي وجسدي جعل الغرفة تدور بهما، وتنسيها مؤقتاً كل الألغاز والآلام لتغرق في جحيمه المخملي.عندما فك حصار شفتيها أخيراً، كان كلاهما يلهث، وعيناها غائمتان بغشاوة العشق والتوتر. ألبسها قناعاً أسود رقيقاً مزيناً بالدانتيل والكريستال، لا يخفي سوى القليل من ملامح وجهها الملائكي، ثم سحب يدها ووضعها على ساعده الصلب، ليقودها بخطوات ملكية نحو الأبواب الضخمة التي تفصل بين جناحهما وقاعة الاحتفالات الكبرى.كانت القاعة أشبه بأسطورة حية هبطت من عصور النهضة. ثريات ضخمة من الكريستال النمساوي تتدلى من سقف مزين برسومات ملحمية، تضيء المكان بنور ذهبي دافئ. العشرات من الضيوف، من أقطاب العالم السفلي وزعماء المافيا ورجال السياسة الفاسدين، يتجولون بأقنعتهم المزخرفة وحللهم الفاخرة، ي
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل التاسع

انقبضت أصابع قمر بآلية مرعوبة حول ذلك الجسم المعدني الصغير والبارد الذي دسه الرجل المقنع في راحة يدها، محاولة إخفاءه بين طيات فستانها القرمزي في جزء من الثانية. كانت أنفاسها تتلاحق وصدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما كان البطل يسحبها بقبضته الفولاذية الغاضبة مبتعداً عن بؤرة الحدث. لكن، وفي اللحظة التي ظنت فيها أن الأمر قد انتهى، استغل الرجل ذو القناع الفضي حالة الهرج والمرج، وتراجع حراس القصر لتأمين سيدهم، لينهض بمرونة لا تتناسب مع رجل كان يُخنق قبل لحظات. تلاقت عيناه الفضيتان بعينيها المذعورتين للمرة الأخيرة قبل أن يبتلعه ظلام الرواق الجانبي، وبحركة سريعة ومقصودة، رفع صوته بنبرة حادة، مشفرة، وموجهة إليها وحدها لتخترق ضجيج القاعة وتستقر في قاع عقلها: «مسح ذاكرتكِ ليحميكِ من سر الحادث!»ترددت الكلمات في رأسها كطلقات رصاص متتالية، تمزق ما تبقى من ستائر الجهل التي تحجب ماضيها. «سر الحادث؟ أي حادث؟» صرخت روحها من الداخل، لكنها لم تجد الوقت لتنطق بحرف. كان البطل يسحبها خلفه بخطوات واسعة، غاضبة، ومحملة بطاقة تدميرية تكاد تحرق السجاد الفاخر تحت قدميهما. لم تكن قبضته على معصمها مؤلمة جسدياً، لكنها
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status