لم تكن العتمة مجرد غيابٍ للضوء، بل كانت مادة ثقيلة تتكاثف فوق صدرها، كأنها سائل أسود ينسكب في حنجرتها ليخنق أنفاسها.فتحت عينيها ببطء شديد، تحارب غشاوة ثقيلة تجر جفنيها إلى الأسفل. كان رأسها ينبض بإيقاع منتظم من الألم الكليل، كأنما هناك شفرة حادة تطرق عظام جمجمتها من الداخل. استغرقت بضع ثوانٍ حرجية لتدرك أنها لا ترى شيئاً سوى السواد المطلق، وأن السكون المحيط بها ليس سكوناً عادياً، بل هو صمت مطبق يحمل بين طياته تهديداً مكتوماً.شهقت بحدة، وحاولت الاعتدال في جلستها، لتشعر بالسطح الذي تستلقي عليه؛ كان فراشاً وثيراً بدرجة مرعبة، مفرشاً بحرير خالص ينسل من بين أصابعها المرتجفة ببرودة تشبه ملمس الأفاعي. رفعت يدها لتلمس رأسها، فضربت أطراف أصابعها ضمادة عريضة تلتف حول جبهتها."أين أنا؟"همست الكلمة، لكن الصوت الذي خرج من حنجرتها كان غريباً عنها، بحة خافقة جافة كأنها لم تستخدم حبالها الصوتية منذ سنوات. والأدهى من ذلك... من تكون هي؟ضربت موجة من الرعب الفاغر جوانب عقلها. حاولت التفتيش في ذاكرتها، أن تسحب خيطاً واحداً ينتهي باسم، أو وجه، أو مكان، أو ذكرة طفولة... لا شيء. هناك فراغ أبيض ناصع يبتلع
Last Updated : 2026-08-01 Read more