Compartir

الفصل ١١٦

last update Fecha de publicación: 2026-10-05 06:04:38

لم تكن تلك الرسالة المشفّرة والغامضة التي ومضت على الشاشة الصغيرة في ركن الكوخ الجبلي المعزول لتنتهي عند حدود الإنذار النظري أو التهديد العابر، إذ ما كاد صدى الكلمات المرعبة يتردد في أرجاء المكان حتى اخترق سكون الليل العاصف والصقيع القاتل رنين خادش ومفزع صادر مباشرة من جهاز الاتصال العسكري المشفر والمربوط بالأقمار الصناعية الخاصة بقصر العائلة الكبير في القاهرة، وهو رنين مخصص حصرياً لنداءات الموت والطوارئ القصوى التي لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل. لم يكن هذا النداء يشبه أي تنبيه استخباراتي سابق؛ بل كان صرخة استغاثة إلكترونية حمراء اللون، عالية الأولوية، ومصحوبة بتسجيل صوتي مباشر ومتقطع ينقل صرخات الرعب والهلع من غرفة الحراسة المركزية في أعمق أجنحة قصر العائلة بمصر، حيث تفيد التقارير الميدانية العاجلة بأن أسراباً من المرتزقة والفرق الهجومية التابعة للمنظمة العالمية، التي ظنوا أنهم أجهزوا على قاعدتها السيبرانية قبل ساعات، قد ظهرت كالأشباح من العدم مستغلة انشغال ملك الظلال وقمر بالرحلة السويسرية، لتشن هجوماً مباحتاً ووحشياً لا رحمة فيه على الأسوار التاريخية للقصر بهدف واحد لا حياد عنه ولا مجال للتفاوض بشأنه: اختطاف ابنتهما الصغيرة ووليدهما الرضيع اللذين تركا في رعاية الحراسة الخاصة وسط تدابير أمنية مشددة تبددت الآن تماماً تحت وطأة هذا الاختراق الساحق والمباغت. تجمّدت الدموع في عيني قمر فور سماعها تلك الكلمات، وانقبض قلبها الأمومي بعنف شديد أشبه بطعنة خنجر مسموم في صميم الروح؛ فلم تكن الهجمات السابقة تخص سوى حياتهما وصراعاتهما الشخصية كبالغين يدركون قواعد الحرب ومخاطرها، لكن أن يصل الأمر إلى أطفالها الأبرياء، إلى قطعتين صغيرتين من روحها وجسدها تركتهما خلفها في حضن الأمان المزيف بالقاهرة، فهذا ما لا يطيقه عقل بشري ولا تحمله طاقة أم تتعذب بين مخالب الفقد والمجهول. أطلقت صرخة مرعبة وممزقة شقّت صمت الكوخ المظلم، وانهارت على ركبتيها غير قادرة على التمسك بتوازنها، بينما تناهى إلى صدى أذنيها صوت رضيعها الوهمي يناديها وسط جحيم الموت المحتمل والبعد القاسي، لتجتاح كيانها نوبة عارمة من الانهيار النفسي والصراع الداخلي المرير بين عجزها عن حمايتهم من هذه المسافات الشاسعة وبين رغبتها المجنونة في حرق العالم بأكمله للوصول إليهم. تحرك ملك الظلال بسرعة البرق، وكأن صاعقة حارقة قد ضربت جذع روحه وأشعلت النار في عروقه، فرمى كل أجهزة المراقبة والرصد جانباً، وانقض نحوها ليحتوي جسدها المرتجف والمنهار بين ذراعيه الفولاذيتين قبل أن تصطدم بالأرض الخشبية للكوخ. ضمها إلى صدره العريض بقوة جنونية ومستميتة، وكأنه يحاول أن يغرسها في أعماق كيانه ليحميها من هول الفاجعة، بينما كانت دمعات حارقة ومحترقة تنحدر على وجنتيه الرجوليتين لأول مرة منذ سنوات طويلة من القسوة والحروب. رفع وجهها العاجي بكفيه الخشنتين، وثبت عينيه الزمرديتين المشتعلتين بلظى الغضب والألم في عمق عينيها السوداويتين الدامعتين، وقال بصوته الأجش والعميق الذي هز أركان الكوخ بثبات حديدي وبحرارة عشق لا تُقهر ولا تراجع فيها: "اسمعيني جيداً يا قمري.. انظري في عينيّ ولا تدعي الخوف يسرق عقلك أو يوهن عزيمتك. أقسم برب السماوات والأرض، وبكل قطرة دم جريت في عروقي، لن أسمح لأي كائن في هذا الكون أن يقترب من أطفالنا أو يمس شعرة من رأسيهما. سأنزل الجحيم بعينه على أرض مصر إن لزم الأمر، سأحرق الغالي والنفيس وأقيم جبالاً من جثث هؤلاء الأوغاد قبل أن يلمسوا طفلينا.. هما قطعة مني ومنك، وهما في حماية الله أولاً ثم في حماية ذراعيّ اللتين لن تترددا في اقتلاع قلوب من تجرأ على التفكير في إيذائهما". انسكبت كلماته العذبة، والحازمة، والنافذة في روحها كبلسم شافٍ وسط جحيم الهلع، فاستمدت من قوة عينيه وثبات نبضات قلبه صبراً جباراً وإيماناً مطلقاً، ولفّت ذراعيها الناعمتين بقوة مفرطة حول عنقه، وألصقت وجهها بصدره الصلب، متبادلة معه عواطف جارفة من الحب الأبدي، والانصهار الروحي المطلق، والتعلق الذي يتجاوز حدود الحياة والموت بأسره. همست بصوت متهدج ومخترق بالدموع المتساقطة: "أنا أثق بك يا ظلي.. أنت سيدي وملاذي، وبجانبك أشعر أن جبال الألب بأسرها لا توقف خطاك أو تقف في طريقنا.. خذني إليهما، أسرع لإنقاذ قطعتي من الجنة قبل أن يفوت الأوان وتكتمل مأساة الفقد". لم يضيّع البطل ثانية واحدة في الحديث؛ فبحركات خاطفة ومدروسة كمهندس حرب محترف، حملها بين ذراعيه وخرج بها وسط العاصفة الثلجية العارمة نحو سيارة الدفع الرباعي المصفحة، ليدفع بها في المقعد الخلفي وينطلق بها بجنون عبر الطرق الوعرة والمنزلقة نحو المهبط الجبلي السري المخصص لطائرات العمليات الخاصّة التي كانت تستعد في حالة طوارئ قصوى وجاهزية تامة. وفي غضون دقائق معدودات، كانت المروحية الحربية النفاثة والخاصة بملك الظلال تشق سحب الليل الداكنة بسرعة الصاروخ، متجهة بلا هوادة نحو الأجواء المصرية عبر مسار جوي مؤمن وسري للغاية يتجاوز كل الرادارات التقليدية. داخل قمرة القيادة المظلمة والمضاءة بأضواء لوحات التوجيه الزرقاء الخافتة، جلست قمر مستندة بكتفها إلى كتف زوجها، تتابع بعيون ذاهلة ومحتقنة بالدموع مسار الرحلة على الشاشة الرقمية المبرمجة، بينما كان البطل ممسكاً بأجهزة القيادة الاستراتيجية والتواصل المباشر مع فرق الطوارئ المتواجدة في محيط القصر بالقاهرة، يعطي الأوامر الصارمة بحزم ويوصي بقطع الطريق على المرتزقة قبل وصولهم إلى الحضانة السرية أو الجناح الآمن للأطفال. وفي خضم ذلك التوتر الساحق والمخيف الذي كان يضغط على أعصابهما بلا توقف، التفت البطل برهة خاطفة ليحيط كفها الباردة بكفه الدافئة، مطابعاً قبلة طويلة ومحترقة على أصابعها المرتجفة، ليجدد لقلبها عهود العشق الأبدي والدعم النفسي المطلق في ألكسندرة اللحظات وأعنفها، هامساً بحنان طاغٍ يغمر روحها بالسكينة: "اطمئني يا روحي.. نحن قادمون لإنقاذهم، ولن يجرؤ أحد على النيل من عائلتنا طالما أنني أنبض بالحياة".. وبعد رحلة جوية طويلة ومضنية اتسمت بأعنف درجات الصراع النفسي والترقب القاتل، هبطت الطائرة الحربية الخاصة بصمت تام على المهبط المخفي لقصر العائلة بالقاهرة مع أول بوارق الفجر الباهتة التي نثرت خيوطها الرمادية على ضفاف النيل. ترجل الاثنان كالإعصار الجارف، واجتازا الممرات الرخامية الكبرى للقصر بخطوات فولاذية لا ترتجف، مقتحمين الأجنحة الداخلية حيث كانت آثار المعركة المبكرة واضحة المعالم من زجاج محطم وأثاث مبعثر وآثار دماء خفيفة على الأرضيات الرخامية تشهد على شراسة الاشتباك الذي خاضته الحراسة الخاصة للدفاع عن المكان. وقف البطل وقمر أمام الباب المصفح لجناح الأطفال الآمن، وهناك، بينما كان البطل يستعد لفتح الباب بحذر شديد وبسلاح جاهز للإطلاق وعيناه الزمرديتان تشتعلان بالغضب الأعمى، انبعث فجأة من مكبر الصوت الداخلي لجناح الأطفال صوت طفل صغير يبكي برهة بخفة، تلاه فوراً صوت إلكتروني بارد ومخيف يتردد من مكبرات الصوت في أرجاء القصر بأكمله، ليقول بصوت مجهول وشيطاني يحمل في طياته صدمة مدمرة: "أهلاً بكما في نهاية المطاف يا ملك الظلال.. لقد وصلتم في الوقت المناسب تماماً لتشهدوا اللحظة التي يُغادر فيها وليدكما القصر رفقة المايسترو الحقيقي الذي كان يدير اللعبة من خلف ستائركم طوال السنوات الماضية، والآن.. حان وقت الاختيار الأخير!"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٦

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة والغامضة التي ومضت على الشاشة الصغيرة في ركن الكوخ الجبلي المعزول لتنتهي عند حدود الإنذار النظري أو التهديد العابر، إذ ما كاد صدى الكلمات المرعبة يتردد في أرجاء المكان حتى اخترق سكون الليل العاصف والصقيع القاتل رنين خادش ومفزع صادر مباشرة من جهاز الاتصال العسكري المشفر والمربوط بالأقمار الصناعية الخاصة بقصر العائلة الكبير في القاهرة، وهو رنين مخصص حصرياً لنداءات الموت والطوارئ القصوى التي لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل. لم يكن هذا النداء يشبه أي تنبيه استخباراتي سابق؛ بل كان صرخة استغاثة إلكترونية حمراء اللون، عالية الأولوية، ومصحوبة بتسجيل صوتي مباشر ومتقطع ينقل صرخات الرعب والهلع من غرفة الحراسة المركزية في أعمق أجنحة قصر العائلة بمصر، حيث تفيد التقارير الميدانية العاجلة بأن أسراباً من المرتزقة والفرق الهجومية التابعة للمنظمة العالمية، التي ظنوا أنهم أجهزوا على قاعدتها السيبرانية قبل ساعات، قد ظهرت كالأشباح من العدم مستغلة انشغال ملك الظلال وقمر بالرحلة السويسرية، لتشن هجوماً مباحتاً ووحشياً لا رحمة فيه على الأسوار التاريخية للقصر بهدف واحد لا حياد عنه ولا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٥

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة التي ومضت على شاشة الجهاز الصغير سوى الفتيل الذي أعلن عن نهاية الهدوء الوهمي في ذلك الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب، إذ ما كادت أنفاس الطمأنينة تستقر في الصدور حتى مزق سكون الليل القارس صوت حفيف خافت ومقشعر لأقدام ثقيلة تسحق طبقات الثلج الكثيفة في محيط الكوخ الخشبي، مترافقة مع وميض أشعة تحت حمراء تفحص النوافذ بحذر شديد. انتبه ملك الظلال بحواسه الفائقة التي لا تتبلد أبداً، فتحولت ملامحه في جزء من الثانية من العاشق الهائم إلى المحارب الأقسى والأكثر شراسة، حيث أدرك أن فرق الموت التابعة للمنظمة قد تعقبت أثرهما ونجحت في اختراق الطوق الأمني للوصول إلى مخبئهما الأخير. لم يضيّع البطل ثانية واحدة في التردد؛ بل نهض بقامته الممشوقة والمهيبة، واتجه بخطوات سريعة ومدروسة نحو الحقيبة العسكرية الكبرى، ليخرج منها ترسانة متقدمة من الأسلحة الآلية القابلة للتعديل، والذخائر الخارقة للدروع، وعبوات ناسفة دقيقة تعتمد على استشعار الحرارة والضغط. بحنكة عسكرية خاضت أشرس المعارك في مختلف أصقاع الأرض، بدأ البطل يتحرك بصمت مطبق حول أرجاء الكوخ الداخلي، موزّعاً الفخاخ الحرارية

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٤

    لم تكن تلك اللحظة التي تلت رنين الإنذار المبكر في الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب سوى إيذاناً بمعركة من نوع آخر، معركة رقمية وافتراضية شرسة دارت رحاها على الشاشات المضيئة وسط العتمة والصقيع، إذ ما كادت نيران المدفأة الحجرية تشتعل بدفء حتى تحولت شاشة جهاز التشفير العسكري فجأة إلى اللون الأحمر القاني، متلألئة بسلسلة من الأكواد الخبيثة والرموز المتسارعة التي تحاول بقوة وحشية اختراق جدار الحماية الخاص بالشبكة المحلية، وتتبع أثر الإرسال الأخير الذي وجهته يدا البطل نحو الجهات الأمنية الدولية والنائب العام العالمي. تصاعدت دقات القلب في صدر الكوخ المظلم، وتطاير الشرر الوهمي من عيون الحواسيب المحمولة بينما كانت الخوارزميات الهجومية للمنظمة الدولية تضغط بكل طاقاتها لتدمير النسخ الاحتياطية وسحب الموقع الجغرافي الدقيق للكوخ قبل أن تفلت الفرصة من أيديهم وتضيع أسرارهم في مهب الريح. وقف ملك الظلال وذراعاه ممدودتان بقوة على جانبي الطاولة الخشبية، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنظرات حارقة وفولاذية تتابع باهتمام بالغ هذا الهجوم السيبراني المباغت، مستعداً للتحرك الفوري وإطلاق بروتوكولات التدمير ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٣

    لم تكن تلك المتاهة الثلجية التي أفرزتها أزقة زيورخ العتيقة سوى فصل تمهيدي لعاصفة أشد قسوة، إذ ما كادت سيارة الدفع الرباعي المصفحة تخترق بوابات الحدود المفتوحة حتى انطلقت بسرعة جنونية صعوداً نحو المرتفعات الشاهقة لجبال الألب السويسرية، حيث تتناثر الغابات الصنوبرية المظلمة وتتراكم طبقات الجليد العميقة لتخفي عن عيون البشر أي أثر للحياة. وسط ذلك البياض الناصع والقاتل، وفي نقطة قصية ومعزولة تماماً عن العالم، وقف كوخ خشبي قديم ومهيب يصارع رياح الشتاء العاتية، ليصبح هو الملاذ الوحيد والآمن الذي اختاره ملك الظلال لإخفاء قمر وحماية الأسرار التي تحملها بين يديها. وما إن توقفت السيارة أمام باب الكوخ الخشبي حتى هبط الاثنان بسرعة، محاطين بصقيع يقطع أنفاس الحجر، ليدفع البطل الباب الخشبي الثقيل ويغلقه بإحكام خلفهما، عازلاً طوفان البرد القارس عن دفء مؤقت كاد يتلاشى. كان الداخل عبارة عن مساحة دافئة ومكتسية بخشب البلوط العتيق، تتوسطها مدفأة حجرية ضخمة تتصاعد منها ألسنة اللهب برفق وتلقي بظلالها الراقصة على الجدران الخشبية. لم يضيّع البطل ثانية واحدة؛ فبدل أن يستسلم لإرهاق المطاردة الطويلة، أخرج من حقي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٢

    لم تكن بوارق الفجر الباردة التي انعكست على واجهات المباني التاريخية الكلاسيكية في مدينة زيورخ السويسرية سوى نذير بيوم أشد قسوة واختباراً لصلابة القلوب، إذ ما كادت خيوط الضوء الشاحبة تلامس طبقات الثلج المتراكمة على أرصفة شوارع المدينة العريقة حتى كان ملك الظلال وقمر يخطوان بخطوات ثابتة وواثقة وسط أجواء الجليد القارس نحو أحد أعرق البنوك الخاصة وأكثرها تحصيناً في قلب سويسرا؛ ذلك البنك الذي يحمل في أقباعها السرية أسراراً مدفونة منذ عقود تمس جذور المنظمة الدولية وتاريخ والد قمر الراحل. كان الهواء المحيط محملاً ببرودة لا تكاد تُحمل، تتقطع معها الأنفاس لتشكل سحباً بيضاء شفافة، لكن حرارة العزيمة والإصرار داخل صدريهما كانت كفيلة بإذابة جبال الجليد بأسره. مرتدياً معطفه الأسود الطويل الذي يتطاير بخفة مع هبات الرياح الشمالية، كان البطل يسير محيطاً بكتف قمر بذراعه القوية، عيناه الزمرديتان تمسحان الأفق بوعي حاد ومحارب لا يغفل عن شاردة أو واردة، بينما كانت قمر تمسك بيده الأخرى بكف مرتعشة قليلاً بفعل التوتر الممزوج واللهفة الشديدة لمعرفة الحقيقة المطلقة. وما إن وصلا إلى البوابة الضخمة المصنوعة من ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٠

    لم تكن رحلة العودة إلى أسرار قصر ملك الظلال مجرد انتقال جغرافي من جحيم البحر الأحمر المشتعل إلى رحاب العاصمة المحصنة، بل كانت عبوراً ملحمياً من عتبات الموت المحقق إلى فضاءات الخلود والسيادة المطلقة، إذ ما كادت أجنحة المروحيات الخاصة تحط بسلام على المهبط الرخامي للقصر وسط هدوء الليل العليل، حتى كانت التقارير الاستخباراتية والأمنية العاجلة تتوافد تباعاً لتؤكد الخبر اليقين؛ فرق الإنقاذ البحري التابعة لخفر السواحل، مدعومة بأحدث غواصات البحث والمسح العميقة، عثرت على بقايا معطف سليم وحطام السترة التكتيكية التي كان يرتديها غורقة في أعماق السحیقة للمنطقة التي هوى فيها، لتنطوي بذلك صفحة الفتنة الكبرى والتمرد الدموي الذي قاده الشقيق المنشق إلى غير رجعة، معلنة رسمياً إدانته بنهاية حتمية ومأساوية أراحت ضمير العاصمة وأسدلت الستار على كابوس طال ليله. وفي ذات اللحظة التي أُعلِن فيها تأكيد غرق التوأم الخائن، بدأت الدوائر المالية والتقنية التابعة للإمبراطورية العظمى في استعادة السيطرة الكاملة على كافة الأصول والأرصدة والشركات التي تم العبث بها؛ حيث نجح الفريق التقني المركزي، بفضل الشفرة الكمومية غير

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status