أسرني شيطاني المفضل

أسرني شيطاني المفضل

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Oleh:  بدر رمضانOngoing
Bahasa: Arab
goodnovel18goodnovel
Belum ada penilaian
6Bab
8Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

«إذا استيقظتِ ولم تتذكري شيئاً.. فلا تصدقي الرجل الذي سيدخل عليكِ الآن، ولا تصدقي نفسكِ إذا أحببتِهِ!» استيقظت في غرفة مغلقة، بذاكرة بيضاء كصفحة كفن، وجسد يرتجف من الخوف. لم تكن تعرف اسمها، ولا كيف وصلت إلى هذا القصر الذي يهمس جدرانه بالرعب، لكنها وجدت تلك الرسالة المكتوبة بخط يدها هي.. حذرت فيها نفسها من رجل واحد. قبل أن تستوعب الكلمات،ُفتح الباب.. ودخل هو. رجل بملامح حادة كالسيف، وابتسامة نظرة واحدة منها كفيلة بأن تجعل أنفاسك تتجمد. لم ينطق سوى بكلمة واحدة، بصوت هادئ بشكل مرعب: «عدتِ إليّ أخيراً.» هي تتذكره كخطر يجب أن تهرب منه.. وهو يعاملها كأغلى ملكية خسرها واستعادها. وبين رسالة تحذرها من قلبه، وجسد يرتجف كلما اقترب منها بين الخوف والانجذاب المحرّم.. تكتشف أن الخطر الأكبر ليس في عدم قدرتها على التذكر، بل في السر الذي دفنته ذاكرتها لحمايتها منه! هل تسلّم قلبها لشيطان يعيد رسم ماضيها كما يشاء؟ أم أن الحقيقة ستقتلهما معاً؟

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول: رسالة في العتمة وهيبة الشيطان

لم تكن العتمة مجرد غيابٍ للضوء، بل كانت مادة ثقيلة تتكاثف فوق صدرها، كأنها سائل أسود ينسكب في حنجرتها ليخنق أنفاسها.

فتحت عينيها ببطء شديد، تحارب غشاوة ثقيلة تجر جفنيها إلى الأسفل. كان رأسها ينبض بإيقاع منتظم من الألم الكليل، كأنما هناك شفرة حادة تطرق عظام جمجمتها من الداخل. استغرقت بضع ثوانٍ حرجية لتدرك أنها لا ترى شيئاً سوى السواد المطلق، وأن السكون المحيط بها ليس سكوناً عادياً، بل هو صمت مطبق يحمل بين طياته تهديداً مكتوماً.

شهقت بحدة، وحاولت الاعتدال في جلستها، لتشعر بالسطح الذي تستلقي عليه؛ كان فراشاً وثيراً بدرجة مرعبة، مفرشاً بحرير خالص ينسل من بين أصابعها المرتجفة ببرودة تشبه ملمس الأفاعي. رفعت يدها لتلمس رأسها، فضربت أطراف أصابعها ضمادة عريضة تلتف حول جبهتها.

"أين أنا؟"

همست الكلمة، لكن الصوت الذي خرج من حنجرتها كان غريباً عنها، بحة خافقة جافة كأنها لم تستخدم حبالها الصوتية منذ سنوات. والأدهى من ذلك... من تكون هي؟

ضربت موجة من الرعب الفاغر جوانب عقلها. حاولت التفتيش في ذاكرتها، أن تسحب خيطاً واحداً ينتهي باسم، أو وجه، أو مكان، أو ذكرة طفولة... لا شيء. هناك فراغ أبيض ناصع يبتلع كل ما كان قبل هذه اللحظة. الذاكرة صفحة ممسوحة بعناية قاسية، لا تحتوي سوى على العدم.

بدأت أنفاسها تتصاعد في حدة وهلع، واحتدمت دقات قلبها لتصبح كطبول الحرب داخل قفصها الصدري. مررت يديها بجنون على جسدها لتتفقد نفسها؛ كانت ترتدي فستاناً طويلاً من التول والحرير الناعم بلون أسود داكن، مشدوداً عند الخصر بتطريز دقيق، وأكمامه الدانتيل تغطي ذراعيها حتى المعصمين. الفستان كان فاخراً للغاية، ينبعث منه عبق عطر غريب؛ مزيج من المسك الأسود وزهور الياسمين الليلي، عطر يثير في نفسها شعوراً متناقضاً بين الدفء والألم القاتل.

تحركت على الفراش بحذر، ودلت قدميها الحافيتين لتمس الإفريز الخشبي البارد. وطأت أقدامها سجادة عجمية سميكة تبتلع أصوات الخطوات. كانت الغرفة غارقة في ظلام شبه تام، لولا شعاع ضوئي باهت ينفذ من أسفل باب ضخم يتوسط الجدار المقابل.

قامت واقفة، وتمايلت في خطوتها الأولى بسبب الدوار الذي عصف برأسها، لكنها سندت يدها على حافة طاولة جانبية مصنعة من الخشب الأبنوسي الثمين. وهناك، في تلك اللحظة بالذات، لامست أطراف أصابعها شيئاً غريباً... ورقة مطوية بعناية وموضوعة تحت تمثال برونزي صغير.

سحبت الورقة بسرعة، وكانت يدها ترتجف بدرجة جعلت الورقة تصدر حفيفاً متكرراً في السكون. اقتربت بخطوات متسارعة ونبض ممتلئ بالخوف نحو شعاع الضوء الباهت الصادر من أسفل الباب، وجثت على ركبتيها كي تستغل ذلك الخيط الضوئي الضئيل في قراءة ما هو مكتوب.

فتحت الورقة المطوية. كانت الحروف مكتوبة بحبر أسود داكن، بخط رقاعي سريح ومندفع، يحمل مسحة من التوتر والعجلة... والأهم من ذلك، أن طريقة رسم الحروف والانحناءات أيقظت في أعماقها رعدة خاصة؛ إنه خط يدها! هي من كتبت هذه السطور، لا شك في ذلك!

قرأت الكلمات المكتوبة في سرها، وكل كلمة كانت تقع على قلبها كقطرة قطران حارقة:

> *"إياكِ أن تصدقي عينيكِ أو تقلبات قلبكِ.. لا تنخدعي بلمساته الحنونة ولا بكلمات العشق التي سيهمس بها في أذنكِ. هو ليس منقذكِ، هو السجان الذي يسلبكِ روحكِ. لقد مسح ذاكرتكِ كلياً ليخفي الجريمة الكبرى، ليجعلكِ ملكيته المطلقة التي لا تذكر سوى اسمه! ابحثي عن مفتاح الخزنة في المكتبة.. اهربي قبل أن يغلق القفص للأبد!"*

>

جمدت الدماء في عروقها. تراجعت إلى الخلف وهي تجلس على أطراف قدميها، تنظر للورقة برعب لا يوصف. "هو مسح ذاكرتي؟ من هو؟ وعن أي جريمة تتحدث هذه الرسالة؟"

طوت الورقة بسرعة جنونية، وضغظت عليها داخل قبضة يدها اليمنى بكل ما أوتيت من قوة، وأدخلتها في التجويف المبطن لرباط فستانها عند المعصم، لتضمن ألا تسقط أو يراها أحد.

ارتفع منسوب الأدرينالين في جسدها ليبلغ أقصاه. تحول الخوف إلى غريزة بقاء شراسة. قامت من فورها تتلمس جدران الغرفة المغلقة بحثاً عن أي مخرج. كانت الغرفة واسعة كأنها جناح ملكي في قصر أسطوري؛ لوحات زيتية ضخمة بملمس بارز، أثاث فاخر ذو أطراف مذهبة، ومرايا كبرى تطوق المكان، لكن كل النوافذ كانت مغطاة بشيش خشبي ثقيل ومقفولة بسلاسل حديدية ملساء لا تتزحزح.

توجت نحو الباب الرئيسي، ومسكت مقبضه النحاسي الثقيل، وحاولت إدارته بقوة. كان مقفلاً بإحكام من الخارج، بل إن هناك صوتاً إلكترونياً خافتاً أصدر طنيناً أحمر عندما حاولت دفع الباب.

"لا.. لا! يجب أن أخرج من هنا!" همست وهي تضرب الباب ببطن يدها لتعود الخطوات للخلف وتتفتش بعينيها اللتين اعتادتا الظلام عن أي شيء يصلح كسلاح؛ فازة زجاجية، أو تمثال حاد.

وفجأة...

توقف العالم عن الدوران.

تردد في الممر الخارجي صوت خطوات منتظمة، ثقيلة، ومحسوبة بالمليمتر. صوت أقدام تنعل جزمات جلدية فاخرة تصطدم بالرخام الصلب، متجهة بخطى ثابتة ومستقيمة نحو باب الغرفة. كانت تلك الخطوات تحمل هيبة مرعبة، إيقاعاً لا يعتريه تردد ولا عجلة، إيقاع رجل يعرف أنه يملك كل شبر في هذا المكان، وأن من بالداخل ليس سوى طريدة تنتظر مصيرها.

انحبست الأنفاس في صدرها، وتراجعت خطوتين متتاليتين حتى ارتطم ظهرها بحافة الفراش. اتسعت حداقتا عينيها في الظلام، وعصرت يدها على الورقة المخبوءة في معصمها، بينما بدأ المقبض النحاسي للباب يدور ببطء، وتلاشى صوت الطنين الإلكتروني ليحل محله صوت صفير القفل وهو ينفتح...

انفتح الباب الضخم ببطء يؤرجح الأعصاب، لينساب من خلاله سيل من الضوء الأبيض البارد الذي شق عتمة الغرفة كأنه حسام مذهّب. وفي منتصف ذلك الإطار الضوئي، وقف هو.

كان رجلاً يختصر الهيبة والسلطة في هيئته. طويل القامة بدرجة ملفتة، يرتدي بذلة سوداء ذات تفصيل ملكي حاد يبرز عروض كتفيه وبنيته العضلية الصارمة. ملامح وجهه كانت منحوتة بدقة من قسوة وجلال؛ فك مربك متماسك، وشفتان ممتلئتان تحملان قسوة مكتومة، وأنف حاد كالسيف. أما عينوه... فكانتا جمرتين من الزمرد المظلم، تنظران إليها بحدة تتجاوز الجلد والعظام لتبتر تفكيرها كلياً.

شعرها الأسود الفاحم كان مصففاً للخلف بكبرياء بارد، لكن التعبير الذي ارتسم على وجهه عند رؤيتها تقف في منتصف الغرفة كان مزيجاً حارقاً من الشغف المكتوم، التملك المجنون، وارتياح عميق يرتجف خلف الستار الظاهري لقسوته.

خطى خطوته الأولى إلى داخل الغرفة، فبدت المساحة الشاسعة وكأنها تضيق بحضوره القيادي القاهر. أغلق الباب خلفه بهدوء قاتل، ليعود الصمت والظلام ليلتفا حولهما، باستثناء الضوء الخافت المتسلل من إبليك جداري أضاء نصف وجهه وترك النصف الآخر في الظلال.

تراجعت هي إلى الخلف في رد فعل غريزي، وجف حلقها تماماً وهي تراه يقترب بخطوات واثقة. كان صراعها النفسي في تلك اللحظة عاصفاً وشديد الضراوة؛ فالرسالة التي تخبئها في يدها تصرخ في عقلها بضرورة الركوب والهروب من هذا "الشيطان" الذي سلبها ذاكرتها، لكن على الجانب الآخر... كان جسدها ينبض بردة فعل مربكة وغير منطقية؛ هالة الرجل، عطره المخلوق من التبغ الفاخر والمسك، وصوته الذي ينبض بالقوة، كل ذلك أثار في أعماقها جاذبية غامضة ومشتعلة، كأن روحها تلمست معرفة قديمة به ترفضها رسالتها المحذرة!

"من... من أنت؟" خرجت كلماتها متهدجة، ممتلئة بالخوف والتردد، وهي ترفع يديها أمام صدرها في محاولة دفاعية واهية. "ابتعد عني... لا تقترب!"

توقف على بعد خطوتين فقط منها. كانت نظراته تتفقدها بمسح بطيء وشامل، يتفقد كل إنش في وجهها وشعرها المنثور على كتفيها، قبل أن تستقر عينياه داخل عينيها الثائرتين.

لم يبتعد، بل خطى خطوة إضافية قاسية كسرت كل المسافات الفاصلة بينهما. صدمت حرارة جسده أنفاسها الباردة. رفع يده الطويلة الكبيرة، وبأطراف أصابعه الدافئة التي تحمل بعض الخشونة الذكورية، لمس وجنتها ببطء شديد.

تصلبت هي في مكانها. كانت لمسته حارقة كالجمر، لكنها حاملة لرقة متناقضة أربكت كل ذرة في كيانها. انسابت أصابعه على طول خدها، يمسح خط قطرة دموع كانت قد تجمدت على بشرتها النظيفة، لتهتز انفاسها في صدام بين خوف عظيم وانجذاب يهدد بإذابة صلابتها.

"ألم تحذركِ أحلامكِ من أن الهروب مني مجرد وهم يا حلوتي؟"

كان صوته رخماً، عميقاً، يتردد بأمواج صوتية منخفضة في صدره القوي، يحمل نبرة عشق مظلم وسيطرة مطلقة تجبر الروح على الخضوع.

اقترب برأسه أكثر، حتى أصبحت أنفاسه الحارة تداعب أذنها ووجنتها، بينما يده الأخرى تسللت ببطء وقوة لتمسك بخصرها المشدود من فوق فستان التول، يسحبها إليه حتى التصق جسدها النحيل بجسده الصلب كالجدار.

شهقت بحدة حين شعرت بالتصاق دقات قلبه المتسارعة بقلبها المذعور. حاولت أن تضع يديها على صدره لتدفعه بعيداً، لكن عضلات صدره الصلبة لم تتزحزح ميليمتراً واحداً. كانت المسافة بين شفتيه وشفتيها لا تتعدى إنشاً واحداً، وكانت نظراته تنطق بشغف جارف، حب مفترس يحاول ابتلاع كل سنوات البعد والغياب.

"أطلقي سراح خوفكِ..." همس ضد شفتيها، ويده على خصرها تضغط بتملك أعمق، يرفعها قليلاً لتتلاقى أعينهما في مساحة حارة حابسة للأنفاس. "أنا لستُ غربياً عنكِ.. أنا أمانكِ وجحيمكِ في آن واحد."

انثالت المشاعر الحارة بينهما كحريق في غابة جافة. صراعها النفسي كان يمزقها؛ كيف يمكن لجسدها أن يرتجف شوقاً للمسته، بينما عقلها يصرخ بأنه السجان؟ كانت عيناها تتسعان في مواجهة نظراته المتملكة، وحضور شفتيه المحتدم فوق شفتيها كان كفيلاً بإفقادها التوازن والتفكير السليم. انحنى قليلاً ودفن وجهه في تجويف عنقها، ليستنشق عبق عطرها بعمق ولذة رجل كان يظن أنه فقد أثمن ما يملك، ثم طبع قبلة حارقة، بطيئة، وممتدة على جانب عنقها جعلت قشعريرة عنيفة تسري في كامل جسدها، وتجعل ركبتيها تترنحان في خضوع كاد يفقدها القدرة على الوقوف.

همس في أذنها بنبرة مشبعة بالعشق المظلم والارتياح الأسطوري، كلماته كانت تخرج كأنها عهد مؤبد:

"عدتِ إليّ أخيراً... ولن تخرجي من هذه القبضة حتى لو احترقت السماء."

أغمضت عينيها تستسلم مؤقتاً لدوار تلك اللمسات الحميمية التي تذيب الحديد، لكن في لحظة الخضوع تلك... وأثناء سحب يده من حول خصرها ليمسك بيدها الناعمة ويخلل أصابعه بين أصابعها، اصطدمت راحة يده بشيء صلب، جاف، ومحتجز بحذر داخل رباط معصم فستانها!

توقفت حرارة أنفاسه فجأة.

تغيرت الكيمياء في الهواء كلياً من الشغف المشتعل إلى البرود القاتل في أقل من ثانية.

فتح عينيه الزمرديتين، ولم تكن فيهما تلك اللمسة العشوق، بل حل محلها صقر يراقب فريسته. بثبات ودون أن يرفع نظره عن عينيها الذعرتين، سحبت يده الكبيرة قماش الدانتيل عند معصمها، وانتزع الورقة المطوية بحركة واحدة حازمة ومفاجئة!

تراجعت هي خطوة للخلف، وسقطت روحها في قاع سحيق من الرعب حين رأته يمسك بالرسالة المحذرة.

بسط الورقة بين أصابعه الطويلة، وشعاع الضوء الباهت يضيء خط يدها المكتوب بالأسود. ارتفعت عيناه الزمرديتان لتلتقيا بعينيها المرتجفتين، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، غامضة، ومتملكة لدرجة التجمد، ثم قسّم الورقة إلى نصفين ببطء شديد دون أن يرفع عينيه عنها، وقال بنبرة هادئة كالهدوء الذي يسبق الإعصار:

"أرى أنكِ كتبتها مجدداً... قبل أن ينسى عقلكِ كل شيء يا حلوتي."

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
6 Bab
الفصل الأول: رسالة في العتمة وهيبة الشيطان
لم تكن العتمة مجرد غيابٍ للضوء، بل كانت مادة ثقيلة تتكاثف فوق صدرها، كأنها سائل أسود ينسكب في حنجرتها ليخنق أنفاسها.فتحت عينيها ببطء شديد، تحارب غشاوة ثقيلة تجر جفنيها إلى الأسفل. كان رأسها ينبض بإيقاع منتظم من الألم الكليل، كأنما هناك شفرة حادة تطرق عظام جمجمتها من الداخل. استغرقت بضع ثوانٍ حرجية لتدرك أنها لا ترى شيئاً سوى السواد المطلق، وأن السكون المحيط بها ليس سكوناً عادياً، بل هو صمت مطبق يحمل بين طياته تهديداً مكتوماً.شهقت بحدة، وحاولت الاعتدال في جلستها، لتشعر بالسطح الذي تستلقي عليه؛ كان فراشاً وثيراً بدرجة مرعبة، مفرشاً بحرير خالص ينسل من بين أصابعها المرتجفة ببرودة تشبه ملمس الأفاعي. رفعت يدها لتلمس رأسها، فضربت أطراف أصابعها ضمادة عريضة تلتف حول جبهتها."أين أنا؟"همست الكلمة، لكن الصوت الذي خرج من حنجرتها كان غريباً عنها، بحة خافقة جافة كأنها لم تستخدم حبالها الصوتية منذ سنوات. والأدهى من ذلك... من تكون هي؟ضربت موجة من الرعب الفاغر جوانب عقلها. حاولت التفتيش في ذاكرتها، أن تسحب خيطاً واحداً ينتهي باسم، أو وجه، أو مكان، أو ذكرة طفولة... لا شيء. هناك فراغ أبيض ناصع يبتلع
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: جولة في معبد القوة وعشاء الخضوع
تجمّدت قطرات الدم في عروقها وهي تراقب أصابعه الطويلة القوية وهي تمزّق الرسالة المحذرة إلى شظايا صغيرة، تساقطت على السجادة العجمية الباذخة كأنها ندف ثلج سوداء تعلن هلاك أملها الأخير في الهرب. كانت عيناه الزمرديتان تطوقان وجهها بنظرة تجمع بين برود القتلة وشغف العاشق المجنون، نظرة جعلت انفاسها تتلاحق في هلع مكتوم بينما كان هو يخطو خطوة إضافية باتجاهها، محيطاً جسدها بهالة نفوذه المظلمة التي تبتلع كل ما حولها. لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها أو لملمة شتات عقلكِ المنكوب؛ بل مد يده الثقيلة الدافئة لتطوق معصمها النحيل بلمسة حازمة، غير قابلة للمقاومة، وسحبها برفق قسري باتجاه الباب المفتوح. خرجت معه من عتمة الغرفة المغلقة إلى ممر طويل يمتد كالمتاهة الأسطورية، ممر يتألق برخام إيطالي أسود مصقول كالمرآة، تعكس عليه أضواء الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من سقف شاهق الارتفاع مزخرف ببنود جدارية تاريخية تعود لعصور إمبراطورية بائدة.كان القصر ينبض بفخامة مرعبة، فخامة لا تهدف للراحة بل لإرهاب الناظرين وإعلان السيطرة المطلقة. تسكّعت عينها الثائرتان في الأرجاء، تحاولان التقاط أي خيط مفيد وسط هذا البذخ؛
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: لمسة منتصف الليل
ساد الصمت المريب أرجاء القصر بعد أن خمدت صفارات الإنذار المدوية وعادت الأضواء الخافته تتسلل عبر الممرات الرخامية، عقب الانفجار التكتيكي الذي اتضح أنه مجرد اختبار أمني قاسي أجراه حراس البطل لتفقد جاهزية الدفاعات. سحبها البطل من وسط ذلك الهرج إلى جناحها الخاص، محيطاً إياها بحراسة مشددة مضاعفة، وأغلق الباب الفولاذي الضخم خلفه، تاركاً إياها في مواجهة عتمة الليل ورأسها الذي يغلي بالأسئلة والتناقضات. أصبحت الساعات تتسرب ببطء كأنها دهور، وظلت هي تستلقي على الفراش الوثير تتظاهر بالنوم العميق، تنصت بإصغاء شديد لأي حركة خارج الجناح حتى اطمأنت أن القصر قد غرق في سكون منتصف الليل القاتل. فتحت عينيها في الظلام الداكن، وانزلت أقدامها الحافية على السجادة النحيفة ببطء شديد يمنع أي حفيف لقماش فستانها الأسود الناعم. تحركت كالأشباح في أرجاء الغرفة الشاسعة، تدفعها غريزة البقاء وذكاؤها الفطري الذي يحارب غشاوة الذاكرة الممسوحة، تتفحص الجدران الخشبية المزخرفة والنوافذ المغلقة بسلاسل فولاذية صلبة لا تتزحزح. اقتربت بخطوات متهيبة نحو الباب الرئيسي للجناح، وضغطت بكفها المرتجف على اللوحة الإلكترونية الملحقة بالج
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: أسرار المكتبة
تلاشى صدى تهديده البارد والدافئ في عتمة الجناح الملكي، ليحل محله سكون أثقل، محمّل برائحة التبغ والمسك والورق المحترق الذي تناثرت شظاياه القماشية تحت أقدامهما. استيقظت قمر في الصباح التالي على أشعة شمس ذهبية دافئة تنفذ من خلال الشيش الخشبي الذي فُتحت سلاسله جزئياً لأول مرة منذ استيقاظها في هذا القصر. لم يكن البطل بجانبها على الفراش الوثير، لكن حسّه القيادي وهالته المظلمة كانا يستوطنان كل زاوية في الغرفة. عندما خطت قدمها خارج الجناح، لم تجد الحراس يمنعونها كما اعتادت؛ بل تنحوا جانباً بانحناءة احترام قاطعة، مفسحين لها المجال لاستكشاف الممر الرئيسي الممتد نحو الجناح الشرقي، وكأن هناك أوامر جديدة صدرت بتوسيع نطاق قفصها الذهبي منحاً إياها وهم الحرية. تتبعت خطوط الرخام الأسود المصقول بكبرياء حذر، تحارب الدوار الخفيف في رأسها وذاكرتها التي ما زالت تبدو كصفحة بيضاء ممسوحة بعناية قاسية، حتى وقفت أمام بابين خشبيين ضخمين مصنوعين من خشب الأبنوس المعشق بالنحاس الخالص. فتحت البابين ببطء شديد، لتستقبلها رائحة عتيقة ساحرة؛ مزيج من أوراق الجلد القيمة، وحبر المطابع القديم، وألواح الخشب المعتق بعبير الصن
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: الهروب تحت العاصفة
ترددت أصداء تلك الجملة المسمومة في أركان القبو البارد كأنه صاعقة شقت هدوء كيانها، مخلّفة زلزالاً هائل العنف في وجدان قمر التي تجمدت في مكانها، بينما كانت عيناها تتسعان بذهول صامت وهي تنتقل بنظرها بين الرجل المكبّل بالسلاسل وبين البطل الذي لم تتغير ملامح وجهه النحاسية سوى بالزيادة في القسوة والجمود. وفي غمرة الذهول والتخبط الذي تلا إخراج الحراس للرجل المسجون، أغلق الباب الفولاذي للجناح الملكي خلفهما بصلابة أصدرت صدى خافتاً في أرجاء الغرفة الدافئة، المضاءة بنور الشموع الذهبي الخافت الذي يرقص على الجدران الخشبية. كان المطر خارجاً ما زال يضرب الزجاج الثقيل بإيقاع متسارع، لكن الدفء المنبعث من المدفأة الرخامية كان يخلق حائلاً بينهما وبين برودة العالم الخارجي.حطّها على قدميها الحافيتين بنعومة متناقضة مع قسوته الشديدة منذ قليل. كانت قمر تقف أمامه بفستانها الأسود المبتل الذي يلتصق بجسدها النحيل كطبقة جلد ثانية، وشعرها ينقط بالماء على كتفيها، وجسدها يرتجف من مزيج حارق بين برودة المطر وسخونة التوتر النفسي الذي يمزق أحشاءها.اقترب منها بخطوات هادئة وحثيثة، لم تكن فيها عجلة، بل حزم نسر يستعد لإ
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
تتمة الفصل الخامس
استغلّت قمر تلك الفرصة الذهبية النادرة. كانت روحها تغلي ببركان من الشك الخوف والتحدي؛ فكلام السجين تقاطع برعب مع حقيقة الرسالة التي وجدتها بخط يدها، وجعل عقلها يتخذ قراراً حاسماً بالفرار الفوري مهما كان الثمن، مستغلة انشغال الحراسة المشددة وإيقاف بعض الأنظمة الإلكترونية المؤقت لتأمين قاعة الاجتماعات.تسللت كالقضيب البارد عبر الممرات الخلفية للجناح الشرقي، متفادية نقاط المراقبة بذكاء فطري يبدو أنه صُقل في ماضيها المجهول. فتحت الأبواب الزجاجية المؤدية إلى الحدائق الخلفية الشاسعة للقصر، لتستقبلها العاصفة الهوجاء بكل ضراوتها؛ كانت السماء تمطر بغزارة استوائية، والرياح العاتية تعزف ألحاناً حزينة بين أغصان الأشجار العالية، والبرق يشق العتمة بلحظات خاطفة من الضوء الأبيض الباهر. لم تتردد؛ بل اندفعت تركض وسط الزخات المنهالة، غير أبهة بقطرات المطر الحارقة التي بللت فستانها الأسود الفاخر بالكامل، وجعلت قماشه الحريري والتول المبتل يلتصق بجسدها النحيل كأنه طبقة جلد ثانية، بينما انحل شعرها الأسود الطويل ليتناثر فوق كتفيها المبتلتين كأمواج الليل الثائر. كانت تركض على العشب المبتل بأقدام حافية تصارع ا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status