Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الخامس والسبعون

Share

الفصل الخامس والسبعون

last update publish date: 2026-09-17 06:03:58

حملها بين ذراعيه برقة متناهية، رافعاً جسدها الهش ببراعة وحرص شديدين على وضعية حملها، وقادها عبر الممر الخشبي المعطر بعبير الصنوبر نحو الجناح الملكي الفسيح. ألقاها بنعومة فوق السرير الملكي العريض المكسو بالحرير العاجي واللحاف الكشميري الثقيل، ولم يسمح لها بالابتعاد عنه لحظة واحدة. جثا بجوارها فوق السرير، وجذبها نحو صدره العريض العاري بعد أن خلع قميصه الملطخ بآثار المعركة، تاركاً دفء جسده المفعم بالعضلات المفتولة وندوب الحروب القديمة يلامس بشرتها الناعمة مباشرة. انساب الجو الحميمي الدافئ في أرجاء الغرفة؛ كانت أضواء الموقدة الحجرية تتراقص بظلال برتقالية ذهبية على جسديهما الملتصقين، ورائحة المسك والعنبر الفاخر تتضوع لتهدئة الأجواء وإعادة السكينة لقلبها المجهد.

تولى البطل تجريدها من معطفها الصوفي وثوبها المبلل بدموع الخوف، ولفها بأغطية الحرير الحارة، ثم بدأ يوزع قبلاته الرقيقة والشغوفة على سائر ملامح وجهها الشاحب؛ طبع قبلة دافئة على جبهتها الناعمة، ثم على جفنيها المغلقين ليمسح عنهما أثر البكاء، مروراً بأرنبة أنفها ووجنتيها العاجيتين، وصولاً إلى عنقها النحيل الذي كان ينبض بمتسارع. كانت لمسات يديه الخشنين تحيط بخصرها وبطنها المنتفخ بدلال ورعاية تقترب من التقديس العاطفي السامي، يمسد على جنينها بأصابعه القوية وهو يهمس بكلمات الحب والغزل بالفصحى الراقية، يصف لها كيف أصبحت كل ضربة قلب في صدره مرهونة بوجودها، وكيف أن عينيها السوداوين هما الملاذ الوحيد الذي يرغب في الرسو فيه بعد كل هذا الخراب.

استسلمت قمر بالكامل لهذا التدفق العاطفي والحسي المشتعل، وأغمضت عينيها وهي تستشعر دفء أنفاسه الساخنة التي تلفح بشرتها الباردة وتدب الحياة في عروقها المتجمدة. كانت حركاته معها في غاية الشغف والحرص الروماني الفاخر؛ يراعي ثقل حملها، يرفع رأسها بالوسائد المخملية، ويحيط جسدها بساعده القوي كأنه حصن مانع يعزلها عن شياطين الماضي وخوف المستقبل. ذابت الفوارق والشكوك في تلك اللحظات الشاهقة إثر هذا التلاحم الروحي والجسدي؛ حيث تعانقت الأرواح قبل الأجساد، وتبادلا القبلات الحارة التي أعادت الثقة لقلبها المكسور وجعلتها توقن بأن هذا الرجل هو السور والأمان والوطن الحقيقي الذي يستحق أن تقاتل لأجله. غفت قمر أخيراً على صدره العريض، مستندة برأسها فوق دقات قلبه المتزنة والدافئة، بينما استمر هو في التمسيد على شعرها الفاحم وتدليك ظهرها بلمسات حانية متواصلة حتى اطمأن إلى غرقها في نوم عميق وهادئ خالي من الكوابيس.

مرت ساعات الليل الباردة، والثلج يتساقط بنعومة خارج نوافذ الملاذ الجبلي الشاهق، يغطي الصخور والتلال بعباءة بيضاء ناصعة. استيقظ البطل ببطء قبل حلول الفجر، وأزاح الأغطية بعناية فائقة كي لا يزعج نوم قمر الهادئ. قام بتبديل ضمادته الطبية الثقيلة واستبدال ثيابه بسروال تكتيكي أسود وقميص دافئ، ثم توجه نحو المكتب الخشبي الصغير في زاوية الجناح لإعادة فحص المجلد التأسيسي بدقة أكبر، محاولاً فك بقية الشفرات المكتوبة بالسم والمواد الكيميائية الخفية والتي قد تدله على المقر الرئيسي لأم قمر في النمسا قبل أن تنفذ تهديدها الشرير.

سحب البطل المجلد المخملي الأسود تحت ضوء المصابيح الزيتية الخافتة، واستخدم عدسة مكبرة خاصة وأشعة فوق بنفسجية مسلطة على الصفحات الخلفية للوثيقة. وفجأة، ظهرت تحت الأشعة الخفية كتابات سيرية مضغوطة لم تكن ظاهرة بالعين المجردة، وبجوارها نقش هيدروليكي دقيق يحمل رمزا جينياً معقداً مرتبطاً بأسماء متسلسلة. اشتدت عينا البطل الزمرديتان بتركيز حاد وهو يقرأ التفاصيل السرية المكتوبة بخط يد أم قمر ذاتها؛ كانت الأسطر توضح أن العينات الجينية المستهدفة من التوأم الحامل ليست مجرد سلاح لتطوير المنظمة، بل هي المفتاح البيولوجي الوحيد الذي يمكنه فك الشفرة الجينية لعلاج مرض وراثي نادر وقاتل يصيب النخاع الشوكي لأعضاء السلالة الحاكمة في المنظمة، وأن هذا المرض بدأ بالاستفشال بالفعل في جسد الأم ذاتها وهو ما يفسر استماتتها للحصول على التوأم بأي ثمن لإنقاذ حياتها الخاصة!

ولكن، وفي تلك اللحظة بالذات التي كان فيها البطل يستوعب هذا السر الخطير، اهتزت الأرضية الخشبية تحت قدميه اهتزازاً خفيفاً غير طبيعي، لا يعود لحركة الرياح ولا لسقوط الثلوج. انقطع ضوء المصابيح الزيتية فوراً، وانبعث من الزاوية السفلية للجدار الخشبي المتاخم لسرير قمر صوت صفير هيدروليكي مكتوم، يترافق مع انبعاث دخان معطر برائحة البنفسج المجفف؛ وهو الغاز المهدئ المخصص للتخدير التكتيكي السريع!

اندفع البطل كالشبح نحو السرير ليحمي قمر، ولكن الباب المخفي المستتر خلف الموقدة الحجرية انفتح فجأة بصوت آلي حاد، ليدخل منه شخص واحد فقط، ينبعث منه حضور مهيب وسكون قاتل. لم يكن ذلك الشخص يرتدي دروعاً ولا يحمل أسلحة نارية، بل كان يرتدي ثوباً رهبانياً أسود مطرزاً بالخيوط الفضية، ويضع على وجهه نِقاباً نصفياً يستر ملامحه العلوية... رفع الشخص يده الناعمة المغطاة ببدلة حريرية، وأمسك بجهاز تحكم صغير ضغط على زره الأوسط، لينطلق صوت أنثوي دافئ، مألوف للغاية، ويهتز له القبو والجناح بأكمله: "لا تتحرك يا 'ظل'... وإلا تفجر الحزام الكهرومغناطيسي المربوط مباشرة تحت هيكل السرير الذي تنام عليه زوجتك!".

تجمّد البطل في مكانه، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنيران بركانية، بينما رفع الشخص الغريب نقابه البطيء ليكشف عن ملامح وجهه... لم تكن المهاجمة سوى الأخت التوأم المفقودة لقمر ذاتها، الأخت التي قيل إنها توفيت أثناء الولادة في المستشفى القديم، والتي كَبُرَت في ظلال الأم لتكون السلاح الخفي والأداة الأقوى لإسقاط البطل واسترداد العرش! ابتسمت الأخت التوأم ابتسامة ساطعة تشبه ابتسامة قمر تماماً ولكنها طافحة بالشر والسيطرة، وقالت بنبرة تقطر بالثقة: "مرحباً بك يا زوج أختي العزيز... لقد جئت لأسترد نصف روحي الحقيقي، وأحمل التوأم إلى أمنا في فيينا، وأنت ستكون الرهينة التي تضمن عدم تتبع المنظمة!".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثمانون

    تجمد النبض في عروق البطل وهو يتأمل الهولوغرام المتوهج في عتمة الليل، بينما كانت يد البطلة قمر ترتاح على الوسادة إلى جواره، تنام في سكينة شاحبة تطفح بالبراءة والألم. خاض سبعة أيام كاملة من السير على جمر الترقب واليقظة المطلقة؛ احتفظ بكل تفاصيل التحذير الجيني الجائر في أعماق عواطفه المكتومة، حريصاً على أن يغلف القصر برداء من الفخامة والدفء ليرد إليها روحهما التي انتُزعت في غرف العمليات، متكتماً على الشكوك القاتلة حتى يتيح لجسدها المجهد أن يتعافى من آثار الجراحة القيصرية. وفي اليوم السابع للولادة، وتجسيداً للموروث العائلي الدافئ وسط أسوار الحصن الفولاذي، استحال الجناح الملكي والقاعات السفلية للقصر الرئيسي بالقاهرة إلى مسرح أسطوري لاحتفال عائلي مصغر ومغلق بمناسبة "السبوع"؛ احتفال لم يحضره سوى الصفوة المطلقة من الحراس المخلصين، والقلة القليلة من الأطباء والخدم الذين رضعوا الوفاء لعشيرته منذ العقود الأولى.كانت القاعة الكبرى تزدين بأطواق من الزهور البيضاء النادرة، ويتصاعد في أرجائها عبير البخور الجاوي والعنبر الممزوج برائحة الياسمين البلدي، بينما عكست الثريات الكريستالية الضخمة خيوطاً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثمانون

    سحبها بلمح البصر إلى أحضانه بقوة وجنون، ضاماً جسدها المرتجف إلى صدره الفولاذي حتى كاد يدمج عظامها بضلوعه، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عبير ياسمينها الدافئ ويتنفس حرارة بشرتها بنشوة وشغف يفيضان بالحرقة والحنان المفرط.أخذ يوزع قبلاته المشتعلة على عنقها، وفكها، ووجنتيها المبتلتين بالدموع، ممرراً يديه الضخمتين على طول ظهرها بحنان تملك عاشقا يسعى لاستعادة أنفاسه من بين يدي الموت. "أنا أخشى عليكِ من الهواء الذي تتنفسينه يا قمر!" همس بصوت يتذبذب بالشجن والدفء العميق، وهو يرفع وجهها بيده الكبيرة، واضعاً إبهامه تحت ذقنها ليلتقي بعينيها المشتعلتين بالحب والتحدي. "أنتِ ونور عينيا الصغير كل ما أملك في هذا العالم المظلم. القتلة والأم والمنظمة ليسوا سوى حشرات أطؤها بقدمي، لكنني لو خسرتُ قطرة دم واحدة منكِ، سأفقد عقلي وأحرق العالم بما فيه!".تشابكت عيناهما في لحظة رومانسية داكنة الشغف؛ اقترب شفتيه من شفتيها الرقيقتين المرتجفتين، وضغط عليهما بقبلة حارة، عميقة، ومترعة بالحب والتملك والانصهار الروحي المطلق. كانت قبلة طويلة يتبادلان فيها الأنفاس، الدموع، والشوق الجارف بعد كل أهوال الولاد

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني والثمانون

    اسمعيني جيداً ولتسكت هذه الظنون اللعينة التي تحرق قلبكِ!" قال بصوت خفيض، أجش، يقطر بالنبرة الفصحى الراقية المليئة بالجبروت والصدق المطلق. "إن كان هذا السجن الفولاذي هو الثمن الذي أدفعه لأحافظ على نفس واحد يخرج من صدركِ، فسأعيش فيه طوال عمري وأنا في قمة سعادتي! أنتِ لستِ لعنة يا قمر، أنتِ معجزتي الوحيدة في هذا العالم المظلم. أنا لم أكن بطلاً ولا قديساً قبل أن أعرفكِ؛ كنتُ ملكاً للظلال، لا أعرف سوى القتل والسلطة والحديد. أنتِ من علمتِ قلبي القاسي كيف ينبض، وأنتِ من وهبتني المعنى الحقيقي للحياة عندما أهديتني هذه الصغيرة الليلة!".انحنى فوق جبهتها وضغط عليها بقبلة طويلة، عميقة، استمرت لثوانٍ معدودة وكأنه يسكب فيها كل قوته وثباته ليطرد الخوف من روحها. "أما عن دمكِ وعائلتكِ..." تابع ونبرته تتصلب بقسوة قاتلة، "فأقسم لكِ بدماء كل من حاولت المساس بكِ، أنني سأقتلع تلك الشجرة الملعونة من جذورها! لن يسمح دمي ولن تسمح سلطتي لأي شيطان في هذا العالم بأن يسرق ابتسامتكِ أو يحرم طفلتنا من حقها في الحياة والسيادة. أنتِ ملكي، وطفلتنا هي إميرتي، وهذا القصر ليس سجناً، بل هو عرشنا الذي سنطأ فيه على رؤ

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بالرعب والتحفز، ولم تكد الضحكة الخبيثة المنسابة عبر مكبرات الصوت تكتمل، حتى تجلت السيطرة المطلقة لملك الظلال في أبهى صورها التكتيكية؛ إذ انطلقت أنظمة الطاقة الاحتياطية المستقلة للجناح الطبي لتضيء المكان بوهج حراري أحمر، وفي اللحظة ذاتها اندفعت فرقة الاقتحام النخبوية المقربة من البطل عبر المنافذ الخلفية المعتمة، مزودة بمناظير الرؤية الليلية وأسلحة التثبيط الكهرومغناطيسي، محيدة المهاجمين الثلاثة في حركة خاطفة دون إطلاق رصاصة واحدة أو إتاحة الفرصة لهم لاستخدام الغاز. وبلمح البصر، كان البطل قد حمل قمر وطفلتها الوليدة المحاطة بأغطيتها المعقمة بين ذراعيه الجبارتين، مهبطاً بهما عبر المصعد السري المحصن نحو أسفل المستشفى، حيث كانت المصفحات العسكرية فائقة السرعة بانتظارهم لتتحرك ضمن موكب سيادي يخرق عتمة العاصمة المصرية بنيران الحراسة المشددة.اندفع الموكب كالسهام المشتعلة نحو عمق العاصمة، يقطع الشوارع المؤدية إلى الحصن الأكبر والإمبراطورية المنيعة: القصر الرئيسي المهيب المربض في أطراف القاهرة، المكان الذي أُسس ليكون ملجأً يستحيل على أعظم جيل من شياطين الأرض اختراق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status