Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الرابع والسبعين

Share

الفصل الرابع والسبعين

last update publish date: 2026-09-17 06:00:06

تسمرت حركة الدماء في العروق، واستحالت اللحظة إلى ذهول قاتل شل أركان البهو الرخامي الشاحب، بينما كان صوت الأم المنبعث من شاشة الهاتف المترامي عبر الساتلايت يتردد بنبرة صدمة تتجاوز حدود العقل والمنطق، تاركاً إياهما في مواجهة حقيقة مرعبة أشد إيلاماً من كل المعارك الميدانية التي خاضاها؛ إذ لم تكن الأم الحقيقية سوى العقل المدبر واليد الخفية التي تحرك أوتار منظمة "الظل الأسود" من خلف الستار طوال عشرين عاماً. سقطت قمر مغشياً عليها من هول الفجيعة، لكن ذراعي البطل الفولاذيتين كانت حاضرتين كعادتهما لتلتقطا جسدها الهش قبل أن يلامس الأرضية الباردة. احتواها بين صدره وعنقه، وحملها بحذر فائق كأنها أثمن ما يملك في هذا العالم المظلم، وأصدر أوامره الصارمة لحرسه المخلصين بإخلاء القصر الروماني المجهد فوراً قبل وصول أي أمدادات أخرى. انطلق الموكب المصفح كالشبح عبر الطرق الجبلية الملتوية المحاطة بأشجار الصنوبر الباسقة، متجهاً شمالاً نحو مقاطعة جبلية معزولة تقبع في أعالي جبال الألب الإيطالية المتاخمة للحدود النمساوية، حيث يمتلك البطل ملاذاً سرياً أعده للحالات العاتية، حصناً خشبياً فاخراً يكسوه الجليد وتكتنفه الصخور الشاهقة، بعيداً عن أينما تتجول عيون المافيا وأجهزة الرصد البيومتري.

عند الوصول إلى ذلك الملاذ الجبلي المهيب وسط انهمار الثلوج الخفيفة، تم نقل قمر بحرص شديد إلى الجناح الملكي المجهز بفرش مخملي ثقيل وموقدة حجرية دافئة تنبعث منها رائحة أخشاب الأرز العطرة. وفي القاعة المجاورة للجناح، كان فريق الحراسة التكتيكي قد نقل صندوق الخزنة المعدنية الرقمية المحصنة التي تم استردادها من مركبة المحامي الخائن "إلياس" قبل نفيه. ورغم جهده المجهد وجرح كتفه الأيسر الذي كان ينضب بقطرات الدم الساخنة، أصر البطل على الإشراف بنفسه على تفكيك التشفير الإلكتروني للخزنة، مستخدماً أدوات اختراق متقدمة لتجريد المحامي الخائن من أخير أسراره. وفي تلك الأثناء، استعادت قمر وعيها ببطء، واستبدت بها رغبة عاتية في البحث عن إجابات تداوي الشكوك التي تلتهم روحها حول ماضي عائلتها الملوث. تسللت بخطوات مرتجفة وجسد يثقله الحمل نحو القاعة المجاورة، واستغلت اشتغال البطل بتوجيه حراسه عند المخرج الخلفي، لتتقدم نحو الأوراق والملفات السرية المبعثرة فوق الطاولة الخشبية الضخمة إثر فتح الخزنة.

بدأت أصابع قمر البيضاء المرتجفة تتصفح المجلدات الجلدية والوثائق العتيقة التي جمعها إلياس طوال سنوات خدمته، وكانت عيناها السوداوان تطالعان المراسلات المشفرة والتحويلات المالية الدولية بذهول متزايد. وفجأة، وقعت يدها على مجلد مخملي أسود ثقيل، مغلق بختم شمعي أحمر يحمل نقش حية ملتفة حول سيف عتيق؛ وهو الشعار التأسيسي الأول لمنظمة "الظل الأسود". فضت الختم بأظافرها المرتجفة، وفتحت الصفحات المكونة من ورق البردي المقوى والمكتوبة بالحرير والسم المصنع والخط اللاتيني القديم. كانت الوثيقة عبارة عن الميثاق التأسيسي الأول للمنظمة المظلمة، ويعود تاريخها إلى أكثر من أربعة عقود مضت. انقبضت أنفاسها وانسحبت الدماء بالكامل من وجنتيها الشاحبتين عندما طالعت التوقيعات الثلاثة المذيلة في أسفل الميثاق؛ لم يكن التوقيع الأول سوى لولادتها التي ظهرت في الفيديو، أما التوقيع الثاني الفاخر والمذيل بالذهب والجمع الحرج فكان لوالدها "الزعيم الأكبر"!

لم يكن والدها ضحية ولا مجرد قائد عابر في المنظمة كما كانت تعتقد طوال حياتها، بل كان الشريك التأسيسي المباشر والعقل المالي والأيدولوجي الذي وضع اللبنات الأولى لمنظمة "الظل الأسود" بالتشارك مع أمها قبل ولادتها سنوات طوال! تجسدت الصدمة المرعبة في تفاصيل الميثاق التي أوضحت أن والدها وافق بكامل إرادته وقواه العقلية على تجربة سلالته الوراثية، وعقد صفقة مع منظمات الجريمة الدولية لمقايضة دماء أطفاله وأحفاده مقابل الحصول على السلطة المطلقة والنفوذ الأبدي. كانت الوثيقة تتضمن بنداً خطيراً ينص على أن أي سليل يولد من هذه السلالة يعتبر ملكاً حصرياً للمنظمة، ويحق للقيادة استغلال جيناته البيولوجية لتطوير سلالات قتالية مطورة، وهو ما يفسر استهداف طفليها التوأم القابعين في أحشائها. تساقطت الأوراق من يديها المرتجفتين وانهارت على الأرضية الخشبية المبلطة بالفرك العتيق، وجثت على ركبتيها وهي تشعر ببرودة صقيعية تسري في سائر جسدها، وكأن جدران الملاذ الجبلي تتهاوى فوق رأسها لتدفنها تحت ركام من الخزي والدمار النفسي الشامل.

انقبضت حنجرة قمر بنحيب خفيض، يمزقه الذعر والاشمئزاز المطلق من ذاتها ومن دمائها. كانت تتنفس بصعوبة بالغ، وأصابعها تتشبث برداء ثوبها الحريري وهي تحدق في الفراغ بعينين اتسعتا من هول الصدمة. "أنا نبتة شيطانية..." همست بصوت مبحوح يقطر بالمرارة والانهيار النفسي الداخلي. "أنا لست سوى نتاج مؤامرة قذرة صنعها أبي وأمي لإغراق العالم في الدماء... كيف لي أن أحمل طفلين من رجل طاهر يفتديني بروحه وهو لا يعلم أنني أحمل في عروقي طاعون هذه العائلة الملعونة؟". كانت الأفكار السوداوية تلتهم عقلها كالنار في الحطب؛ شعرت بأن وجودها بجانب البطل هو الخطيئة الكبرى التي تجر عليه الهلاك، وأن حبها له لم يكن سوى جسر عبرت عليه شياطين والدها ووالدتها لتدمير حياته وإمبراطوريته.

سارع البطل بالدخول إلى القاعة فور سماعه صوت سقوط المجلد واضطراب أنفاسها، ليجدها جاثية على الأرض في حالة انهيار عصبي ونفسي تام. اندفع نحوها كالبرق، وجثا أمامه على ركبتيه، محيطاً كتفيها المرتجفتين بساعديه القويين. ولكن قمر، وفي لحظة جنون وصراع نفسي عارم، دفعت صدره بيديها بكل ما أوتيت من قوة ضئيلة، محاولة الابتعاد عنه والتراجع نحو جدار الغرفة. "لا تلمسني يا ظلي! لا تقترب مني!" صرخت بنبرة يمزقها البكاء الهستيري والدموع الساخنة التي انسكبت كالشلال على وجنتيها. "أنا لا أستحق حنانك ولا أستحق حمايتك! عقدي معكم كان وهم كاذب... أبوي هما من صنعا هذا الجحيم، هما من كتبا الميثاق الملعون الذي يلاحقنا الليلة! دمي ملوث، وأطفالي يحملون جينات هذه المنظمة الشيطانية... اتركني وأنج بنفسك قبل أن تحرقك لعنة عائلتي بالكامل!".

تصلبت ملامح البطل الفولاذية، واستحالت عيناه الزمرديتان إلى جمرتين تشتعلان بغضب ساطع وعاطفة جارفة ترفض هذا الانهيار العاطفي. لم يتراجع مليمتراً واحداً، بل احتدت أنفاسه الساخنة وجذبها بعنفوان وشغف مجنون ونعومة حذرة في الوقت ذاته، ساحباً أطرافها المرتجفة ليحبسها بالكامل بين صدره العريض وجدار الغرفة المبطن. أحاط خصرها بذراعه الفولاذية السليمة، وزرع يده الأخرى في شعرها الفاحم، ضاغطاً رأسها المرتجف نحو تجويف عنقه بالقوة والحرارة التي تتحدى أعتى العواصف. "صمتكِ الملعون هذا يمزق قلبي يا قمر!" صرخ بصوت أجش يتذبذب بين القسوة القاطعة والعشق المهووس الذي يخترق العظام. "انظري في عينيّ ولا تتجرأي على قول هذا الإفك مجدداً! أنتِ لستِ أباكِ ولا أمكِ، ولا يهمني من كتب الميثاق الملعون ولا من أسس هذه المنظمة الشيطانية! أنتِ قمري أنا، امرأتي التي اخترتها بقلبي وعقلي، وأرضي التي لا أستبدلها بجنان الأرض كرامة وملكاً!".

شدد من قبضته حول خصرها، مرغماً إياها على التطلع في عينيه الزمرديتين اللتين فاضتا بدموع خفية وبحب يتقعد الشكوك. "إن كان والداكِ هما من صنعا 'الظل الأسود'، فأنا هو 'الظل' الذي يحرق منظمتهم ويرمي برماحهم في سلة المهملات!" استطرد بنبرة حادة بالصراحة بالفصحى الراقية، تنفذ إلى أعمق زوايا روحها المنهدمة. "أنا لم أحبكِ لأنكِ ابنة فلان أو فلانة، بل أحببتكِ لأنكِ النور الوحيد الذي غسل عتمة روحي وجعل من هذا القاتل بشراً يعرف كيف ينبض قلبه بالعشق. طفلانا اللذان ينموان في أحشائكِ هما زهرتا حياتنا، وسيحملان اسمي أنا وصفتي أنا، ولن يتجرأ مخلوق على وجه هذه الأرض على معاملتهما كعينة بيولوجية ما دمت أتنفس هواكِ! إن كانت عائلتكِ هي اللعنة، فأنا سأكون الخلاص الذي يمحو أثرها من وجودكِ للأبد!".

انحنى فوق شفتيها المرتجفتين وطبع عليهما قبلة حارة، يائسة، ومشبّعة بشغف بركاني أخرس كل كلمات الخوف والرفض في حنجرتها. كانت قبلة قوية وعميقة، امتزجت فيها حرارة أنفاسهما بطعم الدموع المالمة، وامتص فيها كل مرارة وشك واستصغار للذات ينخر في روحها. استسلمت قمر بالكامل لهذا الاحتواء العاطفي الفاخر، وغرست أناملها البيضاء في شعر رأسه الفاحم وقميصه الأسود الملتصق بجسده الرياضي، متبادلة معه القبلات بشغف جارف وجنون يعكس حجم حاجتها الماسة إلى هذا الأمان الوحيد. تحول الصراع النفسي في أعماقها من رعب وتبرؤ إلى ذوبان روحي تام في أحضان الرجل الذي يتحدى العالم وأصولها الملوثة لأجلها.

حملها بين ذراعيه برقة متناهية، رافعاً جسدها الهش ببراعة وحرص شديدين على وضعية حملها، وقادها عبر الممر الخشبي المعطر بعبير الصنوبر نحو الجناح الملكي الفسيح. ألقاها بنعومة فوق السرير الملكي العريض المكسو بالحرير العاجي واللحاف الكشميري الثقيل، ولم يسمح لها بالابتعاد عنه لحظة واحدة. جثا بجوارها فوق السرير، وجذبها نحو صدره العريض العاري بعد أن خلع قميصه الملطخ بآثار المعركة، تاركاً دفء جسده المفعم بالعضلات المفتولة وندوب الحروب القديمة يلامس بشرتها الناعمة مباشرة. انساب الجو الحميمي الدافئ في أرجاء الغرفة؛ كانت أضواء الموقدة الحجرية تتراقص بظلال برتقالية ذهبية على جسديهما الملتصقين، ورائحة المسك والعنبر الفاخر تتضوع لتهدئة الأجواء وإعادة السكينة لقلبها المجهد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثمانون

    في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثمانون

    امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثمانون

    تجمد النبض في عروق البطل وهو يتأمل الهولوغرام المتوهج في عتمة الليل، بينما كانت يد البطلة قمر ترتاح على الوسادة إلى جواره، تنام في سكينة شاحبة تطفح بالبراءة والألم. خاض سبعة أيام كاملة من السير على جمر الترقب واليقظة المطلقة؛ احتفظ بكل تفاصيل التحذير الجيني الجائر في أعماق عواطفه المكتومة، حريصاً على أن يغلف القصر برداء من الفخامة والدفء ليرد إليها روحهما التي انتُزعت في غرف العمليات، متكتماً على الشكوك القاتلة حتى يتيح لجسدها المجهد أن يتعافى من آثار الجراحة القيصرية. وفي اليوم السابع للولادة، وتجسيداً للموروث العائلي الدافئ وسط أسوار الحصن الفولاذي، استحال الجناح الملكي والقاعات السفلية للقصر الرئيسي بالقاهرة إلى مسرح أسطوري لاحتفال عائلي مصغر ومغلق بمناسبة "السبوع"؛ احتفال لم يحضره سوى الصفوة المطلقة من الحراس المخلصين، والقلة القليلة من الأطباء والخدم الذين رضعوا الوفاء لعشيرته منذ العقود الأولى.كانت القاعة الكبرى تزدين بأطواق من الزهور البيضاء النادرة، ويتصاعد في أرجائها عبير البخور الجاوي والعنبر الممزوج برائحة الياسمين البلدي، بينما عكست الثريات الكريستالية الضخمة خيوطاً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثمانون

    سحبها بلمح البصر إلى أحضانه بقوة وجنون، ضاماً جسدها المرتجف إلى صدره الفولاذي حتى كاد يدمج عظامها بضلوعه، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عبير ياسمينها الدافئ ويتنفس حرارة بشرتها بنشوة وشغف يفيضان بالحرقة والحنان المفرط.أخذ يوزع قبلاته المشتعلة على عنقها، وفكها، ووجنتيها المبتلتين بالدموع، ممرراً يديه الضخمتين على طول ظهرها بحنان تملك عاشقا يسعى لاستعادة أنفاسه من بين يدي الموت. "أنا أخشى عليكِ من الهواء الذي تتنفسينه يا قمر!" همس بصوت يتذبذب بالشجن والدفء العميق، وهو يرفع وجهها بيده الكبيرة، واضعاً إبهامه تحت ذقنها ليلتقي بعينيها المشتعلتين بالحب والتحدي. "أنتِ ونور عينيا الصغير كل ما أملك في هذا العالم المظلم. القتلة والأم والمنظمة ليسوا سوى حشرات أطؤها بقدمي، لكنني لو خسرتُ قطرة دم واحدة منكِ، سأفقد عقلي وأحرق العالم بما فيه!".تشابكت عيناهما في لحظة رومانسية داكنة الشغف؛ اقترب شفتيه من شفتيها الرقيقتين المرتجفتين، وضغط عليهما بقبلة حارة، عميقة، ومترعة بالحب والتملك والانصهار الروحي المطلق. كانت قبلة طويلة يتبادلان فيها الأنفاس، الدموع، والشوق الجارف بعد كل أهوال الولاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status