Se connecterكان الفيلم ما يزال يُعرض بصوتٍ منخفض، بينما استقرّت ليان بين ذراعي سيف تحت البطانية الدافئة، وقد بدأت عيناها تذبلان ببطء من النعاس. في الخارج، كانت أمطار الشتاء تضرب زجاج النوافذ برفق، فيما انعكست أضواء المدينة البعيدة داخل الغرفة بهدوءٍ حالم جعل اللحظة تبدو وكأنها خارج الزمن. حركت ليان رأسها على صدر سيف بنعومه و قالت: يبدو انني سأنام قبل انتهاء الفيلم .. رد سيف ابتسامه: ومن قال انه عليك ان تبقي مستيقظه حتى انتهائه ، نامي ان اردتِ ... مرّر سيف أصابعه بين خصلات شعر ليان الناعمة، يتأمل وجهها المسترخي فوق صدره، ثم انحنى قليلًا يقبّل أعلى رأسها بحنانٍ صامت. وفجأة… اهتزّ هاتفه الموضوع على الطاولة القريبة. ظهرت إضاءة الشاشة وسط العتمة الخافتة، فالتقط سيف الهاتف بلا اهتمام حقيقي في البداية، لكن ما إن وقعت عيناه على الرسالة حتى تجمّدت ملامحه بالكامل. رقم مجهول. لكن الكلمات… كانت كافية لتعيد سنوات كاملة دفعةً واحدة. "أعلم أن الوقت متأخر… لكنني لم أستطع منع نفسي من التفكير بك الليلة... " ليلى." انقبض فكّ سيف فورًا. اختفت الراحة من عينيه للحظة قصيرة، قصيرة جدًا… لكنها كانت حقيقي
أطلق سيف زفرة طويلة وهزّ رأسه قائلاً بنبرة حاسمة: "هذا تماماً ما تستحقّه... لا تُرهق نفسك بالتفكير يا صديقي." ثم مدّ يده يربّت على كتف طارق مواسياً، بينما بقيت نظراته معلّقة على ملامحه المنهكة، وكأنّه يحاول أن ينتزع عنه شيئاً من ذلك الألم الثقيل الجالس في عينيه. ساد الصمت لثوانٍ قصيرة قبل أن تعود الأجواء أخفّ قليلاً، فأكملوا تناول الطعام وسط أحاديث متقطّعة، حتى نهض رائد أخيراً وهو يلتقط معطفه قائلاً بمكرٍ واضح: "حسناً... سأغادر الآن قبل أن أصبح الشخص غير المرغوب به هنا." رفع حاجبه وهو ينظر إلى سيف ثم غمز بعينه مضيفاً بخبث: "يجب أن أترك للعاشقين بعض الخصوصية، أليس كذلك؟" اشتعلت وجنتا ليان بحمرةٍ فاضحة، فخفضت عينيها بسرعة وهي تعضّ شفتيها بخجل، بينما انفجر سيف ضاحكاً وقال وهو يدفع رائد نحو الباب: "يا لك من وقح... هيا اختفِ من أمامي." تعالت ضحكاتهم الثلاثة للحظة دافئة بدّدت ما تبقّى من التوتر، ثم أغلق رائد الباب خلفه أخيراً، تاركاً الشقة تغرق في الهدوء استدار سيف ببطء نحو ليان، فوجدها ما تزال تبتسم بخجل، تتمتم وهي تهزّ رأسها: "لم أتوقع يوماً أن يكون رائد خفيف الظل إلى هذه الد
دوّت طرقات خفيفة على باب شقة سيف تبعها صوت الجرس، فتوقفت ليان عن تناول الطعام ورفعت رأسها باستغراب، بينما كان سيف يقطع قطعة اللحم أمامه قبل أن يتنهد قائلاً: " هل نسي أحدهم أن العالم يحتاج للراحة بعد ليلة رأس السنه ؟! ضحكت ليان بخفة ثم سألته: " هل تنتظر أحدًا؟ رفع سيف كتفيه بصدق: " لا... دعيني أرى من هذا المزعج. نهض متجهاً نحو الباب، بينما بقيت ليان تراقبه من المطبخ بعينين دافئتين، كانت ترتدي تلك البيجامة الشتوية الناعمة التي أحضرها لها، وشعرها المبلل ينسدل فوق كتفيها بعشوائية جميلة. فتح سيف الباب أخيرًا... فتجمد لثانية. ـ" رائد؟! رفع رائد حاجبه فورًا عندما لمح الصدمة على وجهه، ثم قال بسخرية ممتعة: ــ ما بك؟ هل أصبت بوعكة صحية مفاجئة عندما رأيتني؟ انفجر سيف ضاحكًا وهو يفسح له الطريق: ــ لا يا صديقي، أنا فقط مصدوم... كيف عرفت مكاني أصلًا؟ دخل رائد الشقة بكل أريحيته المعتادة وهو يخلع معطفه الأسود: ــ أنت تعرفني جيدًا... ثم إنني اتصلت بك كثيرًا لكن هاتفك مغلق. وفي اللحظة التي قال فيها ذلك... توترت ملامح سيف فورًا. وبدون وعي، التفت سريعًا نحو المطبخ. ضيّق رائد عينيه بذ
في صباح اليوم التالي، فتحت بسمة عينيها ببطء شديد بينما أشعة الشتاء الباهتة تتسلل عبر الستائر البيضاء إلى داخل شقتها الهادئة. بقيت للحظات مستلقية على السرير، وابتسامة صغيرة دافئة ترتسم فوق شفتيها وهي تتذكر ذراعي فارس حولها الليلة الماضية... رائحته... همساته... ونظرته التي جعلتها تشعر لأول مرة أنها ليست امرأة يُعجب بها فقط، بل امرأة يُخشى فقدانها. مدّت يدها بتلقائية نحو الجهة الأخرى من السرير تبحث عنه... لكنها لم تجد شيئًا. تجمدت ابتسامتها فورًا. فتحت عينيها بالكامل ثم جلست بسرعة فوق السرير، وعيناها تتحركان بقلق داخل الغرفة. فارس...؟ الصمت وحده أجابها. شعرت بانقباض مفاجئ داخل صدرها، وظنت للحظة أنه غادر دون كلمة... دون حتى أن ينظر إليها للمرة الأخيرة. رفعت رأسها ببطء... فتوقفت عيناها عند ورقة صغيرة معلقة بطرف المرآة المقابلة للسرير. اتسعت عيناها فورًا ونهضت بسرعة، لكنها شهقت بخجل حين أدركت أنها ما تزال عارية بالكامل. شدّت الملاءة حول جسدها سريعًا ثم أسرعت نحو المرآة، وأصابعها ترتجف وهي تسحب الورقة. بدأت تقرأ كلمات فارس بصمت... "أعلم أنكِ ستغضبين عندما تستيقظ
جلست ليان على الأريكة بصمت غريب، بينما كانت أضواء مدينة النهر تنعكس خلف الزجاج الواسع فتغرق الشقة بوهج ذهبي دافئ.أما سيف، فكان يراقبها منذ دخولهما.يرى شرودها... وتوترها الذي تحاول إخفاءه خلف هدوئها.اقترب منها ببطء، وفي يده كأسَا نبيذ أحمر، ثم جلس بجانبها ومدّ أحدهما إليها قائلاً بصوت منخفض: حبيبتي... تقضين الليلة شاردة منذ دخلنا، ولم تنطقي بحرف واحد.أخذت الكأس منه بصمت، فتنهد سيف وهو يراقب ملامحها بحنان واضح: ليان... أخبريني بصراحة، هل تخافين مني؟رفعت عينيها نحوه فورًا بدهشة.لكنّه أكمل بهدوء: من علاقتنا... من مستقبلنا... من كل ما حدث سابقًا؟ثم وضع الكأسين على الطاولة أمامهما، وأمسك كلتا يديها بين يديه الدافئتين.اقترب أكثر حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجهها:سأحميكِ بروحي قبل قلبي.شدّ على أصابعها قليلًا وهو يهمس: أحبكِ يا ليان... فلا تدعي الماضي يأخذكِ مني مرة أخرى.ارتجف قلبها لكلامه.شعرت وكأن كل مخاوفها تذوب داخل نبرة صوته فقط.ثم احتضنها بهدوء، فاستكانت بين ذراعيه كأنها أخيرًا وجدت المكان الذي تنتمي إليه.همست قرب صدره: أحبك يا سيف...أغمض عينيه للحظة وكأن تلك الكلمات كا
وقف فارس أمام باب شقة بسمة طويلًا، بينما الثلج يتساقط خلفه بصمت ثقيل، ويده ما تزال معلقة في الهواء قبل أن يطرق الباب. كان مترددًا... وكأن خلف هذا الباب شيئًا قادرًا على تغيير كل ما حاول الهروب منه. أغمض عينيه للحظة ثم طرق الباب أخيرًا. وبعد ثوانٍ قصيرة... فُتح الباب. وتوقفت أنفاسه. ظهرت بسمة أمامه وقد بدّلت ملابس الحفل إلى قميص نوم أبيض رقيق ينسدل فوق جسدها بنعومة فاتنه، يكشف ما يخفي تحت ضوء الشقة الخافت. كان القماش الشفاف يلتصق ببشرتها البيضاء الناعمة، بينما انكشف ظهرها بالكامل ، والتف القماش حول عنقها الرقيق ليبرز امتلاء صدرها وقوامها الأنثوي، حتى شعرها كان منسدلًا بعشوائية فوق كتفيها بطريقة جعلت نظرات فارس تتجمد عليها رغماً عنه. اتسعت عينا بسمة فور رؤيته...بدت كغزالة باغتها الصياد في منتصف هدوئها. ارتبكت أنفاسها بشكل واضح، ثم حاولت التماسك وهي تشد أطراف القماش حول جسدها بخجل. ــ فارس...؟ هل هناك امر ما؟ هل حدث شيء؟ كان صوته قد اختفى للحظات. اكتفى بالنظر إليها بعينين موجوعتين بشكل أربك قلبها أكثر. ثم قال أخيرًا بصوت منخفض متعب: " لا... لم يحدث شيء. ابتلع غصته وهو يتأ







