جميع فصول : الفصل -الفصل 10

221 فصول

الفصل 1

انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ وزينت عنقها ومعصميها مجوهرات ثمينه تزيدها سحراً بشرتها بيضاء ناعمة، عيناها سوداء واسعه، ارتسمت على ملامح وجهها الفاتن مسحة من الكبرياء الهادئ الذي اكتسبته منذ طفولتها بوصفها الابنة الوحيدة المدللة لرجل الأعمال الشهير كمال الراشد قالت ياسمين وهي تلوح بيدها نحو الساعة: " ليان إن تأخرنا أكثر فسوف نصل بعد بدء الحفل " أضافت بسمة ضاحكة: " ولن نسمح لك بالهرب هذه المرة مهما حاولت " تنهدت ليان وهي تلتقط حقيبتها الصغيرة وقالت بنبرة هادئة: " إنها مجرد حفله " تبادلت الصديقتان نظرة خفية لم تفهمها ليان بينما كانتا تعلمان جيداً أن هذه الليلة ليست مجرد حفل بالنسبة لهما بل فرصة لإخراج صديقتهما من عزلتها الطويلة فقد سئمتا رؤيتها تغلق أبواب قلبها في وجه الجميع وترفض منح أي رجل فرصة للتقرب
اقرأ المزيد

الفصل 2

في صباح اليوم التالي كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بخفة عبر الستائر الحريرية التي تزين نوافذ جناح ليان في ڤيلا الراشد الفخمة الواقعة في مدينة النسيم وكانت الغرفة تغرق في هدوء مريح لا يقطعه سوى صوت العصافير القادمة من الحديقة الواسعة الممتدة حول المنزل لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلاً، إذ صدح رنين الهاتف الموضوع فوق الطاولة المجاورة لسريرها فمدت ليان يدها بتثاقل تبحث عنه بعينين نصف مغمضتين قبل أن تضغط زر الإجابة دون أن تنظر إلى الشاشة وصلها صوت ياسمين المليء بالحيوية فوراً: "متى سنلتقي اليوم" أطلقت ليان تأوهاً طويلاً وهي تتقلب بين أغطية سريرها الناعمة ثم قالت بصوت ناعس متذمر: " أنتن مزعجات جداً ثم إني أشعر أن جسدي منهك منذ حفل الأمس " وفجأة انطلق صوت ضحكة عالية من الطرف الآخر جعلها تبتعد بالهاتف قليلاً عن أذنها كانت بسمة تجلس بجوار ياسمين في مقهى الساحل وقد وضعت الأخيرة الهاتف على الوضع الخارجي قالت بسمة بمرح واضح: " ولماذا منهك يا صديقتي أم أن قلبك مشغول بالتفكير به " فتحت ليان إحدى عينيها بصعوبة ثم أجابت: " أفكر بمن ؟ انتي مجنونه حقاً " ثم أضافت وهي تحاول كتم تثاؤب
اقرأ المزيد

الفصل 3

في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملحقة بجناحه، فاختار إحدى بدلاته السوداء الأنيقة ثم ارتداها بعناية جاء تصميم البدلة ملفتاً و راقياً في الوقت نفسه فأبرز بنيته الرياضية المتناسقة دون مبالغة وقف أمام المرآة يعدل أكمام سترته للحظات ثم التقط زجاجة عطره الفاخر ورش بضع قطرات منه، مد يده نحو ساعته ليضعها حول معصمه لكن رنين الهاتف قاطعه فجأة رفع الهاتف ونظر إلى الشاشة فابتسم ثم أجاب بلهفه: " هل عرفت من هي ؟" وصله صوت هشام على الفور يضحك بسخرية: " ما بك؟ من دون مقدمات هكذا؟!! بالمناسبة أنا في مكتبك الآن والساعة تجاوزت الثانية بعد الظهر...هيا تعال فأنا بانتظارك" ضحك سيف وهو يهز رأسه: " يا إلهي !!!! كيف لك أن تستمر بالحديث هكذا دون انقطاع؟! ثم أضاف ضاحكاً : "حسناً حسناً أنا قادم " سمع ضحكة هشام عبر الهاتف قبل أن يق
اقرأ المزيد

الفصل 4

" أنت تقومين بعمل رائع وجسدك يتمتع بلياقة عالية جداً " التقطت ليان أنفاسها بعمق ثم اعتدلت واقفة وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيها: " هذا بفضلك " هزت المدربة رأسها برفض لطيف وقالت: " وبإرادتك أيضاً فلا أحد يستطيع الاستمرار بهذا الانضباط دون إرادة قوية " ابتسمت ليان بخجل بسيط وهي تلتقط المنشفة لتجفف قطرات العرق الخفيفة عن جبينها، وفي تلك اللحظة تقدمت هنية الخادمة التي تعمل منذ سنوات طويلة في ڤيلا الراشد وهي تحمل زجاجة الماء الخاصة بليان، كانت شرائح الليمون الطازجة تسبح داخل الماء البارد في مشهد منعش توقفت أمامها قائلة باحترام: " تفضلي يا آنستي " ابتسمت ليان لها بلطف: " شكراً يا هنية " انحنت العاملة برأسها وغادرت المكان بهدوء، أما المدربة فقد وقعت عيناها على الزجاجة فقالت بإعجاب: " رائع ....أنت تعتنين بنفسك جيداً " فتحت ليان الزجاجة وأخذت عدة رشفات منعشة قبل أن تغلقها مجدداً ثم قالت مبتسمة: " نعم أحاول " وبعد دقائق قليلة كانت ترافق المدربة بنفسها حتى بوابة الفيلا الرئيسية، تبادلت معها كلمات الوداع المعتادة ثم شاهدت سيارتها وهي تبتعد عن المكان وحين اختفت السيارة
اقرأ المزيد

الفصل 5

هشام....ألن تترك هذه العادة يوماً انتفض هشام من مكانه فزعاً قبل أن يعتدل بسرعة وهو يمسح وجهه بيده: آه.....يبدو أنني غفوت ثم تنهد وأضاف: لم أنم حتى الرابعة فجراً بعد حفل ليلة أمس، فالفتاة التي رافقتني كانت جميلة للغاية انفجر سيف ضاحكاً وهو يلقي بنفسه فوق المقعد المقابل: آه فتاة أخرى....كيف تستطيع الجمع بينهن جميعاً، أنت رجل مدلل بالفعل ولا تحمل أي مسؤولية قاطعه هشام بابتسامة جانبية ماكرة: على الأقل لست وحيداً مثلك ثم أطلق ضحكة عالية ملأت المكتب، فلم يتردد سيف في ضربه بخفة بكوعه على رأسه: ومن قال لك إني وحيد !!! هيا أخبرني عنها اتسعت ابتسامة هشام أكثر وكأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ البداية، ثم قال: أحد المقربين في دوائرنا الاجتماعية أخبرني أنها ليان الراشد...ابنة كمال الراشد رجل الأعمال الشهير في مدينة النسيم، وابنته الوحيدة المدللة... وتابع وهو يعد المعلومات على أصابعه: تمتلك سيارة بنتلي سوداء ومكانها المفضل عند الاجتماع بصديقاتها هو مقهى الساحل رفع سيف حاجبيه بإعجاب وهو ينظر إلى صديقه: سريع أنت في جمع المعلومات ثم نهض من مكانه وربت على كتف هشام: شك
اقرأ المزيد

الفصل 6

دعي عنك هذا الأمر.. وأشاحت وجهها نحو البحر الممتد أمامها ثم رفعت كوبها لترتشف منه مجدداً... أما ياسمين وبسمة فقد تبادلتا ابتسامة صغيرة لأن مجرد اعتراف ليان بأنها فكرت به كان بالنسبة لهما تقدماً كبيراً ومضى الوقت سريعاً بين الأحاديث الطويلة و الضحكات والقصص اليومية التي لا تنتهي حتى بدأت الشمس تختفي خلف الأفق تدريجياً وأخذت السماء تكتسي بألوان برتقالية وبنفسجية ساحرة قبل أن تميل إلى الظلمة شيئاً فشيئاً عندها اتسعت عينا ليان فجأة: آه.....لقد نسيت نظرت إلى ساعتها بسرعة: طائرة والديّ بعد ساعتين فقط...يجب أن أذهب لتوديعهما.....أراكما لاحقاً نهضت من مكانها بسرعة وهي تجمع أغراضها فلوحت لها بسمة بيدها: الى اللقاء وأضافت ياسمين مبتسمة: لا تنسي أن تخبري والدتك أننا نحبها أكثر منك ضحكت ليان وهي تهز رأسها وقبل أن ترد عليهما كانت قد بدأت بالابتعاد بالفعل... راقبتها صديقتاها حتى غادرت المقهى وكلتاهما لا تزالان تبتسمان في الجهه الاخرى من المقهى كان سيف يجلس منذ فترة طويلة على إحدى الطاولات البعيدة المطلة على البحر ومنذ اللحظة التي دخل فيها المكان لم تستطع عيناه الابتعا
اقرأ المزيد

الفصل 7

وأنا لست من أولئك الرجال العابثين ثم تابع وعيناه لا تفارقان وجهها: أنا حقاً معجب بك.... وقد حاولت الوصول إليك والبحث عنك...أنتِ لست مجرد وجه عابر رأيته في حفلة ثم نسيته...بل على العكس تماماً، منذ تلك الليلة وأنا أفكر بك أكثر مما ينبغي شعرت ليان أنها بدأت تضعف تدريجياً وقد كرهت هذا الشعور، أنها لا تجد فيه ذلك التملق السطحي الذي اعتادت سماعه من الآخرين لكنها تمسكت بما تبقى من رباطة جأشها وقالت: سيد سيف...طائرة والديّ ستغادر بعد قليل وعلي أن أذهب الآن ثم استدارت نحو السيارة محاولة إنهاء الحديث قبل أن يزداد تأثيره عليها، لكنها توقفت فجأة حين شعرت بيده تمسك يدها برفق، فاستدارت نحوه ببطء.... فقال وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالإصرار: إذاً دعينا نلتقي مرة أخرى في تلك اللحظة بالذات شعرت ليان بأن نبضات قلبها تضطرب بطريقة أربكتها، هبط بصرها تلقائياً نحو يده التي ما زالت تحتضن يدها برفق ثم رفعت عينيها إليه مجدداً وكان الخطأ الأكبر أنها نظرت مباشرة إلى عينيه لأنها وجدت فيهما صدقاً جعلها تتردد....تردداً لم تعهده في نفسها من قبل وبعد لحظات قصيرة قالت بهدوء: سأرى ثم سحبت يده
اقرأ المزيد

الفصل 8

أنظر إليه... اتبع ليث اتجاه نظره فرأى سيف يفرغ كأساً آخر فقال رائد: لم أره يشرب هكذا من قبل، يبدو أنه وقع في حب إحداهن رفع ليث حاجبيه بسخرية: من سيف ؟! ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من أي مرح وتابع: هذا مستحيل .....غروره لم يجعل أي فتاة تحبه بصدق رفع كأسه وأخذ رشفة طويلة منه بينما كانت عيناه مثبتتين على سيف، كانت نظرته تحمل شيئاً عميقاً، شيئاً أقرب إلى الضغينة القديمة قال ليث بصوت منخفض: كل شيء يأتي إليه بسهولة؛ النجاح.....المال.....النفوذ.... وحتى النساء لم يعلق رائد واكتفى بمراقبته للحظات ثم أعاد نظره إلى سيف الذي كان يجلس بعيداً عنهم غير مدرك أن أكثر من عين كانت تراقبه تلك الليلة عين صديق يبتسم لسعادته، و رجل يراقب بفضول، وعين أخرى تنظر إليه بكراهية دفينة وفي مكان آخر من المدينة كانت ليان تودع والديها في المطار وسط العناق والوصايا المعتادة و دموع تتلألأ وسط الضحكات ..وما ان غادر والديها حتى انقبض قلبها فجأه رافعةً يدها الى صدرها وهي تشعر بخوف مبهم...... " هل كان ذلك مجرد خوف عابر أم أن القدر كان يحاول أن يهمس لها بأن شيئاً غير مألوف ينتظرهما ؟!" استيقظت مدين
اقرأ المزيد

الفصل 9

" إنه جريء بشكل لا يصدق ... و أكثر صديقاً مما توقعت" قالتها في سرها .... انتبهت فجأة إلى أنه لا يزال ينتظر جوابها و ينظر الى عينيها بإصرار فقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها: " يبدو أنك من النوع الذي لا يمل أبداً " ابتسم سيف ابتسامة هادئة وقال: " ربما....لكنني لا أتذكر أن أحداً شغل تفكيري كما فعلت أنتِ" شعرت ليان بأن قلبها يخفق أسرع من المعتاد فأشاحت بنظرها بعيداً ثم قالت بعد تردد: " حسناً....سأفكر بالأمر" وبينما كانت تبتعد خطوة صغيرة علقت إحدى خصلات شعرها بأحد أزرار سترته فتوقفت وهي تقول بضيق خفيف: " آه...لقد علق شعري " اقترب سيف بحذر وقال: " دعيني أساعدك " وبتركيز شديد بدأ يحرر الخصلات العالقة دون أن يتسبب لها بأي أذى أما ليان فكانت تراقب الموقف بصمت وقد ازداد ارتباكها من قربه المفاجئ ومن هدوئه في التعامل معها وبعد لحظات قصيرة تراجع خطوة إلى الخلف وقال مبتسماً: " انتهيت... " تنفست ليان براحة ثم قالت: " شكراً لك " تردد سيف للحظة قبل أن يسأل: " هل ستسمحين لي بالحصول على رقم هاتفك ؟" بقيت صامتة لثوانٍ وكأنها تزن القرار بعناية ثم قالت أخيراً: " حس
اقرأ المزيد

الفصل 10

" أنتما تمضيان نصف وقتكما في محاولة إقناعي بالحب والزواج بينما بسمة نفسها لا يعجبها أحد !!! أليس من المفترض أن تنقذيها أولاً ؟" انفجرت ياسمين ضاحكة: " معك حق....لكن عنادك يجعل المهمة أكثر إغراءً " ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي ليان قبل أن تسقط عيناها دون وعي نحو البحر، وفجأة خفتت ابتسامتها قليلاً.. لاحظت ياسمين ذلك فوراً فقالت بنبرة أكثر جدية: " بالمناسبة......سافر خالي وخالتي الليلة الماضية أليس كذلك؟" أومأت ليان برأسها: " نعم....سافرا إلى سويسرا " ومع أن الإجابة كانت بسيطة إلا أن شيئاً ما في صوتها بدا مختلفاً انتبهت ياسمين لذلك... فرأت صديقتها تحدق في الأفق البعيد بشرود واضح ولوحت بيدها أمام وجهها: " ليان....أين ذهبت؟! " رمشت ليان عدة مرات وكأنها عادت من مكان بعيد ثم التفتت إليها: " ماذا؟" ابتسمت ياسمين: " هذا ما أريد معرفته... ما الذي يشغل بالك؟! ترددت ليان قليلاً قبل أن تقول: " لا أعلم....لكنني منذ أن ودعتهما في المطار أشعر بانقباض غريب في صدري، كأن شيئاً ما ليس على ما يرام " حاولت ياسمين تبديد قلقها: " هذا طبيعي....أنت شديدة التعلق بهما...خصو
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
23
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status