INICIAR SESIÓNعاد إياد إلى منزله فوجد مكتبه يعج بالملفات، فاتصل بمساعده. عمار. نعم يا سيدي ؟ هل جلبت لي عمل أسبوع كامل؟ لا يا سيدي . إذن ما قصة هذه الملفات؟ سيدي هناك قسم من الملفات يحتاج توقياً،وقسم يحتاج تدقيقاً والقسم الأخير يحتاج موافقة. هل تقصد أن بعض الملفات تابعة لمصانعنا؟ نعم يا سيدي. فرك إياد جبهته بتعب ثم قال : هل كل هذه الملفات عاجلة؟ قسم كبير منها يا سيدي. حسناً أغلق. حدق إياد بالملفات قليلاً، ثم استحم بسرعة لينتعش وحضر كوباً كبيراً من القهوة وبدأ العمل. الملف الأول الموافقة على تصدير القطع الطبية إلى شركة ماكس في الخليج دقق إياد الملف ومنح الموافقة وانتقل للذي يليه. الملف الثاني تدقيق شروط التعاقد مع شركة فولين بشأن مشروع الصفائح الطبية. وهكذا ومن ملف لملف حل الصباح وإياد كان على وشك الانتهاء. في الساعة السابعة صباحاً وما إن قرر إياد الاستسلام للنوم حتى رن هاتفه. ترررن ترررن. ماذا تريد؟ قال إياد بصوت نعس. ألا زلت نائماً يا صاح؟ لم أنم منذ البارحة وكنت على وشك النوم لكنك اتصلت، هههااا، قال إياد جملته وهو يتثاءب. إذن كنت تآزرن
حل الليل ولا يزال الفريق يعمل، انقضت الساعات في تدقيقهم في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة لإيجاد ثغرة قد سها الآخرون عنها. ما المعلومات التي بحوزتنا يا رفاق؟ سأل إياد صديقيه. لقد وصلت للحسابات المالية الخاصة بالشركة التي يديرها شهاب، ويبدو كل شيء مثالياً بطريقة مريبة، وما لفت نظري تحويل مبالغ مالية بشكل ثابت لحساب جمعية خيرية، قال فتحي ذلك وهو يعرض الملف على إياد وقيس. انتظر، ما اسم الجمعية؟ الملاك الناجي. لقد مر معي هذا الموضوع في الملف الذي درسته، لحظة واحدة. قلب إياد بين الأوراق التي بحوزته، ثم قال بعد أن وجد الورقة المطلوبة : هه، ها هي، جمعية الملاك الناجي وهي جمعية متخصصة في كفالة أطفال الكوارث الذين فقدوا أهلهم. أكمل إياد قراءته ثم توقف عند أحد أسماء المتطوعين في هذه الجمعية والذي يعتبر المشرف الرئيسي، فابتسم ابتسامة ذات معنى ثم قال : والله وقعت ولم يسمِ أحد عليك . ما الأمر؟ ماذا وجدت؟ سأل قيس بفضول. انظرا هنا. حدق كل من قيس وفتحي في الورقة لكنهما لم يفهما شيئاً. ثم؟ قالا بتساؤل. انظرا إلى الاسم، شارق شهاب القليط. نظر الثلاثة إلى بعضهم وكأنهم
في اليوم التالي توجه إياد إلى مقر الفوج لحضور الاجتماع. أوووووه، سيد إياد مضى وقت طويل على لقائك. أهلاً سيد فتحي، بالفعل مضى وقت طويل. كيف أمور الشركة؟ هل هي بأحسن حال؟ نعم، لا تقلق. في الحقيقة لقد انتظرنا مجيئك منذ عودتك للبلاد، لكنك لم تشرفنا . شغلتني ظروفي. لا بأس. والآن هل أنت مستعد للعودة؟ كما أبلغكم قيس سأعود ولكن بشرط. هل للأمر علاقة برجعتك؟ نستطيع قول ذلك. قل لي. ريان الزيتي. أريد ملفه على طاولتي. هل أفهم منك أنك تريد الملف بدل تهنئة رجعتك؟ نعم. ههههههه، لا بأس لك ذلك، وسأتوصى بالأمر لا تقلق . إذن لنوقع العقد. بالتأكيد، هذا مناي. استل إياد قلماً من جيبه وقام بتوقيع العقد. هل تريد إخفاء اسمك كما في الأيام الخوالي؟ إذا تكرمت. حسناً لك ذلك. ألقى فتحي ملفاً على الطاولة، ثم قال باستحياء : أعلم أنك وقعت منذ دقيقة لكنني.... نظر إياد إلى الملف، ثم نظر إلى فتحي وقال : هل أنت جاد؟ إذن لقد كنتم تنتظرون عودتي بالمعنى الحرفي. لم أرد أن يكون الأمر كذلك، لكن هذا الملف شيب قسم الاستخبارات الدولية بأكمله. نظر إ
استقل قيس سيارته وأكمل طريقه نحو شركة التألق. طق طق طق . تفضل. دخل قيس فوجد إياد بوضعيته المعتادة يجلس خلف مكتبه ويدقق بالملفات التي بحوزته. ستكون حسرة في نفسي إذا لم أرك يوماً ما في وضعية مختلفة. قال قيس بمزاح . هل رأيتني في الحلم، حتى جئت لمقابلتي في الصباح الباكر؟ قال إياد دون أن يرفع رأسه عن الملف. ههههههه، يا لدعابتك عند الصباح، قال قيس بسخرية ثم أردف : لست أنا من رآك في الحلم وإنما أشخاص آخرون. تحولت ملامح إياد إلى الجدية، ثم رفع رأسه عن ملفه وخلع نظارته وقال: هل وصل الرد؟ نعم نعم، لقد وصل فكما تعرف إنهم متيمون بك وينتظرون موافقتك بفارغ الصبر، قال قيس بسخرية. دع السخرية الآن وقل لي؛ ماذا قالو؟ لقد وافقو على شرطك، ويدعونك للاجتماع غداً في المقر. هل أخبرتهم عن ظروفي الحالية؟ لا تقلق، سيحتاجونك فقط في المهمات المعقدة، أي أنك تستطيع ممارسة حياتك الطبيعية. هز إياد رأسه موافقاً وهو يفكر في شيء ما، ثم قال : جميل. ما بك اليوم هادئ على غير عادتك؟ اسكت، لقد قابلت مصيبة حياتي هذا الصباح. هل هي فتاة القهوة؟ وهل هناك مصائب في حياتي غيرها؟ لكنها هذه المرة
انتهى الاجتماع وعادت ملاك لمكتبها بينما تولى مراد توديع الضيوف. طق طق طق. تفضل. ملاك؟! رفعت ملاك رأسها من الملف الذي بيدها، ثم دعت رنا للدخول. رنا، هيا ادخلي. لقد قلقت عليك، ماذا حدث ليدك؟ لا يوجد ما يدعو للقلق، مجرد حادث صغير. وكيف حال الخالة؟ هل هي بخير؟ سكتت ملاك قليلاً، ثم أجابت ، ستتحسن. عندما سمعت رنا أجوبة ملاك الرسمية شعرت أن هناك شيئاً غير صحيح، لكنها لم تضغط على ملاك أكثر واستأذنت للخروج. خرجت رنا وذهبت لمكتب مراد. طق طق طق. تفضل. دخلت رنا فوجدت مراد يتكئ على ظهر الكرسي ويغمض عينيه، و ملامحه يسكنها التعب والقلق. مراد، هل أنت بخير؟ رفع مراد رأسه، ثم قال : رنا؟! هيا تعالي اجلسي. ما الذي يحدث هنا؟ أنت متعب وملاك يبدو أنها هاجرت هذا العالم ومنار لا ترد على مكالماتي، ما بكم؟ تنهد مراد بضيق ثم قال : الأوضاع معقدة يا رنا. ما هي هذه الأوضاع؟ قل لي حتى أعرف. القصة بدأت منذ الأسبوع الماضي. أي قصة؟ ملاك لم تكن تعرف بشأن خطبة منار وعمر. ماذا ؟ هل أنت جاد؟ كيف ذلك؟ سألت رنا بدهشة. وليس هذا فقط، تدهورت حالة ال
استيقظت ملاك مفزوعة من نومها وهي تظن أن كابوسها قد بات حقيقة. تفقدت حال والدتها، فوجدتها على حالها لم يطرأ عليها أي إشارات تراجع أو تحسن. جلست ملاك مرة أخرى على كرسيها عاجزة عن الحركة من وطأة ما حلمت به ثم شعرت بانتفاضة جسدها بسبب تسارع دقات قلبها . شعور بدأ يروادها منذ وفاة والدها يفقدها السيطرة على جسدها أو التحكم بنفسها. أسندت رأسها بحذر إلى الخلف وعدلت وضعية جلوسها لتكون أشبه بالتمدد، رفعت قدمها اليسرى إلى الأعلى قليلاً وبدأت تحاول أخذ نفساً عميقاً.استمر الوضع هذه المرة لخمس دقائق وهو ضعف وقت المرات السابقة. كان جسدها كله يهتز من شدة النبض لكن النبض لا يقاس، شعرت بقلبها قد حط على رئتيها فحاولت جاهدة أن تهدأ. بعد إنقضاء خمس دقائق عاد نبض ملاك طبيعياً لكن نفسها لا يزال مضطرباً قليلاً.أخذت ملابس من الحقيبة التي كان قد جلبها السائق، ثم دخلت لتستحم. فتحت الماء الدافئ وتركت قطراته تنهمر على جسدها، وكلما أغمضت عينها تذكرت كابوسها، فاستحمت سريعاً وخرجت. أرسلت رسالة إلى عمر أنها ستخرج لقضاء شيء ما، ومن ثم استقلت سيارتها. فتحت نافذة السيارة وزادت سرعتها وتوجهت نحو البحر. نزلت من







