Masukقطع صوت أفكار إياد إتصال من مساعده يدعوه للعودة إلى المعرض، فهناك بعض المشكلات التي يواجهها خط الإنتاج، فعاد مسرعاً. أما ملاك، فبعد أن انتهت من الغداء، ودعت منار وتوجهت مع رنا ناحية المعرض لإتمام العمل. آنسة ملاك مخطوطات الهيكل الديناميكي أصبحت جاهزة، والسيد مهاب يدعوك للإشراف على آخر التفاصيل، قالت سعاد. متى أنهى الفريق هذه المخطوطات؟ بعد ظهر اليوم يا آنسة. حسناً، أبلغي السيد مراد بأنني أريده في مكتبي بعد ساعة. عُلم. توجهت ملاك إلى غرفة التصنيع، للإشراف على عملية الهيكلة شبه النهائية، وكانت النتائج مبشرة. آنسة ملاك لقد قمنا بتعديل ملاحظاتك الماضية إضافة إلى القيام ببعض التحسينات. أووه، حقاً؟ وما هي؟ لقد قمنا بفحص جودة المواد الخام، وتأكدنا منها مرة أخرى لتجنب وقوع الخطأ، كما قمنا بصب البلاستيك الطبي. بدأ مهاب يشرح لملاك ما ضافوه من تعديلات على الهيكل، وبصراحة كانت النتائج مرضية بالنسبة لأول نموذج. بعد الإشراف ، توجهت ملاك إلى مكتبها لتجد مراد ينتظرها. كيف الحال؟ بخير، قالت ملاك بنبرة مستفهمة، ثم قالت : سيد مراد لقد تم تسليم مخطوطات الهيكلة اليو
بعد إتمام التواقيع اللازمة للأوراق توجهت ملاك ورنا إلى إدارة الترخيص التكنولوجية الأولى التابعة للوزارة لتوثيق براءة الإختراع باسم مدمج يخص الشركات المشاركة ، وقد استغرقت هذه العملية ما يقارب الثلاث ساعات، فقد تقاسمت ملاك العمل مع رنا، وبقين يتنقلن بين الدوائر الحكومية والمكاتب الخاصة بإتمام الأمر، وبعد عناء طويل سُجلت براءة الإختراع بنجاح. كانت الساعة تقترب من الثالثة عصراً عندما انتهينَ الفتيات من الإجراءات، لذلك قررن أولاً المرور إلى شركة منار لإصطحابها ثم التوجه إلى أحد المطاعم ليتناولن الغداء. قررت رنا أن تعمل كمين لمنار فداهمت مكتبها دون سابق إنذار، حيث دفعت الباب بقوة ورسمت على ملامحها غضب زائف. ماذا فعلتِ أنت هااا؟ كيف وصل بك الأمر إلى هذا الحد؟ قالت رنا لمنار بغضب. عندما فُتح الباب بقوة، كانت منار تتصفح هاتفها، فمن قوة الضربة التي واجهها الباب ارتطم هاتفها بالطاولة من الخوف، ثم أمسكت صدرها والتفتت إلى الباب لترى رنا الغاضبة تنهال عليها بأسئلة غير منطقية. مماذا فعلت أنا؟ والله لم أفعل شيئاً، هل تستطيعين التوضيح؟ قالت منار بتلعثم. عندما رأت رنا حالة م
في صباح اليوم التالي، وصل إلى بريد ملاك الإلكتروني إشعاراً من الوزارة يفيد بالموافقة على بعض الشروط مثل براءة الإختراع، إلا أن الشروط الأخرى بحاجة إلى مناقشة أكثر، لذلك توجهت ملاك إلى شركة الوادي الأخضر أولاً لتجمع أوراق التصاريح الخاصة بالمشروع، ثم عادت إلى المعرض لأخذ باقي الأوراق التابعة للشركتين الآخريتين. سعاد أبلغي السيد عاصم والسيد إياد أنني بحاجة إلى تراخيص المشروع الخاصة بشركتيهما. حسناً. آنسة ملاك، السيد عاصم سيسلمك الأوراق بيده، أما السيد إياد فقال مساعده أنه بحاجة لإتمام بعض الأمور في شركته لذلك لم يصل بعد، وأعطاني هذه الأوراق. نزل عاصم إلى مكتب ملاك ليسلمها الأوراق، كما اقترح عليها أن يرافقها أحد من جهته، فالإجراءات معقدة وتحتاج إلى تعاون الجميع. وافقت ملاك على عرض عاصم، وكانت رنا قد تطوعت لمرافقتها، أما أوراق شركة التألق فكانت بحاجة إلى بعض التواقيع من مجلس الشركة، لذلك اضطررن إلى زيارة إياد في شركته . صعدت ملاك إلى مكتب إياد بينما انتظرتها رنا في قاعة الإستقبال وهناك حدث ما لم تكن تتوقعه. اصطدمت رنا مرة أخرى بقيس، وهذه المرة كانت تحمل كومة من الأوراق
حسناً، كما تريدين. هل هناك شيء آخر؟ وهل أنتِ في عجلة من أمرك لتغلقي الخط؟ يا لك من فتاة جاحدة. أخذت ملاك نفساً عميقاً، ثم قالت : شكراً وإذا لم يكن هناك شيئاً آخر سأغلق. أغلقت ملاك الخط ولم تنتظر إجابة الطرف الآخر، ثم عادت لتسرح في دهاليز الماضي. تذكرت ملاك المواقف المتعددة التي جمعتها بجدتها حسنة، على الرغم من إجبار عقلها على محو هذه الذكريات إلا أنها لازالت حاضرة. ....... في جانب آخر أنهى إياد جلسته مع ماري وعاد إلى مكتبه ليكمل عمله. تررن تررن. رن هاتف إياد وما إن فتح المكالمة حتى أتاه صوت منار الغاضب قبل أن ينطق بكلمة. قل لي الآن : هل تلك الثعلبة عادت للبلاد؟ من تقصدين بالثعلبة؟ آآآه، والآن أصبحت لا تعرف من أقصد أليس كذلك؟ نعم، لا أعرف. مع من كنت تحتسي القهوة اليوم؟ مع ماري، لماذا؟ إذن عادت. نعم، وكيف عرفتِ؟ كيف عرفت هاا، انظر إلى منشوها على إنستغرام. كان المنشور عبارة عن صورة لفنجانين من القهوة وكانت الصورة مرفقة بعبارة ( وأجمل من طعم القهوة صحبة ناسها) . إذن؟ ما لذي يزعجك في هذا؟ مم صنعت أنت لتحمل كل هذا البرود؟
جلس إياد مع ماري في مقهى قريب من الوزارة، ليتبادلان الهموم. قل لي : ما أمر هذه الشريكة التجارية؟ لا شيء، مجرد مشروع تجاري واستثمرت فيه. أنت ومجرد تجتمعون في ذات الجملة؟ هناك حلقة ناقصة في هذا الموضوع. هل يمكنك أن تقللي من فضولك؟ "فضول "؟ إياد، أنا الفتاة الوحيدة التي كنتَ على صلة بها خلال السنوات الماضية ، أنسيت؟ غير إياد الموضوع بسؤاله عن الأوضاع في الخارج، فمنذ أن عاد للبلاد قطع الإتصال بهم. على الجانب الآخر.... استمرت ملاك في تخليص بعض الأوراق في الخارج لقرابة الساعة الثانية ظهراً، وعندما ركبت سيارتها لتعود للمعرض، رن هاتفها، وقد كان المتصل هو عمر. أهلاً، أهلاً. كيف حال غاليتي اليوم؟ بخير، كيف حالك أنت؟ أنا أيضاً بخير. ماهي أخبار المعرض؟ هل وافى متطلباتك؟ نعم، نعم، لا تقلق. اسمعي، من المقرر أن أعود في غضون إسبوعين، متى ستنتهين من هذا المشروع؟ لا أعلم، ولكن قريباً جداً. حسناً، ٱٱٱه... شيء آخر. ما الأمر؟ ٱٱه ...جدتي حسنة سألت عنك. صمتت ملاك قليلاً، وكأن لمحة من الذكريات مرت أمامها، ثم قالت : ماذا قالت؟ لا شيء مهم، فقد سأل
في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي خرجت ملاك من منزلها بسيارة رنج روفر وتوجهت إلى مقر الوزارة، حيث اتفقت مع إياد على ملاقاته هناك. كانت ترتدي اليوم بدلة رسمية بلون السماء، تعكس هيبتها وأناقتها. وصلت إلى المكان المقرر في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة ووجدت إياد ينتظرها عند المدخل. صباح الخير سيد إياد. صباح الخير آنسة ملاك. استقبلهم من المدخل أحد أعضاء قسم السكرتارية الخاص بمكتب الوزير، ووجهم لأحد قاعات الإجتماع. جلست ملاك وهي تحاول كتم توترها، فعلى الرغم من مواجهتها المعتادة لكرم والد مراد، إلا أنها لم تواجه شخصية ذات نفوذ بلقاء رسمي. كان إياد أقل توتراً من ملاك، حتى يكاد يكون مائلاً أكثر للهدوء، فقد قضى طفولته في هذه الأجواء السياسية . بعد إنتظار دام لمدة ربع ساعة فُتح باب القاعة، فدخل شاب في أول الثلاثينات ممشوق القوام فارع الطول يتحلى بجمال أجنبي، ودخل معه رجل في منتصف العمر تفرض هيبته الإحترام. تقدم علاء المستريحي مدير مكتب الوزير وألقى التحية على ملاك وإياد، ثم أفسح المجال للوزير بعد أن أرجع له كرسيه ليجلس. بدأ علاء بذكر بعض النقاط الأولية قبل







