LOGINكان ريان السيوفي شابًا في الثانية والثلاثين من عمره، وريثًا لإمبراطورية مالية تقدر بالمليارات. وسيم، واثق، ومعتاد على أن يحصل على كل ما يريده. عاش حياته بين الحفلات الفاخرة، والسفر، والعلاقات العابرة التي لم تستمر أكثر من أيام. لم يؤمن يومًا بالحب، بل كان يراه مجرد لعبة تنتهي بمجرد أن يفقد اهتمامه. لكن كل شيء يتغير في صباح ممطر، عندما تتعطل سيارته الفاخرة في حي شعبي، ويلتقي ليلى، فتاة بسيطة تعمل في مكتبة صغيرة وتعيل والدتها المريضة وشقيقها الأصغر. لم تكن تعرف اسمه، ولا مكانته، ولم تر فيه سوى شاب عادي يحتاج إلى المساعدة. للمرة الأولى، يجد ريان امرأة لا تهتم بماله، ولا تنبهر بمظهره، ولا تسعى للتقرب منه. يقرر أن يخفي عنها حقيقته، ويقدم نفسه باسم "ريان" فقط، مدعيًا أنه موظف عادي يبحث عن بداية جديدة. ومع مرور الأيام، يقع في حبها بصدق، بينما تقع هي في حب الرجل الذي ظنته بسيطًا وصادقًا. لكن الأكاذيب، مهما كانت نواياها، لا تبقى مخفية إلى الأبد. وعندما تنكشف الحقيقة، تشعر ليلى بأن الرجل الذي أحبته لم يكن موجودًا أصلًا، بينما يكتشف ريان أن المال الذي كان يفتح له كل الأبواب قد يصبح السبب في خسارة المرأة الوحيدة التي أحبها بصدق. فهل يستطيع الحب أن ينتصر على الخداع؟ أم أن الحقيقة، مهما تأخرت، تترك جرحًا لا يلتئم؟
View Moreكانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما توقفت سيارة رياضية سوداء أمام بوابة فيلا فاخرة تطل على البحر. أضاءت المصابيح الخارجية تلقائيًا، وانفتح الباب الحديدي ببطء، لتدخل السيارة إلى الممر الطويل المحاط بأشجار النخيل والورود النادرة.
ترجل ريان السيوفي بهدوء، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، وقد بدا وكأنه خرج للتو من إحدى الحفلات الراقية. في الثانية والثلاثين من عمره، كان يمتلك حضورًا يلفت الأنظار أينما ذهب؛ ملامح حادة، عينان بلون العسل، وابتسامة واثقة اعتاد أن يترك بها انطباعًا لا يُنسى. لم يكن ينقصه شيء. ثروة هائلة ورث جزءًا منها عن والده، بينما ضاعف الجزء الآخر بذكائه في عالم الاستثمار. سيارات نادرة، ويخت خاص، وشركة تنافس أكبر الشركات في البلاد. كان اسمه يتردد في صفحات الاقتصاد، بينما تتناقل مواقع الأخبار صوره في المناسبات الاجتماعية. لكن كل هذا لم يكن يعني له الكثير. فتح باب الفيلا، فرحبت به المساحة الواسعة ذات التصميم العصري. كانت الموسيقى الهادئة لا تزال تنساب من مكبرات الصوت، بينما بقايا السهرة تشير إلى أن المكان كان يعج بالضيوف قبل ساعات قليلة. نظر حوله في صمت، ثم خلع سترته وألقاها على الأريكة. رن هاتفه. ظهر اسم صديقه المقرب، كريم. ابتسم وأجاب: "ألا تنام أبدًا؟" ضحك كريم من الطرف الآخر. "وأنت؟ سمعت أنك غادرت الحفل مبكرًا." أجاب ريان وهو يتجه نحو الشرفة المطلة على البحر: "مللت." "مللت؟ كانت الحفلة تضم نصف مشاهير المدينة!" "وهذا هو السبب." هز كريم رأسه ضاحكًا. "أنت أكثر رجل يصعب إرضاؤه." أغلق ريان المكالمة بعد دقائق، ثم وقف يتأمل الأمواج المتكسرة على الصخور. كان يعيش الحياة التي يحلم بها كثيرون، ومع ذلك، كل ليلة تنتهي بالطريقة نفسها... هدوء ثقيل. وفراغ لا يعرف له سببًا. --- في صباح اليوم التالي، استيقظ متأخرًا على صوت مساعدته المنزلية تخبره بوصول مدير أعماله. دخل سامي يحمل مجموعة من الملفات. "لديك اجتماع مع مجلس الإدارة بعد ساعة." تنهد ريان. "أجله." "هذا ثالث تأجيل هذا الأسبوع." ابتسم ريان ابتسامة جانبية. "إذن ليكن الرابع." نظر إليه سامي باستسلام. كان يعرف أن أحدًا لا يستطيع إجبار ريان على شيء. --- بعد الظهر، قرر ريان أن يزور مقر شركته. ما إن دخل المبنى حتى وقف الموظفون احترامًا، بينما تبادل البعض النظرات إعجابًا بهيبة الرجل الذي يدير إمبراطورية اقتصادية قبل أن يبلغ منتصف الثلاثينيات. أنهى اجتماعاته بسرعة، ثم غادر دون مقدمات. لم يكن يحب الجلوس طويلًا خلف المكاتب. كان يشعر بأن الحياة الحقيقية تبدأ خارجها. --- مع غروب الشمس، اتجه بسيارته إلى الطريق الساحلي. فتح السقف الزجاجي، وترك الهواء يملأ المكان. في تلك اللحظة، شعر بحرية اعتاد البحث عنها في كل شيء... لكنها كانت دائمًا مؤقتة. توقف عند مقهى صغير لم يسبق أن دخله. كان المكان بسيطًا، بعيدًا عن الفنادق الفاخرة التي يرتادها عادة. جلس في زاوية هادئة، وطلب قهوة سوداء. للمرة الأولى منذ زمن، لم يعرفه أحد. لم يطلب أحد صورة. ولم يقترب أحد لمجاملته. اكتفى بمراقبة الناس. رجل يضحك مع أطفاله. امرأة تساعد والدتها على عبور الطريق. شاب يعمل بجد خلف آلة إعداد القهوة. ابتسم دون أن يدري. كانت تلك التفاصيل البسيطة تبدو غريبة عليه... وكأنها تنتمي إلى حياة لم يعشها قط. وبينما كان يهم بالمغادرة، لمح فتاة تدخل المقهى وهي تحمل صندوقًا مليئًا بالكتب القديمة. كانت ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها الأسود مربوط على هيئة ضفيرة طويلة، وعلى وجهها ملامح هادئة تخفي قوة داخلية. تعثرت إحدى الكتب وسقطت على الأرض. انحنى ريان تلقائيًا ليلتقطها قبل أن تصل إليها. رفعت رأسها نحوه. التقت عيناهما للحظة قصيرة. ابتسم وهو يناولها الكتاب. قالت بهدوء: "شكرًا." كانت كلمة عادية... لكنها لم تُقل بالطريقة التي اعتاد سماعها. لم يكن فيها إعجاب، ولا تصنع، ولا معرفة بمن يكون. أخذت الكتاب، وشكرته مرة أخرى، ثم انصرفت لتتابع عملها، دون أن تلتفت خلفها. ظل ريان واقفًا مكانه للحظات، يراقبها وهي ترتب الكتب على الرفوف. ولأول مرة منذ سنوات... وجد نفسه يتساءل عن اسم فتاة لا تعرف شيئًا عن ثروته، ولا عن شهرته. ابتسم بخفة، وهو يغادر المقهى. لم يكن يدرك أن هذا اللقاء العابر سيكون بداية الطريق الذي سيغيّر حياته كلها.الفصل 265 — الطفل الذي اختار أمهساد الصمت بعد آخر كلمة قالها الرجل."أمك."الكلمة فضلت معلقة في الهوا، كأن البيت نفسه وقف يسمعها.ريان كان واقف على أول درجة من السلم، عينه ثابتة على الرجل اللي واقف في الأسفل.ليان كانت ماسكة إيده بقوة.قالت بصوت مرتعش:— ريان...ما ردش.بصت له.— ريان، إنت سامعني؟قال من غير ما يبعد عينه عن الرجل:— أيوه.— طيب قول حاجة.— مش عارف أقول إيه.الرجل ضحك ضحكة قصيرة.— وده طبيعي.ريان رفع صوته:— إنت مين بالظبط؟— أبو أبوك.— يعني جدي؟— لو عايز تسميها كده... أيوه.— بس أبويا قال إنك مت.الرجل بص ناحية الأب.— وهو صدق الكذبة دي؟الأب رد بعصبية:— كنت فاكر إنك مت.— لأ.— أنا شفت الجثمان.— شفت جثمان مين؟الأب سكت.الرجل كمل:— شفت جثمان واحد من الرجال اللي كانوا معايا.ريان بص لأبوه.— إنت كنت عارف إن الجثمان مش جدي؟الأب قال:— ما كنتش متأكد.— بس شكيت.— أيوه.— وسكت؟الأب رد:— كنت بحاول أحميك.ريان ضحك بسخرية.— كل مرة نفس الجملة.ليان شدّت إيده.— ريان...— كل حاجة عملها بيقول إنه كان بيحميني.الأب قال:— لأني فعلًا كنت بحاول أحميك.ريان لف له.— من
الفصل 264 — أول ذكرىكان البيت القديم واقف في آخر الشارع، ساكت بشكل يخلي أي حد يشوفه يحس إن الزمن نفسه وقف عند بابه.ريان فضل واقف قدام البوابة الحديد، عينه ثابتة عليها، بينما ليان كانت جنبه، بتبص للبيت وكأنها بتحاول تفتكر حاجة عمرها ما عاشتها.قالت ليان بصوت واطي:— هو ده؟ريان ما ردش.لفت ليان وشها له.— ريان... بسألك، هو ده البيت؟رفع ريان عينه للواجهة القديمة وقال:— أيوه.— آخر مرة جيت هنا كانت إمتى؟سكت شوية، وبعدها قال:— مش فاكر.— إزاي مش فاكر؟— دي المشكلة.قربت منه خطوة.— يعني كل اللي قاله أبوك عن إن أول ذكرى بدأت هنا... مش فاكرها؟ريان هز راسه.— فاكر البيت... بس مش فاكر أول حاجة حصلت جواه.ليان بصت للباب.— يمكن الذكرى مش عايزة تظهر.ريان ابتسم ابتسامة قصيرة من غير فرحة.— بعد كل اللي شوفناه، لسه بتتكلمي عن الذكريات كأنها بني آدمين؟— لأ... بس واضح إنها أقوى من بني آدمين.في اللحظة دي، والد ريان وقف وراهم.قال بهدوء:— الذكرى مش هي اللي مش عايزة تظهر.ريان لف له.— أمال إيه؟الأب بص للبيت.— إحنا اللي كنا بنمنعها تظهر.ريان اتوتر.— إحنا؟— أنا.— إنت منعت ذكرياتي هنا؟—
الفصل 263 — الباب الذي لم يكن بابًاظلوا واقفين للحظات من غير ما حد يتكلم.الضوء اللي ظهر واختفى كان لسه سايب أثره في المكان، رغم إن كل شيء رجع طبيعي.ريان كان ماسك إيد ليان.ليان كانت باصة في الاتجاه اللي اختفى فيه الضوء.سليم:— إنتوا شفتوا اللي أنا شفته؟آدم:— لو قصدك الضوء، أيوه.سليم:— والصوت؟آدم:— أيوه.ليان:— يعني مش تخيل؟ريان:— لأ.ليان:— طب مين كان بيتكلم؟ريان:— ما أعرفش.سليم:— يبقى ما خلصتش.ريان:— مش بالضرورة.سليم:— إزاي مش بالضرورة؟ريان:— لأن الشخص اللي اتكلم ما فتحش باب.آدم:— بس قال إنه جاي من باب.ريان:— قال "الباب اللي أنا جيت منه".ليان:— يعني هو كان داخل من مكان تاني.ريان:— بالضبط.سليم:— وده أسوأ.ريان:— ليه؟سليم:— لأننا كنا فاكرين إن كل الطرق مرتبطة بالأبواب اللي عرفناها.آدم:— يمكن فيه باب تاني.ريان:— أو يمكن مفيش باب أصلًا.ليان:— إزاي؟ريان:— يمكن اللي شفناه مش مكان.سليم:— أومال؟ريان:— رسالة.آدم:— من مين؟ريان:— شخص عارف إننا هنقفل الباب الأول.ليان:— وكان مستني اللحظة دي.سليم:— يبقى كان بيتابعنا.ريان:— أيوه.ليان:— من
الفصل 262 — ريان الأولظل ريان واقفًا مكانه، وعينه مثبتة على الرجل الواقف عند الباب.كان يشبهه.نفس ملامح الوجه تقريبًا.نفس العينين.حتى طريقة وقوفه كانت قريبة منه بشكل مخيف.لكن الفرق كان واضحًا.الرجل كان أكبر سنًا، وملامحه تحمل إرهاق سنوات طويلة لم يعشها ريان.ليان كانت أول واحدة تتكلم.— إنت مين؟الرجل ابتسم ابتسامة هادئة.— مش المفروض تسألي السؤال ده.ليان:— أومال أسأل إيه؟— اسألي: "إنت كنت مين؟"ريان تقدم خطوة.— لأ.الرجل بص له.— لأ إيه؟ريان:— أنا مش هسمحلك تلعب بالكلام.— ما كنتش بلعب.— إنت قلت إنك كنت ريان.— أيوه.— قبل ما نكون أنا وليان.— أيوه.ريان:— يعني إيه؟الرجل:— يعني إن الاسم اللي بتحمله دلوقتي كان موجود قبلك.ريان:— الاسم مش ملك حد.الرجل:— صح.ريان:— يبقى ما تقولش "كنت ريان" كأنك صاحبه.الرجل:— أنا ما قلتش إني صاحبه.ليان:— إنت قلت إنك كنت ريان الأول.الرجل:— وده صحيح.آدم اقترب.— لو إنت ريان الأول، يبقى إيه علاقتك بالطفل؟الرجل بص له.— لسه بتدور على إجابة السؤال ده؟آدم:— أيوه.الرجل:— الطفل كان ابني.سليم:— إزاي؟الرجل:— في أول حياة.ريان:—











