Short
الزفاف الذي لن يكتمل أبدا

الزفاف الذي لن يكتمل أبدا

By:  البرتقاليCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
17Chapters
1.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

خطيبي دانتي دي روسي هو وريث عائلة المافيا في مدينة الشروق، كان يحبّني حبًّا عميقًا، لكن قبل زفافنا بشهر فقط، أخبرني أنّ عليه، بناءً على ترتيبات العائلة، أن يُنجب طفلا من صديقة طفولته المقرّبة. رفضتُ ذلك، لكنه لم يتوقف عن الإلحاح يومًا بعد يوم، ويضغط عليّ. قبل الزفاف بنصف شهر، وصلتني ورقة من عيادة تحمل نتيجة فحص حمل. وعندها أدركت أنّها حامل منذ قرابة شهر. تبيّن لي حينها أنّه لم يكن ينوي الحصول على موافقتي أصلا. في تلك اللحظة، استيقظتُ من وهمي، وأدركتُ أنّ سنوات حبّنا لم تكن سوى سراب هشّ. ألغيتُ الزفاف، وأحرقتُ كلّ الهدايا التي قدّمها لي، وفي يوم الزفاف نفسه، غادرتُ بلا تردّد إلى إيطاليا لمتابعة دراساتي العليا في الطبّ السريري، وتولّيتُ رسميًا مهمّة خاصّة مع منظمة الأطباء بلا حدود، قاطعة كلّ صلة لي بعائلة المافيا. ومنذ ذلك اليوم، انقطعت كلّ الروابط بيني وبينه... إلى الأبد.‬

View More

Chapter 1

الفصل 1‬‬‬‬

قبل شهرٍ واحدٍ من زفافي على دانتي دي روسي، أصرّ على أن يُنجب طفلا من صديقة طفولته المقرّبة.

رفضتُ، لكنه كان يكرّر الطلب كل يوم، ويضغط عليّ خطوة بعد أخرى، وكأننا نتفاوض على صفقة لا بدّ من إتمامها.

حتى جاء قبل أسبوعين من موعد الزفاف، حين وصلتني طرد مجهول الهوية.

كان يحتوي على تقرير فحص حمل صادر عن عيادة خاصة في المنطقة الشرقية الراقية في مدينة الشروق.

وكان مكتوبًا عليه بوضوح:

إيزوبيل دي لوكا، حامل في الأسبوع الخامس واليوم الثالث.

في تلك اللحظة، أدركت تمامًا أنه لم يكن ينوي يومًا أن يستشيرني.

لقد اتخذ قراره مسبقًا، وكل ما فعله أنه أبلغني أنا، "الخطيبة الرسمية"، بما قرّره فحسب.

جلستُ أمام النافذة الزجاجية في شقتي، أحدّق في صخب المدينة، بينما تسلّل البرد إلى جسدي.

في اليوم التالي، ألغيتُ حجز قاعة الزفاف، مزّقتُ بطاقات الدعوة، وأحرقتُ كل الهدايا التي قدّمها لي، من خاتم الخطوبة إلى كلمات نذره التي كتبها بخط يده.

وفي يوم الزفاف، لم أذهب إلى الموعد، بل صعدتُ وحدي إلى الطائرة المتجهة إلى إيطاليا، إلى ميلانو، حيث انضممت رسميًا إلى "المركز الطبي الدولي"، لأبدأ مسيرتي البحثية في الطب السريري.

ومنذ تلك اللحظة، انقطعت كل صلة بيني وبين دانتي دي روسي.

"لقد شرحتُ لك الأمر مرارًا، إيزوبيل لم تعد قادرة على الصمود، سرطان نخاعها العظمي في مرحلته الأخيرة."

"الأطباء قالوا إن أمامها عامًا واحدًا على الأكثر."

"آخر أمنيةٍ لها أن تترك خلفها طفلا يحمل دم عائلتها."

"أنا مدينٌ لها بحياتي... هذا ليس مجرد امتنان لإنقاذ شخصي، بل هو امتداد لروابط الشرف بين عائلتين من المافيا."

وقف دانتي أمامي، قال لي بصوت هادئ كما اعتاد دائما، لكن كلماته كانت كالسكاكين تخترق قلبي.

قبل خمس سنوات، في شوارع مدينة الحديدية، اندلع قتال بين عائلة دي لوكا وتجار المخدرات في مدينة المرافئ، أُصيب دانتي برصاصة، وتلقّت إيزوبيل الطلقة بدلا عنه. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت في نظره "ملاكا يمشي على الأرض".

لكن ما لم أفهمه هو:

هل يُسمّى هذا حبّا أن تضحّي بي لتردّ لها الجميل؟

قال محاولا إقناعي: "إنها مجرد عملية تلقيح صناعي، لن يكون بيننا شيء... فقط طفل يحمل دمها."

ثم توقّف لحظة، ونظر إليّ بعينين متردّدتين: "أنتِ تحبّينني، أليس كذلك؟ إن كنتِ تحبّينني فعلا، فعليكِ أن تفهميني وتساعديني."

نهضتُ بغضب، وارتجف صوتي وأنا أصرخ: "دانتي، سنُعقد قراننا الشهر القادم! ومع ذلك، جعلتَ امرأةً أخرى تحمل طفلك من وراء ظهري! ماذا أكون أنا إذًا؟"

صمتَ.

وفي لحظة انكسار نظره إلى الأرض، رأيت في عينيه لمحة تردّد، مزيجًا من الذنب والحساب.

لكن في الثانية التالية، استعاد هدوءه، وقال بصوتٍ منخفضٍ حاسم: "نينا، هذا ليس أمرًا يخصّني وإيزوبيل فقط—إنه اتفاق بين العائلتين."

"عندما تفاوضت عائلة دي روسي مع عائلة دي لوكا، توصّلوا إلى اتفاق يقضي بأن إنجابنا لطفل سيُنهي العداء المستمر منذ عشر سنوات بين العائلتين."

"ولا يمكنني أن أتمرّد على قرار العائلة بأكملها."

نظرتُ إليه، وشعرت فجأة بأنني أمام رجل غريب.

رغم أننا نشأنا معًا منذ الطفولة، من الحي الشعبي في مدينة الشروق إلى كلية الطب في مدينة الشروق، كنتُ معه في كل مرحلةٍ من حياته.

كنا نملك حبّا نقيّا، خاصّا بنا وحدنا.

لكن الحقيقة أنه لم يقف يومًا إلى جانبي حقًّا. كنتُ بالنسبة إليه "الخطيبة المناسبة" فقط: أنيقة، هادئة، ذكية، تعرف حدودها. امرأةٌ تليق بوريث عائلة دي روسي أمام الناس.

أما الفتاة التي يحتفظ بها في قلبه منذ الطفولة، فهي ليست أنا. إنها تلك التي كانت تلعب معه بمسدسات الماء منذ أن كانا في الخامسة، ابنةُ العائلة العدوّة، الفتاة التي، رغم وقوفها في صفّ الخصوم، ظلّ يحتفظ بها في قلبه سرًّا.

هل يحبّني؟ ربما.

لكن ما إن توضع العائلة، والسلطة، والوفاء، وصديقة طفولته المقرّبة في كفّةٍ أخرى من الميزان، سأكون دائمًا أول من يُضحّى به.

أراد أن يقول شيئًا، لكن رنّ هاتفه فقطع الموقف.

توجّه سريعًا نحو الشرفة ليردّ، وقد تغيّر صوته إلى نبرة دافئةٍ منخفضة.

لم أسمع ما قاله الطرف الآخر، لكنّي رأيت ابتسامة رقيقة ترتسم على شفتيه.

تلك الابتسامة، لم أرها موجّهة إليّ منذ زمن طويل.‬
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
17 Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status