Mag-log inعندما تعرّض عرّاب عائلة الفهد لهجوم انتحاري بقنبلة. كان زوجي ياسر الفهد، قائد فريق الحراسة، يقود مجموعة من الحراس ليصطحب صديقة طفولته حنين الحداد إلى عرض أزياء. لم أضغط مطولًا على خاتم إشارة الطوارئ لتفعيله، بل اندفعت ببطني الحامل نحو العرّاب لأحميه بجسدي من الانفجار. في حياتي السابقة، كنت قد ضغطت عليه. ترك ياسر حنين وعاد مسرعًا، فأنقذ العرّاب، وبسبب ذلك أصبح الرجل الثاني في العائلة. لكن حنين، غضبت من رحيله، فعبرت الطريق السريع فصدمتها سيارة وأردتها قتيلة. ياسر لم يقل شيئًا في الظاهر، لكنه في يوم ولادتي أرسلني إلى مزاد سري تحت الأرض. "كان هناك الكثير من الجنود حول العرّاب لحمايته، فلماذا أصررتِ على إجباري على العودة؟ أليس فقط من أجل غروركِ كزوجة الرجل الثاني؟" "لولاكِ لما ماتت حنين. كل ما عانته ستدفعين ثمنه آلاف المرات!" شاهدتُ عاجزةً أعضائي تُباع في المزاد قطعةً قطعة، حتى الحبل السري لم يسلم. وفي النهاية، متُّ بسبب عدوى أثناء استئصال أعضائي. وعندما فتحت عينيّ مرة أخرى، عدت إلى يوم الهجوم على العرّاب.
view moreبعد ستة أشهر.كانت شمس صقلية لا تزال ساطعة.وقفتُ أمام شاهد قبر جديد في مقبرة العائلة، أرتدي فستانًا أسود مخمليًا طويلًا.لم يُكتب على الشاهد اسم، بل نقش عليه سطر صغير:"إلى الملاك الصغير الذي لم ألتقِ به أبدًا."وضعت باقة من الورود البيضاء أمام الشاهد، ومررت أصابعي على الرخام البارد.لم يلتئم جرح قلبي تمامًا، لكنه توقف عن النزيف.فالزمن دواء شافي.سمعت خطوات ثابتة تأتي من خلفي.لم يكن عليّ أن ألتفت، فكنت أعلم من يكون.غطّت سترة دافئة كتفي، تحمل حرارة جسده."الرياح قوية."دوّى صوت العرّاب فوقي.شددتُ السترة أكثر، كانت تفوح منها رائحة السيجار والعطر المعتادة، رائحة مُريحة."أخبار من منطقة المناجم."ناولني ملفًا، بصوت هادئ كما لو كان يتحدث عن أمر عادي لا أهمية له.فتحت الملف.الصفحة الأولى كانت صورة.أصبح ياسر ذلك الشاب المفعم بالثقة والغرور، نحيلاً كالعظم.مغطىً بغبار الفحم الأسود وقروحٍ متقيحة، جثا على ركبتيه، يلعق حذاء المشرف كما يلعق الكلب نصف قطعة خبزٍ متعفنة.كانت عيناه غائمتين باهتتين، بعيدتين كل البعد عن صورته السابقة.أما حنين فكانت حالتها أسوأ.الوجه الذي كانت تفخر به، والذي كا
ليلة ممطرة، في مطعم "لويس" في بروكلين.كان هناك سيارة لينكولن سوداء متوقفة عند المدخل.نزلتُ أنا والعرّاب من السيارة بدون حراسة.دفعنا الباب ودخلنا، كان المطعم خاليًا إلا من طاولة واحدة يجلس عليها رئيس العائلة المنافسة مراد وأحد رجاله.كان يلتهم قطعة كبيرة من اللحم الملطخ بالدم بشراهة.أوقفنا رجل مراد قائلًا: "أرجو التعاون مع التفتيش."فتح العرّاب ذراعيه وترك لهم حرية تفتيشه.وبعد التأكد، التفت الحارس نحوي.مسح مراد الشحم من زاوية فمه وأطلق ضحكة لزجة قائلًا: "هذه السيدة سأفتشها بنفسي."تجمدت نظرات العرّاب فجأة، كان على وشك أن يفعل شيئًا عندما أمسكتُ بيده.تقدمت بوجه خالٍ من التعبير، وتركت يديه الغليظتين تربتان على سطح معطفي الخارجي.كانت نظراته مثيرة للاشمئزاز، لكنني كنت أنظر إليه كما لو كان جثة."تفضلوا بالجلوس." قال مراد بعد أن أنهى التفتيش، وعاد إلى مقعده برضا.فجلسنا نحن أيضًا.بدأ مراد الحديث، ولم يكن هدفه سوى التدخل في أعمال العائلة واقتسام نصيب منها.كنت أستمع بشرود، حتى رفع العرّاب كأسه نحو مراد.كانت تلك الإشارة التي اتفقنا عليها، لقد حان الوقت."سأذهب إلى دورة المياه،" قلت به
التفتُّ لأنظر إلى الجنديين الواقفين عند الباب، ينتظران الأوامر. كانا خبراء العائلة المتخصصين في التعامل مع "النفايات"، وجه كل منهما مغطى بقناع أسود، ويحملان صندوق أدوات ثقيل."أرسلوهما إلى مناجم الكبريت في جنوب صقلية."عندما سمعوا عبارة "مناجم الكبريت"، أطلق كل من ياسر وحنين شهيقًا مرعوبًا في آن واحد.معظم العمال هناك هم أعضاء مافيا ارتكبوا جرائم خطيرة أو مقامرون عاجزون عن سداد ديونهم.كان ذلك جحيمًا حقيقيًا على الأرض: حرارة مرتفعة، غازات سامة، عمل شاق لا ينتهي ليلًا ونهارًا."لا! هالة! لا يمكنك معاملتي هكذا! أنا زوجك!" صرخ ياسر بائسًا."زوجي السابق." صححت له، "وبالمناسبة، بما أن الآنسة حنين تحب التمثيل كثيرًا، فلتذهب وتُقدّم عرضًا رائعًا للعمال، أنا واثقة أن العمال سيكونون سعداء برؤية امرأة جميلة كهذه تعرض لهم عروضًا كل يوم.""لا!" صرخت حنين بصوت حاد مؤلم، وضربت القفص الحديدي بجنون، "لا يمكنكم معاملتي هكذا! سترسل عائلتي من يُنقذني!"اتجهتُ نحو الباب، توقفتُ، وقلتُ ببرود:"الليلة الماضية، أرسل العرّاب أوامر للقضاء على جميع قواعد العائلة المنافسة. هل تعتقدين أن لديهم وقت للاهتمام بك؟"ب
كان هواء القبو كريهًا، مزيجًا من الصدأ والعفن ورائحة حلوة كريهة تثير الغثيان."لا... مستحيل!" صرخت حنين، وكانت أصابعها تمسك بقضبان القفص الحديدي بقوة حتى انكسرت أظافرها دون أن تشعر. "لقد اتُهمت ظلمًا! تلك الحقيرة رنا تكذب! إنها تغار مني! هالة، لا يمكنك تصديق كلام تلك المجنونة!"وقفتُ خارج القفص الحديدي، مرتدية معطفًا أسود سميكًا من الكشمير قد أرسله العرّاب خصيصًا ليحميني من برد القبو القارس.نظرت إلى حنين كما لو كنت أنظر إلى فأر يحتضر وهو يتخبط في مصيدة فئران."سواء كانت رنا مجنونة أم لا، فإن سجلات الاستجواب واضحة جدًا."أخرجت من جيب معطفي رزمة من الملفات الملطخة ببعض الدماء، ورميتها داخل القفص بلا مبالاة.تناثرت الأوراق عند قدمي حنين، وكانت مليئة بسجلات مفصلة لمكالماتها وتعاملاتها المالية مع العائلة المعادية."أتظن أن حذف سجلات الهاتف سيحل كل شيء؟ لطالما كانت شبكة اتصالات صقلية تحت مراقبة العائلة. لم يتحقق منك أحد من قبل لأنك كنت مجرد شخصٍ تافه مجهول، ولم يكن أحد يهتم بك. لكن بمجرد أن أرادوا التحقيق، تمكنوا من رؤية كل شيء، حتى لون ملابسك الداخلية بالأمس."انحنت حنين وهي ترتجف لتلتقط ت
بصعوبة، أسندت نفسي وجلست على سرير المستشفى."تعطي الطفل لها؟ ياسر، توقف عن الحلم. طفلك رحل منذ زمن!"ضحكت، ضحكةً مبحوحة ومكسورة.عبس ياسر، وبدا على وجهه نفاد الصبر والضيق."كفى! ألم يكفِ أنك كسرتِ ساق رنا؟ والآن تتجرئين حتى على لعن طفلك؟ هالة، أرى أنك حقًا بحاجة إلى الذهاب إلى مصحّة عقلية لبضعة أيام
في تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى وجه رنا، فاضت مشاعر الكراهية في صدري.ارتجف جسدي قليلاً بسبب المشاعر العنيفة.لكن رنا فسّرت هذا الارتجاف خطأً على أنه شعور بالذنب.كانت خائفة قليلاً عندما رأتني مغطاة بالدماء، لكنها الآن قالت بثقة:"هالة، توقفي عن التمثيل. السيد ياسر يرافق الآن حنين، وقد أوصى تحديدًا ألا
ما ان انتهيت من الحديث، غمرني شعورٌ بالنعاس والإرهاق.سارع الطبيب الخاص الذي وصل إلى المكان بإعطائي حقنة منشطة للقلب.الألم الحاد أعاد وعيي فجأة.مسح الطبيب العرق البارد عن جبينه وقال محذرًا: "سيدة هالة، يجب أن تبقي واعية. إذا فقدتِ الوعي الآن فقد لا تستيقظين مرة أخرى. فكري في زوجكِ وطفلكِ، إنهم بحا
"قنبلة! احموا العرّاب!"دوّى صراخٌ في أرجاء القاعة.نظرتُ إلى الإرهابي الواقف أمامي، وجسده مربوط بالمتفجرات وعيناه تلمعان بجنون.تراجعتُ غريزيًا نصف خطوةً إلى الوراء.الألم الحادّ لانتزاع أعضائي في اللحظة السابقة لم يختفِ بعد من ذاكرتي، بينما ضجيج قاعة الحفل اندفع نحوي.لقد وُلدتُ من جديد، وعدتُ إلى





