LOGINفي عالم كورفونا الخفي، قاعدة لا تُكتب ولا تُقال، ولكن لا يجرؤ أحد على الجهل بها. إذا أبقى الدون امرأة جديدة إلى جواره ثلاثة أشهر متصلة، كان على الدونا أن تنزع بيدها خاتم الختم، رمز سلطانها ومقامها، وأن تضعه في إصبع تلك المرأة أمام أعين العائلة كلها. فلما أعلن زوجي لوكا، دون عائلة بيلّيني، أنه سيصطحب ميا وحدها في رحلة عمل تمتد ثلاثة أشهر، لبث عالم كورفونا السفلي ينتظر مني عاصفة لا تبقي ولا تذر. كنت قد قضيت مع لوكا بيلّيني سبع سنوات. تبعته في كل طريق، وأبيت أن أفارق ظله. وكنت أستيقظ أحيانًا في جوف الليل، فأمد يدي لأتحسس وجوده، كأن وجوده وحده هو البرهان على أنني آمنة. كانوا جميعًا يعرفون ذلك التعلق الذي صار حديثهم، وكانوا يراهنون أنني لن أتركه، ولن أقدر على الفكاك منه. ولكن ميا حين مدت يدها إليّ، وصوتها يفيض بعذوبة مصطنعة، لم أذرف من عيني دمعة واحدة. نزعت في هدوء خاتم الختم المنقوش عليه شعار العائلة، ثم أدخلته في بنصرها. وكان لوكا متكئًا على مقعده الجلدي عند صدر المائدة، يدير الويسكي في كأسه، وفي عينيه الزرقاوين الباردتين لمعان الشعور بالرضا. قال: "عرفتِ مقامك أخيرًا يا إيلارا". نظرت إلى إصبعي العاري، ولم أجبه بكلمة. ما لم يكن لوكا يعلمه أنني استعدت ذاكرة السنوات السبع التي نسيتها قبل شهر واحد. لم أكن يتيمة تسكن الشوارع كما ظن، بل كنت الأميرة المفقودة من عائلة روسّي، أقوى عائلات العالم القديم. وبعد ثلاثة أيام، سيدخل موكب أخي المسلح إلى كورفونا، ليعيدني إلى بيتي.
View Moreبعد أن أُغلقت آخر الملفات العالقة في سيرافينو، استعددت للعودة إلى القلعة نهائيًا.بعد تصفية عائلة بيلّيني، أصبح لوكا مثقلًا بدين كبير جدًا لعائلة روسّي.أفادت شبكة استخبارات أخي أن لوكا، حين بلغ الحضيض، سرقت ميا آخر ما بقي في خزنته من مال الطوارئ، وحاولت الهرب بقارب. لكن رجالنا اعترضوها عند المرفأ، وأغرقوها في الميناء.أما لوكا، فقد سقط في زقاق مظلم بين التهاب جراحه ونزيف هائل في معدته. عثر عليه رجال الدورية، واستدعوا سيارة إسعاف ألقت به في غرفة طوارئ بأحد أحياء الفقراء.أنقذ الأطباء حياته البائسة بالكاد، لكن جسده المحطم صار منذ ذلك اليوم لا يعيش إلا على المحاليل الوريدية، بينما تطارده بلا نهاية ديون أعدائه ومطالبات الدائنين.وفي الطريق إلى المهبط الخاص، توقف المطر الذي استمر أيامًا.أشرقت الشمس فوق سيرافينو، وكان ذلك مشهدًا نادرًا. ومن خلف الزجاج المصفح، سقط خيط من دفء نسيته طويلًا فوق حجري.دخل الموكب ممر كبار الشخصيات الخاص في المطار.وما إن فتحت باب السيارة، حتى خرج من بين الشجيرات القريبة ظل بالكاد يشبه البشر.كان لوكا.كان ملفوفًا في معطف قذر ممزق، وقبضته مشدودة إلى صدره.لم تعد
في اليوم التالي للمأدبة، أطلقت عائلة روسّي هجومها الأخير على عائلة بيلّيني.قُطعت كل طرق التهريب في البحر المتوسط في وقت واحد.وجُمّدت حسابات عائلة بيلّيني الثلاثة في المصارف الخارجية خلال أربع وعشرين ساعة.أما الدونات الذين كانوا يومًا يلتفون حول لوكا، فلما رأوا القوة الحقيقية لعائلة روسّي، كفّوا عن الرد على اتصالاته.وفي أقل من شهر، عُلّق إخطار الحجز على بوابات قصر بيلّيني.وتحطمت قبضة الدون لوكا الحديدية على كورفونا.حلّ الشتاء على سيرافينو، وراحت نسائم البحر تهب على المدينة محملة بلسع الجليد.ظل لوكا واقفًا أمام فندق "بالازو دورو" حيث كنت أقيم سبعة أيام متصلة.كان يرتدي معطفًا رثًا، وشعره الدهني ملتصقًا بجبهته، ووجهه مكفهر.تفاقم جرح صدره القديم، واشتدت قرح معدته التي صنعتها سنوات الشرب، حتى صار يسعل دمًا. ومع ذلك، كان يرفض في جنون كل طبيب يقترب منه.كان يقف من الفجر حتى سواد الليل، يرجو أن يلمحني من بعيد، ولو من مسافة مئة قدم.كان حراسي ينزلون إليه كل يوم، فيطردونه بالعصي. يضربونه حتى يزرق جسده ويتورم، حتى يكاد يعجز عن المشي. ثم في صباح اليوم التالي، مع بزوغ أول ضوء، يعود إلى المو
علت شهقة جماعية في القاعة الكبرى. وبعد نصف ثانية من صمت ميت، انفجر المكان بدوي صاخب من الهمس والثرثرة.كان كل من في عالم كورفونا السفلي يعرف أن دون عائلة بيلّيني أبقى "قطته الصغيرة" سبع سنوات محبوسة في قصره.وكانوا قد سمعوا أيضًا أنه، من أجل نزوة جديدة، طرد تلك القطة نفسها إلى عاصفة ثلجية.لكن لم يتخيل أحد أن المرأة التي استنزفها سبع سنوات كانت الوريثة المفقودة لعائلة روسّي القوية في سيرافينو.لم يكن لوكا يسمع السخرية ولا الهمسات المذهولة من حوله.وهو يقبض على صدره حيث ضرب جرحه القديم، أخذ ينهض من الأرض الرخامية شيئًا فشيئًا.لم ينظر إلى لورينزو. كانت عيناه مثبتتين عليّ، كرجل يغرق ويتعلق بآخر قطعة خشب في البحر.قال بصوت مرتجف: "إيلارا! ما يقولونه ليس صحيحًا، أليس كذلك؟ أنت فقط غاضبة مني. استأجرتِ هؤلاء الناس ليمثلوا هذا المشهد وتخيفيني، أليس كذلك؟ وماذا عن كل ما كنت تقولينه؟ أنك لن تملكي أحدًا سواي؟ أنك لم تترددي حين تلقيت الرصاصة عني؟ كيف تكونين من عائلة روسّي؟ عودي معي إلى البيت. سأعيد خاتم الختم إلى إصبعك. سأعيد لك غرفة النوم الرئيسية. سأفعل كل ما تريدين".نزلت الدرج بخطوات ثابتة، و
بعد شهر واحد.في قصر "بالازو دورو"، فندق عائلة روسّي ذي النجوم الست، القائم على شاطئ خليج سيرافينو، كان بهو الاحتفالات في الطابق الأعلى منيرًا بالأضواء.حجزت عائلة روسّي ثلاثة طوابق كاملة لإقامة مأدبة عودة أميرتهم، وهي مناسبة اهتز لها عالم سيرافينو السفلي كله.لم يُسمح بالدخول إلا لأقوى زعماء المافيا، ولأقطاب السياسة والمال الذين يمسكون بعصب اقتصاد البلاد.حضر لوكا المأدبة ومعه ميا.وفي ثلاثين يومًا فقط، كانت طرق السلاح الخارجية لعائلة بيلّيني قد تفككت بلا رحمة على يد قوة مجهولة.تقلصت مناطق نفوذهم تقلصًا مخيفًا، وبلغت خسائرهم حدًا جعلهم على حافة الإفلاس.لم ينم لوكا ليالي متصلة. غارت عيناه، وغطت ذقنه الحادة لحية مهملة مهزومة، ونقص وزنه على نحو مفزع.أما جرحه القديم في صدره، فصار يأن مرة بعد أخرى، حتى أقصى جرعات المسكنات لم تعد تقوى على إسكات ألمه.استخدم كل صلة يعرفها ليجدني، فلم يظفر بشيء. كأنني اختفيت من العالم بلا أثر.كان ينسحب إلى غرفة التخزين الرطبة في الجناح الشمالي كل ليلة، يحمل قميص النوم الذي تركته خلفي، ويحدق في الظلام حتى الفجر.لأنه ما إن يغمض عينيه، حتى يرى ظهري وحده، ثا
reviews