Short
الأميرة فاقدة الذاكرة التي خلعت خاتم الدونا

الأميرة فاقدة الذاكرة التي خلعت خاتم الدونا

By:  بايغلCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
11Chapters
223views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في عالم كورفونا الخفي، قاعدة لا تُكتب ولا تُقال، ولكن لا يجرؤ أحد على الجهل بها. إذا أبقى الدون امرأة جديدة إلى جواره ثلاثة أشهر متصلة، كان على الدونا أن تنزع بيدها خاتم الختم، رمز سلطانها ومقامها، وأن تضعه في إصبع تلك المرأة أمام أعين العائلة كلها. فلما أعلن زوجي لوكا، دون عائلة بيلّيني، أنه سيصطحب ميا وحدها في رحلة عمل تمتد ثلاثة أشهر، لبث عالم كورفونا السفلي ينتظر مني عاصفة لا تبقي ولا تذر. كنت قد قضيت مع لوكا بيلّيني سبع سنوات. تبعته في كل طريق، وأبيت أن أفارق ظله. وكنت أستيقظ أحيانًا في جوف الليل، فأمد يدي لأتحسس وجوده، كأن وجوده وحده هو البرهان على أنني آمنة. كانوا جميعًا يعرفون ذلك التعلق الذي صار حديثهم، وكانوا يراهنون أنني لن أتركه، ولن أقدر على الفكاك منه. ولكن ميا حين مدت يدها إليّ، وصوتها يفيض بعذوبة مصطنعة، لم أذرف من عيني دمعة واحدة. نزعت في هدوء خاتم الختم المنقوش عليه شعار العائلة، ثم أدخلته في بنصرها. وكان لوكا متكئًا على مقعده الجلدي عند صدر المائدة، يدير الويسكي في كأسه، وفي عينيه الزرقاوين الباردتين لمعان الشعور بالرضا. قال: "عرفتِ مقامك أخيرًا يا إيلارا". نظرت إلى إصبعي العاري، ولم أجبه بكلمة. ما لم يكن لوكا يعلمه أنني استعدت ذاكرة السنوات السبع التي نسيتها قبل شهر واحد. لم أكن يتيمة تسكن الشوارع كما ظن، بل كنت الأميرة المفقودة من عائلة روسّي، أقوى عائلات العالم القديم. وبعد ثلاثة أيام، سيدخل موكب أخي المسلح إلى كورفونا، ليعيدني إلى بيتي.

View More

Chapter 1

الفصل الأول

كان هواء المأدبة السنوية في قصر بيلّيني مثقلًا برائحة السيجار والعطور الباهظة.

رفعت ميا يدها التي استقر فيها خاتم الختم، وأخذت تدور بها أمام حلقة صغيرة من أفراد العائلة.

وتعالت من حولها شهقات إعجاب مصطنعة، ثم لحقتها نظرات ساخرة لا عدد لها، كانت تُرمى إليّ من أطراف القاعة.

جلس لوكا عند رأس المائدة الطويلة، وكانت عيناه تعبران وجهي من بعيد، عابرتين باردتين.

وبعد أن شبعت ميا من المديح، مشت نحوي متبخترة، وفي يدها كأس نبيذ.

وقعت عيناها على سوار الياقوت في معصمي. كان اسمه القلب الأبدي.

اشتراه لوكا بثروة من مزاد سري قبل ثلاث سنوات في ذكرى زواجنا؛ إرضاءً لي وإدخالًا للسرور إلى قلبي.

ضحكت ميا ضحكة رقيقة، ثم مالت إلى أذني وقالت: "لقد سلّمتِ الخاتم يا إيلارا. ألا ترين أن التمسك بما يخص الدونا بعد ذلك ضرب من قلة الذوق؟"

ومدت يدها إلى السوار، فتنحيت نصف خطوة.

كان الاحتفال الرئيس في تلك الليلة على وشك البدء. وبحسب تقاليد العائلة، حان وقت أن تشعل الدونا الشمعة المقدسة.

لكن ميا سبقتني إليها، وقالت بصوت ناعم لزج: "قال لوكا إنني سأفعل ذلك الليلة".

وقبل أن أجيب، أمسكت بالشمعدان الفضي العتيق، ذلك الإرث الذي تداولته العائلة أربعة أجيال. ثم أمالت رسغها عمدًا، وتركته يفلت من يدها.

ارتطم الشمعدان بالأرض الرخامية برنين عالٍ. تدحرجت قاعدته المعدنية الثقيلة فوق السجادة، وتحطم غطاؤه الزجاجي في لحظة.

وتناثر الشمع الساخن على الأرض. قبضت ميا على معصمها في الحال، واحمرت عيناها، وازدحمت فيهما الدموع.

قالت بصوت مكسور: "أردت فقط أن أساعد يا إيلارا. لو كنتِ لا تريدين ذلك، لقلتِ لي. لماذا دفعتِني؟"

توقفت موسيقى الجاز الصادرة من مشغّل الأسطوانات فجأة بصوت حادّ مزعج.

وانصرفت كل عين في القاعة الكبرى إلينا.

طوال السنوات السبع الماضية، ما من امرأة اقتربت من لوكا أو جرؤت على تحديي، إلا خرجت من هذا القصر مذلولة.

كنت ضعيفة إلى حد أن امرأة لو نظرت إلى لوكا، اختبأت في صدره أبكي، ولا أهدأ حتى يعدني بإبعادها.

أما هذه المرة، فقد كان في الأمر شأن آخر.

تقدم لوكا بخطوات واسعة، وجذب ميا وراءه بذراعه الطويلة.

وقعت عيناه على خدش خفيف في بشرتها البيضاء، فتقطب جبينه الوسيم في الحال.

قال: "أعدتِ تمثيل دور الضحية يا إيلارا؟ لم تمضِ ميا في القصر إلا قليلًا. أكان لا بد أن تهينيها أمام الحرس القديم؟"

كان انحيازه فاضحًا، وكان صوته حكمًا لا سؤالًا.

نظرت إلى الوجه الذي أحببته يومًا بكل ما فيّ، فإذا ألم حاد يمزق قلبي تمزيقًا.

أخذت نفسًا عميقًا، ورددت الدموع التي كادت تفلت من عيني.

لم أدافع عن نفسي، ولم أتعلق بكمّه أشرح وأتوسل كما كنت أفعل من قبل.

رفعت رأسي فحسب، وفككت بهدوء بارد مشبك سوار "القلب الأبدي" من معصمي.

ثم مددته إلى ميا، والدهشة تعقد ألسنة الجميع.

قلت: "إن أعجبكِ، فخُذيه. أنا آسفة، اختل توازني فأفزعتكِ".

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Faten Aly
Faten Aly
هناك روايات تمرّ مرورًا عابرًا... وهناك روايات تسكنك طويلًا. مدن لا تشبه الحب ليست مجرد رواية، بل تجربة شعورية كاملة. اقرؤوها، ثم أخبروني أيُّ مدينةٍ من مدنها سكنتكم أكثر.
2026-06-07 23:14:09
0
0
11 Chapters
الفصل الأول
كان هواء المأدبة السنوية في قصر بيلّيني مثقلًا برائحة السيجار والعطور الباهظة.رفعت ميا يدها التي استقر فيها خاتم الختم، وأخذت تدور بها أمام حلقة صغيرة من أفراد العائلة.وتعالت من حولها شهقات إعجاب مصطنعة، ثم لحقتها نظرات ساخرة لا عدد لها، كانت تُرمى إليّ من أطراف القاعة.جلس لوكا عند رأس المائدة الطويلة، وكانت عيناه تعبران وجهي من بعيد، عابرتين باردتين.وبعد أن شبعت ميا من المديح، مشت نحوي متبخترة، وفي يدها كأس نبيذ.وقعت عيناها على سوار الياقوت في معصمي. كان اسمه القلب الأبدي.اشتراه لوكا بثروة من مزاد سري قبل ثلاث سنوات في ذكرى زواجنا؛ إرضاءً لي وإدخالًا للسرور إلى قلبي.ضحكت ميا ضحكة رقيقة، ثم مالت إلى أذني وقالت: "لقد سلّمتِ الخاتم يا إيلارا. ألا ترين أن التمسك بما يخص الدونا بعد ذلك ضرب من قلة الذوق؟"ومدت يدها إلى السوار، فتنحيت نصف خطوة.كان الاحتفال الرئيس في تلك الليلة على وشك البدء. وبحسب تقاليد العائلة، حان وقت أن تشعل الدونا الشمعة المقدسة.لكن ميا سبقتني إليها، وقالت بصوت ناعم لزج: "قال لوكا إنني سأفعل ذلك الليلة".وقبل أن أجيب، أمسكت بالشمعدان الفضي العتيق، ذلك الإرث الذ
Read more
الفصل الثاني
تجمد جسد لوكا الطويل.ومرّ في عينيه الغائرتين وميض صدمة، ثم ازداد جبينه عبوسًا.أما ميا، فقد أذهلها الأمر حتى نسيت أن تستدعي مزيدًا من الدموع.أخرجت منديلًا حريريًا، ومسحت الشمع عن أطراف أصابعي في هدوء، ثم ركعت.خفضت رأسي، وأطبقت جفني بقوة حتى لا تنحدر الدموع.بدأت أجمع بيدي العاريتين قطع الشمع الحار وشظايا الزجاج الحادة دون أن أرتدي قفازات، وألقيها في سلة نحاسية قريبة.غرزت قطعة زجاج في كفي، ولم أرتعش.فلما انتهيت، نهضت ونظرت إلى لوكا.قلت: "اتسخ فستاني. سأصعد إلى غرفتي لأصلح ذلك".ثم استدرت ومضيت إلى الدرج، وظهري مستقيم كأن شيئًا لم ينكسر.وكانت عينا لوكا تتبعانني حتى غبت.دفعت باب غرفة النوم، وأحكمت إغلاقه.ثم انزلقت على الخشب الثقيل، واختبأت في الظلام، وتركت دموعي تهبط صامتة.لم أكن أظن أن سبع سنوات من الحب والوفاء يمكن أن تنتهي على هذا النحو البارد، بلا جلال ولا وداع.في تلك اللحظة أضاء الهاتف المشفر فوق المنضدة. كانت رسالة من أخي الأكبر لورينزو تقول: "ما تدين به لكِ عائلة بيلّيني، سأجعلهم يردونه أضعافًا".حدقت في الكلمات، واشتعلت عيناي بحرارة البكاء. وفجأة رُكل الباب البلوطي بعنف
Read more
الفصل الثالث
أما الآن، فكان يأمرني أن أمنح هذا الرمز، رمز دمي ووفائي، لامرأة أخرى بسهولة.غرست أظافري في لحم كفي حتى كاد الدم ينبثق منه.نظرت إلى وجه لوكا بارد المشاعر، ذلك الوجه الذي يتعامل مع حقي كأنه منحة منه، ثم أومأت ببطء.قلت: "حسنًا. سأرسلها إليها في الصباح".ارتجفت عيناه ارتجافة خاطفة. ألقى عليّ نظرة طويلة أخيرة، ثم فتح الباب ومضى.وبعد قليل، انسابت من الممر كلماته الهادئة العذبة وهو يطمئن ميا، ثم سمعت صوت قفل باب الغرفة المجاورة.استدرت كالمخدرة، وفتحت درجًا خشبي اللون، وأخرجت تقويمًا قديمًا.أمسكت قلمًا أحمر، ورسمت علامة كبيرة فوق تاريخ اليوم.بقي يومان فقط حتى يأتي أخي.خلعت الفستان الملطخ بالشمع، ودخلت الحمام.انصب الماء الساخن من الدش فوق جسدي المنهك. حدقت في صورتي الشاحبة في المرآة خلال البخار المتصاعد.لقد وجدتني قبل سبع سنوات في تبادل نار بحي فقير يا لوكا. ولعلني كنت أدين لك بحياة يومها.وفي هذه السنوات السبع، أصبت برصاصة عنك، وكشفت خيانة رجالِك الحقيرين، وأدرت عائلة بيلّيني كما تُدار القلاع.أما اليوم، فقد سُدد دين الدم كاملًا.في صباح اليوم التالي، وبحسب أمر لوكا، جعلت حارسي الخاص
Read more
الفصل الرابع
أطلق لوكا ضحكة ساخرة، وجاء صوته مشوبًا بيقين لا يعرف الشك.قال: "تتركني!! أكبر مقامرة في حياة إيلارا أنها ربطت مصيرها بمصيري. لا تقلق! لا تستطيع أن تتركني. ليس لها شيء أو أحد سواي".مال الصحن في يدي.وتناثرت قطرات من السائل المغلي على ظاهر كفي.فظهرت على جلدي الشاحب بقع حمراء قاتمة.بقيت واقفة في موضعي لوهلة، حتى أخذ موضع الحرق ينتفخ شيئًا فشيئًا. أدركت الإحساس بالألم حينها.ولم أعد أعرف إذا كان الوجع في يدي، أم في قلبي.رفعت الوعاء الفضي مرة أخرى، ومضيت إلى آخر الممر.وفي ذلك الموضع كان يقبع أصيص الزنبق المفضل لدى لوكا، ويقال إن زهوره اقتُلعت من حديقة رجل نبيل هولندي من زمن قديم.أملت رسغي، وصببت الحساء الذي قضيت ثلاث ساعات في إعداده على التراب.أقبلت ميا متبخترة حينها، تلوّح في يدها بالتميمة التي خدشتها.رأتني أصب الحساء، فارتسمت على شفتيها ابتسامة ظافرة.قالت: "إيلارا! أخبرني لوكا قبل قليل أن غرفة النوم الرئيسة يدخلها ضوء أفضل، وأن هذا أنسب لصحتي. فمنذ أن مات أخي، وقلبي لم يعد قويًا كما كان. قال لي أن أنتقل إليها الليلة. أليس من الأفضل أن تبدئي بجمع أشيائك وتفسحي المكان؟"كنت قد عشت
Read more
الفصل الخامس
ظل لوكا واقفًا في ظلال العتبة، عيناه معلقتان عليّ وأنا أختفي في العاصفة الثلجية. ثم اندفع دفعة واحدة وأغلق الباب البلوطي الثقيل بعنف.ابتلع عواء الثلج في كورفونا صوت الارتطام المكتوم.خطوت في الثلج الذي بلغ ركبتي، وانحنيت ألتقط الحقيبة القماشية التي رماها، ثم نفضت عنها ما علق بها من الثلج.اهتز الهاتف في جيبي.كانت مكالمة صوتية مشفرة من أخي الأكبر، لورينزو.قال: "إيلارا! تجاوز الموكب نقطة التفتيش على حدود كورفونا. سأصل إليك خلال نصف ساعة لأعيدك إلى البيت".كانت العاصفة تهب بشدة، وتقذف بلورات الجليد الحادة في وجهي.لم أكن أرتدي إلا سترة كشميرية رقيقة، وكان البرد يتسلل من الياقة، ويحفر طريقه في عظامي.سرعان ما تخدرت ساقاي وتصلبتا. وكانت كل خطوة تمزق مفاصلي تمزيقًا.حين سمعت صوت أخي، وددت أن أبكي.لكنني لم أتوقف. ولم ألتفت خلفي، ولا لحظة واحدة، إلى بوابتي قصر بيلّيني الحديديتين.وحين تعثرت خارج طريق القصر الخاص، رأيت في ستار الثلج عشرات السيارات الرياضية المصفحة تصطف في نظام، تحمل لوحات دبلوماسية.انفتح الباب الخلفي للسيارة الأولى من الداخل.خرج أخي لورينزو، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا تفو
Read more
الفصل السادس
هرع جيوفاني إلى الخارج، يقود فريقًا من الحراس المسلحين وسط العاصفة.وبعد عشر دقائق، عاد متعثرًا، ورأسه مغطى بالجليد، وعلى وجهه فزع لا يخفى.قال: "أيها الدون! لا يوجد أحد عند البوابة. فتشنا الطريق المحيط كله. حتى آثار الأقدام دفنتها العاصفة تمامًا".قبض لوكا على الكأس الكريستالي حتى تشعب فيها شرخ رفيع كبيت العنكبوت.صرّ على أسنانه، وكانت عيناه الزرقاوان تموجان بغضب قاتل.قال: "أصبحت جريئة إذن! اذهبوا وافحصوا كل تسجيلات المراقبة على الحدود. اعثروا عليها! وأبلغوا المصارف أن تجمد كل حساب باسمها. أريد أن أرى كم تصمد امرأة مفلسة مثلها من غير عائلة بيلّيني".أسرع جيوفاني لإجراء المكالمات.وبعد دقائق قليلة، دخل ماركو مستشار العائلة مسرعًا، يحمل جهازًا لوحيًا مشفرًا، والعرق يتصبب منه.قال: "أيها الدون! أظهرت المراقبة أن إيلارا سارت حتى مفترق الطريق، ثم صعدت إلى موكب".توقف لحظة، وابتلع ريقه بصعوبة.ثم قال: "اثنتا عشرة سيارة مصفحة. وكانت على الأبواب شارة..."مد إليه الجهاز اللوحي.وقال: "لم أرها إلا في أقدم سجلات العائلة. الأسد وغصن الزيتون. شعار عائلة روسّي".حدق لوكا في الشعار الظاهر على الشاش
Read more
الفصل السابع
زمجر لوكا في وجه الخدم المرتجفين: "ما هذا الشراب القذر؟ أين إيلارا؟ أعيدوها إلى هنا لتعد لي حسائي"!وقف جيوفاني إلى جواره، وقال بصوت خفيض: "أيها الدون! الآنسة إيلارا غائبة منذ ثلاثة أيام".تصلب ظهر لوكا. وفي أعماق جرح الرصاصة القديم في صدره، انفجر ألم حاد كأنه يمزقه من الداخل.أفلت من صدره أنين مكتوم، وابتل قميصه في لحظة بعرق بارد.طوال سبع سنوات، أفسده طعامي، وأفسدته الأعشاب الخاصة التي كنت أعدها له؛ حتى صارت معدته وجرحه القديم لا يطيقان إلا ما تصنعه يداي.كان يشعر بالغثيان إذا أكل شيئًا لم أعده.صرّ على أسنانه من الألم، وعيناه محمرتان، ثم أخرج هاتفه بعناد، وأخذ يتصل برقمي مرة بعد مرة.ولم يجبه إلا صوت آلي بارد: "الرقم الذي طلبته غير موجود".حدق لوكا في الشاشة غير مصدق.ثم اتصل بماركو فورًا.قال: "فتش عن إنفاقها! حتى لو كانت في أرخص نُزل، حتى لو اشترت قطعة خبز، فستترك أثرًا. اعثر عليها، وأحضرها إليّ"!بعد نصف ساعة، اندفع ماركو إلى القاعة لاهثًا.قال: "لدينا مشكلة أيها الدون. كل حسابات الآنسة إيلارا لم تُمس منذ سبع سنوات. كل التحويلات التي أرسلتها إليها ما زالت كما هي، لم تقترب منها. و
Read more
الفصل الثامن
بعد شهر واحد.في قصر "بالازو دورو"، فندق عائلة روسّي ذي النجوم الست، القائم على شاطئ خليج سيرافينو، كان بهو الاحتفالات في الطابق الأعلى منيرًا بالأضواء.حجزت عائلة روسّي ثلاثة طوابق كاملة لإقامة مأدبة عودة أميرتهم، وهي مناسبة اهتز لها عالم سيرافينو السفلي كله.لم يُسمح بالدخول إلا لأقوى زعماء المافيا، ولأقطاب السياسة والمال الذين يمسكون بعصب اقتصاد البلاد.حضر لوكا المأدبة ومعه ميا.وفي ثلاثين يومًا فقط، كانت طرق السلاح الخارجية لعائلة بيلّيني قد تفككت بلا رحمة على يد قوة مجهولة.تقلصت مناطق نفوذهم تقلصًا مخيفًا، وبلغت خسائرهم حدًا جعلهم على حافة الإفلاس.لم ينم لوكا ليالي متصلة. غارت عيناه، وغطت ذقنه الحادة لحية مهملة مهزومة، ونقص وزنه على نحو مفزع.أما جرحه القديم في صدره، فصار يأن مرة بعد أخرى، حتى أقصى جرعات المسكنات لم تعد تقوى على إسكات ألمه.استخدم كل صلة يعرفها ليجدني، فلم يظفر بشيء. كأنني اختفيت من العالم بلا أثر.كان ينسحب إلى غرفة التخزين الرطبة في الجناح الشمالي كل ليلة، يحمل قميص النوم الذي تركته خلفي، ويحدق في الظلام حتى الفجر.لأنه ما إن يغمض عينيه، حتى يرى ظهري وحده، ثا
Read more
الفصل التاسع
علت شهقة جماعية في القاعة الكبرى. وبعد نصف ثانية من صمت ميت، انفجر المكان بدوي صاخب من الهمس والثرثرة.كان كل من في عالم كورفونا السفلي يعرف أن دون عائلة بيلّيني أبقى "قطته الصغيرة" سبع سنوات محبوسة في قصره.وكانوا قد سمعوا أيضًا أنه، من أجل نزوة جديدة، طرد تلك القطة نفسها إلى عاصفة ثلجية.لكن لم يتخيل أحد أن المرأة التي استنزفها سبع سنوات كانت الوريثة المفقودة لعائلة روسّي القوية في سيرافينو.لم يكن لوكا يسمع السخرية ولا الهمسات المذهولة من حوله.وهو يقبض على صدره حيث ضرب جرحه القديم، أخذ ينهض من الأرض الرخامية شيئًا فشيئًا.لم ينظر إلى لورينزو. كانت عيناه مثبتتين عليّ، كرجل يغرق ويتعلق بآخر قطعة خشب في البحر.قال بصوت مرتجف: "إيلارا! ما يقولونه ليس صحيحًا، أليس كذلك؟ أنت فقط غاضبة مني. استأجرتِ هؤلاء الناس ليمثلوا هذا المشهد وتخيفيني، أليس كذلك؟ وماذا عن كل ما كنت تقولينه؟ أنك لن تملكي أحدًا سواي؟ أنك لم تترددي حين تلقيت الرصاصة عني؟ كيف تكونين من عائلة روسّي؟ عودي معي إلى البيت. سأعيد خاتم الختم إلى إصبعك. سأعيد لك غرفة النوم الرئيسية. سأفعل كل ما تريدين".نزلت الدرج بخطوات ثابتة، و
Read more
الفصل العاشر
في اليوم التالي للمأدبة، أطلقت عائلة روسّي هجومها الأخير على عائلة بيلّيني.قُطعت كل طرق التهريب في البحر المتوسط في وقت واحد.وجُمّدت حسابات عائلة بيلّيني الثلاثة في المصارف الخارجية خلال أربع وعشرين ساعة.أما الدونات الذين كانوا يومًا يلتفون حول لوكا، فلما رأوا القوة الحقيقية لعائلة روسّي، كفّوا عن الرد على اتصالاته.وفي أقل من شهر، عُلّق إخطار الحجز على بوابات قصر بيلّيني.وتحطمت قبضة الدون لوكا الحديدية على كورفونا.حلّ الشتاء على سيرافينو، وراحت نسائم البحر تهب على المدينة محملة بلسع الجليد.ظل لوكا واقفًا أمام فندق "بالازو دورو" حيث كنت أقيم سبعة أيام متصلة.كان يرتدي معطفًا رثًا، وشعره الدهني ملتصقًا بجبهته، ووجهه مكفهر.تفاقم جرح صدره القديم، واشتدت قرح معدته التي صنعتها سنوات الشرب، حتى صار يسعل دمًا. ومع ذلك، كان يرفض في جنون كل طبيب يقترب منه.كان يقف من الفجر حتى سواد الليل، يرجو أن يلمحني من بعيد، ولو من مسافة مئة قدم.كان حراسي ينزلون إليه كل يوم، فيطردونه بالعصي. يضربونه حتى يزرق جسده ويتورم، حتى يكاد يعجز عن المشي. ثم في صباح اليوم التالي، مع بزوغ أول ضوء، يعود إلى المو
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status