Share

الحلقة التاسعة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-07 04:47:19

الفصل التاسع:

​

​لم تكد تمضي أيام قليلة على قراءة الفاتحة حتى تحول بيت "الحاج أحمد" إلى خية نحل دافئة، وسرت في عروق "ريهام" دماء جديدة أعادت لوجهها نضارة العشرين وأمل الطفولة. كان "إسلام" ينهي الإجراءات والأوراق الرسمية بسرعة فائقة، وكأنه يسابق زمناً يخشى غدره، متفقاً مع الحاج أحمد على أن يتم عقد القران والزفاف في حفل عائلي بهيج ووقور خلال أسابيع معدودة، ليكون ردًا قاطعاً على كل الشائعات، ودرعاً يحمي ريهام من نظرات الفضول والهمس في الحي.

​كانت ريهام تجلس مع شقيقتها وسارة يخططن لتفاصيل بيتها
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • أوتار الحنين الأول    الخلقة السادس والثلاثين

    الفصل السادس والثلاثين: ​مرت ثلاث سنوات على قدوم الصغير "عمر"، ثلاث سنوات لم تكن مجرد أيام تضاف إلى التقويم، بل كانت رحلة دافئة مليئة بالحياة، والضحكات، والخطوات الصغيرة التي ملأت جدران البيت حركة ونشاطاً. تحول ذلك البيت الذي كان يوماً يرزح تحت وطأة الصمت الثقيل وطرقات الساعة الكئيبة، إلى بستان يضج بالحيوية. لم تعد الشقة الواسعة تفوح منها رائحة الوجع القديم، بل أصبحت تعبق برائحة طفولية زكية، وألعاب مبعثرة في كل زاوية، ورسومات بريئة بألوان شمعية تزين أسفل جدران غرف المعيشة. ​استعاد مصطفى نضارته الكاملة، وصار ينظر إلى الحياة بعيني أبهة وشغف غير محدودين. كان يعود من عمله مسرعاً، يترك مشاغل الشركة والمسؤوليات المادية عند العتبة الخارجية، ليركض نحو طفله الذي يستقبله بصرخات الفرح والركض على قدميه الصغيرتين. أما "نور"، فقد أزهرت أنوثتها وأمومتها بشكل أذهل الجميع؛ غادرتها تلك الهالة الشاحبة التي كانت تغلفها لسنوات، وأصبحت تنبض بالرضا، ترقب طفلها وزوجها بابتسامة حانية تسترجع معها في كل لحظة فضل الله ولطفه الممتد. ​كان الصغير عمر طفلاً ذكياً، نبيهاً، يتطلع إلى العالم بعينين واسعتين تشبهان عي

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الخامسة والثلاثون

    الفصل الخامس والثلاثين: ​مرت الأسابيع والأشهر التالية كأنها نهر هادئ يتدفق بالنور والسكينة بعد سنوات طويلة من الجفاف والظلام. تغير كل شيء في ذلك المنزل الذي كان يوماً مسرحاً للصمت المطبق ولطرقات الساعة الجدارية الكئيبة. لم تعد عقارب الساعة المعلقة في الردهة تطرق قائلة: (تك.. تك.. تك) بنبرة جنائزية تحسب الوقت المنقضي من العمر؛ بل أصبحت دقاتها تتناغم مع دقات قلب جديد يتخلق في أحشاء "نور"، قلبٍ يبشر بالفجر والولادة والإشراق.​شهد البيت تحولات جذرية على كافة الأصعدة. اختفت نظرات الحزن المكتوم التي كانت ترتسم في عيني نور لسنوات، وحل محلها بريق دافئ ينبض بالحيوية والأمل. أما مصطفى، فقد استعاد عافيته الجسدية والنفسية بشكل أذهل الأطباء؛ تزاحمت في روحه مشاعر الامتنان والتواضع أمام قدرة الله ولطفه. لم يعد يستند إلى عصاه إلا في أوقات النزهات الطويلة، وحتى تلك الندبة الممتدة على جبهته لم تعد تذكره بالحادث الرتيب أو الأليم، بل أصبحت وساماً مرئياً يشهد على اللحظة التي خُلق فيها من جديد.​استعاد مصطفى شغفه بنشاطه وحياته الزوجية مع نور، وصار يحرص على قضاء أغلب أوقاته بجوارها. يرافقها في كل تفاصيل ا

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الرابعة والثلاثون

    الفصل الرابع والثلاثين:​لم يجد مصطفى أمامه سوى وجهة واحدة ليحسم هذا العذاب الشديد الذي يكاد يودي بعقله؛ مستشفى الأمل الجامعي. توجه مباشرة إلى هناك، يقطع الإشارات ويتجاوز السيارات، وعيناه معلقتان بالطريق دون أن يراه حقاً. دلف إلى المستشفى وهرع نحو مكتب البروفيسور "عادل"، الرجل، الطبيب، والمنقذ الذي انتشله من براثن الموت المحقق بعد ذلك الحادث المروع الذي تعرض له قبل أشهر.​دخل مصطفى المكتب دون استئذان، ضارباً بكل قواعد اللياقة عرض الحائط. كان شاحباً كالجثة، والتعرق البارد يكسو وجهه وجبينه، وأنفاسه تتلاحق كأنه كان يركض لعدة أميال. تقدم نحو مكتب الطبيب بخطوات هشة، ووضع ورقة تحليل الحمل الخاصة بـ نور بعنف، وفوقها كومة من تقاريره الطبية القديمة والحديثة التي تثبت عقمه التام، وقال بصوت يرتجف ويتقطع من فرط الألم والاضطراب:​— "أرجوك يا دكتور... فسر لي هذا وإلا سأفقد عقلي تماماً! زوجتي نور حامل.. وأنا كما تعلم، وكما تثبت هذه الأوراق، رجل ميت بيولوجياً من الناحية الإنجابية! أخبرني بالحقيقة، هل هناك خطأ في التحاليل؟ أم أنني أعيش في كابوس؟"​نظر البروفيسور أحمد إلى الأوراق المبعثرة أمامه، ثم رفع

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثالثة والثلاثون

    الفصل الثالث والثلاثين:​في صباح اليوم التالي، توجه الزوجان إلى أحد المختبرات الطبية الشهيرة والقريبة من منزلهما. استقبلتهما طبيبة المختبر بوجه بشوش، وبعد الاستماع لشكوى "نور" من الدوار المستمر والغثيان الصباحي، طلبت إجراء فحص دم شامل بالإضافة إلى بعض الفحوصات الحيوية الأخرى لمعرفة العلة الأساسية.​جلس مصطفى ونور في قاعة الانتظار. كانت الأجواء هادئة، وسادت حالة من الصمت المريح والدافئ بينهما؛ فقد تخطيا أخيراً كل مراحل التوتر والمشاحنات القديمة التي كانت تسمم حياتهما قبل الحادث. كان مصطفى يمسك يد نور ويداعب أصابعها ليطمئنها، بينما كانت هي تسند رأسها على كتفه، وتشعر لأول مرة منذ سنوات بالأمان الحقيقي في حضنه.​مرت ساعة كاملة وكأنها دهر، حتى فتح الباب الداخلي للمختبر. خرجت طبيبة المختبر، لكن ملامح وجهها كانت قد تبدلت تماماً؛ لم تعد تحمل تلك الابتسامة الروتينية، بل كانت تحمل ورقة التحليل المطبوعة بيديها اللتين كانت ترتجفان بشكل طفيف. كانت عيناها تتنقلان بريبة وذهول واضحين بين سطور الورقة وبين الزوجين الجالسين، بنظرة تعجب لا يمكن لأي عين أن تخطئها أو تتجاهلها.​وقفت الطبيبة أمامهما، ونادت

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثانية والثلاثون

    الفصل الثاني والثلاثون ​عند مرور ثلاثة أشهر كاملة على ذلك الحادث المشؤوم الذي غير مجرى كل شيء. ثلاثة أشهر تحولت فيها ممرات المستشفى الباردة، برائحة المعقمات النفاذة وصوت أجهزة مراقبة النبض الرتيبة، إلى مجرد ذكرى بعيدة يحاول الجميع تناسيها. عاد "مصطفى" إلى بيته مرة أخرى، ولكن بعد أن كتب الله له حياة مرة ثانية، لكنه لم يعد الشخص نفسه الذي غادره في تلك الليلة العاصفة وذلك اليوم الموعود الذي كاد أن ينهي حياته في غمضة عين. ​الحادث ترك ندوباً واضحة وجلية على جسده؛ فما زال يستند إلى عصا يتكأ عليها أثناء سيره، تعينه على تعثر قدمه اليسرى التي نالت النصيب الأكبر من الكسور. وعلى جبهته، استقرت ندبة طويلة ممتدة تحكي بدقة تفاصيل ارتطام رأسه بزجاج السيارة في ليلة المطر. لكن الندوب الأعمق والأكثر تأثيراً لم تكن تلك الظاهرة للعيان، بل كانت الندوب التي حُفرت في روحه، والتي تبدلت تماماً بطريقة أذهلت كل من يعرفه. ​جلس مصطفى في شرفة منزله المطلة على حديقة صغيرة، يتأمل غروب الشمس وغرق في التفكير وفي ذلك اليوم المشؤوم، كان يحمل بين يديه كوباً من الشاي الدافئ، يتصاعد منه البخار ليلامس وجهه، ونفحات الهواء

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الواحد والثلاثين

    الفصل الواحد والثلاثون:بعد مرور عدة سنوات كبرت الصغيرة نور وتزوجت من مصطفى، وهو رجل ناجح في حياته المهنية لكنه يعيش غصة قلبت حياته وحياته الزوجية رأساً على عقب. بعد سنوات من الزواج والفحوصات الطبية المستمرة، يتلقى مصطفى الصدمة الكبرى: هو رجل عقيم ولا أمل طبي في إنجابه. هذا الخبر يحوّل حياته إلى سلسلة من الإحباطات، وتبدأ الفجوة تتسع بينه وبين زوجته، وتتحول الأجواء في بيتهما إلى صمت قاتل يشوبه شعور بالذنب والعجز.​ساد الصمت الغرفة مجدداً، لكنه لم يكن صمتاً عادياً؛ بل كان أشبه بهدوء كئيب يعقب انفجاراً مدمراً. كانت دموع نور تتساقط في صمتٍ جريح، وهي تنظر إلى الرجل الذي شاركته أجمل سنوات عمرها، الرجل الذي تحول بسبب وجعه الدفين إلى غربةٍ متجسدة، تنفر من كل يدٍ تُمد لترميم انكساره.​أشاح مصطفى بوجهه عنها، خجلاً من تفجره القاسي، وعاجزاً عن الاعتذار. كان صدره يعلو ويهبط بأنسجةٍ مجهدة، ونبضات قلبه تتسارع كطبلٍ يقرع بالخطر. لم يستطع البقاء في هذه الغرفة ثانية واحدة أخرى؛ فنظرات نور لم تكن تتضمن غضباً، بل حزناً خالصاً، وكان حزنها تحديداً هو النصل الذي يقطع نياط قلبه.​التقط مفاتيح سيارته وسترته ا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status