LOGINرواية رومانسية درامية تدور حول مليونير متعجرف يُدعى غسان آل سيف، وفتاة عادية ذكية ونزيهة اسمها غدير. كانا عدوين لدودين في الجامعة، حيث كانت غدير الفتاة الوحيدة التي تجرأت على كسر كبريائه وسخريته من قصر قامته، بينما كان يرد عليها بنعتها بالقبيحة. تمر السنوات، وتجمع الصدفة بينهما مرة أخرى حين يوظفها في شركة والده لأنه يدرك أنها الوحيدة التي يثق في نزاهتها وذكائها، رغم أنهما ما زالا يكرهان بعضهما. عندما يمرض والد غسان ويعلن عن صراع بينه وبين أخيه الأكبر رامي على منصب الرئيس التنفيذي، يقرر غسان أن يتزوج غدير ليس حباً، بل صفقة. هي تحصل على المال والأمان لعائلتها الفقيرة، وهو يحصل على عقلها الذكي ونزاهتها في معركته ضد أخيه. توافق غدير تحت ضغط والديها وظروف عائلتها الصعبة، وتبدأ رحلتهما الزوجية الباردة التي تتطور تدريجياً من كراهية وعداء إلى شراكة حقيقية، ثم إلى حب صادق.
View Moreكانت قاعة المحاضرات تضج بأصوات الطلاب، . غسان جالس في الصف الأمامي، كما كان يفعل دائماً، ليس لأنه مهتم بالمحاضرة، بل لأنه يحب أن يراه الجميع. كان يرتدي ساعةً ثمينةً على معصمه، وقميصاً أبيض مكويّاً بعناية، وشعراً مصففاً يلفت الأنظار.
لكن عينيه كانتا مثبتتين على الفتاة التي تجلس في الصف الخلفي، تنحني على دفترها تكتب بسرعة جنونية، شفتاها تتحركان بصمت وكأنها تردد ما يقوله الأستاذ. شعرها البني المهمل، نظاراتها السميكة، ملابسها البسيطة التي تبدو وكأنها اشترتها من سوق شعبي—كل شيء فيها كان عادياً، ممللاً، باستثناء عينيها.
كانتا عينان خضراوان تخترقان كل شيء، كما لو كانت ترى ما وراء الأكاذيب.
ضحك زميله بجواره: "شوف الغضبانة، شكلهن اليوم صاحيات عالناشف."
غسان ابتسم ابتسامته الواثقة، تلك التي كان يتدرب عليها أمام المرآة كل صباح. وقف فجأة، رفع صوته ليلفت انتباه الأستاذ: "أستاذي، هل يمكنني تقديم إجابة السؤال الخامس؟"
التفتت غدير نحوه، رفعت حاجبها بتحدّ، همست بصوت يكاد لا يُسمع: "السؤال الخامس لم يُطرح بعد يا متعجرف."
لكن الأستاذ نظر إليه بإعجاب: "تفضل يا غسان، أحسنت المبادرة."
شرح غسان بثقة، لكنه أخطأ في نقطة جوهرية، وكانت غدير أول من رفعت يدها لتصححه. وقفت ببطء، صوتها واضح وحادّ: "الأستاذ، ما قاله غسان صحيح في جزئه الأول، لكنه أغفل العلاقة العكسية بين المتغيرين، كما هو موضح في المرجع الأساسي للكتاب في الصفحة ٢٣٧."
تحول وجه غسان إلى اللون الأحمر. حاول أن يرد: "أنا أعرف ذلك، كنت سأذكره في تتمة كلامي."
"طبعاً،" قالت ببرود وهي تجلس، "كما تذكر دائماً كل شيء في وقت متأخر."
ضحك الطلاب، وهمسوا: "سحقته"، "مرة أخرى"، "شوف الغبي كيف انفضح."
غسان شعر بأن الأرض تهتز تحته. هو الذي اعتاد أن يكون محور الإعجاب، الذي يشتري ولاء الجميع بهدایاه وحفلاته، لكن هذه الفتاة—هذه القبيحة المتعجرفة—كانت تكسر صورته كل يوم.
خرج من القاعة مغضباً، ولمحها في الممر، فصاح بها: "أنتِ قبيحة يا غدير، وتعرفين ذلك. لا أحد يريدكِ، لذلك تعوضين بالذكاء!"
التفتت إليه، كانت عيناها خضراوين كالبحر في العاصفة، لكن صوتها كان هادئاً كالصخر: "ربما أنا قبيحة، لكنني لا أشتري أصدقائي بالمال. وأنت يا غسان، قصير القامة، لكن لسانك أطول منك، وهذا أسوأ شيء."
وبدون أن تنتظر رده، مضت في طريقها.
وقف هناك، يتنفس بصعوبة، وكأنها ضربته في مكان لا يعرفه أحد.
---
الحاضر:
"سيدي... سيدي غسان!"
فتح عينيه فجأة، كان قلبه يدق بسرعة، جبينه متعرق. أمامه مكتبه الضخم المصنوع من خشب الماهوغاني، والحاسوب يعكس إضاءة المكتب الفخم. وقف سكرتيره خالد أمامه، يحمل ملفاً أخضر.
"آسف، كنت... غارقاً في التفكير." تمتم غسان وهو يعدل ربطة عنقه الأرجوانية.
خالد ابتسم: "الاجتماع بعد خمس دقائق، كل المديرين في انتظارك. وهذه التقارير النهائية التي طلبتها."
أخذ غسان الملف، تنفس بعمق. نظر إلى الساعة—إنها الثامنة صباحاً، وكان في اجتماعاته اليوم أربعة عشر اجتماعاً، ثم عشاء عمل مع مستثمرين أتراك. حياته كانت سباقاً لا ينتهي، وكأنه يركض ليُثبت شيئاً ما.
لمن يركض؟ سأل نفسه أحياناً. لأبي؟ للأخ رامي؟ أم للفتاة التي قال لي إنني قصير وأناني؟
دفع هذا السؤال جانباً وخرج من المكتب يمشي بخطوات واثقة، رأسه مرفوع، رغم أن أحداً لا يراه يقف بجانب الآخرين لا يلاحظ فارق الطول لأن الجميع يعرفون أنه غسان آل سيف، وريث الإمبراطورية العائلية.
---
دخل قاعة الاجتماع الكبيرة، كانت الطاولة المستطيلة تحيط بها وجوه مألوفة: مدير التسويق، مدير المالية، مدير الموارد البشرية، وفي النهاية كان يجلس والده عادل آل سيف، الرجل الذي بنى الإمبراطورية من الصفر، الذي كان الآن في السبعين من عمره، شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه لا تزالان حادتين.
جلوس غسان على يمين والده، وأخوه رامي على يساره.
رامي، الطويل القامة، عضلاته تملأ بدلته السوداء، وجهه صارم كالحجر، لم يبتسم قط في اجتماع. نظر إلى غسان بازدراء، وكأنه يقول: "أنت هنا لأن أبي أحبك أكثر، لا لأنك تستحق."
بدأ الاجتماع، وعرض غسان الخطة الجديدة لتوسيع السوق الخليجية. كان يتحدث بطلاقة، بلغة الجسد الواثقة، ضحكاته في الأماكن الصحيحة، نبرته القوية التي تأسر المستمعين. استخدم الرسوم البيانية، الأرقام، التحليل النفسي للعملاء، حتى أن مدير التسويق همس لزميله: "هذا عبقري."
والده عادل كان يبتسم، يومئ برأسه بين الحين والآخر. حتى رامي حاول أن يجد ثغرة، لكنه فشل.
عندما انتهى غسان، صفق له الجميع.
"أحسنت يا بني،" قال والده، صوته متعب لكنه مليء بالفخر. "هذه هي الرؤية التي تبني المستقبل."
نظر غسان إلى رامي، ورأى قبضتيه تتشنجان تحت الطاولة. انتصر في هذه الجولة، لكن الحرب لم تنتهِ بعد.
---
لم يكملوا الاجتماع، فجأة، انحنى عادل إلى الأمام، يده على صدره، وجهه شحب، تنفس بصعوبة.
"أبي!" صرخ غسان وقف مذعوراً.
"اتصلوا بالإسعاف!" صرخ رامي، واندفع الجميع.
حاول غسان أن يمسك بيد والده: "اصبر أبي، الإسعاف في طريقه."
عادل نظر إليه، عيناه تدمعان، حاول أن يقول شيئاً لكن الكلمات لم تخرج.
دقائق كانت كالساعات. هرع رجال الأمن، وجاء الأطباء الخاصون، ونُقل عادل إلى المستشفى في سيارة إسعاف فاخرة تابعة للشركة. ركب غسان بجانبه، ماسكاً يده، بينما رامي تبعه في سيارة أخرى.
في المستشفى، قال الأطباء: "نوبة قلبية خفيفة، الحمد لله، لكنه بحاجة للراحة التامة."
عادل استيقظ بعد ساعات، نظر إلى ابنيه وكانا جالسين بجوار سريره.
"يا أولادي..." قال بصوت ضعيف، "لقد حان الوقت."
"وقت ماذا أبي؟" سأل رامي.
عادل تنهد: "وقت التقاعد. لا أستطيع الاستمرار هكذا. الشركة تحتاج رئيساً جديداً."
ساد الصمت. غسان ورامي تبادلا نظرات حادة.
"سأمنحكم فرصة عادلة،" تابع عادل، "ثلاثة أشهر، سأراقب أداءكما عن كثب. من يثبت جدارته سيكون الرئيس التنفيذي الجديد. القرار النهائي سيكون بعد تقييم كل شيء: الأرباح، العلاقات، القيادة، الأخلاق."
أنهى كلامه وأغمض عينيه متعباً: "اذهبا الآن، دعاني أنام."
---
عندما عاد غسان إلى منزله في ذلك المساء—القصر الفاخر المطل على البحر—جلس في غرفة المعيشة وقلبه يخفق. أمامه كأس من الويسكي لم يلمسه، والأضواء الخافتة تعكس ظله على الجدار.
ضغط على صدغيه: "رامي... الطويل، القوي، الوريث المفضل عند الأم. لديه علاقات مع رجال الأعمال القدامى، ووالدي يثق به في العمليات المالية."
نظر في المرآة المقابلة، إلى قامته، إلى انعكاسه.
"وأنا؟ لدي الذكاء الاجتماعي، لدي اللسان، لكنني بحاجة إلى شخص يغطي نقاط ضعفي. شخص يرى الصورة الكبيرة، شخص محلل، شخص..."
توقف فجأة.
رأت عيناه الخضراوان في مخيلته، صورة امرأة كانت تكرهه منذ الجامعة، امرأة وصفته بالقصير المتعجرف، امرأة قال عنها إنها قبيحة.
لكنها كانت الوحيدة التي أحبها والده كموظفة. أمضى غسان الشهور الماضية يراقبها في العمل، رأى نزاهتها، رأى أنها لا تخون، لا تكذب، لا تختلس. رأى كيف يثق بها الجميع، كيف تنهي كل تقرير بدقة متناهية.
"غدير..." همس اسمها للمرة الأولى منذ سنوات.
قام من مقعده، قلب يرتجف، ومشى إلى خزانة الملابس، بدّل بدلته، أخذ مفاتيح سيارته الفاخرة، ونزل.
---
كانت الساعة التاسعة مساءً عندما أوقف سيارته اللامبورغيني أمام منزل قديم في أحد أحياء المدينة الشعبية. الجدران متشققة، والأبواب صدئة، وأصوات التلفزيون تأتي من الجيران.
وقف أمام الباب، تنفس بعمق، وقرع الجرس.
فتحت له غدير.
نظرت إليه بعينين خضراوين لم تتغيرا، كانت ترتدي سترة منزلية بسيطة، شعرها منسدلاً، نظاراتها على أنفها. بدت أكثر نضجاً، أكثر هدوءاً، لكن عينيها كانتا لا تزالان تخترقانه.
"غسان؟" قالت بصدمة، "ماذا تفعل هنا في هذه الساعة؟"
"أحتاج التحدث معكِ،" قال بصوت يخفي ارتعاشة، "أنتِ وعائلتك."
دخلت به إلى غرفة المعيشة المتواضعة، حيث جلس والداها على كنبة قديمة، وأختها الصغيرة ترتدي بيجامة وتحمل كتاباً، وأختها الكبرى تنظر إليه بدهشة.
وقف غسان في وسط الغرفة، ثرياً، وسيماً، لكنه شعر فجأة بأنه أصغر مما كان عليه في أي مكان آخر. كان قلبه يدق كالمجنون.
نظر إلى غدير، وبدأ: "أنا هنا لأقدم عرضاً."
"أي عرض؟" سألت بحذر.
توقف، أخذ نفساً عميقاً: "أريد الزواج منكِ يا غدير."
ساد الصمت.
انفجرت أختها الصغرى بالضحك، ظنت أنها مزحة. أما والدها فأسقط الكأس من يده. والدتها أمسكت بقلبها كأنها ستصاب بنوبة.
غدير، بقيت صامتة، عيناها الخضراوان ثابتتان عليه، وكأنها تبحث عن كذبة في عينيه.
"هل جننت؟" همست أخيراً.
"لم أكن أكثر جدية في حياتي،" قال، "ليس حباً، ولا عاطفة. زواج مصلحة. أنا بحاجة إليكِ يا غدير، لأنكِ الذكية الوحيدة التي أثق بها. ستمنحينني مساعدتك في السباق على منصب الرئيس التنفيذي، وأنا سأمنحكِ كل شيء: المال، الأمان، حياة كريمة لعائلتكِ."
نظر إلى والديها: "أعلم أنكم تعانون، ابنتكم الكبرى تعيلكم، وأختها في الجامعة تحتاج المال، وأختها الصغيرة تعاني في مدرستها. المنزل الذي تسكنونه غير آمن. أنا أستطيع تغيير كل هذا."
ألقت غدير نظرة سريعة على والديها، رأت التردد في أعينهم، لكنها رأت أيضاً الأمل.
قالت بصوت متشقق: "كنت تكرهني في الجامعة، وكنت أكرهك أيضاً."
"كنت كذلك،" اعترف غسان، "لكنني تعلمت أن الكراهية ليست عائقاً أمام الاحترام. أحترمكِ يا غدير، وهذا نادر عندي."
صمتت لحظات، ثم سألت: "ماذا لو وافقتُ، ثم اكتشفت أنك كما كنتَ؟ متكبراً، متعجرفاً، يستغل الناس؟"
"عندها سنتطلق" قال بصراحة،
نظرت غدير إلى والدها، كان يبكي بصمت. إلى والدتها التي تضغط على يدها. إلى أختها الصغرى التي تنظر إليها بعيون بريئة.
ثم عادت لتواجه غسان: "حسناً يا غسان."
تنفس الصعداء.
"سأتزوجكِ،" قالت بثقل في صوتها، "لكن ليس لأني أحبكِ، لأن عائلتي تستحق حياة أفضل."
"هذا كل ما أطلبه،" قال ومد يده، "صفقة يا غدير؟"
نظرت إلى يده الممدودة، ثم إلى عينيه الخائفتين—لاحظت أن يده كانت ترتجف قليلاً.
مدت يدها وصافحته: "صفقة."
وعندما لامست يده يديها، شعرت بشيء غريب في داخلها—ليس حباً، بل شيئاً آخر، ربما الفضول، ربما الخوف، ربما الأمل بأن الرجل الذي كان يكسر كبرياءها في الجامعة ربما تغير حقاً.
أما غسان، فعندما أمسك يدها، شعر بأن شيئاً في قلبه انكسر، ليس انكسار ال
ألم، بل انكسار الجدار الذي بناه حول نفسه منذ سنوات.
خرج من منزلها عائداً إلى سيارته، وفي الطريق همس لنفسه: "ماذا فعلتُ؟"
لكنه عرف الإجابة: لقد بدأ اللعبة الخطيرة الأهم في حياته.
بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.
مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل
خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت
مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "





