Share

الفصل 5

Author: قطة برائحة البطيخ
"اعذروني، لم أكن أقصد التنصت على حديثكما." رفع يده ولمس أنفه بخفة: "تفضلا، اسمحا لي بالمرور."

عندما حاول مالك تجاوزهما، فجأة أمسكته نور من ذراعه.

أدارت وجهها نحو رفيق: "أكنت تتساءل مع من قضيت الليلة الماضية؟"

"ها هو ذا!"

تحول لون وجه رفيق الشاحب من الألم إلى اللون الأصفر.

ثم ضحك بسخرية موجهًا كلامه لمالك: "سيد مالك، اعتذر، نور فقط تثور عليّ. تفضل ادخل لنحتسي كأسًا."

مالك كان القمة في هذه الدوائر، ليس فقط لأن شركة عائلته الأقوى نفوذًا، بل لأنه نفسه كان الأبرز بين كل أبناء الأثرياء، في سن مبكرة أصبح يمسك بزمام الأمور في مجموعة المستقبل، لذا الجميع يعامله باحترام مبالغ فيه، ولا يجرؤ أحد على المزاح معه.

رفع مالك حاجبه قليلًا، ثم واصل سيره.

تراجعت نور بيدها، حدّقت في ظهره وندمت للحظة.

بعد كل شيء، لقد تقاسما السرير للتو الليلة الماضية، أليس من المفترض أن يساعدها حتى ولو بقدر بسيط؟

في اللحظة التالية، سمعت نور رفيق يقول: "نور، أعرف أنكِ تحاولين إغضابي، لكن لا تُدخلي مالك في هذا، التعامل معه قد يجلب المتاعب."

عندما سمع هذه الكلمات، توقف مالك فجأة، التفت الرجل ونظر إلى رفيق بنظرة باردة حادة.

"ماذا؟ هل تعني يا سيد رفيق أنني مخيف؟"

تجمّد رفيق في مكانه: "لا، لا أقصد ذلك."

عندما حاول تفسير كلامه، رأى مالك يتقدم نحو نور قائلًا: "انتهى الأمر، سأوصلكِ إلى المنزل لاحقًا."

نور: "......"

"حسنًا." أجابت: "يمكننا الذهاب الآن."

أصيب رفيق بالذهول وهو يرى الاثنين معًا، مالك ليس من النوع الذي يتدخل في شؤون الآخرين، والآن يقول إنه سيوصل نور إلى المنزل.

هل هناك حقًا شيء بينهما؟

أصبح تعبير وجه رفيق أكثر إيلامًا، خاصة عندما رأى الاثنين يغادران معًا، فاسودّ وجهه تمامًا.

لكنه لم يجرؤ على مواجهة مالك، فلكم الحائط بغضب.

عندما خرجت نور مع مالك، رأت سيارة مايباخ سوداء تتوقف ببطء أمامها، نزل السائق وفتح الباب لمالك، لكن الأخير التفت إلى نور قائلًا: "لماذا تقفين هكذا؟ اصعدي."

نور: "آه؟"

ظنّت أن كلام مالك السابق كان مجرد مجاملة، لكنه رفع حاجبه قائلًا: "أنا مالك لا أحب الكذب."

همست نور: "أوه..."، ثم صعدت إلى السيارة كي لا تبدو ضيقة الأفق، وكأنها تخشى هذا الرجل.

بعد انطلاق السيارة، أعطته نور عنوان منزلها.

ثم ساد صمت غريب في المقصورة.

بعد برهة، ضحك مالك بسخرية: "اسمكِ لم يُختار عبثًا."

التفتت إليه نور: "؟؟؟"

ثم أدركت أنه يسخر من اسمها.

بالرغم من أن إسمها نور لكنها عمياء البصر.

أرادت الاعتراض، لكن كلامه كان حقيقيًا.

مدّ مالك أصابعه الطويلة وجذب ياقة قميصه، وقال ببرود: "إذن أمس استخدمتيني كأداة؟"

عضّت نور شفتيها، وجدت سؤاله سخيفًا.

"ألا تعتبر نفسك محظوظًا؟" كانت واثقة من جمالها وقوامها.

لكن بمجرد أن نطقت بهذا، اسودّ وجه مالك، صمت للحظة ثم قال للسائق: "أوقف السيارة."

أطاعه السائق، بينما كانت نور في حيرة: "ماذا حدث؟"

لكن مالك قال لها: "انزلي!"

نظرت نور خارج النافذة بحيرة، فبينما كان الحديث يسير على ما يرام، لماذا يطلب منها النزول هنا؟

خصوصًا أنهم على جسر علوي، حيث يصعب العثور على سيارة أجرة!

"انزلي!" كرر مالك الأمر.

ترددت نور للحظة، ثم نزلت.

من داخل السيارة، سمعت صوت مالك يقول: "أكره أن يتم استغلالي، نور، انتهى ما بيننا!"

ثم أمر السائق بالمضي، تاركًا إياها واقفة على جانب الطريق ترتجف من البرد: "مريض نفسي!"

أرسلت نظرة استياء، ثم اتصلت بسهيلة وأعطتها موقعها كي تأتي لإنقاذها.

وصلت سهيلة بعد نصف ساعة، بمجرد صعودها، انفجرت بالشكوى: "حظي العاثر يجعل حتى رشفة الماء تخنقني!"

التفتت سهيلة إليها: "ماذا حدث؟"

أطلقت نور تنهيدة، ثم قالت: "يبدو أنني أغضبت عميلًا مهمًا، رحلتك الأوروبية قد تلغى."

حقًا، يبدو أنها تعاني من نوبة حظ سيء مؤخرًا، حيث تفشل كل محاولاتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Zeineb Arous
...️...️...️...️...️...️...️
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1816

    في واقع الأمر، لم تكن المدة التي التقت فيها بالسيدة كاميليا طويلة جدًا.على الأقل، لم تكن بطول المدة التي قضتها مع عاصم.فمنذ المواجهة التي وقعت سابقًا بين السيدة كاميليا ونور، أدركت السيدة كاميليا حقيقة لا جدال فيها، وهي أن معاداة سهيلة لن تجلب لها أي فائدة.فالآن، كانت سهيلة هي من ترعى الطفل الوحيد لعاصم، أي الحفيد الوحيد لعائلة فكري.ولو أغضبت سهيلة حقًا، وأخذت الطفل ورحلت دون رجعة، فقد لا تتمكن حتى من رؤية حفيدها إلى آخر يوم في حياتها.ولهذا، كانت السيدة كاميليا خلال العامين الماضيين تزور سهيلة بين الحين والآخر، أو ترسل بعض الهدايا إلى الطفل.وفي البداية، كانت سهيلة ترفض ذلك رفضًا قاطعًا، ثم بدأت تقبل بعضها أحيانًا.وعلى الرغم من أنها لم تكن تسمح لها بالجلوس داخل المنزل، إلا أنها كانت تمنحها أحيانًا فرصة لإلقاء نظرة على الطفل.واليوم، ما إن سمعت أن سهيلة وافقت على بقاء عاصم معها في المستشفى لمساعدتها، حتى اشترت على الفور الكثير من الأشياء وأرسلتها مع الحراس.تقدمت نحو سهيلة بابتسامة ودودة، وأمسكت بيدها وهي تقول: "سهيلة، لا تظني أن هذا كثير، بل هو أقل بكثير مما تستحقين.""كوني مطمئن

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1815

    كانت سهيلة محاصرة بين ذراعي عاصم، ومسنودة إلى الحائط.ورغم أنها تبللت بالماء قبل قليل، وبدت فوضوية الهيئة بعض الشيء، لكنها كانت على نحو غير متوقع… فاتنة.ابتلع عاصم ريقه، وتحركت تفاحة آدم البارزة في حلقه، وقال بصوت منخفض: "سهيلة."كان الفاصل بينهما ضئيلًا للغاية، حتى إن عاصم كان يستطيع أن يشم العطر الخفيف المنبعث من جسدها.كان العطر كما هو في الماضي، ولكن الفارق الآن هو أن جسدها بات يحمل رائحة حليب مميزة، لا تظهر إلا لدى الأمهات اللواتي وضعن مولودًا للتو.اتسعت حدقتا عاصم قليلًا، وأصبحت نظراته المثبتة على سهيلة أكثر شغفًا.استعادت سهيلة وعيها، وأخذت تتملص محاولة الإفلات من بين ذراعيه وهي تقول: "أطلق سراحي."لكن عاصم لم يطلق سراحها فحسب، بل إن القوة في يديه ازدادت إحكامًا."سهيلة، امنحيني فرصة أخرى، هل يمكن ذلك؟"ولخوفه من أن تفلت سهيلة منه، زاد من قوة يديه قليلًا.وحتى عندما تحدث، اقترب من أذن سهيلة، وقال بنبرة حملت شيئًا من الإغواء: "أعدكِ أنني سأحسن معاملتكِ، وأحسن معاملة الطفل، من الآن فصاعدًا."ذُهلت سهيلة لبرهة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عاصم، وقالت: "عاصم، أنت تعلم أن لا سبيل لعودت

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1814

    ابتسمت سهيلة لها وقالت: "ها نحن بخير، لم يحدث شيء."تنهدت نور تنهيدة خفيفة، ثم تقدمت نحو سرير تميم لتداعب وجنته برفق.ولم تكن تعلم إن كان السبب هو أنها أصبحت أمًّا أيضًا، لكنها باتت تشعر أن حتى أطفال الآخرين يبدون في غاية اللطافة.ولا سيما أن هذا الطفل هو ابن سهيلة، مما جعلها تحبه أكثر.عجزت سهيلة عن التعليق وهي تراقبها، وابتسمت وقالت: "ألم تكتفي بعد من رؤية أطفالكِ الثلاثة في المنزل؟"ضحكت نور وقالت: "لن أكتفي أبدًا."ثم غيرت مجرى الحديث وقالت: "صحيح، كيف حال تميم؟ وهل أخبركم الطبيب متى يمكنه الخروج من المستشفى؟""ما زال…"لكن قبل أن تكمل، دوى صوت رجولي منخفض من عند الباب: "سهيلة، حان وقت الإفطار."وقبل أن تستوعب الأمر، رفعت نور حاجبيها ونظرت نحو عاصم الواقف عند الباب.وبدا أن عاصم لم يتوقع وجودها، فوقف في مكانه وهو يحمل علبة الإفطار، وقد ارتسمت على وجهه ملامح من الحرج."زوجة مالك… أنتِ هنا أيضًا."ومنذ وقتٍ ما، أصبح عاصم ينادي نور بزوجة مالك.تنقلت نظرات نور بين سهيلة وعاصم لبرهة.وفي النهاية، أومأت بابتسامة وقالت: "نعم، جئت لأطمئن على تميم."ثم تابعت: "على كل حال، تأخر الوقت، ومالك

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1813

    وفي المستشفى، لم تكن نتائج الفحوصات قد ظهرت بعد. جلست سهيلة في ردهة المستشفى وهي تحتضن الطفل، وتناغيه بصوت خافت مرارًا وتكرارًا لتهدئته. وقف عاصم جانبًا، ولم تكن عيناه ترى سوى سهيلة والطفل. وقال لها برفق: "اطمئني، سيكون تميم بخير." ضمت سهيلة شفتيها عند سماع كلماته، لكنها لم تقل شيئًا، بل استمرت في تهدئة الطفل، إلى أن خرج الطبيب حاملًا نتائج الفحوصات، وسار نحو عاصم وقال: "سيد عاصم، طفلكما مصاب بعدوى فيروسية، ونخشى أن تتطور إلى التهاب رئوي، لذا، أنصح بإدخاله المستشفى لتلقي العلاج في أسرع وقت." قال عاصم على الفور: "رتبوا الأمر حالًا." أومأ الطبيب برأسه بسرعة، وابتسم لعاصم بود: "حسنًا، سأرتب هذا على الفور." وتابع الطبيب: "لقد أبلغت مدير المستشفى بالفعل، وسيحضر بنفسه بعد قليل للاطمئنان على طفلكما." كانت سهيلة تستمع إلى هذا وهي تقف جانبًا، ولم تبدِ أي اعتراض. فلو كانت هي المريضة، لرفضت مساعدة عاصم وكل التسهيلات التي جلبها معه دون تردد. ولكن الأمر الآن يتعلق بالطفل، ولم تكن سهيلة تجرؤ على التهاون في ذلك ولو قليلًا. …داخل غرفة المرضى، نظرت سهيلة إلى تميم الذي نام أخيرًا ببطء بعد تل

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1812

    وظل الأمر على هذا الحال حتى خيّم الظلام التام على الأرجاء، دون أن يُفتح باب المنزل الصغير الذي تسكنه سهيلة مرة أخرى. ولم يغادر عاصم، بل ظل واقفًا أمام الباب، كتمثال لا يتحرك. ولا يُعلم كم مضى من الوقت، لكن السائق الذي كان ينتظر في السيارة رأى أن عاصم لا ينوي الصعود أو المغادرة، فخشي أن يصيبه مكروه من شدة البرد، فنزل مسرعًا يحاول إقناعه.قال بقلق: "سيدي، تفضل إلى السيارة لترتاح." وتابع السائق بنبرة ملؤها القلق: "إن الجو شديد البرودة، وصحتك ليست على ما يرام، فماذا لو أُصبت بأذى من شدة البرد؟" كان ينظر إلى عاصم باهتمام وحرص شديد، ففي النهاية، لو أصاب عاصم أي مكروه، فلن ينال هو الآخر عاقبة طيبة. لم ينطق عاصم بكلمة، لكن نظراته المثبتة نحو منزل سهيلة ازدادت عمقًا. وبعد صمت طويل، تمتم وكأنه يحدث نفسه، أو كأنه يسأل السائق المرافق له: "قل لي، هل كنت مخطئًا؟" وأضاف بصوت امتزج بشيء من الندم: "كان ينبغي لي أن آتي مبكرًا." فقد ظل مترددًا طوال تلك الفترة، وبعد كل ما مر به من أحداث، كان يخشى مواجهة سهيلة. والآن، بعد أن استجمع شجاعته أخيرًا وجاء، اكتشف أنه قد أتى متأخرًا. أما السائق، فلم يجر

  • إدمان الإغراء، الرئيس التنفيذي القاسي يبكي كل ليلة بحزن   الفصل 1811

    عقد عاصم حاجبيه ونظر إليه، ثم أومأ برأسه وقال: "بما أنك تعرف أن لقبي هو فكري، فلا بد أنك تعرف هويتي أيضًا."ابتسم أمجد ابتسامة خفيفة وقال: "بالطبع."ثم تابع: "إذا صح القول، فأنت تعتبر سلفًا لي."ومقارنة بملامح عاصم الصارمة، بدا أمجد أكثر لطفًا وأدبًا.لكن عاصم لم يعجبه لقب سلف هذا على الإطلاق. فازداد وجهه عبوسًا وقتامةً، وضيق عينيه وهو ينظر إليه وقال بنبرة حادة: "سلف لك؟"ثم أخذ يتفحص أمجد بنظرة ازدراء من رأسه إلى آخر قدميه، وبعد برهة، أطلق ضحكة ساخرة وقال: "وهل أنت أهل لذلك؟"كانت هذه الكلمات مهينة للغاية.ورغم أن أمجد بذل قصارى جهده للحفاظ على هدوءه، إلا أنه لم يستطع منع تعابير وجهه من العبوس.وفجأة، أصبحت الأجواء محرجة جدًا.عند رؤية هذا المشهد، تقدمت سهيلة ونظرت إلى أمجد وعاصم وقالت: "الطفل سينام بعد قليل، لذا، غادرا كلاكما."حين سمع ذلك، امتلأت نظرة أمجد إلى عاصم بشيء من السخرية.ورد عليه بابتسامة باردة، معيدًا إليه الكلمات التي قالها قبل قليل بحذافيرها: "يبدو أنك أيضًا ليس أهلًا لذلك."أعاد أمجد الكلمات لعاصم كما هي دون نقصان.ولم يكن هذا الشاب الثري، الذي عاش طوال حياته مدللًا،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status