Short
هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ

هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ

By:  البركة الباقيةCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
27Chapters
1views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

أقامت علاقة حب سرّية مع شقيق صديقتها المقرّبة لمدة أربع سنوات، وظنت أنها علاقة حب متبادلة تسير نحو نفس الاتجاه، لكنها لم تكن تدرك أنها في الحقيقة حالة مرضية من أوهامها حول الانتقال إلى علاقة رسمية.

View More

Chapter 1

الفصل 1

"شهد، خبر ضخم! أخي الكتوم ذاك، تبيّن أنه كان يواعد سرًّا خلف ظهري!"

عند سماع ذلك، توقّفت يد شهد السبيعي التي كانت تمسك الهاتف فجأة.

لأنها هي نفسها موضوع الثرثرة في فم صديقتها، فهي على علاقة سرّية مع شقيق صديقتها منذ أربع سنوات.

في البداية، وبسبب علاقتها بصديقتها، وبالإضافة إلى أن يونس الشمري كان قد تخرّج للتو من الثانوية حين بدأت علاقتهما، لم تخبرها بالحقيقة.

لكنها لم تتوقع أن يونس أعلن الأمر مباشرة بعد تخرجه من الجامعة.

وعند التفكير في ذلك، ارتسمت على شفتي شهد ابتسامة خفيفة دون وعي: "هل أخبرك بذلك؟"

"لا، لا." كان صوت يسری الشمري مليئًا بالحماس: "يبدو أن حبيبته الصغيرة قد عادت إلى البلاد اليوم فقط، وقد أقام لها حفل استقبال في أحد النوادي..."

قاطعته شهد: "هل يمكن أنكِ أخطأتِ؟"

"مستحيل. هذا الفتى عادةً يتعامل مع الجميع ببرود، لكن الليلة كان يصدّ الكؤوس عن تلك الفتاة، ويهديها الهدايا، ولم يرفع عينيه عنها طوال الوقت، كانت نظراته دافئة لدرجة جعلتني أقشعر..."

كانت يسری ما تزال تثرثر دون توقف، لكن شهد لم تعد قادرة على استيعاب أي صوت.

بل بدأت تشكّ أنها ربما سمعت خطأ.

استعادت شهد وعيها، وبصعوبة كبحت ارتعاش نبرة صوتها، وسألت متظاهرة بالهدوء: "منذ متى وهم معًا؟"

"لا أعلم ذلك بدقة، لكن حسب علمي، هو كان يلاحقها منذ فترة طويلة."

"بصراحة، هذا الفتى وفيّ جدًا، كان يطارد تلك الفتاة منذ الثانوية. كانت درجاته تؤهله لدخول أفضل الجامعات، لكنه غيّر اختياره الأكاديمي من أجلها. ثم ماذا تتوقعين؟”

"تلك الفتاة كانت تحب شخصًا آخر، ولحقت بحبها الأول إلى الخارج، وهو تأثر لذلك لفترة طويلة."

"لاحقًا، حدثت لها مشكلة أثناء وجودها في الخارج، وعندما سمع بذلك سافر إليها في نفس الليلة، وكانت تذاكر سفره خلال هذه السنوات كثيرة جدًا لدرجة لا تُحصى..."

"كل هذا سمعتُه من أمي، وكنت دائمًا أتساءل ما الذي يميّز تلك الفتاة، حتى تجعل يونس، ذاك الرجل البارد الذي لا يُقهر، لا ينساها كل هذه السنوات. واليوم أخيرًا رأيتها، وتخيلي ماذا اكتشفت؟"

صمتت لثوانٍ، ثم خرجت من حلق شهد عبارة قصيرة بصعوبة: "لا أعرف."

"تلك الفتاة تشبهك كثيرًا! خصوصًا العينان، حتى أنني صُدمت من النظرة الأولى، هل لدى عائلتكم أخت مفقودة أو شيء من هذا القبيل..."

كل كلمة سقطت على أذن شهد كالرعد، حتى أخذت أذنيها ترنّ بشدة.

بدأت إحدى الفرضيات تتسلّل وتتّسع في داخلها.

لم تعد تشعر إلا بأن دماء جسدها قد تجمّدت، وأن أطرافها باردة حتى العظم.

فجأة تذكّرت يوم تخرّج يونس من الثانوية، حين كان ثملاً في أحد المقاهي حتى فقد وعيه تقريبًا، وكانت يسری في سفر، فطلبت منها أن تذهب لإحضاره.

وبعد جهد كبير، استطاعت أن تعيده إلى المنزل، لكن ما إن دخلت الباب حتى حُبست شفتيها في قبلة مباغتة. كانت حركته قوية وحاسمة، لا تترك لها مجالًا للتفلت.

امتزج عطر الكحول البارد الخاص بالشاب بها، ومع مرور الوقت بدأت تشعر بدوخة من رائحة الخمر الثقيلة، حتى كادت تفقد توازنها.

لكن يونس ضحك بخفة على خجلها وتردّدها، وقال بنبرة متراخية: "يا أختي، أول مرة تُقبّلين؟"

استفاقت شهد فجأة ودفعته بقوة: "يونس، افتح عينيك وانظر جيدًا من أنا."

لم يهتم، بل اقترب ضاحكًا فجأة، وجسده الحار التصق بها: "أنا أعرف جيدًا... أنتِ، تحبينني يا أختي."

كان يقولها بثقة تامة.

كأن أحدًا كشف سرّها، خفضت شهد نظرها بانزعاج: "لا..."

"لا تتعجّلي في النفي..."

رفع يونس ذقنها بلا مبالاة، وعندما تلاقت أعينهما، رأت انعكاسها في عينيه السوداوين، كأنهما نجوم في سماء الليل.

"أختي، عيناك لا تكذبان."

"أمنحك فرصة، ادفعيني..."

كانت رائحة الكحول التي تحيط بها تضغط على ما تبقّى في عقلها من وعي متماسك.

وبشكل مفاجئ، القلب الذي كان يقفز بعنف قبل قليل هدأ تمامًا. رفعت شهد نظرها بجرأة نحو عيني الشاب، لكن شفتيها انحنت فجأة نحو دفءٍ مفاجئ.

أمسك يونس مؤخرة رقبتها دون تردد، وضغطها نحوه وقبّلها.

تساقطت مقاومتها تدريجيًا داخل تلك القبلة الدافئة المليئة بالتماهي، حتى فقدت قدرتها على الانفصال.

كانت تلك ليلتها الأولى، وقد ظلّ يونس يلتف حولها بلا تعب، وكأن الليل كله لم يكن كافيًا.

وعند لحظة الذروة، انحنى وقبّل عينيها، وصوته خامل عميق: "كوني مطيعة، وافتحي عينيك وانظري إليّ... عيناك جميلة."

لكن الحقيقة كانت تُكشف الآن، لم يكن يقول "جميلة"، بل "تشبهها".

كان يسكر نفسه بتلك الطريقة لأنه كان يحب فتاة لم يستطع الوصول إليها، وقد سافرت إلى الخارج من أجل رجلٍ آخر.

وكان وجوده معها بدافع الغضب والتمرد، وحتى في لحظات انجذابه كان يحدّق في عينيها، لأنه كان يعتبرها مجرد بديل.

كانت الدموع التي ظلت تكبحها طويلاً قد انفجرت أخيرًا.

شهد كتمت صوت بكائها قدر استطاعتها، ثم أغلقت المكالمة مباشرة.

في تلك اللحظة، جاء طرق على باب المدخل.

حاولت تنظيم أنفاسها ومشاعرها، ثم توجهت لفتح الباب.

"يا شهد، يونس شرب كثيرًا، جئنا به إليك."

شكرتهم شهد، ثم استلمته منهم.

كان يونس نادرًا ما يكون بهذه الطاعة، فقد دفن رأسه في كتفها واحتكّ بها بخفة، يتمتم بصوت غير واضح:

"لا تذهبي... رنا"

ما إن سُمعت هذه الكلمات حتى خيّم الصمت على الغرفة.

"آه…شهد، لا تسيئي الفهم. اليوم كان عيد ميلاد أحد الأصدقاء، وكان يونس في مزاج جيد فشرب كثيرًا، ولم يكن يريد أن يترك أحدًا يغادر."

أومأت شهد بهدوء بلا أي تعبير.

تنفّس رامي الصعداء سرًا عندما رآها تبدو هادئة، ثم ساعد في إسناده إلى السرير وغادر مسرعًا وكأنه يهرب.

جلست شهد على طرف السرير، ونظرت دون وعي إلى الهاتف الموضوع على طاولة السرير.

طوال أربع سنوات من علاقتهما، لم تفكر يومًا في تفتيش هاتفه. أما الآن، فهي لا تريد سوى التحقق من أمر واحد:

هل ما قالته يسری صحيح فعلًا أم لا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
27 Chapters
الفصل 1
"شهد، خبر ضخم! أخي الكتوم ذاك، تبيّن أنه كان يواعد سرًّا خلف ظهري!"عند سماع ذلك، توقّفت يد شهد السبيعي التي كانت تمسك الهاتف فجأة.لأنها هي نفسها موضوع الثرثرة في فم صديقتها، فهي على علاقة سرّية مع شقيق صديقتها منذ أربع سنوات.في البداية، وبسبب علاقتها بصديقتها، وبالإضافة إلى أن يونس الشمري كان قد تخرّج للتو من الثانوية حين بدأت علاقتهما، لم تخبرها بالحقيقة.لكنها لم تتوقع أن يونس أعلن الأمر مباشرة بعد تخرجه من الجامعة.وعند التفكير في ذلك، ارتسمت على شفتي شهد ابتسامة خفيفة دون وعي: "هل أخبرك بذلك؟""لا، لا." كان صوت يسری الشمري مليئًا بالحماس: "يبدو أن حبيبته الصغيرة قد عادت إلى البلاد اليوم فقط، وقد أقام لها حفل استقبال في أحد النوادي..."قاطعته شهد: "هل يمكن أنكِ أخطأتِ؟""مستحيل. هذا الفتى عادةً يتعامل مع الجميع ببرود، لكن الليلة كان يصدّ الكؤوس عن تلك الفتاة، ويهديها الهدايا، ولم يرفع عينيه عنها طوال الوقت، كانت نظراته دافئة لدرجة جعلتني أقشعر..."كانت يسری ما تزال تثرثر دون توقف، لكن شهد لم تعد قادرة على استيعاب أي صوت.بل بدأت تشكّ أنها ربما سمعت خطأ.استعادت شهد وعيها، وبصعوبة
Read more
الفصل 2
بمجرد أن فتحت قفل الشاشة، انهار آخر خيط من الأمل لديها.حدّقت شهد في خلفية هاتف يونس طويلاً دون أن تتحرك.كانت الخلفية ضبابية وبجودة منخفضة، تبدو وكأنها مقصوصة ومكبّرة من صورة جماعية للتخرج. فتاة تربط شعرها على شكل ذيل حصان وتبتسم بوضوح، وعيناها وحدهما تشبهان عينيها بنسبة كبيرة.كيف لا تشبهها؟فهي في النهاية شقيقتها من الأم.ارتجفت أصابع شهد وهي تحاول إغلاق الهاتف، لكن في تلك اللحظة ظهر إشعار رسالة على تطبيق واتساب."يا شباب، قبل قليل يونس احتضن شهد ونادى باسم رنا، كدت أفقد أعصابي من الخوف. لحسن الحظ أنني تصرّفت بسرعة وغطّيت الموقف، وإلا لو اكتشفت أن يونس معها فقط ليأخذ بثأر رنا، لكانت ستنهار بالبكاء والصراخ وربما أسوأ من ذلك.""ويقال إن يونس شديد الوفاء فعلًا، حتى إنه يتحمّل الاشمئزاز ليقترب من تلك المرأة من أجل رنا. لكن إلى متى سيستمر بهذا؟ ألم يقل من البداية إنها مجرد لعبة وينتهي الأمر؟""وبصراحة، شهد ليست سيئة، فقط أكبر سنًا قليلًا، لكن جسدها ومظهرها فعلاً جذابان. إذا ملّ منها يونس يومًا، هل يمكنني أن أجرّب الاقتراب منها؟"كانت تعليقات المجموعة حولها بذيئة إلى حد لا يُحتمل، وبدأ جس
Read more
الفصل 3
"حسنًا، حسنًا. أن يكون لدى الشباب روح المبادرة شيء جيد، يا شهد، الشركة تقدّرك كثيرًا، استمري."أجابت شهد بكلمات قصيرة ثم أغلقت الهاتف.بعدها مباشرة، اتصلت برقمٍ تحفظه عن ظهر قلب، وتم الرد سريعًا."شهد، لماذا اتصلتِ بي فجأة؟"عند سماع الصوت المألوف، شعرت شهد بانقباض في حلقها.وبعد صمت طويل، تابع والدها بقلق، حتى تمكنت من ضبط صوتها بصعوبة وتحدثت بنبرة متماسكة:"لا شيء، فقط أردت أن أخبرك أنني حصلت على ترقية، لكن سأنقل إلى مدينة الجنوب. يا أبي، تعال معي."تنفّس والدها بارتياح وقال مبتسمًا: "عظامي لم تعد تتحمّل التنقل، لن أذهب معك. لكن العيش في مدينة جديدة سيكلف أكثر، اعتني بنفسك جيدًا. مرضي هذا، يوم أعيشه أفضل من يوم.""أبي!" قاطعته شهد بسرعة: "لقد تحملنا أصعب الأيام ومررنا بها، والآن أستطيع أن أكسب المال. بمجرد العثور على متبرع مناسب بالكلى ستتحسن حالتك. ما زلت أنتظر أن ترافقني إلى زفافي."صمت والدها للحظات، ثم تنهد قائلاً: "شهد، متى ستُحضرين ذلك الشاب لتعرفني عليه..."كان يخشى ألا يعيش ليرى زواج ابنته، ويخشى أن تكون قد ارتبطت بشخص غير مناسب، لكنه لم يستطع قول ذلك.فابنته كانت طوال الوقت
Read more
الفصل 4
لم تدرك شهد إلا لاحقًا أن رنين الهاتف ما زال يرن.وضعت اختبار الحمل بشكل عشوائي على حافة الحوض، ثم نهضت وأجابت."أبي؟""شهد، ذهبتُ صباحًا إلى السوق وجلبت الكثير من الخضار، تعالوا مباشرة ولا تشتروا شيئًا إضافيًا."قطّبت شهد حاجبيها: "ألم نتفق أنني سأعود لأعد الطعام؟ أنت أجريت جلسة غسيل كلى أمس، يجب أن ترتاح."لم يستطع والدها إخفاء سعادته: "هذه أول مرة يأتي فيها خطيب ابنتي إلى البيت، لا بد من إكرامه، وأنا سعيد بذلك."لم تعد شهد تجادل، واكتفت بالقول بسرعة: "حسنًا، انتظرني وسأعود لنعدّه معًا." ثم أغلقت الهاتف.انشغل الأب وابنته طوال فترة بعد الظهر بإعداد مائدة كبيرة من الطعام، حتى بردت الأطباق الساخنة، دون أن يظهر يونس.وخلال ذلك، كانت الرسائل التي أرسلتها شهد له جميعها بلا أي رد.نظرت شهد إلى وجه والدها المتغيّر، وشعرت بشيء من الحرج، فحاولت التخفيف من التوتر بينها، ثم خرجت إلى الشرفة وأجرت اتصالًا جديدًا بيونس.في هذه المرة، تم الرد أخيرًا بعد انتهاء رنين الهاتف.قالت مباشرة: "هل وصلت؟ أبي ينتظرك منذ وقت طويل."في الطرف الآخر، بدا وكأنه تذكّر الأمر للتو، وقال بنبرة متأخرة: "آسف، كان لدي ت
Read more
الفصل 5
"ماذا؟ هل ستسافرين في مهمة عمل مرة أخرى؟"لم يمنحها يونس فرصة للرد، بل تقدم خطوة بسرعة، وانحنى فجأة، ثم مدّ ذراعه الطويلة ورفعها على كتفه.أطلقت شهد شهقة غير إرادية.وفي لحظة دوران مفاجئة، أُلقي بها على الأريكة الناعمة، فاهتز رأسها من شدة الصدمة.قبل أن تستعيد توازنها، كان يونس قد انحنى فوقها وضغط بجسده عليها.كان صوته خاملًا عميقًا، يحمل أثر سُكر خفيف: "إذًا لنستغل كل دقيقة؟"تسلّل نفس دافئ برائحة خشب الأرز إلى رموشها المرتجفة.بدأت تقاوم بشكل غريزي.شعر يونس برفضها، فاشتدّ قبضه على معصمها فجأة، وباليد الأخرى ثبّت خصرها المتحرك بعنف، وضغط بركبته على ساقيها المشدودتين، ليغلق أي مجال للهروب تمامًا.ثم انحنى وقبّلها، بينما كانت أصابعه تتحرك عليها بطريقة مألوفة لإشعال التوتر بينها.لم يكن غير مدرك لمشاعرها، لكنه كان يستخدم هذه الطريقة عادةً لتهدئة أي خلاف.على مدار أربع سنوات من العلاقة، كان يونس لا يعتذر ولا يلين عند حدوث أي خلاف.وكانت شهد، وهي تكبره بأربع سنوات، غالبًا ما تتنازل لتجنب التصعيد ما دامت الأمور لم تتجاوز الحد.لكن هذه المرة مختلفة.فمن البداية، كان يكذب عليها.استفاقت شهد
Read more
الفصل 6
أنهت كلامها ثم أطلقت ضحكة ساخرة خفيفة.يونس، ذلك الشاب الذي لم يعرف يومًا معنى العمل اليدوي أو تعب التفاصيل الصغيرة، كيف له أن يفهم أن والدها كان يستيقظ عند السادسة صباحًا، ويسير خمسة كيلومترات إلى السوق فقط ليحصل على بضائع طازجة ويوفر بضعة عشرات من النقود.تلك التفاصيل اليومية البسيطة، في نظره لا تساوي شيئًا.فما الحاجة إلى شرحها أصلًا، إذا كان شرحها سيجعلها مادة للسخرية.تغيّر تعبير عيني يونس قليلًا.لكن الكلمات التي كانت على وشك الخروج قُطعت فجأة بصوت إغلاق الباب.تجمّد للحظة، ثم ضحك بمرارة ساخرة.جيد، يبدو أن شهد أصبحت نادرة فعلًا حين تغضب منه بهذا الشكل.حسنًا، لير هذه المرة كم ستصمد.انتقلت شهد للسكن في مسكن الشركة، وكانت خلال الأيام التالية منشغلة بإنهاء إجراءات تسليم العمل. حاولت يسری الاتصال بها عدة مرات، لكنها لم تستطع مقابلتها، فقررت أن تنتظرها مباشرة أسفل مبنى الشركة."أنتِ على وشك المغادرة، وبعدها لن نتمكن من اللقاء بسهولة. اليوم يجب أن تقضي الوقت معي مهما كان."أجابت شهد السبيعي بهدوء: "حسنًا، سأدفع أنا. اعتبريه وداعًا. ماذا تريدين أن نأكل؟""لنذهب، أريد تجربة المطعم الجد
Read more
الفصل 7
عندما عادت شهد إلى وعيها مجددًا، فتحت عينيها بصعوبة.كانت الغرفة في المستشفى شبه فارغة، والهدوء فيها شديد لدرجة أنها كانت تسمع صوت يسری في الممر خارج الغرفة."شهد على وشك الاستيقاظ، هل ستدخل؟""لا، لا تخبريها أنني كنت هنا."ضحكت يسری بسخرية: "إلى متى ستلعب دور المتطوع المثالي؟ ولماذا لا تخبرها..."لكن صوت رنين الهاتف قطع حديثها فجأة، فأجابه يونس ثم دخل المصعد."سأسافر في مهمة عمل خلال هذه الفترة، إذا حدث أي شيء فاتصلي بي."لم تتمالك يسری نفسها، فدارت بعينيها بيأس نحو ظهره وهو يغادر، ثم دخلت الغرفة.عندما رأت شهد مستلقية على السرير والضمادات تغطي ذراعها، احمرّت عيناها من الشعور بالذنب."آسفة يا شهد، لو كنت أعلم لما أخذتك إلى مطعم الهوت بوت. اطمئني، بعد خروجك سأحجز لكِ علاجًا تجميليًا، ولن أسمح بترك أي أثر."فتحت شهد عينيها فجأة وضحكت بخفة رغم الألم."وأنتِ في هذا الوضع ما زلتِ تضحكين؟ أعتقد أن رنا تعمدت ذلك. كان بإمكانها تجنب الاصطدام، لكنها لم تفعل، وهي أصلًا لم تُصب بأي حرق وتتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. أشعر أنها تستهدفك..."خففت شهد ابتسامتها، وصمتت لثوانٍ ثم قالت: "إنها شقيقتي."اتسعت
Read more
الفصل 8
بمجرد أن أنهت كلامها، أفلت يونس يدها فجأة كأنه استيقظ من حلم طويل.مسحت شهد معصمها، ثم استدارت وغادرت دون أي تردد."ما هذا؟ هل وقعتَ في الحب فعلًا؟ إن أردت، يمكنني أن أفسح لكما المجال. أما الطفل فلست بحاجة إلى مسؤوليتك، فهذا كان مجرد أمر عابر، وأنا لست من النوع الذي لا يتحمّل."ابتسمت رنا بابتسامة باردة.خفض يونس نظره إليها وابتسم: "أغرتِ؟"رفسته رَنا في قدمه بقوة ثم دخلت المصعد دون أن تلتف.لاحقها يونس بسرعة، ثم أحاطها بذراعيه من الخلف، وقال بنبرة نادرة الجدية:"ماذا أحتاج أن أفعل حتى تصدّقي أنني منذ البداية وحتى الآن، أحبك أنتِ فقط؟"عندها ارتسمت على شفتي رنا ابتسامة، لكن لم تصل تلك الابتسامة إلى عينيها.أنجزت شهد تسليم جميع مهام عملها قبل أسبوع كامل، ثم طرقت باب المدير استعدادًا لتقديم استقالتها، لكنها فوجئت بأن المدير أسند إليها مهمة جديدة بشكل طارئ."وصلت دعوة لحضور عيد ميلاد السيدة القحطاني، وقد تم تحديد اسمك أنتِ بالذات للحضور. إذا رفضتِ الآن فسيكون الأمر محرجًا لي..."كانت شهد تدرك أن المناسبات الاجتماعية ضمن بيئة الأعمال جزء من مسؤولياتها، فلم يكن أمامها خيار سوى القبول."بعد
Read more
الفصل 9
بعد أن أنهت المكالمة، أغلقت شهد الهاتف، ثم تمددت على السرير وسقطت في نومٍ متقطع ومشوش.حتى أيقظها جرس الباب، لتدرك أن الليل قد حلّ بالفعل.نهضت وهي في حالة ذهول وتوجهت لفتح الباب.ما إن فُتح الباب جزئيًا حتى دُفع بقوة من الخارج، ثم صُفعَت صفعة حادة على وجهها."هل تريدين تدمير أختك بالكامل؟"انتشر الألم الحارق في خدها الأيمن، فوضعت يدها عليه ونظرت إلى المرأة القادمة أمامها بنبرة باردة:"هي من بدأت بتشويه سمعتي.""أنتِ من دون حياء فعلتِ هذه الأفعال المشينة، والآن تريدين جرّ أختك إلى الأمر؟ هي ما زالت صغيرة، وإذا سُجل عليها شيء كيف ستعيش؟ تراجعي عن الدعوى فورًا!"عندها ضحكت شهد بسخرية: " السيدة القحطاني، أولًا أنا لستُ من عائلة القحطاني، ولا أملك إخوة.""ثانيًا، العلاقات الطبيعية بين البالغين لا أرى فيها أي خطأ، أما التصوير والنشر بهدف الإيذاء فهو الانحراف الحقيقي.""ثالثًا، لن أتنازل عن الدعوى."تغيّر وجه السيدة القحطاني من الغضب، وهزّت رأسها بعجز وهي ترى إصرارها."كنتُ أظنّكِ سابقًا فتاةً طيبة وذكية، وكنت أنوي أن آخذكِ إلى عائلة القحطاني لأهذّبك بنفسي، لكن يبدو الآن أنك مثل والدك تمامًا
Read more
الفصل 10
كما لو أنه توقّع رفضها، لم يُظهر يونس أي انفعال.صمت وهو يطفئ السيجارة بين أصابعه، ثم رفع عينيه نحو شقة الطابق السابع، فتعمّق سواد نظرته."شهد، لديك خياران: أن تتنازلي عن الدعوى طوعًا، أو أن أجعلك تتنازلين.""وإن لم أكن مخطئًا، فالمستشفى الذي يرقد فيه والدك تابع لمجموعة الشمري. يمكنكِ بالطبع نقلَه إلى مستشفى آخر، لكن مسألة قبولهم له ليست مضمونة."جاء من الهاتف صوت امرأة تكاد تبتلع غضبها.لكن يونس لم يتأثر، وقال بهدوء: "هذه المرة رنا تجاوزت الحد، لكن من التقط الصور هو أنا، فكل ما لديك وجهّيه إليّ. أنا من سيدفع الثمن بدلًا عنها، فهي في النهاية شقيقتك..."ارتفع شعور بالغثيان في حلق شهد، فأغلقت الهاتف فجأة، واندفعت إلى الحمام تتقيأ بشدة.كان وجهها مغطى بالدموع والأنفاس المتقطعة، ثم انهارت على الأرض، ولم تعد قادرة على كتم بكائها.لم تستطع أن تخاطر.ولا أن تراهن.لذلك، رضخت.وبعد صدور قرار التنازل عن الدعوى، رفعت رنا حاجبها بابتسامة انتصار."شهد، كيف تشعرين عندما يرفضك العالم كله؟ بعد هذه الحادثة، ستدرك والدتي أنك امرأة رخيصة، ولن يكون من السهل عليكِ تغيير اسمك إلى القحطاني.""أنتِ لا تستحقي
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status