Se connecterأمام المستشفى :
"هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وهو يمرر كفه على وجهه، يمسح حبيبات العرق المتدحرجة على بشرته الحنطية، وهو يهمس: "أريد رؤيتها يا فيتو... لقد أتيت إلى هنا لأراها... وربما أخذها معي، لكن ذلك الحقير أفسد الأمر." "تقصد المرحوم؟ أجل، لكن كان يمكنك تركها تهرب ثم قتله... فلماذا قتلته أمامها؟" "لا أعرف... حين رأيتها تنزل الدرج بتلك الحالة نسيت سبب قدومي وما عليّ فعله..." همس بينما يحدق في يديه بشرود. "كل ما أعلمه هو شيء واحد... لا يحق له أن يتنفس، من يضع يديه عليها." "أنت مريض يا أخي... تحتاج إلى زيارة المصحة العقلية قريبًا." "معلومتك غيرت حياتي، واو." "أيًّا يكن ما حصل، قد حصل الآن... على الأقل لقد رأيتها وجهًا لوجه أخيرًا، أليس ذلك هو هدفك من القدوم إلى هنا أصلًا؟" "ليس هكذا يا فيتو... ليس كقاتل!!!" "للأسف هذا غير ممكن، فوقتنا هنا يكاد ينفد، وعلينا العودة قبل أن يلاحظ أخوك ووالدك أمر غيابك... أيضًا غدًا لدينا حدث مهم، سيكون عليك الحضور لاستلام الجائزة بصفتك رئيس دار النشر." "وماذا عنها؟" نطق بحدة وهو يلتفت من مقعده ليحدق في فيتو بحاجبين متقبضين. "عليك تقرير ما إن كنت ستدعها حية أم لا أولًا، لأعرف إن كان عليّ التخلص منها قبل ذهابنا." خرجت الكلمات من فمه بنبرة ساخرة جعلت الآخر يلتفت من مقعده ويحدق به بنظرات قاتلة، لكن فيتوريو لم يحرك ساكنًا، بل فقط أدار وجهه متظاهرًا أنه لا يعرف تلك النظرة التي تقول: ما رأيك أن أتخلص منك أنت بدلًا عنها؟ أما الآخر ففضّل الصمت، يفكر بشرود في الخيارات المتاحة له في هذا الوقت القصير... لقد كان يريد رؤيتها... يجب أن يراها... لقد كان يتأرجح بين جحيم رغبته في رؤيتها، وحقيقة أنها الشاهدة الوحيدة على جريمته... كان يدرك أنه من الناحية المنطقية عليه التخلص منها بعد رؤيتها له... "اللعنة عليك يا فيتو..." تمتم وهو يريح جبينه على مقود السيارة مطلقًا زفيرًا متعبًا، ثم رفع رأسه فجأة، فتح باب السيارة وخرج. "إلى أين ستذهب؟" "ابقَ هنا... لن أتأخر." كان يتحدث وهو يغلق باب السيارة، أما فيتوريو فلم يرد، بل فقط زفر وهو يهز رأسه بقلة حيلة، ثم أخرج رأسه من نافذة السيارة وناداه بنبرة جادة: "لا تتأخر وإلا ذهبت إلى المطار وتركتك هنا." لم يرد الآخر، بل فقط رفع إصبعه الأوسط وهو يمشي نحو بوابة المستشفى، في حين راقبه فيتو من النافذة بوجه خالٍ من التعبير، قبل أن يدحرج عينيه بملل ويتمتم وهو يغلق النافذة: "ما الذي فعلته بحق الجحيم لينتهي بي الأمر بالعمل تحت إمرة هذا المختل؟" ___________________________ المبنى الذي تقع فيه شقة جوليان تم إغلاق المكان بالكامل... أغلب سكان الطابق الثالث تم إخراجهم... جميع المتواجدين في المبنى باتوا عرضة للاستجواب... سيارات الشرطة كانت تحيط بالمكان، وخلال لحظات كانت سيارة إدوارد قد وصلت بدورها. ركن سيارته ونزل على عجل، متجهًا نحو بوابة المبنى، متجاوزًا الضباط إلى أن اعترضه عدد من رجال الشرطة ومنعوه من التقدم. عندها فقط أخرج من الجيب الداخلي لسترته محفظته التي تحتوي على بطاقة عمله، ورفعها دون أن ينطق بكلمة واحدة. تنحّى رجال الشرطة جانبًا على الفور، معتدلين في وقفتهم باحترام، لكن إدوارد لم يعرهم أي اهتمام وأكمل طريقه إلى الداخل. صعد إلى الطابق الثالث، حيث كان هناك المزيد من رجال الشرطة، وحين وصل إلى شقة جوليان توقف عند عتبة الباب، ومشط المكان بعينيه بهدوء. كان فريق التحقيق الجنائي قد وصل بالفعل وبدأ بمسح مسرح الجريمة، جمع الأدلة، والتقاط الصور. وهناك... صُدم بالمشهد الذي كان يتمنى ألا يراه. مشهد أحد عناصر الطب الشرعي وهو يُغلق سحاب الكيس الأسود على الجثة. جثة جوليان. "تم." نطقها الرجل بهدوء، قبل أن يشير لاثنين من الفريق لنقل الجثة، وقد تزامن ذلك مع خروج المحقق المسؤول من جهة المطبخ بينما يتحدث عبر اللاسلكي إلى باقي العناصر لإعلامهم بتجهيز سيارة الإسعاف لنقل الجثة... تقدّم من المحقق مقاطعًا حديثه عبر اللاسلكي "إدوارد بيركن، رئيس وحدة الجرائم الكبرى. أريد تقريرًا أوليًا عن الجريمة." نطق كلماته دون مقدمات، رافعًا بطاقته أمام المحقق، الذي تنقّلت عيناه بين البطاقة ووجه إدوارد قبل أن يتنهد بقلة حيلة ويجيب بنبرة جادة "الضحية يُدعى جوليان مونتيروي، يبلغ من العمر 22 عامًا. بناءً على حرارة الجثة، لم يمر حتى ساعة على وقت الوفاة. تمت الجريمة تزامنا مع انقطاع الكهرباء اما سبب الوفاة فهو طعنة بأداة حادة، لكن لم تُعثر عليها بعد. كما لم يتم العثور على أي تسجيلات كاميرات مراقبة ولا شهود. حاليًا لا نملك سوى آثار أقدام وخصلة شعر، والفريق ما زال يعمل على تفتيش المكان، لكن رفع البصمات سيحتاج إلى بعض الوقت." كان المحقق يتحدث بهدوء، فيما أصغى إليه إدوارد دون أن يقاطعه، وعيناه تجولان في أرجاء الشقة. في حين أضاف المحقق بنبرة أكثر جدية " تم العُثر على حبال مقطوعة وقطعة قماش ايضا... وغرفة مشبوهة تحتوي على مجموعة من الالعاب الجنسية مما يعني وجود جريمة اخرى ومن المرجّح أنها..." " اغتصاب؟" قاطعه إدوارد بهدوء وهو يعيد نظره إليه. فسكت المحقق قليلاً ثم أومأ بصمت " تماما... الوضع فوضوي جدا ومعقد لكن الشيء الوحيد الذي يمكنني استنتاجه مع كل هذه الادلة ان الضحية في حد ذاته مجرم..." اردف المحقق بنبرة جادة فأطلق إدوارد زفيرًا متعبًا بينما يفرك رصغه "فتشوا المكان جيدًا. إذا عثرتم على أي دليل يخص الجريمة الثانية، قم بإبلاغي فورًا قبل اتخاذ أي إجراء رسمي." نطق كلماته بنبرة هادئة، تخفي خلفها أمرًا وتحذيرًا واضحين، وهو يُقدّم بطاقة عمله للمحقق. أخذها هذا الأخير وحدّق في رقم الهاتف المسجّل عليها، ثم أومأ بصمت. عندها فقط تحرّك إدوارد نحو الباب، مُخرجًا هاتفه وهو يتصل بإيلودي... لكنها، مرة أخرى، لم تكن ترد. "ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم..." زفر بضيق بينما يلعن تحت أنفاسه، وسارع خطواته خارج المبنى عائدًا إلى سيارته. لم يكن يعرف بعد ما الذي يحدث، لكن شيئًا ما كان يخبره أن للأمر علاقة بحادثة صديقة أخته... الطريقة التي ظهرت بها أمامه فجأة، وكأنها كانت تهرب من شيء ما. تسابقت الأفكار داخل رأسه وهو يشغّل محرك السيارة. هل يُعقل أن تكون لها علاقة بجريمة قتل ذلك الفتى؟ أم أنها في حد ذاتها، ضحية لجريمة أخرى؟ لم يكن يعرف بعد... لكنه كان يرجو ألا يكون للأمر أي علاقة بها. هو يعرفها. أماليا كانت صديقة أخته منذ الطفولة، ولذلك كانت صديقته تلقائيًا... بل وفي مكانة أخته الصغرى. كان يعرف أنها ليست من النوع الذي يقحم نفسه في مثل هذه الأمور... ويعرف أيضًا أن والدها كان قاضيًا ذا مكانة عالية في البلاد، واسمه معروف للجميع. ولذلك لن يكون من مصلحتها أبدًا التورط في قضية قتل يكون ضحيتها ابن رجل سياسي... الرجل نفسه الذي كان من أكثر الرجال حقدا على والدها. لأن ذلك... سيكون بمثابة حرب. حرب ستدمّر حياتها ومستقبلها حتمًا. ... يتبع"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام
كان يجب أن أهرب... حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت







