author-banner
هيام
هيام
Author

Romans de هيام

عاصفة بيننا

عاصفة بيننا

افعلها... اضغط الزناد وأنهِ الأمر هنا... اقتلني." رفع عينيه إليها، وكان البرود الذي اعتادت عليه ليس سوى قناع يخفي شيئًا أكثر قسوة... انخفضت فوهة المسدس التي كانت مصوّبة نحو صدرها، تشق طريقها ببطء إلى أسفل، حتى استقرت عند خصرها، فيما اقترب هو منها بخطوات هادئة. "أقتلك؟ نجوم السماء ستكون أقرب إليك من أن أمنحك موتًا بهذه السرعة والسهولة..." كانت كلماته تنساب في أذنها ببرود، بينما بقيت يده ممسكة بالمسدس، ويده الأخرى تلتف على حلقها. "لن أقتلك الآن..ليس قبل أن أجعلك تدفعين ثمن كل ما فعلتِ. أردتِ اللعب بقذارة؟ حسنًا... فلنلعب بقذارة إذن..." ومع تلك الهمسة، حرّك فوهة المسدس قليلًا، منتزعًا منها شهقة لم تستطع كتمها، فيما اتسعت ابتسامته الماكرة بينما يهمس "حاولي فقط ألّا تموتي قبل نهاية اللعبة... آنسة غارسيا." __________ لم أهرب من عائلتي لأنني كنت ضعيفة... بل لأنني كنت أعرف تمامًا من أكون. في صقلية، لم يكن اسم غارسيا مجرد اسم عائلة، بل كان إرثًا من الدماء والسلطة والخوف. ولدت بينهم، لكنني لم أنتمِ إليهم يومًا. بينما كان الجميع ينتظر مني أن أصبح زوجة لرجل من عالمهم، اخترت أن أدفن ذلك المستقبل بيدي... وأهرب. ظننت أن نيويورك ستكون بداية جديدة. لكن لكي أتحرر من الماضي، كان عليّ أن أعقد صفقة مع عدوه الأكبر. صفقة قادتني إلى عائلة كينغز. إلى الرجل الذي منحني الحماية مقابل زواج لا يعني شيئًا لأي منا. ديمون كينغز. الرجل الذي أصبح اسمه واحدًا من أقوى الأسماء في عالم الأعمال، والرجل الذي أمضيت خمس سنوات إلى جانبه دون أن يعرف انني زوجته، دون أن يدرك الحقيقة الوحيدة التي قد تدمر كل شيء. أنا لست المرأة التي يظنها. أنا ابنة العائلة التي أقسم يومًا أنه لن يغفر لها. كنت أعتقد أن إخفاء هويتي سيكون أصعب جزء في هذه اللعبة... لكنني لم أدرك أن الخطر الحقيقي لم يكن أن يكتشف ديمون من أكون. بل أن يكتشف أن المرأة الأولى التي خفق لها قلبه... كانت عدوته منذ البداية.
Lire
Chapter: 5
وجهة نظر ديمون :إن سألتني ما هي أكثر هواية أصبحت أفضلها طوال السنوات الخمس الماضية... فسأخبرك بكل صراحة أنها إرباك هذه الفتاة...صدقًا لا أمزح... ربما سأُعتبر حقيرًا لاعترافي بذلك، لكن من الغبي الذي سيقاوم رؤية وجهها حين ترتبك؟الضغط على أزرارها... وجعلها تنسى أنها تحبس أنفاسها... جعلها تتيه في مكان ما داخل أفكار أعرفها جيدًا... ذلك أقصى درجات المتعة بالنسبة لي...لكن هذه المرة لم أفعلها للمتعة فقط... لقد تعمدت فعلها لتشتيت ذهنها عن أيًّا كان السبب الذي جعلها تستيقظ في هذا الليل وهي ترتجف...لقد مرت خمس سنوات الآن، وما زلت لا أعرف عنها شيئًا... أقصد عن ماضيها... لا أعرف ما الذي يجعلها تكره العواصف لهذه الدرجة...لكن كان عليّ إيجاد طريقة لتشتيتها عن تلك الأفكار التي تخيفها... لأنني مديرها... أو ربما تلك هي الحجة التي أقنعت بها نفسي...حجة أنها موظفة مهمة بالنسبة لي... حجة أن خمس سنوات من العمل تعني عشرة بيننا، وأنه لا بأس أن أقلق بشأنها أحيانًا...فقط لأنها موظفتي... لا شيء أكثر من ذلك...لكن هذه المرة الأمر مختلف...هل هي الكحول؟ لا أدري... أنا لست ضعيفًا أمام الكحول أبدًا...فلماذا
Dernière mise à jour: 2026-07-20
Chapter: 4
استدرت نحوه ببطء.كان قد اعتدل نصف جلسة على السرير، وشعره ما يزال مبعثرًا، وعيناه نصف مغمضتين من أثر النوم، لكن نظرته كانت يقظة بما يكفي لتلتقط كل شيء."ما الذي تفعلينه في هذا الوقت؟"رفعت الزجاجة قليلًا."كنت أبحث عن ماء."نظر إلى الزجاجة لثانية."ويبدو أن الفندق يعتقد أن الفودكا بديل مناسب."ساد صمت قصير.ثم قال بهدوء:"أنتِ لا تشربين."لم يكن سؤالًا.هززت رأسي."حسنا... أظنني سأبدأ الليلة."ظل يراقبني لثوانٍ، ثم انتقلت عيناه إلى يدي."ايفا... يدط ترتجف."خفضت يدي بسرعة، وكأنني أحاول إخفاء الأمر ثم حولت عيني بعيدا"البرد."لم يرد.اكتفى بالنظر إليّ بصمت.كنت أعرف تلك النظرة.لم يكن يصدقني.لكنه أيضًا لم يكن من النوع الذي يضغط على الناس حتى يعترفوا بما يخفونه.وهذا ما جعل صمته أثقل من أي سؤال.بقي ينظر إليّ للحظات.ثم انتقلت عيناه إلى الزجاجة في يدي ثم مرر يده على وجهه، وكأنه يحاول التخلص من بقايا النوم.لم يحتج إلى أكثر من ثانية ليفهم... لكنه مع ذلك تصرف وكأنه لم يفعلوسايرني في حجتي ورد عليها بهدو"قلت لك إن الأريكة باردة."صمت لحظة. ثم أشار إلى الجانب الفارغ من السرير."تعالي هنا."
Dernière mise à jour: 2026-07-18
Chapter: 3
قبل خمس سنوات، حين دخلت مكتبي للمرة الأولى، كانت مختلفة.كانت أصغر.أكثر اندفاعًا.تملك حماسًا كبيرًا، لكن خبرتها لم تكن توازي طموحها.أتذكر أنني فكرت حينها أنها لن تستمر طويلًا.كان من السهل أن أوقع قرار إنهاء عملها وأوفر على نفسي عناء تدريب شخص لا يعرف شيئًا تقريبًا.لكنها رفضت المغادرة. ولم تطلب فرصة. بل أخذتها بنفسها.كانت تعود بعد ساعات العمل، تعيد دراسة الملفات، تسأل عن كل تفصيل، وتحاول سد كل فجوة كانت تملكها.لذلك غيرت قراري ولم أطردها.بل قررت أن أختبرها.ضغطت عليها، وضعت أمامها مهامًا تفوق مستواها، ورفعت معاييري معها أكثر من أي موظف آخر.كنت أريد أن أعرف إلى أي حد يمكنها الصمود.كنت أنتظر اليوم الذي ستأتي فيه إلى مكتبي وتضع استقالتها فوق الطاولة.لكن ذلك اليوم لم يأتِ. مرت خمس سنوات، وما زالت هنا.وما زالت تزعجني بالطريقة نفسها.ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها بعد لحظات من الصمت، لتخرجني من شرودي في تلك الأفكار بصوتها، بينما هزت رأسها بقلة حيلة."أنت لا تملك أي رحمة، أليس كذلك؟"نظرت إليها."الرحمة ليست ما أوصلك إلى ما أنتِ عليه الآن يا إيفا."قلت ذلك بابتسامة جانبية صغيرة، و
Dernière mise à jour: 2026-07-17
Chapter: 2
راقبته لثوانٍ بصمت. لا أعلم حقًا لماذا كنت أنتظر منه أن يتصرف بطريقة مختلفة. ربما لأن الإرهاق يجعل الإنسان أكثر لينًا. أما ديمون كينغز... فيبدو أن التعب لا يفعل معه سوى شيء واحد. يجعله أكثر ديمون كينغز. أطلقت زفرة قصيرة، ثم سحبت حقيبتي نحو الأريكة. "حسنًا... سأخذها أنا." لم يرفع رأسه. ظننت أنه لم يسمعني، حتى انزلقت عجلات الحقيبة فوق الأرضية الخشبية مصدرة احتكاكًا خافتًا. زفر هو هذه المرة. "لا تجرّيها." توقفت. "ماذا؟" "الحقيبة." قالها دون أن ينظر إليّ. "الصوت مزعج." أغمضت عيني للحظة. بالطبع... من بين كل ما حدث اليوم، كانت عجلات حقيبتي هي المشكلة الكبرى. رفعتها عن الأرض دون تعليق، وسرتها بها حتى الأريكة، ثم وضعتها برفق. لم أعد أملك طاقة للدخول في أي جدال، مهما كان سخيفًا. لا خوفًا من أن أطرد. بل لأن تلك الكلمة فقدت وقعها داخلي منذ زمن. فتحت الحقيبة، وبدأت أبحث بين أغراضي عن ملابس النوم ومستحضرات الاستحمام. كان كل ما يشغل تفكيري آنذاك هو الماء الساخن، والوسادة، والنوم. لا شيء أكثر. شعرت بنظره يستقر على ظهري. ذلك النوع من النظرات الذي
Dernière mise à jour: 2026-07-17
Chapter: 1
لم يكن في المقصورة سوى هدير المحركات الخافت، ونقرات أصابعي المنتظمة فوق لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول. كان ذلك النوع من الهدوء الذي لا يُشعرك بالسكينة بقدر ما يذكرك بطول الطريق. خلف النافذة امتدت السماء بلونٍ داكن، لا يقطعه سوى انعكاس الأضواء البيضاء على جناح الطائرة الخاصة التي غادرت نيويورك قبل ساعات، متجهة إلى اليابان في رحلة عمل طال انتظارها. أما أنا، فلم يكن لديّ متسع للتأمل. كان جدول الاجتماعات مفتوحًا أمامي، إلى جواره عشرات الرسائل التي لم تنتهِ بعد، والملفات التي تتطلب مراجعة أخيرة قبل الوصول. مرّت أصابعي فوق لوحة المفاتيح بسرعة اعتادت عليها منذ سنوات، حتى غدت الحركة أشبه بردة فعل لا تحتاج إلى تفكير. توقفت لبرهة، أطلقت زفيرًا خافتًا، ثم رفعت بصري. كان يجلس قبالتي تمامًا. رأسه مستند إلى كفه، وعيناه مغمضتان في هدوء يوحي للناظر بأنه نائم، لكنه لم يكن كذلك. أعرف هذه العادة جيدًا؛ كان يقتنص دقائق الراحة أينما وجدها، لأنه يعلم يقينًا أن الأيام التالية لن تمنحه رفاهية النوم. بدلته السوداء ما زالت محافظة على أناقتها رغم ساعات السفر الطويلة، وربطة عنقه لم تنفك بعد، أما
Dernière mise à jour: 2026-07-16
Chapter: 0
لم أؤمن يومًا بأن الإنسان يولد شريرًا.كنت أؤمن أن المكان الذي يولد فيه لا يحدد مصيره، وأن الدم الذي يجري في عروقه لا يملك سلطة على القرارات التي يتخذها.ربما كان ذلك اعتقادًا ساذجًا.ففي صقلية، حيث ولدت، لم يكن اسم العائلة مجرد اسم يُكتب على الأوراق الرسمية.كان حكمًا.كان وعدًا.وكان أحيانًا... تهديدًا.ولدت إيفا غارسيا، ابنة أحد أشهر رجال الأعمال الإيطاليين، وريثة عائلة امتلكت المال والنفوذ والسلطة لسنوات طويلة.لكن ما لم يكن يعرفه الغرباء أن خلف القصور الفاخرة، والسيارات السوداء، والاجتماعات المغلقة، كان هناك عالم آخر.عالم لا تُحل فيه المشاكل بالقانون.عالم تُدفن فيه الأسرار مع أصحابها.كانت عائلة غارسيا واحدة من تلك العائلات التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، عائلة ارتبط اسمها بالقوة والخوف أكثر مما ارتبط بالثروة.إخوتي كانوا رجالًا في ذلك العالم.نساء العائلة تزوجن رجالًا منه.وكان الجميع ينتظر مني أن أسير الطريق نفسه.أن أرتدي فستانًا أبيض، وأبتسم أمام الكاميرات، ثم أُسلّم حياتي لرجل لم أختره فقط لأن اسمه يحمل قوة أكبر من اسمي.لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.ظنوا أنني واحدة منهم.
Dernière mise à jour: 2026-07-16
عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة

عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة

لم يكن يَعرِفُ للطُّمأنينة معنى، ولكنّ المَرّات الوحيدة التي شَعَر فيها بشيءٍ يُشبِه الرّاحة، كانت حين قَتَل لأجلها... طالما كَرِهَ رائحة الدّماء، لكنّه أَدْمَن إراقة دِماء من يُؤذيها... طالما كَرِهَ كونه قاتلًا... لكنّه شَعَر بالرّضى لإزهاق روح كلّ من لَمَسها.... كلّ الدّم الذي أُريق دفاعًا عنها كان مُباحًا... لأنّها هي، كانت السّبب الوحيد الذي جَعَلَه يَتحمّل وُجودَه. هي الدّليل الوحيد على أنّه لم يُخلَق فقط للقتل. هي نقطة التّوازن الوحيدة في عالمه المُختلّ... هي الشّيء الوحيد الذي لم يكن يَسمَح لنفسه بخسارته... أو امتِلاكِه. هو لم يكن مُجرّد قاتِلٍ مَهْووسٍ بِكاتِبة... بل كان دِرعًا مَريضًا، يَختَبِئ خلف واجِهة القَتل، مُتَلَثِّمًا بِرِداء الهَوَس... مُتَشبِّثًا بشيءٍ لم يُسمَح له أبدًا أن يَمتلِكَه...
Lire
Chapter: 15 | أسرار من الماضي
-بعد دهر من نواح ايلودي- "أنتِ منحوسة يا صديقتي..." تمتمت إيلودي بينما كانت تقضم قطعة لوح الشوكولا الذي من المفترض انها جلبته لي... أطلقت أنا تنهيدة متعبة وأنا أحدق في السقف، وقد كنت لا أزال متمددة على فراش المستشفى ويدي ممدودة بينما تقوم أحد الممرضات بإخراج ابرة المحلول الوريدي من معصمي وبمجد انتهائها خرجت فعم الصمت مجددا... لقد خرج إدوارد منذ لحظات وتركنا وحدنا، أخبرتها بكل شيء، وطبعًا كان هذا هو ردها "لا... لا يمكنني أن أرتاح الآن..." تمتمت فجأة بينما أصفع خدي... حسنا كانت حركة غبية لانها مؤلمة. "أخخخ ظهري..." أردفت بينما أحاول النهوض من سرير المستشفى. شعرت ببعض الدوار بسبب التخدير، فتمسكت بحافة السرير عندها تركت إيلودي لوحة الشوكولا من يدها ونهضت لتساعدني على الوقوف. "على مهلك يا فتاة." "أنا بخير حقًا، انظري أستطيع الوقوف وحدي." رددت بعناد بينما أسحب يدي من يدها وأتمسك بحافة الفراش أثناء النهوض... كانت إيلودي ستجادل أكثر، لكنها لسبب ما تجمدت مكانها، وهي تحدق في وسادتي. فانزلت عيني إلى حيث كانت تنظر وعندها اتسعت حدقتاي ايضا... لقد كان هناك ظرف بجانب وسادتي، جزء
Dernière mise à jour: 2026-07-29
Chapter: 14 | العائلة
"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
Dernière mise à jour: 2026-07-18
Chapter: 13 | حارس في الضل
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
Dernière mise à jour: 2026-07-18
Chapter: 12 | أريد رؤيتها
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
Dernière mise à jour: 2026-07-17
Chapter: 11 | نهاية الوهم
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
Dernière mise à jour: 2026-07-15
Chapter: 10 | الهروب
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام
Dernière mise à jour: 2026-07-14
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status