تسجيل الدخولالفصل الرابع
من وجهة نظر ليا
في صباح اليوم التالي، أيقظتني طرقات محمومة على بابي. ترنحت خارج السرير، نصف نائمة، وفتحت دون تفكير.
أنايس واقفة أمامي، عيناها حمراوان، مكياجها منهار. تبدو وكأنها قضت ليلة مروعة.
— هل استلمتِ رسالتي؟ بصقت دون مقدمات.
رمشت بعيني، تائهة تمامًا.
— ماذا؟
— الورقة. أعرف أنكِ استلمتيها. ويجب أن تصغي إليها.
دخلت شقتي دون دعوة، استدارت لمواجهتي.
— ماتيو ليس كما تظنين. إنه... إنه معقد. بل وخطير.
— أنايس، الساعة العاشرة صباحًا...
— أنا أحبه! صرخت فجأة، دموع تسيل على خديها. أحبه منذ سنوات، وهو دائمًا يعود إليّ. دائمًا. بغض النظر عن كم امرأة تمر في حياته.
صوتها تشقق.
— وهن دائمًا يمررن، ليا. كلهن. أنتِ مجرد واحدة أخرى. بعد شهر، أو اثنين ربما، سيكون عاد إليّ، وستكونين مجرد اسم آخر في قائمته الطويلة.
كان يجب أن أشعر بالشفقة. بالتعاطف. لكن كل ما شعرت به هو الانزعاج.
— أنايس، أشعر بالأسف لأنكِ تتألمين. حقًا. لكن هذه ليست مشكلتي.
— ستصبح مشكلتك عندما يحطم قلبكِ!
— ربما. أو ربما لا. لكنه قراري أنا. ليس قراركِ.
توجهت نحو الباب وفتحته.
— الآن، أرجوكِ، اذهبي. لدي غداء مقرر.
حدقت بي غير مصدقة، ثم انفجرت بضحكة مريرة.
— أنتِ مدمنة بالفعل. يا إلهي، لقد أمسك بكِ حقًا.
مرت من أمامي، توقفت على العتبة.
— لا تقولي أنني لم أحذركِ.
ثم غادرت، تاركة إياي مع شعور مزعج رفض أن يتبدد.
---
في تمام الثانية عشرة ظهرًا، دق ماتيو بابي. عندما فتحت، انقطع أنفاسي. كان يرتدي بدلة داكنة بقصّة مثالية، السترة مرمية بتكاسل على كتفه. عيناه مسحتاني من رأسي إلى أخمص قدمي، توقفتا عند فستان الصيف الخفيف الذي اخترته – أصفر باهت، أشرطة رفيعة، أزرار من الأمام.
أزرار يسهل فتحها.
ابتسامته أصبحت مفترسة.
— مثالي، همس.
— ماذا؟
— فستانك. إنه مثالي.
تقدم نحوي، يده انزلقت متملكة حول خصري لتجذبني إليه.
— وبالضبط ما طلبته. سهل الخلع.
أصابعه لامست الزر الأول، وحبست أنفاسي.
— ماتيو... الجيران...
— دعهم ينظروا، همس ضد شفتيّ قبل أن يقبلني.
كانت قبلة بطيئة، عميقة، جعلتني أنسى مخاوفي، شكوكي، تحذير أنايس. كل شيء اختفى ما عداه، ما عدا يديه عليّ، ما عدا فمه الذي يلتهم فمي.
عندما ابتعد، كنا كلانا منهكي الأنفاس.
— صباح الخير، قال بابتسامة خبيثة.
— صباح الخير، أجببت، مشوشة.
— مستعدة لأفضل غداء في حياتكِ؟
— متغطرس، مجددًا.
— لا. واثق فقط.
مد يده إليّ.
— تعالي. لدي شيء مميز مخطط له.
أخذت يده، ونزلنا معًا الدرج، أصابعنا متشابكة.
لا أعرف أين سيقودنا كل هذا. لا أعرف إن كانت أنايس محقة، إن كنت أرتكب خطأ فادحًا. لكن عندما ينظر إليّ ماتيو هكذا، وكأنني المرأة الوحيدة في العالم، لا أكترث. في الوقت الحالي، أريد فقط الاستمتاع.
الباقي، سنرى لاحقًا.
---
سيارة ماتيو كانت بالضبط ما توقعته: أودي سوداء أنيقة تفوح برائحة الجلد وعطره. قاد بيد واثقة عبر شوارع باريس، اليد الأخرى مستلقية على فخذي بشكل متملك.
— إلى أين نحن ذاهبون؟ سألت بينما انعطف على الطريق الدائري.
— مفاجأة.
أصابعه ترسم دوائر كسولة على بشرتي العارية، تصعد بشكل خطير تحت حافة فستاني.
— هل تحبين المفاجآت، ليا؟
— يعتمد.
— على ماذا؟
— على من ينظمها.
ألقى نظرة جانبية نحوي، عيناه الداكنتان تلمعان بتسلية.
— وهل تثقين بي؟
السؤال أثقل مما يبدو. فكرت في أنايس هذا الصباح، في تحذيرها، في دموعها. في الورقة التي وضعت تحت بابي.
— لا أعرف بعد، أجببت بصراحة.
اتسعت ابتسامته.
— إجابة جيدة. الثقة تُكتسب. لكنني عازم على كسبها.
يده صعدت أكثر قليلاً، إبهامه لمس حافة سروالي الداخلي. أنفاسي تسارعت.
— ماتيو...
— نعم؟
نبرته بريئة، لكن أصابعه كانت أي شيء غير ذلك.
— نحن في سيارة. في وضح النهار.
— وماذا في ذلك؟ الزجاج داكن.
انعطف على طريق صغير تحيطه الأشجار، مبتعدًا بنا عن المدينة. الريف الفرنسي امتد حولنا، أخضر وهادئ.
— استرخي، همس. استمتعي بالرحلة.
لكن كيف أسترخي ويده تفعل أشياء تجنني؟ عندما ترسل كل لمسة موجات من الحرارة عبر جسدي؟
بعد عشرين دقيقة تقريبًا، ترك الطريق الرئيسي وانعطف في درب خاص. في نهايتها وقف منزل ريفي رائع من الحجر، محاط بكروم العنب.
— هذا... رائع، همست.
— هذا ملكي. في الحقيقة، كان منزل جديّ الريفي. آتي إليه عندما أحتاج للهروب من باريس.
أوقف السيارة أمام المنزل واستدار نحوي، نظره شديد.
— لم أحضر أحدًا إلى هنا أبدًا. أبدًا.
قفز قلبي.
— لماذا أنا؟
— لأنني منذ أن رأيتكِ، لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر. لأنني أردتكِ لنفسي فقط. بدون مقاطعات. بدون طوارئ في المطعم. بدون...
توقف، فكه متشنجًا.
— بدون أنايس التي تظهر فجأة؟
تنهد.
— لقد أتت لرؤيتكِ، أليس كذلك؟
— هذا الصباح. قالت لي إنني مجرد واحدة أخرى. وأنك ستعود إليها في النهاية.
ماتيو أخذ وجهي بين يديه، مجبرًا إياي على النظر إليه.
— اسمعي جيدًا، ليا. ما حدث بيني وبين أنايس انتهى منذ زمن طويل. كان خطأ من البداية. هي ترفض تقبل ذلك، لكن هذه ليست مشكلتي. ولن تكون مشكلتكِ أيضًا.
— إنها تحبك.
— إنها تحب فكرة وجودي. الشيف الشهير. المكانة. ليس الرجل الحقيقي.
إبهاماه لامسا وجنتيّ.
— أنتِ، تنظرين إليّ بشكل مختلف. وكأنكِ ترين... أكثر.
— أنا لا أعرفك حقًا حتى.
— إذن دعينِي أريكِ من أنا.
خرج من السيارة وجاء ليفتح لي الباب، مدًا يده. أخذتها، وجذبني إليه، قبلني بعمق قبل أن يهمس ضد شفتيّ:
— اليوم، لا أقنعة. لا واجهات. فقط أنا وأنتِ.
---
داخل المنزل كان دافئًا ومرحبًا. عوارض خشبية مكشوفة، جدران حجرية، أثاث قديم لكن مريح. كان شخصيًا بطريقة لم تكن شقته الباريسية كذلك.
— إنه رائع، قلت وأنا أستكشف غرفة المعيشة. يمكن الشعور بالتاريخ في هذه الجدران.
— جدتي أحبت هذا المنزل. هي من علمتني الطبخ، هنا، في هذا المطبخ.
قادني نحو مطبخ ريفي كبير به مدخنة ضخمة وموقد قديم.
— كانت تقول أن الطعام هو حب يمكن تذوقه. وأن كل طبق يجب أن يحكي قصة.
كان هناك شيء ضعيف في صوته، شيء لمسني بعمق.
— هل تفتقدها؟
— كل يوم. ماتت منذ خمس سنوات. كان هذا المنزل في حالة سيئة، لكنني رممته. لم أستطع تركها تنهار.
فتح الثلاجة، كاشفًا عن مجموعة مبهرة من المكونات الطازجة.
— لقد أعددت كل شيء البارحة. حسنًا، بين طوارئ المطعم.
— أخذت وقتًا لإعداد الغداء لأجلي؟
استدار، ناظرًا إليّ بشدة قطعت أنفاسي.
— كنت سأنقل الجبال من أجل اليوم، ليا. القليل من التسوق لم يكن شيئًا.
انقبض قلبي. هذا كثير. مكثف جدًا، سريع جدًا. ومع ذلك، لا أريد أن يتوقف.
— دعيني أطبخ لكِ، قال وهو يشمر أكمامه. اجلسي وشاهدي وأنا أعمل.
— يمكنني المساعدة.
— لا. اليوم، أنتِ ضيفتي. وحدك. ضيفتي... الثمينة.
تردد في الكلمة الأخيرة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا آخر.
جلست على كرسي مرتفع عند المنضدة، كأس نبيذ أبيض بيدي، وشاهدته يطبخ. كان ساحرًا. كل حركة دقيقة، أنيقة، تقريبًا كرقصة. يقطع، يمزج، يتبل بثقة وُلدت من آلاف الساعات من الممارسة.
— حدثيني عن نفسكِ، قال دون أن يرفع عينيه عن لوح التقطيع. كل ما تريدين أن أعرفه.
— ماذا تريد أن تعرف؟
— كل شيء. عائلتكِ. طفولتكِ. أحلامكِ. مخاوفكِ.
كان غريبًا، هذه الحميمية. لقد تقبلنا، تلامسنا، رغبنا ببعضنا، لكننا لا نعرف شيئًا تقريبًا عن بعضنا البعض.
— أنا ابنة وحيدة، بدأت. والداي معلّمان في الجنوب. إنهما يحبانني لكن لا يفهمان حقًا خياراتي. أعمل في التسويق الرقمي. مستقر، مدفوع جيدًا، لكن...
— لكن؟
— لكن ليس شغفًا. إنه مجرد... عمل.
رفع عينيه نحوي، ورأيت فهمًا في نظره.
— تريدين أكثر.
— لا أعرف حتى ما أريد. هذا مثير للشفقة، أليس كذلك؟ عمري ثلاثون عامًا وليس لدي أي فكرة عما أريده حقًا من حياتي.
— هذا ليس مثيرًا للشفقة. إنه إنساني.
صب شيئًا في مقلاة أزيزت على الفور، مطلقة عطرًا إلهيًا.
— أنا، عرفت دائمًا. منذ أن كان عمري خمس سنوات وتركتني جدتي أكسر البيض في وعاء. الطبخ كان... سحريًا. خلق شيء جميل ولذيذ من لا شيء. رؤية الناس يبتسمون، يئنون من المتعة وهم يتذوقون ما صنعته.
استدار نحوي، بريق في عينيه.
— إنها قوة، كما تعلمين. لمس الناس من خلال براعم التذوق لديهم. إثارة عواطفهم. إغرائهم.
— هل هذا ما تفعله؟ تغويني بطبخك؟
ابتسامته كانت مفترسة.
— أوه، أنا أغريكِ بطرق أخرى عديدة، يا عزيزتي. الطبخ هو مجرد... مكافأة إضافية.
اقترب مني، انزلق بين ساقيّ. يداه وضعتا على فخذيّ، صاعدتين ببطء.
— لكن نعم، آمل أن أغريكِ بكل ما أنا عليه. كل جزء مني.
انحنى، فمه لمس فمي.
— هل ينجح؟
— أكثر من اللازم، اعترفت في همسة.
قبلني، ببطء، بعمق، وضعت نفسي في الإحساس. يداه صعدتا تحت فستاني، مستكشفتين، ملامستين. أننتُ ضد فمه، أصابعي تتشبث بكتفيه.
"دينغ!"
مؤقت الفرن قاطعنا. لَعن ماتيو بهدوء، مما انتزع ضحكة من حلقي.
— استمر، همست. دعها تحترق.
— أبدًا، قال بابتسامة. الشيف لا يدع طعامه يحترق أبدًا. حتى من أجل أجمل امرأة في العالم.
عاد إلى فرنه، لكنني رأيت التوتر في كتفيه، الرغبة الواضحة في الطريقة التي اهتزت بها يداه قليلاً.
---
الغداء كان اكتشافًا.
كل طبق كان عملاً فنيًا، لكن أكثر من ذلك، كان شخصيًا. أخبرني القصة وراء كل وصفة – هذه من جدته، تلك مستوحاة من رحلة إلى إيطاليا، وهذه الأخرى ابتكار خالص وُلد من ليلة أرق.
— تذوقي هذا، قال وهو يمد إليَّ شوكة. وأغمضي عينيكِ.
أطعت، وانفجار من النكهات غزا فمي. حلو، مالح، مع لمسة حامضية وازنت كل شيء بشكل مثالي.
أنين أفلت مني رغمًا عني.
عندما فتحت عيني، كان ماتيو يحدق فيّ بشدة محرقة.
— هذا الصوت، قال بصوت أجش. أريد أن أسمعه منكِ مرارًا وتكرارًا. لكن ليس بسبب طعام.
الحرارة صعدت في أسفل بطني.
— ماتيو...
— انطقي اسمي مجددًا.
— ماتيو، كررت، وتشنج فكه.
نهض فجأة، تجول حول الطاولة وجذبني خارج كرسيي. شفتاه التقطتا شفتيّ في قبلة يائسة، جائعة.
— حاولت أن أكون صبورًا، تذمر ضد فمي. أن أكون رجلاً نبيلاً. أن أتودد إليكِ بشكل لائق. لكنكِ تجننيني، ليا. تجننيني تمامًا.
يداه نزلتا إلى أزرار فستاني، وهذه المرة، لم أوقفه. بل ساعدته، أصابعي المرتجفة تخلع قميصه.
— قولي لي أن أتوقف، همس وهو يقبل رقبتي، عظمة ترقوتي، بداية صدري. قوليها الآن، لأنه بعد دقيقة، لن أستطيع.
— لا تتوقف، لهثت. أرجوك، ماتيو. لا تتوقف.
كان كل ما يحتاج سماعه.
: شهر العسلباب الجناح أغلق بهدوئه المخملي. إيزابيلا شعرت بقلبها يدق على أضلاعها، كطائر أسير يحاول التحليق. الغرفة كانت مغمورة بضوء خافت، الستائر البيضاء تتمايل بلطف تحت نسمة الليل المتسللة من النافذة المفتوحة جزئياً.مارك كان يقف بالقرب منها، قريباً جداً لدرجة أنها شعرت بالدفء المنبعث منه. لم يكن يلمسها بعد، لكنها كانت تشعر بحضوره في كل خلية من كيانها.— إيزابيلا... همس، واسمها في فمه كان تدليلاً.رفعت عينيها نحوه. في شبه الظلام، نظراته كانت تلمع بشدة جعلتها ترتعش. ببطء، بلطف لا متناه، رفع يده إلى وجهها، لمست وجنتها بأطراف أصابعه. هذا التلامس الخفيف أطلق فيها شلالاً من الأحاسيس.تنفسها تسارع. رأت حلق مارك يتحرك وهو يبتلع، دليلاً على أنه لم يكن هادئاً كما أراد أن يبدو. هذا الاكتشاف شجعها.وضعت راحة يدها على صدره، شعرت تحت أصابعها بدقات قلبه المتسارعة. كانت متزامنة مع دقاتها، كما لو كانا قد تعلما الرقص معاً بالفعل.— لقد انتظرتكِ طوال حياتي، همس في شعرها.جذبها إليه بحنان ممزوج بإلحاح، واستسلمت لجسده الصلب. جباههما تلامست، أنفاسهما اختلطت. بدا الزمن معلقاً في هذه اللحظة الثمينة.عندما
من وجهة نظر إيزابيلاالعشاء استمر في جو خفيف وسعيد.ميلينا كانت قد أخرجت طاجن البطاطس الشهير خاصتها — ذلك الذي كان دائماً يعطر المنزل بأكمله — وجوليان كان يملأ أكواب النبيذ الأحمر كلما فرغت.مارك، المتحفظ عادةً، كان يضحك بصوت عالٍ، يندمج في الحكايات والدعابات كما لو كان جزءاً من هذه العائلة منذ الأزل.كنت أنظر إليهم جميعاً، قلبي منتفخاً بحنان هائل.كان من الجنون أن أتذكر أنه، قبل عام فقط، كنت جالسة على نفس هذه الطاولة أبكي على حياتي المدمرة.وهذا المساء، كنت أضحك، واقعاً في الحب، مخطوبة، محاطة بأولئك الذين آمنوا بي عندما كنت أنا نفسي لم أعد قادرة على ذلك.ميلينا وضعت يدها على يدي، نظرتها لامعة.— إيزا، لا تتخيلين كم أنا سعيدة لأجلكِ.ابتسمت، متأثرة.— أتعلمين، هذا بفضلكِ أيضاً إلى حد ما. لو لم تستقبليني في ذلك الوقت…هزت رأسها.— لا، لا، لا تشكريني. أنتِ ناضلتِ وحدكِ. أنا، فقط ساعدتكِ على النهوض. لكن أنتِ… أنتِ اخترتِ المشي مجدداً.كلماتها لمستني بعمق.مارك، الجالس بجانبي، وضع يده بلطف على فخذي، لفتة متحفظة لكنها مليئة بالدفء.— إنها محقة، قال بابتسامة خفيفة. لديكِ قوة لا ترينها، إيزا
من وجهة نظر إيزابيلاالزمن توقف.مارك، راكعاً أمامي، الخاتم بين أصابعه، كان ينظر إليّ بتلك الشدة التي لم أرها عنده من قبل. عيناه، الدائمتا الثقة، كانتا تلمعان بعاطفة نزعت سلاحي.أخذ نفساً، وصوته، المنخفض، اهتز في هواء الصباح.— إيزابيلا… منذ اليوم الذي دخلتِ فيه باب مكتبي، غيرتِ كل شيء. دخلتِ حياتي بدون سابق إنذار، بدون أن تطرقي، وملأتيها بالنعومة، بالفوضى، بالنور. لقد اكتشفت فيكِ ما اعتقدت أنني فقدته منذ زمن طويل: السلام، الحنان، الحقيقة.كنت أشعر بقلبي يدق بقوة مع كل كلمة. تابع، أكثر تأثراً:— معكِ، تعلمت أن الحب ليس تملكاً. إنه مشاركة، ضحك، تشاجر، ثم تصالح. أنتِ ملاذي، إيزابيلا، والشخص الوحيد الذي أريد الاستيقاظ بجانبه كل صباح. لذا اليوم… ليس لدي سوى سؤال واحد.رفع الخاتم، يداه ترتجفان قليلاً.— هل تريدين أن تصبحي زوجتي؟الكلمات عبرت الهواء كصاعقة، واعتقدت للحظة أنني أحلم. حلقي ضاق. أنفاسي انقطعت. وفجأة، كل ما كنت قد كتمته منذ أسابيع انفجر دفعة واحدة.— نعممممممممممممممممممم !!! صرخت، صوتي مرتجفاً، والدموع تتدحرج على خدّيّ.— نعممممممممممممممممممم !!! كررت مجدداً، ضاحكة وباكية في آ
من وجهة نظر مارك(بعد عام واحد)عام بالفعل.اثنا عشر شهراً إلى جانبها، ولا يوم يمر دون أن أفاجئ نفسي وأنا أنظر إليها كما لو كانت المرة الأولى. إيزابيلا قلبت كل شيء في حياتي: عاداتي، يقينياتي، صمتي. لقد جلبت شيئاً لم أعرفه حقاً من قبل — سلاماً ناعماً، شبه نزع السلاح.ومع ذلك، رغم كل هذا، كان هناك شيء لم أفعله بعد. لم أطلب يدها. لم ترتد أي خاتم. لا رمز.كنت أعرف أنها لا تطلبه، لكنني، كان ذلك يطاردني.في كل مرة أرى فيها أصابعها الرقيقة تنزلق على كأس، قميص، ورقة، كنت أقول لنفسي: هناك شيء مفقود هناك. شيء صغير، مستدير، لكنه مهم جداً.لذا، في ذلك الصباح، قبل حتى أن تستقر الشمس بالكامل في السماء، نهضت بهدوء. كانت لا تزال نائمة، هادئة، ملفوفة في الملاءات البيضاء. تنفسها البطيء والمنتظم كان يكاد يجعلني أرغب في البقاء هناك لأراقبها.لكن كانت لدي خطة.خطة مجنونة بعض الشيء.الخاتم كان موجوداً بالفعل، مخبأ منذ أيام في درج منضدة سريري. لقد اخترته بعناية — بسيط، أنيق، مثلها. حلقة رفيعة من الذهب الأبيض، تتوجها ماسة متحفظة، شبه خجولة.توجهت نحو المطبخ، حافياً على الباركيه البارد.قررت أن أعد لها فطوراً
من وجهة نظر إيزابيلافي صباح اليوم التالي، كانت باريس تستيقظ ببطء تحت سماء شاحبة.أصوات المدينة كانت تتسلل عبر النافذة المفتوحة جزئياً — الكلكسات البعيدة، الخطوات المتسرعة، همس المحادثات في المقاهي.جالسة أمام المرآة، كنت أنهي تجهيز نفسي، يداي ترتجفان قليلاً.مارك كان قد خطط لاجتماع مهم مع شركائه الفرنسيين، مستثمرين كان يجب أن يلتقي بهم منذ شهور.وخلافاً لكل التوقعات، طلب مني مرافقته.— ستأتين معي، إيزابيلا.— أنا؟ لكن… هذا لقاء عمل، مارك. لا أريد إزعاجك.ابتسم، بهدوء.— أنتِ لا تزعجيني. أنتِ جزء من حياتي الآن. وأريدهم أن يعرفوا ذلك.كلماته كانت لا تزال تتردد في رأسي.نظرت إلى نفسي مرة أخيرة في المرآة.فستان أسود أنيق، أقراط متحفظة، شعر مرفوع في كعكة. متحفظة، لكني واثقة من نفسي.على الأقل، كنت أحاول ذلك.مارك كان ينتظرني بالفعل بالقرب من الباب، مرتدياً بشكل لا تشوبه شائبة بدلة رمادية داكنة.عندما وقع نظره عليّ، رأيت وميض إعجاب صادق يجتاح عينيه.— أنتِ رائعة، قال ببساطة.ابتسمت، محرجة.— أتمنى أن أكون على مستوى "سكرتيرتك الفاخرة".اقترب، أخذ يدي.— لم تعدِ سكرتيرتي، إيزابيلا.وبنبرة أك
من وجهة نظر إيزابيلاالرحلة من المطار إلى الفندق كانت هادئة، شبه مهدئة. باريس امتدت أمامنا، رائعة وحية، أضواءها تنعكس على زجاج السيارة.مارك لم يقل شيئاً، لكنني كنت أرى في عينيه تعباً ممزوجاً بالإثارة. أما أنا، فكنت في مكان آخر — قلبي لا يزال ممتلئاً بمكالمة ميلينا، وتلك الجملة التي لم تتوقف عن الدوران في رأسي: أنا واقعة في حبه.الفندق الذي أخذني إليه بدا وكأنه خرج للتو من حلم.بهو كبير من الرخام الفاتح، ثريات معلقة كقطرات كريستال، وعطر خفيف من العنبر في الهواء.مارك تكفل بكل شيء، كالعادة. طريقته في التحدث مع موظف الاستقبال، الهادئة والرزينة، كانت تسحرني — كان لديه تلك السلطة الهادئة التي بدت تفتح كل الأبواب دون أن يحتاج للإلحاح.بمجرد وصولنا إلى الجناح، بقيت لحظة ساكنة أتأمل المنظر.النوافذ كانت تطل على نهر السين، والمدينة كانت تلمع، مهيبة، تحت سماء من المخمل.— هل تريدين أن نطلب شيئاً؟ سأل وهو يخلع سترته.— نعم، عشاء خفيف لن يضر.اخترنا بعض الأطباق البسيطة — ريزوتو، حلوى الشوكولاتة، ونبيذاً أحمراً.الخدمة كانت سريعة، كالعادة.بعد بضع دقائق، كنا جالسين وجهاً لوجه، في هذا الضوء الذهبي